رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

1000 يوم من القصف.. ماذا فعلت عاصفة الحزم في اليمن؟

1000 يوم من القصف.. ماذا فعلت عاصفة الحزم في اليمن؟

العرب والعالم

جانب من القتال في اليمن

بقيادة السعودية..

1000 يوم من القصف.. ماذا فعلت عاصفة الحزم في اليمن؟

أحمد جدوع 15 يناير 2018 11:35

ليست ألف ليلة وليلة، ولكن قرابة 1000 يوم من عمر عاصفة الحزم وعملياتها العسكرية المتواصلة ضد جماعة الحوثي في اليمن بقيادة الممكلة العربية السعودية الأمر الذي ضاعف معاناة البلد الفقير الذي تعرض لأسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث وفقا لما تشير إليه التقارير الدولية والمحلية.

 

وفيما يبدو أن الحسم الذي كان متوقعا خلال أسابيع قد طال انتظاره وسط التحولات الدرماتيكية التي شهدتها صنعاء مؤخراً بعد اغتيال الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح على يد الحوثيين.

 

استهلاك إعلامي

 

في 25 مارس 2015، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تحالف من الدول الخليجية ـ عدا عمان ـ "لإعادة الشرعية في اليمن"، ومحاربة جماعة أنصار الله "الحوثيين"، ووقتها قال المتحدث باسم الحملة (وقتها) اللواء الركن أحمد العسيري إن الحملة أهدافها العسكرية هي مهاجمة القواعد الجوية ومراكز العمليات وتدمير الطائرات ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وتدمير الصواريخ البالستية.

لكن هذه التصريحات كانت للاستهلاك الإعلامي فقط، وما ظهر على أرض الواقع كانت مغايراً لتلك الاهداق التي تم الإعلان عنها ففي إحصائية لمركز محلي يمني رصد 35415 ما بين قتيل وجريح في الـ1000 يوم الماضية، قتلوا أو أصيب نتيجة القصف المباشر لقوات التحالف.
 

خسائر بشرية
 

ووفقا للإحصائية التي أعدها ونشرها المركز القانوني للحقوق والتنمية فإن إجمالي عدد الشهداء الموثقين لدية 13.603، "من بينهم 2,887 طفلًا، 2,027 امرأة، فيما بلغ عدد الشهداء من الرجال 8,689 رجلا"، وجميعهم من المدنيين بحسب المركز.

 

وكشف المركز أن عدد الجرحى الذي تمكن من حصرهم بلغ 21,812 "بينهم 2,722 طفلا، و 2.233 امرأة، 16857 رجلا، فيما تجاوز عدد النازحين 2 مليون و650 ألفا، فيما بلغ عدد المنازل المدمرة والمتضررة جراء قصف التحالف بلغ 409,356 منزل.
 

بدورها حذرت منظمة اليونسيف من سوء الأوضاع في اليمن وقال خِيرْت كابالاري، المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يؤدي نقص الوقود المتكرر في اليمن إلى تعميق أزمة المياه والصحة".

 

وأضاف في بيان للمنظمة : "يأتي هذا في وقت هو الأسوأ بالنسبة لأطفال اليمن الذين يعانون من الترنّح ما بين العنف وسوء التغذية وانتشار الأمراض، بما فيها الإسهال المائي الحاد والكوليرا".

 

وفي منتصف شهر أكتوبر من العام الماضي أعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن انتشار وباء الكوليرا في اليمن سجل أعلى معدلاته على الإطلاق، تجاوزت حالات الإصابة المشتبه بها 820 ألف حالة، وأشارت إلى أن الوباء حصد أرواح ما يزيد على 2150 يمنياً .

وقال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام، للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك. إن "وباء الكوليرا بات متفشياً الآن في 92% من إجمالي مساحة اليمن"، وأضاف: "أنه التفشي الأكبر على الإطلاق للوباء في سنة واحدة".

 

وأشار إلى أن الحرب في اليمن تسببت بمعاناة 20.7 مليون شخص من نقص حاد في المساعدات الإنسانية.
 

خريطة السيطرة

 

وتقول الحكومة الشرعية إن مساندة التحالف العربي لها مكّنها من استعادة السيطرة على أكثر من 80% من الأراضي اليمنية، التي فقدت السيطرة عليها قبل ثلاث سنوات.

 

وتسيطر الحكومة على محافظات عدن، لحج، أبين، الضالع وشبوة (جنوب)، وحضرموت، المهرة وأرخبيل سقطرى (شرق)، ولم يصل مسلحو الحوثي وصالح إلى المحافظات الثلاث الأخيرة، فيما تم تحرير مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، من تنظيم القاعدة.

 

كما تسيطر الحكومة الشرعية على محافظة "مأرب" شرق صنعاء، وأجزاء واسعة من تعز (جنوب غرب)، والجوف (شمال)، وأجزاء من محافظتي حجة (شمال غرب) والبيضاء( وسط) ومديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

 

في المقابل تبسط جماعة الحوثي سيطرتها على العاصمة صنعاء، ومحافظات صنعاء، وعمران، وصعدة، وحجة (شمال)، وذمار (جنوب صنعاء)، والحُديدة، وريمة (غرب)، والمحويت (شمال غرب)، وإب (وسط)، وأجزاء من محافظات تعز والجوف والبيضاء.
 

تكتلات سياسية

 

ومن المرجح أن تأخذ عمليات التحالف منحى آخر ضد الحوثيين عقب مقتل صالح وانتهاء شراكتهما، وربما من ملامح هذا المنحى، خلال الأيام الماضية، تكثيف الضربات الجوية واشتداد المعارك على الأرض.

ويسعى التحالف إلى تشكيل تكتل يمني واسع من كافة القوى السياسية والعسكرية لمواجهة الحوثيين، لاسيما بعد تقارب "حزب الإصلاح"، الذي يمتلك القاعدة الأكبر من المقاتلين، مع الإمارات، ثاني أكبر المشاركين في التحالف، إضافة إلى إشراك قوات صالح.
 

وأسفرت التفاهمات عن ضربات خاطفة تكللت بالسيطرة على "الخوخة"، في الشريط الساحلي الغربي لليمن، ضمن التقدم نحو محافظة الحُديدة الاستراتيجية.

 

خسائر عسكرية

 

بعد نحو ثلاث سنوات من انطلاق عمليات التحالف، لا يُعرف على وجه الدقة الكلفة العسكرية لدول التحالف العربي، لكن السعودية والإمارات، اللتان تتزعمان التحالف، هما الأكثر تضررا على مستوى الأرواح والعتاد.

 

ولا تعلن كافة أطراف الحرب في اليمن، وفق مراقبين، عن خسائرها بالكامل، ولا سيما البشرية منها.
 

وتعرضت السعودية لأكبر عملية استنزاف لجنودها على الشريط الحدودي الجنوبي مع اليمن، إذ تجاوز عدد قتلاها خلال نصف عام، 120 جندياً، وفق لإحصائية نشرتها وكالة الأناضول.

 

وقدرت صحيفة "الرياض" السعودية، تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب بنحو 230 مليون دولار شهرياً، متضمّنة تشغيل الطائرات والذخائر المُستخدمة والاحتياطية، وثمن كافة قطع الغيار والصيانة وغيرها.

 

ووسط التباينات في التقديرات، يصعب إيجاد مقاربة حقيقية للتكلفة العسكرية التي تكبّدتها الرياض في الحرب على اليمن، غير أن واقع الاقتصاد السعودي يكشف الحالة المتأزمة، اذ رفعت المملكة قيمة إنفاقها العسكري في العام 2017 إلى 102.3 مليار ريال، بعد أن كان قد بلغ في 2013، 59.6 مليار ريال فقط.

 

فيما خسرت الإمارات عددا من طياريها وضباطها، وكان مقتل 52 جنديا في هجوم صاروخي باليستي، مطلع سبتمبر 2015، هو أكثر الهجمات دموية بالنسبة لها.
 

وعلى صعيد العتاد العسكري، خسر التحالف العربي 13 مقاتلة حربية، بينها ست مقاتلات للإمارات، آخرها في 17 أكتوبر الماضي، وفقا للإحصائية.
 

وحلّت السعودية في المرتبة الثانية بأربع مقاتلات، أعنفها الحادث الذي تعرضت له طائرة عمودية في مأرب ( شرق)، أبريل من العام الماضي، وأسفر عن مقتل 12 عسكريا سعوديا.

 

وكانت أولى الطائرات التي سقطت خلال عمليات التحالف، في 12 مايو 2015، هي طائرة مغربية وقتل طيارها، إضافة إلى سقوط طائرة بحرينية وأخرى أردنية لاحقا.

 

التوافق هو الحل

 

بدوره قال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر: إن الوضع الإنساني في اليمن يزداد سوء في ظل استمرار الصراع الذي أحرق الأخضر واليابس، لافتاً أن الأمم المتحدة تتحرك ببطء شديد باتجاه الوضع الإنساني وكذلك هناك حالة من التراخي وعدم الاهتمام من المجتمع الدولي وخاصة العربي.

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن جميع الأطراف المتصارعة في اليمن لا تريد إلا مصلحتها هى فقط وكأن اليمن لا يوجد به شعب يحتاج حياة إنسانية، وحمل الطاهر جميع الأطراف المسؤولية الكاملة تجاه المأساة التي تحدث للمنيين.

 

كما أكد أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المملكة العربية السعودية التي لم تدرس الأمور بشكل دقيق، والأخذ بالحسبان الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن اليمني على الأقل لكسبه في صفها لحسم هذه المعركة، لافتاً أنه ظهر جلياً أن الجيوش العربية هي من ورق على حد تعبيره.

 

وطالب الطاهر جميع الأطراف بضرورة مراجعة الوضع الذي وصل إليه اليمن، والتوصل لصيغة توافقية لحل الأزمة اليمنية من أجل وقف الدمار والخراب الذي لحق بجميع المناطق في اليمن فضلاً عن تدمير البنية التحتية التي تحتاج لسنوات لإعادتها من جديد.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان