رئيس التحرير: عادل صبري 08:36 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الصحف التونسية: المظاهرات.. بين غياب الأمل وركوب الأحزاب للأحداث

الصحف التونسية: المظاهرات.. بين غياب الأمل وركوب الأحزاب للأحداث

العرب والعالم

الصحف التونسية

الأربعاء 10-1-2018

الصحف التونسية: المظاهرات.. بين غياب الأمل وركوب الأحزاب للأحداث

محمود النجار 10 يناير 2018 12:01

اختلفت الصحف التونسية الصادرة صباح اليوم الأربعاء في رؤيتها للمظاهرات التي اندلعت بتونس اعتراضا على ارتفاع الأسعار، وقرار الزيادة في الضرائب.

منهم من رآها نتيجة طبيعية للمعطيات الموجودة بتونس، وآخرون رأوها تعبيرا عن عمق الهوة بين الأحزاب، في حين هاجمها بعض الكتاب بتلك الصحف باعتبارها "ركوبا للأحداث" حسب تعبيرهم.

 

الصباح نيوز: لنفس الأسباب نفس النتائج

كتبت صحيفة الصباح نيوز في افتتاحياتها نفس الأسباب تؤدي حتما الى نفس النتائج ..تلك القاعدة العلمیة والاجتماعیة والسیاسیة التي لم يستوعبھا من تداولوا على الحكم في تونس ،منذ اندلاع الثورة."

وقالت الصحيفة "وإن كانت الزيادات في أسعار المواد الاستھلاكیة المعلومة منذ شھر ھي السبب الجامع نظريا فإن دوافع مختلفة أخرى تعتبر المحرك الرئیسي لھا وأھمھا تفاقم ظاھرة البطالة والعجز شبه الكلي عن معالجتھا."

ورأت الصباح نيوز أن البطالة تمثل الأرضیة الخصبة لشحن غضب عموم الناس وخاصة الشباب منھا ودفع المنحرفین منھم وضعاف النفوس إلى القیام بأعمال التخريب والنھب والسرقة.

وأضافت "الصباح نيوز" "البطالة تعتبر حصان طروادة الذي يمتطیه المنھزمون عبر الصناديق لاختراق حصون الفائزين وزعزعة أمنھم واستقرارھم وإدخال الإرباك علیھم لإضعافھم وإنھاكھم وجرھم نھاية المطاف الى انتخابات سابقة لأوانھا."

واختتمت "والأدھى والأمر أن الحكومات المتعاقبة لم تستعض لما حصل لسابقاتھا سواء توسع تحالفھا أو ضاق إذ تعجز في كل مرة على تمرير جرعة الإجراءات المؤلمة بدون ردة فعل ..واعتقادنا أن الوھن الأكبر يكمن في ضعف قدراتھا الاستباقیة على تفسیر الأوضاع بالشكل المرجو وعلى القدرة على التحوّط والتوقي من القادم."

 

خليل الحناشي: ارتباك سياسي يكشف عمق الهوة بين الأحزاب

بينما وصف خليل الحناشي في مقاله بصحيفة الصباح أن ما يحدث بتونس ارتباك سیاسي، حیث كانت الـ 48ساعة الأخیرة كفیلة بكشف عمق الھوة بین الأحزاب وواقعھا السیاسي المعاش، واقع لا يخلو من التطورات المحتملة في قادم الأيام في ظل الأزمة الاجتماعیة والسیاسیة والاقتصادية التي باتت تحكم تونس لیقف الجمیع أمام حتمیة.

  48ساعة كانت كافیة للتساؤل عن الوضع العام للبلاد في ھذا المنعرج الخطیر من حیاة الجمھورية الثانیة، منعرج میزه الإعلان الصريح لنداء تونس بفك الارتباط «العضوي» مع حركة النھضة، وإعلان الحركة منافسا سیاسیا للنداء على قاعدة المسألة الوطنیة العصرية والمدنیة في مشھد تكرر كثیرا  خلال انتخابات 2014 والتي فاز فیھا النداء بأغلبیة المقاعد النیابیة قبل أن ينفجر الحزب إلى حزيبات وكیانات سیاسیة.

 

صالح الزغيدي: عندما يجد الخطاب الشعبوي مرتعا خصبا في قضية ارتفاع الأسعار

ويرى صالح الزغيدي بمقاله بجريدة الصحافة اليوم أن "ردود الفعل المتعددة على قرارات الزيادة في الأسعار, سواء من طرف «الشارع» أو النقابات أو الأحزاب أو الجمعيات, وبقدر ما تحمله هذه الاحتجاجات من مشروعية, فان ما ميز عددا منها هو غزارة المنحى الشعبوي وحتى الديماغوجي في الخطاب"

وأشار الزغيدي إلى أن "الملفت للنظر إذا أردنا أن نتجنب التهجم المجاني, أو نستغل هذه المناسبة لتصفية حسابات مع الحكومة عن طريق المغالطات وتشويه الحقائق, هو التغييب الكامل لموضوعين أساسيين لهما ارتباط كبير وهام مع الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي المتدهور الذي تعيشه البلاد."

ولخصهما الكاتب في "ملف صندوق التعويض، وتخبط  البلاد تتخبط في وضع متدهور في علاقاتها مع الخارج على الصعيد التجاري والمالي والنقدي ... تدهور قيمة الدينار والارتفاع المشط في العجز التجاري وبلوغ نسبة التداين نسبا مخيفة حقا : كل هذا يطرح على السلطة ضرورة قصوى تتمثل في اتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة في ميدان استيراد السيارات، والسلع الفارهة"

 

يماني ناجم: ركوب على الأحداث

 وذكر يماني نجم في مقاله (وخزة) بصحيفة الشروق تصديق أغلب الكتل النيابية يوم 9 ديسمبر الماضي على مشروع قانون المالية لسنة 2018 بأغلبية 134 صوتا مع احتفاظ 12 ورفض 21، وها هي الآن بعض الأحزاب التي تنتمي إليها هذه الكتل تدعو إلى إلغاء هذا القانون ومراجعته وتساند بعض التحركات الاجتماعية وخاصة الشبابية في عدد من الولايات."

 وتوصل الكاتب لنتيجة مفادها أن هذه الأطراف السياسية تريد الركوب على الأحداث وتوظيفها في سياق انتخابي... فأين كانت هذه الرؤى والمواقف يوم التصويت على القانون أم هو قصر نظر ومحاولة للتناغم مع القواعد التي خالفت القيادة عسى استمالتها في قادم الاستحقاقات؟

 

زياد كريشان: في غياب الأمل

وحاول زياد كريشان في صحيفة "المغرب" التونسية تلمس الأسباب الموضوعية التي دفعت إلى الوصول للوضع الخالي في تونس  في تونس، مشيرا إلى وجود فئات وجهات ناجحة اقتصاديا واجتماعيا ومعرفيا وأخرى تخلف بها الركب لعوامل كثيرة، فالمناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية كانت دوما أكثر قدرة من غيرها على خلق ديناميكيات تجارية واجتماعية واقتصادية قوية نسبيا. وهذه التمايزات المجالية والفئوية تتعاظم بصفة تكاد تكون طبيعية ولكن في عدة دول حديثة تقوم الدولة بتعديل هذا الانخرام بين المركز (المراكز في الحقيقة) والتخوم لان هذا الانخرام يهدد الوحدة الوطنية للدولة الحديثة."

وأضاف الكاتب "هذه التخوم التي أضحت فاقدة للأمل أصبحت مناطق خصبة لكل أصناف الجريمة والعنف وأضحى شبابها يقاسي من تمييز وعنف مزدوجين عنف يسلط عليهم داخل هذه الأحياء خاصة وعنف مادي ورمزي يسلط عليهم لأنهم أبناء هذه الأحياء، فأضحى مجرد السكن في بعض الأحياء في بلادنا مجلبة للشبهة وعاملا تمييزيا في التشغيل"

وخلص كريشان إلى القول "نحن الآن أمام صنفين من الخوف والحنق في نفس الوقت : خوف الطبقات الوسطى والميسورة من مظاهر عنف بعض شباب التخوم ورغبتهم في قبضة أمنية صارمة لردع كل اعتداء محتمل على الأملاك والأرزاق ..وخوف ونقمة من بعض شباب التخوم ،وكذلك كهولهم وحتى أحيانا شيوخهم من المنظومة القامعة والتي لا ترى فيهم إلا مسالة أمنية على الشرطة أن تتولى حلّها"

واختتم مقاله بالقول "نحن بحاجة إلى الكثير من الهدوء والعقلانية حتى لا يلعب احد على هذه المخاوف المتناقضة ،نحن بحاجة إلى مجتمع متضامن لا يقصى منه احد ويكون فيه الأمل متاحا للجميع ،وهذا يستدعي ألا نكتفي بالحديث عن الثلث المهمش للشعب التونسي فقط عندما تحدث احتجاجات سلمية أو أعمال عنف أو تخريب وألاّ يكون هذا مجالا للاستثمار السياسي السريع وغير الجدي او الاعتقاد بأن أغلبية جديدة قادرة على حلّ سريع لمعضلة نتوارثها منذ عقود طويلة."

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان