رئيس التحرير: عادل صبري 02:38 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«مهد الربيع العربي» ترفض الاحتفال بذكرى«ثورة الياسمين» في 14 يناير

«مهد الربيع العربي» ترفض الاحتفال بذكرى«ثورة الياسمين» في 14 يناير

العرب والعالم

«مهد الربيع العربي» ترفض الاحتفال بذكرى ثورة الياسمين

«لا نحتفل بتاريخ الهروب»..

«مهد الربيع العربي» ترفض الاحتفال بذكرى«ثورة الياسمين» في 14 يناير

وكالات-إنجي الخولي 15 يناير 2018 07:07
في الوقت الذي تحيي فيه تونس الذكرى السابعة للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي عام 2011، بالتزامن مع احتجاجات شعبية عنيفة على الغلاء وإجراءات تقشفية،رفض سكان مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، الاحتفال بذكراها الأحد 14 يناير، معتبرين أن تاريخ الثورة الحقيقي هو 17 ديسمبر، وهو اليوم الذي أحرق فيه محمد البوعزيزي نفسه.
 
وبدت شوارع المدينة، الأحد ، شبه خالية من المارة، حيث أغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها، في إشارة لعدم الاعتراف باليوم ذكرى للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
 
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال محمد الهادي منصري، رئيس المكتب المحلي بسيدي بوزيد لحركة "النهضة": "إن المحافظة تحتفل بتاريخ 17 ديسمبرمن كل عام عيداً للثورة".
 
وأضاف أن حركته "ترى أن هذا التاريخ هو بداية انطلاق ثورة الحرية والكرامة، وأن 14 يناير هو تاريخ هروب الرئيس علي لا غير".
وبحسب المنصري، فإن حركة "النهضة متفائلة جداً بخصوص الوضع الاجتماعي الذي سيشهد استقراراً، خاصة بعد الانتخابات البلدية المقررة في مايو المقبل".
 
 
"لم تتحقق المطالب"
من جانبه، قال منجي عبدولي، الأمين العام لمكتب "حركة البعث" (عضو بائتلاف الجبهة الشعبية اليساري)، إنه "لا يوجد أي داع للاحتفال، في 14 يناير عيداً للثورة، خاصة في ظلّ عدم تحقيق الأهداف التي نادى بها المحتجون، بعد 17 ديسمبر 2010، وهي الحرية والكرامة".
 
أما حبيب ظاهري، عضو المكتب المحلّي لحزب "نداء تونس" (56 نائباً) بسيدي بوزيد، فأشار من جهته، أن المكتب يتبع المحافظة، وبالتالي فإنه يحترم موقف السكان بشأن عدم الاعتراف بـ14 يناير عيداً لثورة الحرية والكرامة".
 
في حين أشار لزهر غربي، عضو الاتحاد المحلي للشغل (أكبر نقابة عمالية بتونس) بالمحافظة، رأن الاتحاد أعرب في مناسبات عديدة، عن موقفه من تاريخ ثورة الحرية والكرامة، حيث شدَّد على أن 17 ديسمبر، هو التاريخ الأصلي للثورة، باعتبار أن الثورات تؤرخ ببداياتها".
وفي 17 ديسمبر 2010، أقدم الشاب محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجاً على منعه من بيع خضر وفواكه على عربته، مطلقاً بذلك موجة من الاحتجاجات الدامية التي سرعان ما سرت عدواها إلى معظم مدن البلاد، لتجبر بن علي على الهروب، وتفتح مساراً للانتقال الديمقراطي.
 
احتجاجات الغلاء
وكانت احتجاجات واسعة اندلعت في تونس خلال الأيام الماضية منددة بالغلاء، مع بدء تطبيق موازنة 2018 التي أقرت زيادات في أسعار بعض المواد، بينها المحروقات، وبطاقات شحن الهواتف، والإنترنت، والعطور، ومواد التجميل.
 
وأنحت الحكومة باللائمة على المعارضة و"مخربين" في تأجيج الاضطرابات، وهو اتهام نفته المعارضة، وقالت وزارة الداخلية يوم الجمعة إن نحو 800 شخص اعتُقلوا بسبب تخريب ممتلكات وأعمال عنف مثل إلقاء قنابل بنزين على مراكز للشرطة.
 
وبرز الانقسام جليا يوم الأحد في الذكرى السابعة للثورة حيث كان المتظاهرون في شكل مجموعات متفرقة، هنا مؤيدو حركة النهضة الإسلامية التي تشارك في الحكومة وهناك أنصار الجبهة الشعبية المعارضة يحتجون بينما تجمع النقابيون أمام مقر الاتحاد العام التونسي رافعين شعارات ضد غلاء الأسعار.
وقال أحد المحتجين واسمه فؤاد لوكالة "رويترز" بينما كان يحمل قفة فارغة "هذا ما جنته علينا الحكومة... قفة خاوية وجيوب خاوية بقرارات جائرة... أنا أستاذ (معلم) وزوجتي أستاذة لكننا أصبحنا نعاني اليوم لنلبي ما نحتاج".
 
ويضيف "لم نجن سوى حرية التعبير منذ الثورة... ولكننا سنظل في الشوارع حتى نفتك حقوقنا الاقتصادية مثلما افتكننا حريتنا... لن يمروا".
 
وفي الجهة الأخرى من شارع الحبيب بورقيبة تجمع أيضا عاطلون عن العمل مطالبين بتوظيفهم.
 
وقال الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي الذين كان يلقي خطابا وسط حشود من النقابيين "الشعارات التي رفعتها الجماهير المنتفضة مع انطلاق الثورة المطالبة بالتنمية والتشغيل والعيش الكريم لا تزال تدوي إلى اليوم في ظل الفشل الذريع للحكومات المتعاقبة".
 
إجراءات حكومية
وعشية ذكرى الثورة، أعلنت الحكومة التونسية عقب مجلس وزاري مصغر مساء السبت عن حزمة من الإجراءات والبرامج الاجتماعية المصاحبة لقانون المالية لتهدئة الاحتجاجات.
 
وقال وزير الشئون الاجتماعية محمد الطرابلسي في مؤتمر صحفي إن هذه الإجراءات تهدف إلى تحسين أوضاع الطبقات الضعيفة عبر إستراتيجية وطنية لمقاومة الفقر.
 
وعلى خلفية الاحتجاجات قرّرت الحكومة التونسية،  السبت، تخصيص 100 مليون دينار (نحو 40 مليون دولار) 
 
ومن بين هذه الإجراءات توفير دخل أدنى ثابت لكل عائلة فقيرة ليس لها من يعولها، وتوفير أو مساعدة على توفير مسكن لائق لكل عائلة تونسية، ورفع مبالغ منح العائلات الفقيرة بنحو 40 مليون دولار ، وكفالة الرعاية الصحية المجانية لـ200 ألف أسرة، بالإضافة إلى ضمان التغطية الصحية لكل التونسيين ومن ضمنهم العاطلون عن العمل البالغ عددهم -وفق الإحصاءات الرسمية- قرابة 620 ألف عاطل.
 
وفي سياق الأزمة التي تشهدها تونس، اعتبر الرئيس السابق المنصف المرزوقي السبت أن بلاده في حاجة إلى الاستقرار السياسي والاستثمار الاقتصادي والازدهار، وهذا غير متوفر في السياسة الحالية، على حد تعبيره.
 
وقال المرزوقي في تصريح للإعلاميين على هامش اجتماع لحزبه "حراك تونس الإرادة" في محافظة نابل "ما يهمني أن تبقى تونس في استقرار سياسي، وأن تحترم كل الأطراف قواعد اللعبة الديمقراطية، دون أن يقع عنف وحرق" ، بحسب "وكالة "رويترز".
وأضاف أن ما أسماها المنظومة الحاكمة "بصدد التفتت" لأنها ليست مبنية على قاعدة صلبة وتوافقات مبدئية بل على صفقة سياسية، على حد قوله.
 
ووجه الرئيس السابق خطابه للتونسيين بأن ما وصفه بالأفق هو في العام 2019 (الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة)، وأن التغيير يكون داخل المنظومة الديمقراطية بجموع المواطنين.
 
وتابع "جاء وقت التداول السلمي على السلطة كما أنني سلمت السلطة في 2014 هذه المنظومة لابد أن تفكر أنه يمكن أن تسلم السلطة".
 
واستطرد أن "السلطة ليست وراثة، الشعب هو صاحب السلطة، وإذا قرر الشعب إعطاء السلطة لمنظومة أخرى تحقق أحلامه فله ذلك".
 
كما نبّه المرزوقي إلى أنه إذا عاد الاستبداد فمن حق الشعب أن يعود إلى المقاومة المدنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان