رئيس التحرير: عادل صبري 07:07 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

التكويت.. 2018 عام ترحيل العمالة الوافدة

التكويت.. 2018 عام ترحيل العمالة الوافدة

العرب والعالم

تكويت الوظائف في الكويت

التكويت.. 2018 عام ترحيل العمالة الوافدة

وائل مجدي 16 يناير 2018 13:52

على خطى السعودية، دخلت الكويت مرحلة جديدة في موسم التخلص من العمالة الوافدة، عبر توطين الوظائف الحكومية، واستبدال موظفين محليين بالأجانب، ضمن خطة التكويت.

 

ومؤخرًا كُشف النقاب عن وثيقة رسمية تكشف مخاطبة وزارة المالية الكويتية للوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية لتنفيذ خطة التوطين للوظائف الحكومية.

 

الوثيقة، التي نشرتها جريدة الأنباء الكويتية، طالبت الجهات الحكومية بإعداد كشوف بأعداد الموظفين الوافدين، والذين سيتم تسريحهم خلال العام المالي الذي يبدأ في أبريل 2018 وينتهي في مارس 2019.

 

وتلزم الوثيقة الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين الوافدين العاملين لديها سنويا وذلك للوصول بحلول العام 2022 للنسب المئوية المحددة لكل مجموعة وظيفية، وذلك حسب خطة التكويت التي أطلقتها الحكومة سبتمبر الماضي.

 

 وثيقة تكويت

 

 

وتتضمن الوثيقة التأكيد على تخفيض كل جهة على حدة عدد الموظفين الوافدين والالتزام بالنسب المقررة بخطة التكويت لكل مجموعة وظيفية.

 

وتأتي مطالبة المالية سرعة إمدادها بتلك القوائم في اطار وضع الموازنة التقديرية لمصروفات الجهات الحكومية في ظل سعي الوزارة لوضع سقف للمصروفات لكل جهة، بحيث لا يتم طلب اعتمادات مالية إضافية خلال العام المالي إلا في حالات استثنائية قصوى.

 

وفي هذا الصدد أشارت الوثيقة إلى أن الجهات الحكومية ستكون ملزمة بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية بمخاطبة وزارة المالية لموافاتهم بالأعداد النهائية من الوافدين المطلوب الاستغناء عنهم لتجميد مستحقاتهم بميزانية كل جهة حكومية، حيث تقوم وزارة المالية بتجميد الوظائف ثم إلغائها.

 

وظائف الدعم الإداري

 

 

وبحسب الوثيقة تبدأ الجهات الحكومية بتجميد وظائف الوافدين العاملين بتخصصات مجموعة وظائف الدعم الإداري وهي واحدة من 5 تخصصات سيتم تكويتها بالكامل بحلول 2022.

 

وقالت مصادر كويتية مسئولة، للصحيفة بعد كشف الوثيقة إن الآثار المالية لسياسات تكويت الوظائف الحكومية ظهرت بالفعل ولن تنتظر حتى أبريل المقبل، كاشفة عن وجود سجال بين العديد من المؤسسات والجهات الحكومية ووزارة المالية، حيث تطالب تلك الجهات باعتمادات مالية إضافية نتيجة اتجاهها لتطبيق التوجيهات بتكويت الوظائف لديها، وهو ما يصطدم بطلب "المالية" الالتزام بسقف للمصروفات والذي تم التأكيد عليه من قبل أكثر من مرة مع بداية السنة المالية والذي أعقبه 3 تعميمات من الوزارة للتأكيد على ذلك، مفاده أنه لن ينظر أي استثناءات تتعلق باعتمادات مالية إضافية إلا في حالة الضرورة.

 

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحقيق الموازنة العامة للدولة عجزا وصل إلى 2.4 مليار دينار في الأشهر السبعة الأولى من العام المالي حتى نهاية نوفمبر الماضي، بحسب التقرير الشهري لوزارة المالية وتوقعات بأن يصل العجز بنهاية العام المالي مارس المقبل إلى 4 ـ 5 مليارات دينار.

 

عملية التكويت

 

وتتضمن خطة التكويت الحكومية التي تم إطلاقها في سبتمبر الماضي التزام الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين من الوافدين العاملين لديها سنويا، وذلك حتى الوصول بحلول العام 2022 بنسبة عدد الموظفين الكويتيين من إجمالي قوة العمالة لدى الجهة الحكومية إلى النسب المئوية المحددة لكل مجموعة من المجموعات الوظيفية المصنفة.

 

وتقترب كل التخصصات بحسب خطة التكويت من الوصول بنسبة التكويت إلى 100% (أو ما يقابلها من مسميات وظيفية للجهات الحكومية التي تختلف مسمياتها الوظيفية عن المجموعات الوظيفية المصنفة)، وذلك بحسب قرار ديوان الخدمة المدنية رقم 11 لسنة 2017.

 

وظائف بدون أجانب

 

 

وتضمنت خطة التكويت الحكومية إنهاء عمل الوافدين بمجموعة من الوظائف الحكومية حسب التخصص بحيث يكون العاملون بنسبة 100% من الكويتيين بحلول العام 2022، في وظائف (نظم وتقنية المعلومات - الوظائف البحرية - وظائف الآداب والإعلام والفنون والعلاقات العامة - مجموعة وظائف التطوير والمتابعة الإدارية والإحصاء - مجموعة وظائف الدعم الإداري).

 

قطاع النفط

 

 

أما في قطاع النفط، نقلت الصحيفة عن مصادر مسئولة قولها إن هناك خطوة كبيرة تنفذها مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها النفطية التابعة لتقليص العمالة الإدارية من الوافدين.

 

وأكدت أن البترول اتخذت خطوات رسمية لنقل الشريحة الأولى من العمالة غير الكويتية الذين يشغلون وظائف مساندة هامشية إلى عقود المقاول ولشركة خاصة تمتلك فيها "المؤسسة" حصة مباشرة وغير مباشرة تقدر بـ 75%.

 

وحددت  «البترول» 150 وظيفة من العمالة الحالية من غير الكويتيين الذين يشغلون وظائف مساندة مثل سكرتارية ومراسل ومأمور بدالة ومندوب وأمين قرطاسية ومنسق إداري ومشغل تلكس ومصمم جرافيك ومراقب عمال نظافة وما شابه إلى عقد المقاول.

 

وتكشف تلك الخطوة عن توجه القطاع النفطي إلى تحويل الوظائف الإدارية إلى عقود المقاولين، وذلك لتقليل التكلفة الحالية من رواتب ومزايا لهذه الفئة، ومراجعة مزايا العاملين غير الكويتيين مثل المساعدة التعليمية وبدل السكن وتذاكر السفر والخدمات الطبية والصحية.

 

عمالة مساندة

 

وقالت المصادر إن مؤسسة البترول قامت وبالتنسيق مع شركة تمتلك فيها حصة قدرها 75% من رأسمالها لتوفير خدمات عمالة مساندة فنية وإدارية للعمل بمؤسسة البترول الكويتية وقد تمت مخاطبة إدارة الفتوى والتشريع بطلب مراجعة مسودة العقد ومن ثم مباشرة إجراءات التعاقد وفقا لقانون رقم 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة.

 

ووفقا لبيانات رسمية فإن أعداد العاملين الأجانب في مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة يبلغ 3107 موظفين.

 


وحول آلية التعاقد مع الشركة الجديدة لنقل العمالة الحالية من الوافدين وجلب أي عمالة جديدة تحتاجها «البترول» والشركات التابعة قالت ان العقد لم يوقع إلى الآن، كما أن الأمر لم يطرح كمناقصة كون التعاقد سيتم عن طريق الأمر المباشر وفقا للقانون، حيث ارتأت مؤسسة البترول التعاقد مع الشركة وقد حرصت الإدارة القانونية على استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة بهذا الشأن وفق القوانين والأنظمة المتبعة.

 

وقالت إن الشركة الخاصة لديها خبرة في توفير الأعمال والعمالة في القطاع النفطي، وذكرت أن المستهدف تحويل عقود الموظفين غير الكويتيين الذين يشغلون وظائف مساندة إلى عقد المقاول ويبلغ عددهم 150 وظيفة وتبلغ رواتبهم الشهرية 95 ألف دينار.

 

وأشارت الى أن العقد سيندرج ضمن العقود غير القابلة للتكويت التي تقل أو تساوي مدتها عامين، وذلك حسب اللائحة التنفيذية بشأن العمالة الوطنية في عقود المقاولين في القطاع النفطي.

 

وتقدر رواتب القطاع النفطي، حاليا، بحوالي 1.5 مليار دينار (أقل من 5 مليارات دولار) ويتوقع أن تتضخم إلى 2.3 مليار دينار (حوالي 7.6 مليارات دولار) في غضون 5 سنوات، وذلك لزيادة أعداد العاملين في القطاع لتصل إلى ما يزيد على 25 ألف عامل.

 

ولتحقيق ذلك الهدف، تلتزم الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين غير الكويتيين العاملين لديها خلال 5 سنوات، لزيادة نسب الموظفين الكويتيين إلى ما بين 70 و100% من إجمالي قوة العمل في المجموعات الوظيفية المصنفة في عدة مجموعات بينها وظائف التدريس والتعليم والتدريب.

 

عمالة هامشية

 

من جانبه قال الدكتور يعقوب الكندري أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت إن التركيبة السكانية في الكويت ترتبط بالأمن القومي والتنمية.

 

وأضاف أن التحديات الخارجية للأمن الوطني متمثلة في التهديدات الأمنية للمجتمع المحلي والاستقرار الاقتصادي والغزو الثقافي الخارجي وأن التحديات الداخلية للأمن الوطني تتمثل في الاستقرار السياسي الداخلي والمشاركة الشعبية والمشكلات الاجتماعية المعاصرة والوضع الاجتماعي وطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة، بالإضافة الى طبيعة الشخصية المحلية والتركيبة السكانية.

 

وتابع أن أحد أبرز الاشكاليات الداخلية التي تواجهها الكويت في المرحلة الحالية هي الخلل في الوضع والتركيبة السكانية، لافتا إلى ان الإشكالية ليست في العمالة الوافدة ولكن أن اكثرهم عمالة هامشية تصل نسبتهم إلى 72%.

 

وأضاف: المادة 20 من العمالة المنزلية هم "البلوى الكبرى" في الكويت في 2003 كان عددهم 405050 وفي 2017 بلغ عددهم ما يقارب 700 ألف.

 

وأوضح أن اكثر فئة من حيث عدد الجرائم هم من المقيمين بصفة غير قانونية يليهم العراقيون ثم الكويتيون ثم السوريون واقل نسبة جرائم هم الجالية الهندية.

 

وذكر الكندري أن هناك آثارا سلبية للعمالة الأجنبية تتمثل في المخاطر الأمنية والتي تشهدها التجمعات السكنية المتمركزة في بعض المناطق تحديدا في الكويت والتي يمكن أن تشهد العديد من الحوادث الامنية من عنف وقتل وسرقة وإضرابات وغيرها.

 

دراسة واقعية

 

بدورها ذكرت أستاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت ومشرفة النادي السياسي د.هيلة المكيمي أن التركيبة السكانية ترتبط بالتفكير الاستراتيجي، موضحة ان خطط الحكومة خطط طموحة ومنها الكويت الجديدة ورؤية 2035، موضحة أن لدى الكويت الكثير من الإشكاليات التي تحتاج إلى حلها فيما يخص التركيبة السكانية.

 

وأوضحت ان ديوان الخدمة المدنية اتخذ قرارا بتكويت الكثير من الوظائف بنسبة 100% خلال السنوات الـ 5 المقبلة ولكن المصداقية تكمن في مدى واقعية تلك الرؤية، لافتة إلى أن تلك القرارات تحتاج الى دراسة واقعية.

 

وتحدثت المكيمي عما يخص التركيبة السكانية وعلاقتها بالبطالة متسائلة: هل لدينا بطالة حقيقية ام بطالة مقعنة؟ مطالبة بإعادة النظر في المناهج التعليمية.

 

وتساءلت المكيمي: كيف سيكون شكل التركيبة السكانية في ظل مجتمع سينفتح خلال السنوات المقبلة على أعراق كثيرة؟ في ظل المشروعات الجديدة المستقبلية ومنها طريق الحرير، موضحة أن كويت 2035 ستوفر 200 ألف وظيفة فهل ستكون للكويتيين؟ وهل نحن نقوم حاليا بإعداد المواطن الكويتي لكويت 2035؟.

 

نص قرار التوطين

 

 

وكانت السلطات الكويتية أصدرت في شهر سبتمبر الماضي قرارًا يقضي بالتزام الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين غير الكويتيين العاملين لديها خلال 5 سنوات.

 

وقال ديوان الخدمة المدنية، الذي نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، إنه يهدف إلى زيادة نسب الموظفين الكويتيين إلى ما بين 70 – 100 بالمائة من إجمالي قوة العمل في المجموعات الوظيفية المصنفة.

 

ونص القرار، الذي أطلق عليه رقم 11 لسنة 2017 ويخص قواعد “تكويت” الوظائف الحكومية، على وجوب التزام الجهات الحكومية، المخاطبة بهذا القرار، بتخفيض عدد الموظفين غير الكويتيين من إجمالي قوة العمالة لديها سنويا، وذلك حتى الوصول بعد خمس سنوات، بنسبة عدد الموظفين الكويتيين من إجمالي قوة العمالة لدى الجهة الحكومية، إلى النسب المئوية المحددة لكل مجموعة من المجموعات الوظيفية المصنفة، أو ما يقابلها من مسميات وظيفية للجهات الحكومية، التي تختلف مسمياتها الوظيفية عن المجموعات الوظيفية المصنفة.

 

وسيتولى ديوان الخدمة المدنية، إعداد دراسة سنوية تشمل تحديد المجموعات الوظيفية المشمولة بـ”تكويت” الوظائف، والنسب المئوية المستهدفة لعدد الموظفين الكويتيين من إجمالي قوة العمالة، وذلك لكل جهة حكومية على حدة.

 

وتصل المعدلات المستهدفة في “تكويت” الوظائف الحكومية على مدى 5 سنوات، إلى 100 بالمائة في وظائف مجموعات نظم وتقنية المعلومات، والتطوير والمتابعة والإدارية والإحصاء، ومجموعة وظائف الدعم الإداري، والآداب والإعلام والفنون والعلاقات العامة، والوظائف البحرية، ونظم وتقنية المعلومات.

 

فيما ستصل النسبة إلى 98 بالمائة في مجموعة الأدلة الجنائية والوقاية والإنقاذ، و97 بالمائة في مجموعة الوظائف الهندسية، ومجموعة وظائف الخدمات الاجتماعية والتربوية والرياضية، و95 بالمائة في كل من مجموعة الوظائف المالية والاقتصادية والتجارية، ومجموعة وظائف العلوم.

 

وستصل نسبة “التكويت”، في مجموعة وظائف الخدمات إلى 85 بالمائة، و80 بالمائة في مجموعة الوظائف الحرفية، بينما تصل في وظائف الثروة الحيوانية والزراعية والأحياء المائية إلى 75 بالمائة، ومجموعة وظائف التدريس والتعليم والتدريب 70 بالمائة.

 

وبلغت نسبة العمالة الأجنبية 81.6 بالمائة من إجمالي قوة العمل ب‍الكويت (البالغة 1.96 مليون عامل) بنهاية مارس الماضي، وتصل إلى 1.6 مليون عامل والباقي للمواطنين الكويتيين، وفق بيانات رسمية.

اعلان