رئيس التحرير: عادل صبري 10:30 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

احتجاجات إيران.. هل تؤثر على دعم مليشياتها في الشرق الأوسط؟

احتجاجات إيران.. هل تؤثر على دعم مليشياتها  في الشرق الأوسط؟

العرب والعالم

احتجاجات بإيران

احتجاجات إيران.. هل تؤثر على دعم مليشياتها في الشرق الأوسط؟

أحمد جدوع 16 يناير 2018 10:30

تفرض تداعيات المظاهرات المستمرة في إيران تغيرات على الصعيدين الداخلى والإقليمى، وخاصة أن تلك الاحتجاجات جاءت بعيدة عن الحسابات السياسية، وإنما احتجاجا على سياسات الحكومة الاقتصادية وغلاء الأسعار وارتفاع نسب البطالة.
 

انتفاضة الغلاء في إيران وضعت المليشيات التابعة لنظام الملالي أمام مأزق كبير، خاصة التي في سوريا والعراق واليمن، حول موقف طهران من دعم تلك المليشيات من عدمه.

 

وتشهد إيران منذ 28 ديسمبر الماضي احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، واعتقلت السلطات أعدادا كبيرة من المتظاهرين تجاوزت الألفين.

 

وكشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، أن إيران تعاني حاليا من أسوأ اضطرابات ومظاهرات شهدتها على الإطلاق، وهو ما يعود بشكل رئيسي لإعلان زيادة المخصصات العسكرية بهدف التوسع إقليميا، سعيا للسيطرة على مناطق أخرى بالعالم العربي، على حساب المواطن الإيراني البسيط الذي يعانى من ارتفاع شديد في تكلفة المعيشة، بحسب الصحيفة.
 

البطالة في إيران
 

ووفق مركز الإحصاءات الإيراني فإن نسبة البطالة بلغت 12.4% في العام المالي الجاري وهو ما يمثل ارتفاعا نسبته 1.4%عن العام الماضي. وهناك نحو 3.2 ملايين عاطل عن العمل في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.

 

ويشكل الشباب في إيران أكثر من 40% من مجموع السكان، وهو ما يفرض تحديات على الحكومات المتعاقبة في مجالات توفير الوظائف والسكن والزواج، خاصة بعد ارتفاع مؤشر البطالة وانخفاض مؤشر الزواج في المجتمع.
 

وبعيدا عن المطالب الاجتماعية يلعب الشباب دورا مهما في الحياة السياسية في إيران حيث يشكلون القاعدة الفاعلة والناشطة للتيارات السياسية.

 

اتهام الحكومة بإذلال الشعب

 

لذلك ردد المحتجون من اللحظة الأولى للاحتجاجات هتافات "لا غزة ولا لبنان، حياتي تفتدي إيران"، وهتافات ضد التدخل العسكري في سوريا احتجاجا على تجاهل السلطات للأوضاع المعيشية الإيرانية مقابل إنفاق السلطات على ميليشيات تابعة لها خارج الحدود الإيرانية.
 

وأعلنت إيران ميزانية عام 2018، والتي يبدأ العمل بها في مارس المقبل، وسط اتهامات محلية بتوفير إيراداتها من قوت الإيرانيين دعما لمليشيات عسكرية خارج البلاد واستخدام الدين كذريعة لإذلال الشعب.

 

في المقابل رفعت طهران مخصصات الحرس الثوري الذي يتولى العمليات العسكرية خارج البلاد فضلا عن إدارته للمليشيات التابعة له فى الدول العربية، إلى 7.6 مليار دولار، مقارنة بـ 4 مليارات دولار في الموازنة السابقة.

 

إفقار المواطنين

 

وبات قانون الميزانية الذي لاقى رفضا واسعا في الشارع الإيراني، يمهد الطريق، بحسب وسائل إعلام محلية هناك، لإفقار المواطنين عبر حزمة رفع في أسعار عديد من السلع والخدمات الأساسية.
 

وتستبعد ميزانية عام 2018، قرابة 30 مليون فرد من الدعم، مقابل رفع أسعار الطاقة (البنزين على وجه الخصوص)، بنسب تصل إلى 50%.

 

وكشف رئيس البرلمان"علي لاريجاني" عن قطع الدعم عن ملايين الأفراد (11 دولارا لكل فرد شهريا) إلى جانب رفع أسعار الطاقة، بهدف توفير السيولة المالية لموازنة 2018.

 

كل ذلك وأكثر كان كفيلا بإشعال النيران في إيران وظهور شعارات مثل "الموت للديكتاتور" تستهدف كل أجهزة السلطة الإيرانية وعلى رأسهم المرشد الإيراني، الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيسا السلطة القضائية والبرلمان الأخوان علي لاريجاني وصادق لاريجاني.
 

سقوط هيبة ولاية الفقيه

 

بدوره قال الدكتور سيد حسين المتخصص في الشأن الإيراني ومدير مركز عرب للدراسات السياسية، إن الحراك الحالي في إيران ترجمة فورية للوضع الاجتماعي الذي يعيشه المواطن الإيراني بعدما أصبحت ميزانية بلاده تذهب للمليشيات خارج إيران.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذه الاحتجاجات أسقطت هيبة ولاية الفقيه التي كانت تتحكم في العملية السياسية، حيث تحول الشعب الإيراني من شعب ينظر للحاكم كرمز روحي إلى شعب فقير لا يجد قوت يومه أمام سلطة فاسدة.

 

وأوضح أن دافع مظاهرات الشعب الإيراني هو الفساد المستشري في بلادهم وسرقة مقدراتهم، بالإضافة إلى الانفاق من الولي الفقيه على حروب لا ناقة لشعب الإيراني فيها ولا جمل، خاصة في سوريا والعراق واليمن.

 

انهيار حتمي

 

وأشار إلى أن هذه المظاهرات ربما تكون سببا في تقليل الدعم المقدم من إيران للمليشيات، خاصة بعد انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله وهو يتفاخر بالدعم السنوي المقدم لحزبه من طهران.

 

فيما قال الباحث السياسي إسماعيل شبانة، إن طهران تسلك نفس مسلك سقوط الاتحاد السوفيتي الذي جاء من خلال تدخلاته العسكرية خارج نطاقه خاصة في أفغانستان وكذلك من خلال النفط والإنفاق العسكري المبالغ فيه.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن نظام الملالي سيسقط عاجلاً أم آجلا فهى مسألة وقت، مشيراً إلى أن سقوطة سيتزامن معه انهيار كافة المليشيات التي صنعها خارج حدودة خاصة في سوريا والعراق.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان