رئيس التحرير: عادل صبري 09:50 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قيادي بنهضة الجزائر: النظام «بلطج» في المحليات.. ولهذا تراجع الإسلاميون سياسيًا

قيادي بنهضة الجزائر: النظام «بلطج» في المحليات.. ولهذا تراجع الإسلاميون سياسيًا

العرب والعالم

محمد حديبي قيادي بحركة النهضة الجزائرية

في حوار لـ«مصر العربية»..

قيادي بنهضة الجزائر: النظام «بلطج» في المحليات.. ولهذا تراجع الإسلاميون سياسيًا

الجزائر- أميمة أحمد 17 يناير 2018 10:38

في وقت تتهيأ فيه أحزاب "التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء" الإسلامي لعقد مؤتمراتها، يروج الحديث عن إجهاض مشروع اتحاد تلك الأحزاب الإسلامية (حركة النهضة، وجبهة العدالة والتنمية، وحركة البناء الوطني) بعدما تأجل انعقاد مؤتمر الاندماج الذي كان مقررا في سبتمبر 2017 ، مما انعكس سلبا على الاتحاد بنتائجه الهزيلة في الانتخابات التشريعية والمحلية الماضية، كما قال المهندس محمد حديبي القيادي في حركة النهضة في حوار مع مصر العربية..

 

وذكر حديبي ماوصفها "بالبلطجة" لأحزاب السلطة في تشكيل المجالس المحلية فأفسد المشهد السياسي، وقضايا أخرى تناولها الحوار التالي:

 

إلى نص الحوار:

 

فاز الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء بخمسة عشر مقعدا في التشريعيات، وفي المحليات كانت النتائج متواضعة.. ألا تُعبر تلك النتائج على تراجع التيار الإسلامي في الشارع الجزائري؟

 

هذه النتائج لا تعبر عن حجم هذا التيار في عمق الشعب الجزائري، وكانت قادة هذه الأحزاب اتفقت على مجموعة من الإجراءات ولم تنفذها، فحولت المشروع من مشروع رسالي للأمة إلى مشروع سياسي حزبي انتخابي، بينما القواعد النضالية للأحزاب قررت في مجالسها الشورية أن مشروع الاتحاد مشروع اندماجي لوحدتها وليس مشروعا انتخابيا..

 

للأسف بعض القيادات الحزبية التفت على رغبة القواعد وأجهضت المشروع رغبة في الأنا والحسابات الشخصية للكرسي ولذلك لم تتفاعل القواعد في المسار الانتخابي، وتراجعت عن دعم الاتحاد وانكفأت على نفسها ولم تحوله إلى مشروع للجماهير، لذلك لم تظفر بمقاعد كما كان منتظرا لمقاطعة أنصار المشروع ، وهو تجربة تشبه تجربة " تكتل الجزائر الخضراء" الذي فشل قبل مشروع الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء.

 

تعقد أحزاب الاتحاد الثلاثة مؤتمراتها وكان مقرر أن تعقد "مؤتمرالاندماج" لإعلان حل نفسها في سبتمبر 2017 وميلاد الاتحاد ، لماذا لم يحدث شيئا من ذلك حتى اليوم؟

 

أعتقد أن هذا التيار يعيش الآن إرهاصات كبيرة داخليا، كانت وراء عدم انعقاد المؤتمر الجامع الذي كان مقررا في سبتمبر الماضي قبيل الانتخابات المحلية. للأسف هذه الأحزاب تعيش صراعا داخليا بين جيل يحتكر الوجود التاريخي والتأسيس يريد أن يفرض نفسه في كل مراحل مرت بها الأحزاب دون دراسة التجارب السابقة أومراجعات المرجعية الفكرية وتجديد الخطاب والتنظيم..

 

جيل لازال أسلوبه النضالي الأبوية المفرطة ومعاداة الرأي الآخر المبدع، فوقع في صراع مع الجيل الجديد المتفتح والمسيس أكثر، والمنطقي في تعامله مع الواقع بعيدا عن الشعارات الدينية، متشبعا من مدرسة الواقع النضالي في الشارع وسط الجماهير من خلال المجتمع المدني والعمل التطوعي والنقابي، اكتسب رصيدا جدد فيه مفهوم العمل السياسي للمرور إلى المستقبل بنجاح، هذا ماجعل الجيل القديم يتخوف من اندماج الأحزاب لتنتج قوة رائدة تجرفهم بعيدا عن مصالحهم الضيقية واللوبية ولذلك تم إجهاض عملية الوحدة بعدم عقد المؤتمر من قبل القيادات التي تتولى الآن زمام الواجهة السياسبة للأحزاب.
 

تحدثت بعض الأحزاب عما وصفته "بلطجة" أحزاب السلطة في تشكيل المجالس الولائية والبلدية، بهيمنتها عليها.. هل حدث مع النهضة مثل هذا؟

 

أكيد وقعت أحداث بلطجة في عدد من المجالس البلدية والولائية وهو شيء طبيعي لتراجع المناضل الحقيقي في الترشح ومن ثم الفوز وغياب النخب السياسية وتعويضها بجماعات المال السياسي وشراء الذمم ، فالمصالح الشخصية لهؤلاء لاتمتلك أدنى حس سياسي وهو مشكل كبير ينعكس سلبا على التنمية المحلية وحل مشاكل المواطن، لذلك كان التنافس غير أخلاقي على كراسي تسيير المجالس المحلية فاستعملت فيه البلطجة في بعض الأحيان، وهذا خسارة للمدرسة السياسية التي من المفروض تقوم بتكوين كفاءات ورجال لتولي التسيير عبر الحوار والمنطق وليس استعمال البلطجة أسلوبا، "أكيد أضرت بالمشهد السياسي".

 

تعيش حركة النهضة خلافات في قيادتها قد تؤدي لانشقاق يؤثر على وجودها.. ماهي أسباب الخلاف، وماذا فعلت الحركة لتجاوزها؟
 

أزمة النهضة عميقة بدأت من دائرة ضيقة تتمثل في إشكالية عدم قدرة الأمين العام على توفير الانسجام مع أعضاء المكتب الوطني، وهو مادفع إلى استقالات لأكثيرية المكتب الوطني وصل الى 14 عضوا وفشل في تكيفه مع 3 مكاتب تم تغييرها وكلها استقالت..

 

ومع هذا الوضع ومجيئ مشروع الاتحاد بين الأحزاب الثلاث زاد الوضع تأزيما نظرا لعدم اقتناع القيادة الحالية بالمشروع رغم إرادة المجلس الشورى الوطني بإقرار الاتحاد والاندماج لكن الأمين العام رفضه ومحيط اللوبي الخاص به، حيث عمل على إجهاضه بتأليب القواعد في بعض الولايات ودعوتهم للتمرد على قرار مجلس الشورى والتنديد به، وهو ماوصل إلى حالة الاحتقان والانسداد مما دعى بمجلس الشورى إلى الانعقاد وتشكيل لجنة تحقيق في الاتهامات الموجهة إلى الأمين العام، ولحد الساعة ننتظر انعقاد مجلس الشورى وعرض تقرير لجنة التحقيق لعرضه أمام المجلس واتخاد الإجراءات المناسبة لحلحلة الأزمة.

 

خلافات القيادات الإسلامية الجزائرية أدت إلى تمزق أحزابها بانشقاقات متتالية.. ما مرد تشرذم التيار الإسلامي، وهل يعود لقصور في فهم الديموقراطية؟

 

أعتقد أن ظاهرة انشقاق الأحزاب الإسلامية ظاهرة غير صحية تركت انعسكات سلبية على الشارع ، ودفعت بالقواعد النضالية والمتعاطفين إلى الانسحاب إلى الوراء وعدم التفاعل مع هدا التشرذم.

 

تعود الأسباب إلى غياب حاضنة فكرية في الجزائر لهذا التيار والمُنَظِرة للعمل السياسي له وكذا انخراط رموز هذا التيار في قيادة هذه الأحزاب ، وتناقض قناعاتهم بين القدسية المشيخية وقواعد العمل المؤسساتي الديمقراطي..

 

تناقض الأطروحات والأفكار بين موروث تاريخي وبين ضغط داخلي للممارسة السياسية دون غطاء قدسية الأشخاص وهدا ماجعل الانفجار كل مرة بسبب غياب مراجعات فكرية وخطابية وتنظمية وتصحيح اختلالات في الرؤية نحو مفهوم السلطة وعلاقتها بهذا التيار ونظرته إلى المجتمع ونظرته إلى الشركاء في الحقل السياسي، ولدلك أعتقد أن الجيل المؤسس لم ينسحب من واجهة الأحداث لذلك جاءت هذه الانفجارات.

 

أنت من القيادات الإسلامية الشباب المنفتحة على الآخر، كيف يكون النهضة حزبا إسلاميا ديمقراطيا ومرجعيته القرآن ويعارض ولي الأمر؟

 

لكل نظام دوله ديمقراطية في العالم الغربي لها منظومتها الفكرية والخلفية الروحية والاجتماعية ولها مصالحها الاستراتيجية الدولية والمحلية، ولا تتعارض أبدا بمفهوم ممارسة الديموقراطية، فهي أداة للتنظيم والممارسة وليست هي مشاريع وأهداف استرايجية، لذلك هي تدخل ضمن أدوات الصالح العام للأمة ولا تتعارض مع ماجاء به كتاب الله في هذه الآية، التي تفيد الشمول والعموم وتفيد مجال الصالح العام والمنفعة العامة للأمة..
 

وقد فُسِرت خطأ أنها آلية مثل الآليات الديموقراطية، نحن نتكلم عن الديموقراطية التي تُنظم، هذا المبدأ العام السامي في ممارسة الديمقراطية، أليس خضوع جميع المواطنبن للقوانين المنظمة للبلاد في تطبيقها تتعارض مع الديمقراطية ؟ إذا وضعنا مطابقة لهذا النص، حينما تتهدد المصلحة العامة للأمة والمواطنين ويصبح كيان الأمة في خطر، حينها يمكن تعطيل الديمقراطية كحالة الطوارئ حالة استثنائية، لذا الديمقراطية ليست شيئا مقدسا وإنما وجب اعتمادها كآلية وحيدة للتعبيير عن القناعات قبل أن تتحول الى قوانين، فإذا تحّول الفعل الديمقراطي إلى قانون لم تبق للديمقراطية بعدها من كلام.

 

بدأت الاحتجاجات المطلبية مع بدء تطبيق قانون المالية 2018 المطالب بالتقشف.. هل بمقدور الحكومة التعامل مع المطالب الشعبية بالقمع كما حصل مع احتجاج الأطباء المقيمين؟

 

بالفعل الساحة الاجتماعية في الجزائر تعيش غليانا لعدة أسباب، لعل أبرزها: تراكم المشاكل وعدم حلها على مدى الحكومات السابقة، وتدهو القدرة الشرائية ، وارتفاع الأسعار خصوصا المحروقات وماينعكس على الاقتصاد الوطني، والأخطر من ذلك غياب ثقافة الحوار كآلية لحلحلة المشاكل من قبل الحكومة، ويعود ذلك إلى عدم كفاءة بعض الوزارء في التعامل مع هذه الحالات، مما جعلها تستعمل القوة العمومية لفض الاحتجاجات وهو ماانعكس على تظاهرة الأطباء المقيمين..

 

وقد استدركت الحكومة خطأها وسمحت للاطباء بممارسة حقهم الاحتجاجي في قسنطينة ووهران تحت حماية أعوان القوة العمومية دون مشاكل وهي رسالة اعتذار ضمنية للاطباء عما جرى في العاصمة، وفسره البعض بالصراع بين أجنحة السلطة للي ذراع هذا الجناح لذاك.

 

تظاهر الأمازيغ في عدة مناطق مطالبين بتعميم تدريس لغتهم في المدارس، واستجابت الحكومة بتخصيص 3 آلاف منصب عمل لتدريس الأمازيغية.. مارأيكم بتطور المشهد السياسي بشأن الأمازيغية؟

 

كل الجزائريين أمازيغ، لا يمكن لأحد أن يحرر جينته لأن الأنساب اختلطت وانصهرت بين كل العرقيات، وكل واحد يحمل جينات أخيه، فلا يمكن أن تفصل الأخ عن أخيه، إشكالية الأمازيغية غير مطروحة لدى عمق الشعب حتى في المناطق الأمازيغبة، هناك من دفع للخروج من أجل مصالح أو تغليط، لكن السلطة سحبت ورقة التوظيف السياسي وأقرته تماشيا مع ما أقره الدستور حول الأمازيغبة..

 

لكن الإشكالية المطروحة إشكالية أكادبمية بحتة، لغة دون قواعد وبأي لهجة تُكتب وبأي حرف تُكتب ، لأن اللغة الأمازيغية لها أربع لهجات مختلفة ولها ثلاث خطوط ينتظرها للكتابة العربية والتفيناغ واللاتيتنية، لكن الذي حدث مع بيان وزير الداخلية كتب باللاتينية، كان لا يجب أن يحدث ولا تتورط السلطة في إقرار سابقة خطيرة وتكريسها وهي عمل ارتجالي غير مدروس، نطقه للهجة القبايلة والخط اللاتيني، وكان لابد كتابتها بالخط العربي كي يكون انسجام وطني وتسهل تعميمها عبر القطر، فاللغة الأمازيغية حاضنها الطبيعي ضمن البعد الحضاري العربي الأفريفي وليس لاتيني-اوروربي.


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان