رئيس التحرير: عادل صبري 09:56 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

معركة مصر والسودان.. السيسي والبشير المستفيد الأكبر

معركة مصر والسودان.. السيسي والبشير المستفيد الأكبر

العرب والعالم

السيسي والبشير

معركة مصر والسودان.. السيسي والبشير المستفيد الأكبر

وائل مجدي 15 يناير 2018 15:04

ارتفعت حدة التوترات مؤخرًا بين مصر والسودان على خلفية مزاعم الخرطوم بوجود تهديدات عسكرية إريترية- مصرية على حدودها الشرقية.

 

وتناقلت وسائل إعلامية تحذيرات لمسئولين سودانيين من وجود "تهديدات جدية من جانب مصر وإريتريا، بعد رصد تحركات مشتركة للبلدين على حدود السودان"، فيما سحبت السودان سفيرها من القاهرة.

 

ورغم الاعتراف بوجود تعقيدات في منطقة الحدود بين السودان وإثيوبيا وإريتريا، يرى فصيل كبير من المحللين أنَّ الأزمة بين القاهرة والخرطوم افتعلها البشير لصرف الأنظار عن مشاكله الداخلية، واستفاد بها الرئيس المصري في الاتجاه ذاته.

 

التصعيد إعلامي 

 

 

قالت صحيفة "الانتباهة" السودانية، إن "التحضيرات العسكرية والسياسية المصرية الإريترية وصلت لمستوى عالٍ للعمل ضد السودان".

 

وذكرت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني، أن "القوات المسلحة نفّذت عملية تأمين هي الأعلى في تاريخ السودان لتأمين الحدود الشرقية تمامًا بعد إغلاقها الأسبوع الماضي ونشرت قوات طولًا وعرضًا لمواجهة أية تهديدات محتملة عبر خطة تآمرية عسكرية لدولتي مصر وإريتريا ضد السودان".

 

ونقلت وسائل إعلام عن مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود قوله: إنّ لدى الاستخبارات السودانية معلومات أمنية عن تهديدات محتملة، قد تأتي من مصر وإريتريا انطلاقًا من منطقة "ساوا" الإريترية.

 

وأضاف عقب اجتماع للحزب الحاكم في الخرطوم، أنَّ الاجتماع طالب باتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لمواجهة أي خطر، بما في ذلك نشر آلاف الجنود ومواصلة حالة الطوارئ في ولاية كسلا الحدودية.

 

وكشف مساعد الرئيس عن تلقي المكتب القيادي، توضيحًا من النائب الأول للرئيس السوداني بكري حسن صالح عن التهديدات التي قد تحدث في بعض الولايات خصوصًا ولاية كسلا بعد ورود معلومات عن تحركات تمّت بين مصر وإريتريا في منطقة ساوا.

 

وتقع ساوا وهي قاعدة عسكرية إريترية في إقليم القاش بركة المحاذي لولاية كسلا على الحدود الشرقية للسودان، وخرجت تقارير صحافية وإعلامية تقول إنَّ مصر أرسلت قوات عسكرية إلى تلك القاعدة فيما رجح البعض أنها قد تكون موجهة للسودان.

 

السلطات المصرية لم تعقب على الأحاديث الإعلامية تلك، فيما نفت مصادر عسكرية الأمر، مؤكدة أنَّ الأحاديث المتناقلة لا أساس لها من الصحة.

 

ومن جانبها علقت وزارة الخارجية المصرية على سحب الخرطوم سفيرها من القاهرة، وقالت على لسان وزير الخارجية سامح شكري، إنها تقوم بتقييم مسألة سحب السفير السوداني من لاتخاذ الإجراء المناسب.

 

فتش عن المستفيد

 

 

ووصفت شبكة الأخبار التليفزيونية الأمريكية (ATN) التصعيد السوداني ضد مصر في الأسابيع الأخيرة بشأن مثلث حلايب وشلاتين الحدودي بـ «الجنون»، مؤكدة أن الحديث عن حرب «وهمية» يصب في صالح الرئيسين السيسي والبشير.


وأضافت في تقرير لها بالإنجليزية بعنوان "تصعيد السودان ضد مصر"، أن "الرئيس السوداني لا يعتزم الدخول في حرب ضد مصر، ولكن قام فقط بتفجير حرب وهمية ليتمكن من كسر قوى المعارضة القوية داخل السودان، والتى باتت على شفا مجاعة وتدهور اقتصادي ضخم إلى حد تعبئة القوى الثورية وشارع المعارضة ضده".        


وتابعت الشبكة: "تاريخيًا، منذ الانفصال عن مصر في عام 1953، أثارت الحكومات السودانية المتعاقبة قضية حلايب وشلاتين من أجل لفت انتباه الشعب السوداني إلى أزمة أجنبية، وتجنب التركيز على سلسلة من الإخفاقات المتعاقبة في السياسة الداخلية".


واستبعد التقرير "تطور القضية إلى أكثر من معركة وهمية في الساحة الصحراوية المفتوحة، وإلى أن يتخلى فريق واحد عن الآخر، لكن العمل العسكري مشكوك فيه ما لم يقرر البشير الانتحار".


وفيما يخص الجانب المصري، قالت الشبكة إن "الرئيس عبدالفتاح السيسي يستفيد من هذا التصعيد الذي قدمه له البشير على طبق من فضة، نظرًا لما يواجهه من تراجع في شعبيته، وإخفاق سياسته الداخلية في تحقيق نتائج في مجالات الإصلاحات السياسية والاقتصادية والتي شهدت تدهورًا حادًا، فانخفض قيمة الجنيه المصري، وتجاوز التضخم الـ 30%، بالإضافة إلى اكتظاظ السجون بالمعارضين السياسيين من جميع الفصائل، وتسلط الأجهزة الأمنية، وجعل مصر دولة شرطية، وتعزيز نظرية المؤامرة العالمية ضد مصر من جميع الدول، وقادة العالم".

 

من الأقوى؟

 

 

تقول الشبكة إن بصرف النظر عن اعتقاد المصريين أنهم دائما أقوى، يجب تقييم إمكانيات التصعيد العسكري في ضوء تحليل توازن القوى بين الجيشين، على النحو التالي:

 

- يبلغ الحجم الإجمالي للجيش في مصر 454.250 ألف جندي وضابط، وفي السودان 177.150 ألف جندي وضباط.

 

- بلغ الحجم الكلي للقوات الجوية في مصر 1132 طائرة، منها 384 لتدريب الطيارين الجدد، وفي السودان 181 طائرة، بما في ذلك 6 طائرات للتدريب.

 

- يبلغ الحجم الإجمالي للدبابات في مصر 4110 في حين لا يوجد في السودان سوى 360 دبابة.

 

- يبلغ الحجم الكلي للمركبات القتالية المدرعة في مصر 13.949 مركبة، وفي السودان 415 مركبة فقط.

 

- بلغ مجموع المدفعية ذاتية الدفع في مصر 889، وفي السودان 16 فقط، والمدفعية الثقيلة 2.360 وفي السودان 750 فقط.

 

- يبلغ الحجم الكلي للقوة البحرية في مصر 319 وحدة من مختلف الأحجام وفي السودان 18 وحدة فقط.

 

 

سياسة صرف الأنظار

 

قال المحلل السياسي أنور سليمان: إن "ظهور المحورين المصري- الإريتري، والسوداني- الإثيوبي لا يعدو كونه أكثر من ظاهرة وقتية قد لا تمتد إلى فترة أطول من الزمن، ويعبر عن قوى إقليمة أخرى".

 

وأضاف في حديث للأناضول، قائلا:  "إن حتمية الخلاف بين هذه الدول حاليا، وعدم وجود أهداف أستراتيجية واضحة في علاقاتها الثنائية، يدفع الكثيرين إلى التشكيك في هذين المحورين".

 

وتابع: "ما يجمع مصر وإريتريا، وفي المقابل السودان وإثيوبيا، في تحركاتهم الأخيرة نحو التصعيد هي الأزمة الداخلية التي تواجه كل من هذه الدول، لذلك تلجأ هذه الدول إلى العامل الخارجي ربما لصرف النظر عن الوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي المتأزم".

 

 

بدوره قلل الكاتب الصحفي السوداني فيصل محمد صالح  من حجم التوتر المثار بين مصر والسودان.

 

وقال لـ "الحرة" أن الحديث عن وجود حشود عسكرية مصرية على الحدود السودانية الشرقية أمر "مضخم ومفتعل" من قبل ما أسماه "عقليات أمنية" تهدف من وراء هذا التضخيم لـ"صرف الأنظار" عن غلاء الأسعار وغيرها من الأزمات الداخلية "المستفحلة".

 

واتفق في الرأي المحلل الاستراتيجي السوداني عثمان خيري، والذي أكد أن الهدف من التصعيد السوداني مع مصر إلهاء الناس عن مشاكلهم الداخلية.

 

محاور الخلاف

 

التوتر بين مصر والسودان ليس وليد اللحظة، فهناك الكثير من محاور الخلف بين الدولتين، وهي ما ساعد في إشعال الأزمة لهذا الحد.

 

"حلايب وشلاتين"

 

 

على رأس هذه المحاور ملف مدينتي حلايب وشلاتين، وتصاعدت حدة التوتر بين القاهرة والخرطوم على خلفية خطاب تقدم به السودان للأمم المتحدة في الآونة الأخيرة يعترض فيه على اتفاقية تعيين الحدود البحرية التي وقعتها مصر والسعودية العام الماضي، والتي أوقعت مدينتي حلايب وشلاتين داخل حدود مصر بينما تعدها السودان ضمن أراضيها.

 

سد النهضة

 

 

تتهم القاهرة الخرطوم بدعم موقف أديس أبابا في ملف سد "النهضة"، الذي تخشى أن يؤثر سلبا على حصتها السنوية، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، من نهر النيل، مصدر المياه الرئيسي لمصر، وهو ما ينفيه السودان بشكل قاطع.

 

دارفور

 

 

اتهم البشير الحكومة المصرية بدعم الحركات المتمردة في السودان، وبيع ذخائر فاسدة للجيش.

 

وأثنى البشير على قوات الجيش والدعم السريع، التي حققت انتصارا كبيرا في ولايتي شمال دارفور وشرق دارفور، وأضاف أن المدرعات والمركبات التي صادرتها القوات من المتمردين كانت مصرية.

 

فيما رد الرئيس السيسي قائلا: "إن مصر تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم انتهاج "سياسات تآمرية".

 

سواكن

 

 

شنت وسائل الإعلام المصرية هجومًا حادا على قرار السودان تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر لفترة زمنية غير محددة، مؤكدة أن الخرطوم فتحت موانيها "لانتقال سلاح الإرهاب والإرهابيين إلى مصر".

 

وتصاعد الحديث في وسائل إعلام سودانية منذ أواخر ديسمبر الماضي عن مصر وإريتريا كحليفين مناهضين لكل من الخرطوم وأديس أبابا.

 

يذكر أن هناك عداء بين أسمرة وأديس أبابا منذ استقلال إريتريا عن إثيوبيا، عام 1991، فضلا عن الاتهامات المتبادلة بين إريتريا والسودان بدعم المتمردين في البلد الآخر.

 

واستقبل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نظيره الإرتيري، أسياس أفورقي، فيما زار رئيس الأركان السوداني، عماد الدين مصطفى عدوي، أديس أبابا، حاملاً رسالة من البشير إلى رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان