رئيس التحرير: عادل صبري 04:12 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في تونس.. «روائح الياسمين» تزكم أنوف المتظاهرين

في تونس.. «روائح الياسمين» تزكم أنوف المتظاهرين

العرب والعالم

تزامن الاحتجاجات مع ذكرى الياسمين

تزامن الاحتجاجات مع ذكرى الثورة..

في تونس.. «روائح الياسمين» تزكم أنوف المتظاهرين

وائل مجدي 14 يناير 2018 14:07

 

"جموع غاضبة في الميادين، هتافات تهز الأركان، وأعلام تلوح في الأفق".. نعم إنها تشبه في عطرها ياسمين الثورة، لكنها لازالت مجرد احتجاجات واسعة تطالب بإصلاحات اقتصادية في تونس.

 

وتزامنت ذكرى الثورة التونسية هذا العام مع اندلاع احتجاجات وتحركات اجتماعية بعدد من مدن الجمهورية منددة بغلاء المعيشة وبالزيادات المضمّنة في قانون المالية لسنة 2018، كما ارتفعت الأصوات عاليا مطالبة بالتراجع عن هذا القانون وإلغائه.

 

وتحيي تونس اليوم، الذكرى السابعة لأحداث ثورة 14 جانفي 2011، تاريخ مغادرة الرئيس الأسبق وعائلته للتراب التونسي باتجاه المملكة العربية السعودية اثر احتجاجات اندلعت بمختلف جهات البلاد للمطالبة برحيله عن السلطة، وأعلن في اليوم ذاته الوزير الأول السابق محمد الغنوشي توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة.

 

احتجاجات أشبه بثورة

 

 

وتشهد تونس منذ أكثر من أسبوع احتجاجات واسعة، سرت عدواها إلى أكثر من 15، منددة بغلاء المعيشة وبالزيادات المضمّنة في قانون المالية لسنة 2018، كما ارتفعت الأصوات عاليا مطالبة بالتراجع عن هذا القانون وإلغائه.

 

أججت الاحتجاجات البطالة التي تقدر الحكومة بأن نسبتها تصل إلى 15 بالمئة على الرغم من النمو المسجل، إضافة إلى الزيادة في الأعباء الضريبية التي تضعف القدرة الشرائية الضعيفة أصلا جراء التضخم الذي تخطت نسبته 6 بالمئة أواخر 2017.

 

وشهر يناير معروف تقليديا بأنه فترة تعبئة اجتماعية في تونس، لكنه يتزامن هذا العام مع توتر استثنائي بسبب ارتفاع الأسعار وانتخابات بلدية، هي الأولى بعد الثورة، مقررة في مايو 2018.

 

كما دعت أحزاب وجمعيات بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى تجمع الأحد لإحياء الذكرى السابعة للثورة.

 

 

ويرى كثير من التونسيين أنهم كسبوا الحرية لكنهم خسروا مستوى العيش منذ الإطاحة ببن علي.

 

ورغم أن الدولة استجابت للاحتجاجات الاجتماعية إثر الثورة في 2011 بعمليات توظيف مكثفة في القطاع العام، لكنها اليوم تقف أمام صعوبات مالية بعد سنوات من التدهور الاقتصادي العائد خصوصا إلى تراجع السياحة بعد اعتداءات في 2015.

 

ومنح صندوق النقد الدولي تونس في 2016 خط ائتمان بقيمة 2,4 مليار يورو على أربع سنوات، شرط إنجاز برنامج يهدف إلى خفض عجز الميزانية والعجز التجاري.

 

وفي ضوء ذلك، تضمنت ميزانية 2018 زيادة في الضريبة على القيمة المضافة والضرائب على الاتصالات الهاتفية والعقارات وبعض أصناف المنتجات المستوردة، كما تضمنت الميزانية ضريبة تضامن تقتطع من الأرباح والرواتب لتوفير موارد للصناديق الاجتماعية.

 

تراجع النظام

 

 

وتخوفا من ثورة جديدة، أعلن محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، أمس، عن مجموعة تدابير إصلاحية جديدة من المنتظر أن تضع حدا للاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت قبل أسبوع.

 

وأعلنت الحكومة مجموعة تدابير اجتماعية ضد إجراءات التقشف التي تخللها مواجهات، آملة تهدئة غضب شرائح شعبية بعد سبع سنوات من الثورة.

 

وقال وزير الشؤون الاجتماعية التونسي إن خطة العمل الحكومية التي سيستفيد منها أكثر من 120 ألف شخص ستكلّف ما يزيد على 70 مليون دينار (23,5 مليون يورو).

 

وتهدف الخطة إلى مساعدة العائلات الفقيرة في الحصول على سكن اجتماعي فضلا عن أنها تتضمن إجراءات تهدف إلى تأمين "تغطية صحية للجميع" وزيادة منحة العائلات المعوزة لترتفع من 150 دينارا (50 يورو)، إلى 180 دينارا أو 210 دنانير (60 و 70 يورو)، بحسب عدد أفراد الأسرة، ما يعني زيادة 20% على الأقل.


وعقد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي السبت اجتماعا مع الأحزاب الحاكمة وأهم منظمات المجتمع المدني لبحث سبل الخروج من الأزمة بعد الاضطرابات الاجتماعية التي غذتها اجراءات تقشف، وشارك في الاجتماع بشكل أساسي حزبا "نداء تونس" و"النهضة" الحاكمان.

 

 

وأقر السبسي بأن المناخ الاجتماعي والسياسي في تونس غير جيد، مؤكدا في المقابل أنه باستطاعة الحكومة السيطرة على المشاكل.
 

وأعلن الرئيس التونسي أنه سيزور صباح الأحد، أحد أحياء المناطق المحرومة في تونس والتي شهدت مواجهات هذا الأسبوع.

 

ثورة الياسمين

 

 

كانت لها سبق الربيع العربي، منها اندلعت الشرارة الأولى، وانفرط بعدها عقد الأنظمة العربية الحاكمة، تعددت مسمياتها، فعرفت باسم ثورة الياسمين، أو الحرية أو الكرامة أو ثورة 17 ديسمبر، أو ثورة 14 جانفي، لكنها ستظل في النهاية الأكثر نجاحًا، والتي اجتازت بشكل كبير عراقيل الثورة المضادة.

 

بدأت أحداث الثورة في 17 ديسمبر 2010، تضامنًا مع الشاب محمد البوعزيزي الذي قام بإضرام النار في جسده في نفس اليوم تعبيرًا عن غضبه على بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها من قبل الشرطية فادية حمدي.

 

 

توفي البوعزيزي يوم الثلاثاء الموافق 4 يناير 2011 في مستشفى بن عروس بسبب حروقه البالغة، وأدى ذلك إلى اندلاع شرارة المظاهرات في يوم 18 ديسمبر 2010، وخروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم.

 

كما أدى ذلك إلى اندلاع مواجهات بين مئات من الشبان في منطقة سيدي بوزيد وولاية القصرين مع قوات الأمن لتنتقل الحركة الاحتجاجية من مركز الولاية إلى البلدات والمدن المجاورة كالمكناسي والرقاب وسيدي علي بن عون ومنزل بوزيانو القصرين وفريانة.

 

نتج عن هذه المظاهرات التي شملت مدن عديدة في تونس عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، وأجبَرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بحلها المتظاهرون.

 

كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014، كما تم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس كاليوتيوب بعد 5 سنوات من الحَجب، بالإضافة إلى تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضاً طفيفاً.

 

لكن الاحتجاجات توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية ليبية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011.

 

وأعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول.

 

لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا.

 

انفراط عقد الربيع العربي

 

 

وشكلت الثورة التونسية المفجر الرئيسي لسلسلة من الاحتجاجات والثورات في عدد من الدول العربية.

 

ومع اندلاع الثورة التونسية بدا أن المنطقة العربية مقبلة على زلزال شديد لم يكن حتى أكبر مراكز الرصد والدراسات يتوقعه، ولم يمض وقت طويل حتى تحولت الثورة التي انطلقت من تونس إلى كرة ثلج عملاقة جرفت وهددت عروشا مهيبة، وفتحت أبوابا واسعة من الأمل لشعوب المنطقة.

 

فأخذت المنطقة العربية تمور من شرقها إلى غربها بثورات شعبية نجح بعضها في اقتلاع أنظمة حكمت عقودا طويلة بالحديد والنار، وتكابد شعوب أخرى وتغالب بطش أنظمة تعتقد أنها قادرة على كسر إرادة شعوبها في الحرية والعيش الكريم، لتبدو وكأنها تولد من جديد، أو كأنما تفتح صفحة جديدة من تاريخها مختلفة تماما عما سبقها.

 

فبعدَ الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، فالثورة اليمنية التي أجبرت علي عبد الله صالح على التنح،  وأما الحركات الاحتجاجية فقد بلغت جميع أنحاء الوطن العربي، وكانت أكبرها هي حركة الاحتجاجات في سوريا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان