رئيس التحرير: عادل صبري 03:58 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في المغرب.. «الصقيع» يحاصر سكان القرى والجبال

في المغرب.. «الصقيع» يحاصر سكان القرى والجبال

العرب والعالم

الصقيع يحاصر سكان الجبال في المغرب

لا ينفع معه الحطب..

في المغرب.. «الصقيع» يحاصر سكان القرى والجبال

أحمد جدوع 17 يناير 2018 11:24

يعيش سكان جبال المغرب أوضاعًا صعبة بسبب موجة الصقيع، وتساقط الثلوج التي تجتاح المملكة، الأمر الذي يزيد من معاناتهم وسط قساوة وهشاشة البنية التحتية فضلاً عن تدنى المستوى المعيشي لغالبية الأسر هناك. بحسب مراقبين.
 

ويصف المغاربة الثلج بالوحش الذي ترتجف منه قلوب سكان الجبال كل عام، وذلك لاختراقه لجدران منازلهم في صمت مرعب، فضلاً عن ابتلاع ممتلكاتهم في شكل يهدد حياتهم ويشل حركتهم.


وفي كل فصل شتاء، تعود للواجهة في المغرب عزلة سكان المناطق الجبلية جراء الثلوج التي تسد المسالك الطرقية، وموجات البرد القارس التي تضرب سكاناً يعانون أصلاً من الفقر وقلة الإمكانيات المالية في مواجهة الشتاء البارد، ولا يستطيعون شراء ما يكفي من المواد الغذائية ومن حطب التدفئة.


معاناة المغاربة

 

وتعاني 18 قرية مغربية من حالة حصار كامل بسبب الثلوج التي سقطت بكميات قياسية في ضواحي مدينة أزيلال في منطقة الأطلس المتوسط، بوسط المغرب.
 

ومعاناة السكان اليومية في الشتاء تبدأ مع البحث عن حطب التدفئة، الذي يرتفع ثمنه سنوياً ليصل إلى 15 دولارا للقنطار، وهو ما يعتبره السكان فوق طاقتهم المالية، مع منع السلطات المغربية لهم من الاستفادة المباشرة من الغابات التي تتواجد بالقرب من منازلهم، ما يهددهم بغرامات مالية في حال القبض عليهم من قبل شرطة الغابة.

وبحسب وسائل إعلام مغربية تفتقر المدارس في المناطق الجبلية الباردة في الغالب إلى أي أداة للتدفئة عبر الحطب أو الغاز، ويتم بناؤها "بأسلوب لا يحمي التلاميذ من البرد القارس"، ما يحولها إلى "ما يشبه الثلاجة" التي تؤثر سلباً في الصغار في المرحلة التعليمية الابتدائية.

 

بنية تحتية فقيرة

 

وتشتكي الأسر بعد المدارس عن أبنائهم، إذ يلزم بعضهم قطع ثلاث ساعات في الطريق يومياً على الأقدام بغرض الوصول إلى المدرسة، ثم العودة إلى المنزل في رحلة تستغرق نفس الوقت.

 

المواطن المغربي موحى حارث (38 سنة - أب لثلاثة أبناء) قال في تصريحات صحفية: عمر ابنتي 12 سنة، ورغم ذلك، فهي تدرس في المستوى الثاني ابتدائي، ويعود السبب إلى حرمانها من المدرسة هو الثلج ولولا ذلك لكانت الآن تدرس، على الأقل، في المستوى الخامس الإبتدائي".

 

ويطالب السكان الحكومة المغربية بإقامة "مستشفيات متنقلة بين القرى الجبلية خلال الشتاء وتساقط الثلوج، من أجل تقديم خدمات طبية عاجلة، خاصة لصالح الأطفال والشيوخ، والتدخل لمساعدة النساء الحوامل على الولادة".


وتكسوا الثلوج قمم الجبال وحتى المنازل المتواضعة ويظل السكان يقاموا زمهرير البرد وسط تجاهل من الحكومة التي تصب اهتمامها بالمناطق الحضرية.


حياة خطيرة


ولا تصل المركبات التقليدية من سيارات عادية أو رباعية الدفع إلى أغلب هذه المناطق، إذ يعمد السكان إلى استعمال الدواب للوصول إلى منازلهم، وهي الرحلة التي قد تستغرق ساعات.

وسبق لجريدة "المساء" المغربية أن نشرت عام 2015 تحقيقاً بعنوان: "قابلات الجبال.. مولدات تقليديات ينقذن أرواح نساء المناطق المعزولة"، وتحدثت فيه عن معاناة ساكنة هذه المناطق مع الولادة.

 

وأوردت الجريدة في تحقيقها شهادات لنسوة "أمّيات" يُمارسن مهنة التوليد بـ "البركة"، أي دون أي تكوين أكاديمي مسبق، إحداهن تجاوز عدد حالات الولادة التي أشرفت عليها الـ6000 حالة.

 

ويشكّل الانخفاض الكبير في درجات الحرارة خطراً على صحة الأطفال والشيوخ وحتى المواشي، الشيء الذي قد يؤدي إلى تسجيل وفيات بسبب انخفاض درجة الحرارة.


أزمة اقتصادية

 

وتعاني الممكلة المغربية من أزمات سياسية ربما تكون أقل وطأة عن غيرها من الدول العربية التي مرعليها الر بيع العربي لكن تلك الأزمات أثرت كثيراً على الاقتصاد المغربي الذي انعكس على الوضع المعيشي والاجتماعي بشكل سلبي.


والرباط هى البلد الأكثر مديونية على الصعيد العربي والإفريقي، محتلة المرتبة 29 في التصنيف الحديث لمعهد "ماكنزي" الأمريكي للبلدان الأكثر استدانة في العالم.

 

وصل الرقم الجديد الذي حطمته الحكومة المغربية في تاريخ الديون الخارجية، إلى 300 مليار و826 مليون درهم، حسبما جاء في معطيات حديثة لمديرية الخزينة والمالية الخارجية.


وكان الدين المغربي خلال 2011، قبل تقلد الحكومة الحالية مسؤولية التدبير، في حدود 189 مليار و108 مليون درهم، ليبدأ حينها الخطّ التصاعدي للديون، حيث انتقلت الديون في العام الموالي من تعيين الحكومة إلى 213 مليار و 713 مليون درهم، أي بزيادة 23 مليار و 605 مليون درهم.


وأصبحت القروض تمثل 136% من الناتج الداخلي الخام، بارتفاع 20 نقطة في الناتج الداخلي الخام خلال الفترة الممتدة بين 2007 و2014.

 

مشكلة عامة

 

بدوره قال على مبارك الناشط الحقوقي والباحث في جمعية حقوق الإنسان المغربية، إن معاناة سكان الجبال والمناطق النائية هي مشكلة عامة في كل دول المغرب العربي وذلك من عشرات السنين وجاءت الأوضاع السياسية والأزمات الاقتصادية لتزيد من تلك المعاناة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه على الرغم من وجود دستور مغربي يكفل الحقوق والحريات إلا أن الحقوق الاجتماعية لسكان هذه المناطق وربما الريف نفسه بها تراجع كبير ويتضح ذلك من الأزمة الحالية في الحسيمة.

 

وأوضح أن لابد أن تعي الحكومات جيداً خاصة في البلاد المستقرة نسبياً كالمملكة المغربية بأن غضب الجماهير ليس له حدود، كما لابد ان يعملوا من أجل تحسين جميع الظروف الحياتية والاجتماعية وتفويت الفرصة على المتربصين خارج البلاد الذي يريدون استغلال أي تحركات حتى وإن كانت مسالمة لاستغلالها من أجل الفوضى.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان