رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

البغدادي.. قصة مطاردة الرجل الذي نطق مرتين وقتل مرارًا

البغدادي.. قصة مطاردة الرجل الذي نطق مرتين وقتل مرارًا

العرب والعالم

البغدادي.. قصة مطاردة الرجل الذي نطق مرتين وقتل مرارًا

البغدادي.. قصة مطاردة الرجل الذي نطق مرتين وقتل مرارًا

وكالات-إنجي الخولي 16 يناير 2018 09:06
توافد عدد غير مسبوق من الخبراء وعناصر مخابرات اجنبية، خلال السنوات الثلاث الماضية، على سوريا والعراق، للبحث عن المطلوب رقم 1 على مستوى العالم ، أبوبكر البغدادي، على الرغم من انهيار دولة "الخلافة" المزعومة، التي اعلنها التنظيم. 
 
وجرى تحديد مكان البغدادي 3 مرات على الأقل في الأشهر الـ18 الماضية، إلا أن الحماية "الشرسة" التي يفرضها عليه مقاتلو داعش، حالت دون الوصول إليه، وفق ما ذكرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.
 
ومراراً أعلن كل من التنظيم الدولي  الذي حرر الرقة مع قوات سوريا الديموقراطية، والجيش العراقي الذي طرده من الموصل بمساعدة قوات الحشد الشعبي، وروسيا وغيرهم  مقتله، ليتبين لاحقاً أن هذا الامر لم يحصل. فعلى  رغم تخصيص الولايات المتحدة مكافأة قيمتها 25 مليون دولار لرأس أبو بكر البغدادي الذي أعلن خلافته في يونيو 2014 ، لا يزال على الارجح  طليقاً ، بحسب صحيفة "النهار" .
 
وفي مطلع أكتوبر 2016، أصدر "داعش" تسجيلاً صوتياً قال إنه للبغدادي خاطب فيه مقاتلو التنظيم وحضهم على الدفاع عن الأرض، قبل معركة الموصل.
 
وخطأ واحد، مدته 45 ثانية، في الثالث من نوفمبر 2016، كاد يقضي على البغدادي، حين تفاجأت جهات استخباراتي بصوته خلال عملية رصد المكالمات في إحدى القرى القريبة من مدينة تلعفر العراقية.
 
وقال عضو كبير في مجلس أمن إقليم كوردستان، الذي رصد المكالمة "تحدث لمدة 45 ثانية ثم قاطعه حراسه"، مضيفا "أدركوا بسرعة الخطأ الذي ارتكبه".
 
وفي أواخر العام الماضي، تم رصده في قرية جنوب البعاج بالعراق، من خلال استخدام جهاز الاتصالات لفترة وجيزة.
 
وأكدت ثلاث وكالات استخباراتية أن البغدادي أصيب بجروح خطيرة في غارة جوية قرب مدينة كركوك في أوائل عام 2015. وأكدت مصادر منفصلة للـ"جارديان" أنه أمضى عدة أشهر في التعافي في بعاج. وحتى الآن، ما تزال تحركاته محدودة بسبب إصاباته.
 
وبحسب الشهود الذين رأوه في مدينة البوكمال السورية بعد نهاية شهر رمضان، فقد كان زعيم داعش متعبا وغير مرتاح نفسيا.
وذكر مسئول إقليمي في العراق "البغدادي على شفا حفرة من الموت، مضيفا "سنصل إليه هذا العام".
 
وبعد اعتقالها عام 2015، روت العراقية نسرين أسد إبراهيم بحر تفاصيل اللقاء القصير الذي جمعها بأبي بكر البغدادي، حين جاء لزيارة زوجها المعروف بلقب "أبو سياف".
 
وذكرت لـ"جارديان" أن "كل ما فعلته هو وضع الشاي وراء الباب.. كنت أعرف أنه موجود.. لكن زوجي لم يسمح لي آنذاك برؤية البغدادي".
 
ورجح سامح عيد، الخبير في شئون الجماعات الجهادية في مصر، أن البغدادي قد يطل بتسجيل صوتي أو مرئي الفترة المقبلة عن كان على قيد الحياة وذلك من أجل التأكيد على أن التنظيم لم ينته بعد لكن الأمر يخضع لحسابات خاصة باستراتيجية الجماعات في الاختفاء والظهور ، بحسب "سبوتنك" الروسية. 
 
آخر الأعضاء المؤسسين
وقال هشام الهاشمي، خبير عراقي وباحث في تاريخ الجماعات المتطرفة ، إن البغدادي هو آخر رجل تبقى من الأعضاء المؤسسين لتظيم داعش .
 
وأوضح "من بين 43 من القادة الرئيسيين، البغدادي هو الوحيد الباقي على قيد الحياة"، وفق" سكاي نيوز" عربية. 
 
ويرجح الهاشمي أن زعيم التنظيم لم يبتعد كثيراً عن الأراضي العراقية وتحديداً المنطقة التي قتل فيها سابقاً كل من زعيم "القاعدة" السابق في العراق "أبو عمر البغدادي" ووزيره الأول "أبو حمزة المهاجر"، في ابريل العام 2010، في إشارة إلى منطقة الثرثار بمحافظة صلاح الدين شمال العراق ، وفق " الأناضول".
 
ويقول الهاشمي، الذي يقدم المشورة لعدد من حكومات المنطقة بينها الحكومة العراقية بشأن تنظيم "داعش"، إن "المعلومات الاستخباراتية الأولية ترجح أنه يتواجد في منطقة الثرثار".
 
ومع انهيار منظومته في سورية والعراق، عمد التنظيم إلى اتباع تكتيك جديد لترتيب شئونه والحفاظ على كيانه، من خلال تشكيل لجنة تتولى مهام البغدادي، بسبب عدم قدرته على التحرك كما في السابق.
 
الحدود العراقية 
وتعتقد وكالات الاستخبارات في العراق وأوروبا أنه منذ أكثر من 18 شهرا، كان البغدادي مقيما في قرية جنوب باجة، وسافر في نطاق صغير بين مدينة أبو كمال، على الحدود العراقية السورية، وشِركات، جنوب الموصل.
 
ويقول الباحث والمستشار الأمني لخلية "الإعلام الحربي" العراقية سعيد الجياشي "نعتقد أنه (البغدادي) ما زال داخل الحدود السورية في المنطقة التي لا تزال بيد (داعش) على حدود العراق" ، بحسب وكالة" الأناضول".
 
ويقول سعيد الجياشي إن "تفكك التنظيم بدأ قبل معارك تحرير نينوى (أكتوبر 2016) وكان هناك، حسب المعلومات، لجنة سُمّيت باللجنة المفوضة وأعطيت لها صلاحيات (الخليفة) لتباشر إدارة الولايات والدواوين".
ويشير إلى أن "هناك معلومات أفادت أن منصب الخليفة شاغر لأن البغدادي فقد أهليته في إدارة التنظيم، الا أن (داعش) نفسه نفى صحة تلك المعلومات".
 
ويعتقد الجياشي أن التنظيم يحاول إعادة ترميم صفوفه فكرياً، و"سيركز في هذه الفترة على الترميم الفكري وما تبقى من التنظيم".
 
ورغم أن أغلب الترجيحات تشير لوجود البغدادي في إحدى المناطق الصحراوية العراقية النائية القريبة من حدود سورية، لكن بغداد ليست لديها أي خطط لملاحقته.
 
ويؤكد نائب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي (قوات النخبة في الجيش) الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي أنه "لا توجد خطة واضحة لإلقاء القبض على البغدادي لأن مكانه غير معروف".
 
ويضيف: "استهدافه ليس سهلاً لأنه لا يوجد في منطقة معركة أبداً، وحتى الآن لا توجد خطة محددة لإلقاء القبض على البغدادي لأننا لم نحدد بعد موقعه بدقة".
 
الدول المحتملة
ورجح خبراء في الجماعات الإسلامية أن كل الدلائل والمعطيات تشير إلى تواجد البغدادي في أفريقيا كونها المكان الآمن في الوقت الراهن للتنظيم الإرهابي
 
وقال المفكر الإسلامي والقيادي السابق في الجماعة الإسلامية، ناجح إبراهيم، إن هناك بعض الأماكن يرجح وجود البغدادي فيها بالوقت الراهن وهي منطقة الصحراء الكبرى وشمالي تشاد أو الحدود الجزائرية والنيجر. 
 
 وأضاف إبراهيم في تصريحات  لـ"سبوتنيك" أن هذه الأماكن تعد ملاذا آمنا في الوقت الراهن كونها تعاني من الضعف الأمني والآمر الآخر يتعلق بكونها مساحات جبلية مفتوحة يمكن الاختباء بها لفترة طويلة وكذلك يمكن تجنيد عناصر من تلك الدول التي تعاني من الصراعات والفقر، مشيرا إلى أن تواجده في أفريقيا سيعطيه فرصة لجذب عناصر بأعداد كبير من المرتزقة أو الموالين لأفكاره. 
 
وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة "إن إس آس" في وقت سابق فإن بعض الدول قد تعاني من هذا التواجد الداعشي خلال الفترة المقبلة منها بوركينا فاسو وساحل العاج ونيجيريا.
 
ورغم أن دول المنطقة توفر أسبابا مختلفة لظهور وانتشار الجماعات الجهادية إلى جانب مواجهة كل دولة لهذه الظاهرة بأسلوبها الخاص، إلا أن هناك قاسما مشتركا بين هذه الدول يتمثل في مزيج من نقاط الضعف في كل مفاصل الدولة والمجتمع تظهر هشاشة بنى المجتمعات والدول وتساهم بشكل عام في ظهور المنطقة بالضعف التام، وفق الدراسة.
ومن جانبه، قال ناصر الهواري، الباحث الليبي، إن التنظيم يسعى خلال الفترة الراهنة إلى تجميع أكبر عدد ممكن من الخلايا الإرهابية في ليبيا وتشاد والنيجر والسودان في المناطق الجبلية لإعادة صفوفه مرة أخرى.
 
وأكد على أن توتر الأوضاع في بعض الدول الأفريقية سيساعد التنظيم بشكل كبير على تجنيد العناصر الإرهابية خاصة من الدول التي تشهد نزاعا كبيرا كما أنه يمكن ان يستقبل العناصر الاوربية بشكل كبير عبر ليبيا وهو ما يشكل خطورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.
 
والبغدادي، البالغ من العمر 47 عاماً، اسمه الحقيقي إبراهيم السامرائي، ولد في مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين، شمال العراق. وانشق عن تنظيم "القاعدة" في 2013.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان