رئيس التحرير: عادل صبري 04:11 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

قيادي أمازيغي: لهذا أعلن بوتفليقة «الناير» عيدًا وطنيًا

قيادي أمازيغي: لهذا أعلن بوتفليقة «الناير» عيدًا وطنيًا

العرب والعالم

فوزي أو صديق

في حوار لـ»مصر العربية»..

قيادي أمازيغي: لهذا أعلن بوتفليقة «الناير» عيدًا وطنيًا

الجزائر- أميمة أحمد 16 يناير 2018 12:01

عيد الأمازيغ بالجزائر "النّاير" الذي يصادف 12 يناير من كل عام أصبح عطلة رسمية مدفوعة الأجر ، قرار اتخذه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليكون "النّاير"عيدا وطنيا رسميا..

 

عيد 2018 يؤرخ للعام الأمازيغي 2968 تمازيغ، يزيد التقويم الميلادي 950 عاما في أول احتفاء به رسميا في الجزائر، اعتبره بعض الأمازيغ مباركا بيوم الجمعة المقدس لدى المسلمين.

 

والنّاير مناسبة يحييها الأمازيغ باحتفالات شعبية بهيجة وسط مدن وقرى الأمازيغ تشبه المولد النبوي بمصر .

 

بهذه المناسبة التقت مصر العربية بالأمازيغي الدكتور فوزي أوصديق أستاذ جامعي مختص بالقانون الدولي وهو رئيس المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني، يتحدث عن اللغة الأمازيغية وقضايا أمازيغية شغلت بال الجزائريين.

 

إلى نص الحوار :

 

لأول مرة تحتفل الجزائر رسميا بعيد "النّاير" كعيد وطني، بعد 38 عاما على انتفاضة الربيع الأمازيفي في 20 أبريل 1980 .. كأمازيغي كيف ترى النّاير 2018 وما هو الناير؟

 

كأمازيغي أراه عرسا لكل الجزائريين بعيدا عن التسييس، فهو ليس مطلبا ثقافيا فحسب بل هو تصحيح للاعوجاج والتآكل الذي شوه هويتنا الأمازيغية و الجزائرية، ومن ثم جعلنا نموج في بعضنا البعض ونتصارع لأجل مطلب مشروع حققناه بالإرادة والاستمرار والصدق وعدم الخنوع والرضوخ لأطراف كانت تريد تسييس قضية الهوية الأمازيغية..

 

فالاحتفال بالنّاير هو قيمة مضافة ليست على منطقة معينة فقط ( يقصد منطقة القبائل ) بل على الوطن ككل، فالشعر الأمازيغي إرث مشترك لكل جزائريين، وكل جزائري حر صمد في وجه من أرادوا بث سموم الفتنة والتفرقة بين أبناء الأرض الواحدة.


فسر البعض ترسيم الناير عيدا رسميا لتتجاوز السلطة مطلب تعميم تدريس الأمازيغية في المدارس.. كيف ترون توقيت منح الأمازيغ عيد في يناير من كل عام؟

 

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان قراره صارما وشجاعا في جعل يناير يوم أمازيغي رسمي، فالرئيس تكوينه أزهري و شخصيته قوية متزنة وقراره لملم الفرقة وأصلح الاعوجاج الحاصل، وأذاب الجليد المفتعل، نحن نثمن هكذا قرار و نفتخر به لأنه أكد للجميع أن العربية والأمازيغية والاسلام للجميع، وإرث مشترك ومن أهم مقومات الدولة الجزائرية لا يجرؤ لأي أحد العبث بها..

أما بالنسبة لتدريس اللغة الأمازيغية هو انفتاح على إحدى مكونات الشخصية الوطنية الجزائرية والحضارة، نحن نُشجع هذا النهج لأنه سيقدم الكثير للأجيال القادمة، فيتم تلقينهم لغة الأجداد و من خلالها سيتعرفون على التاريخ الأمازيغي والحروف الأمازيغية، نحن لا نشجع فقط هذه الخطوة، بل ندعم كل اللغات التي من شأنها الرقي بالفكر و الثقافة في الجزائر و خارجها.

 

وبالتالي لابد من العمل على ترقية الأمازيغية لغة و اصطلاحا من حيث كتابة الحروف و تلقين المتمدرسين كيفية نطقها بطريقة سليمة، أيضا مع إدخال الحروف العربية في كتابة الأمازيغية مما يسهل تعليمها وسيساهم في خلق انسجام مع هويتنا و بعدنا العربي، وهذا هو الأسلوب المنتهج من قبل العديد من الدول وكلامي نابع من تجارب عدة.. 

 

ومن هنا ومن خلال مصر العربية هذا المنبر الإعلامي الحر ، أدعوا إلى تعميم اللغة الأمازيغية على كل المؤسسات التعليمية دون استثناء، و ترك حرية الاختيار للأفراد في تَعلُمِها من عدمه حتى لانقع في مغالطات واتهام أطراف بالتعصب والتطاحن المستورد لدى البعض ممن يريدون تسييس القضية.

 

رفع المحتجون في المظاهرات الأخيرة بالبويرة علما غير العلم الجزائري.. لماذا؟

 

رفعُ العلم غير العلم الجزائري اعتبره تهورا و خطاءً مُرتَكب في حق أرضنا ووطننا، فلا علم يعلو على علم الجزائر، فهو رُويَّ بدماء الشهداء في ساحات الوغى، وضَحّى من أجله الملايين من الشهداء، علمٌ ليس هلال و نجمة و ألوان فقط بل هو رمز الصمود والتضحية والمجد والشرف، فلا يمكن رفعُ علمٍ آخر مهما كانت قيمة وشرعية المطلب المناضل لأجله، وما يُرفع من أعلام ما هي الا لافتات وشعارات لاتمثل وحدة الشعب وتضحياته فلنبتعد عن الديماغوجية والتهور القبلي و التشدد والجهوية.


قابلت جزائريين أمازيغ لم يرغبوا بتعليم أبنائهم اللغة الأمازيغية وحجتهم أنها لغة لامستقبل لها.. فلماذا يُتعبون أبناءهم بتعلمها؟

 

الانفتاح والتنافس وحرية الاختيار وعدم اتباع سياسة الأمر الواقع وعدم الفرض القسري لأفكار ليست بدعة بقدر ماهي مقومات الديموقراطية الحقة، والاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية شريطة أن يكون دون إقصاء ودون مزجه بخطاب الكراهية أو سياسة الكيل بمكالين، تلك أمور لا تخدم القضية ولا الجزائر ، وحتى نبني جزائرنا لابد أن نترك الجزائريين أن يختاروا ما يناسبهم والطبيعة هي من ستقرر في الأخير.


اللغة الأمازيغية تاريخيا تكتب بحرف التيفيناغ، وكما عرفت من شاعرة أمازيغية أن أحرف التيفيناغ لاتكفي للكتابة والتعبير، ومن جهة أخرى دعت جمعية علماء المسلمين كتابة الأمازيغية بالحرف العربي، وهناك أمازيغ يطالبون كتابتها بالحرف اللاتيني.

 

برأييكم هذا الجدل حول حرف الكتابة بألا يحرف النقاش عن مساره في ترقية اللغة الأمازيغية؟

 

الكتابة باللغة الأمازيغية ليست بدعة أو مبنية على صراع أيديولوجي بقدر ماهي محاولة لتعليم و تلقين الأجيال اللغة حتى تكون في متناول أفراد المجتمع ، فجزائر الستينات غير جزائر الألفية الواحد والعشرين، حدثت تغيرات كثيرة من حيث الديموغرافية و اللغة المستعملة و كذا التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية كلها تحتم أن نتخد منهجا مناسبا ونمر به إلى مرحلة أخرى لواقع الحياة.

 

بعيدا عن الأحادية و النظرة الضيقة فلنبعد الأمازيغية عن الوجه القبيح للسياسة و نترك أهل الاختصاص من أكاديميين في الشأن التربوي أن يضعوا مشروعا هدفه لمّ شمل الجزائريين بما يتوافق و ثقافتنا و هويتنا.

احتجاجات القبائل بالجزائر

 

تشهد منطقة القبائل اضطرابات باستمرار مناهضة للدولة، بالرغم من هدوء منطقة أمازيغ الشاوية.. لماذا تختلف الاضطرابات من مكان لآخر؟

 

قد يكون تفسيراً من التفسيرات و قد يكون حقيقياً، ولكن هناك أسباب أخرى كالتهميش لمنطقة القبائل وارتفاع نسبة البطالة والتأخر وعدم الإقلاع الاقتصادي والفراغات التي لم تملأ من طرف الدولة وسياسة الجهوية المقيتة مما جعل الكثير يصطادون في المياه العكرة..

لكن ما هو متفق عليه أنه لا وجود للجزائر بدون منطقة القبائل ولا وجود لمنطقة القبائل بدون الجزائر، فهي جزء من الكل فالتاريخ و الجغرافيا و التضاريس والدين والنسيج الاجتماعي تفرض هذا المنطق رغم رفض العديد قبوله.


كان أقرب مساعدي الرئيس بومدين من القبائل، "قاصدي مرباح"، والهاشمي هجرس، وغيرهم.. لماذا عداوة وكراهية القبائل للرئيس بومدين رغم أن منطقة القبائل عرفت أكبر برامج التنمية في عهده؟

 

أرى أن العداوة مفتعلة من أجل تحريك دولاب الفوضى بسبب المطالبة بحق شرعي، فالبعض أراد أن يجعل الأمازيغية مضادة للعربية بدلا من تحقيق التعايش والانسجام بينهما ، والآن بالقرار الشجاع للرئيس بوتفليقة يكون قد سحب البساط من تحدت أقدام مثيري الفوضى والعداوة المفتعلة، وتجد المطالب المشروعة طريقها للوجود في جزائر تجمع جميع أبنائها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان