رئيس التحرير: عادل صبري 04:52 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

7 سنوات على ثورة تونس.. الاقتصاد يكبل «حرية الياسمين»

7 سنوات على ثورة تونس..  الاقتصاد يكبل «حرية الياسمين»

العرب والعالم

جانب من احتجاجات تونس

7 سنوات على ثورة تونس.. الاقتصاد يكبل «حرية الياسمين»

أحمد جدوع 14 يناير 2018 11:45

تحيي تونس اليوم الذكرى السابعة للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي عام 2011، وسط احتجاجات شعبية على الغلاء وزيادة البطالة وارتفاع معدلات الفقر..

 

الشارع التونسي عبر عن رفضه للوضع الاقتصادي المتردّي، عبر عدة احتجاجات استمرت لأسبوع شاركت فيها غالبية المدن التونسية خاصة التي بالجنوب.

 

وفيما يبدو محاولة لتهدئة الاحتجاجات أعلنت الحكومة التونسية عقب مجلس وزاري مصغر مساء أمس السبت عن حزمة من الإجراءات والبرامج الاجتماعية المصاحبة لقانون المالية، ورغم ذلك تجددت المواجهات الليلة الماضية بين الشرطة ومحتجين شمال ووسط البلاد.

 

تواصل الاحتجاجات

 

ودعا ناشطون والمعارضة إلى تنظيم احتجاجات جديدة الأحد في ذكرى مرور سبع سنوات على إسقاط نظام بن علي الذي كان أول زعيم يسقط في احتجاجات "الربيع العربي" التي اجتاحت المنطقة في 2011.

ويرفع المحتجون مجموعة من المطالب، أهمها: "تخفيض أسعار المواد الأساسية، والتراجع عن بيع مؤسسات القطاع العام، وتوفير التغطية الاجتماعية والصحية للعاطلين عن العمل، إضافة إلى توفير مساكن اجتماعية للعائلات ذات الدخل المحدود، ورفع منح العائلات الفقيرة، ومراجعة السياسات الضريبيّة، وإحداث خطة وطنية شاملة لمحاربة الفساد".

 

وتضمنت ميزانية تونس 2018، التي تمّ اعتمادها منذ بداية يناير الجاري، وصادق عليها البرلمان بأغلبية واضحة، مقتضيات تنص على زيادة لافتة بالأسعار، ولكنها ضرورية بحسب تعبير الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

 

وهذه الإجراءات تقول الحكومة التونسية إنها مهمة للحد من عجز الموازنة الذي بلغ 6% في العام 2017.
 

وطالت الزيادات "المحروقات، وبطاقات شحن الهواتف، والإنترنت، والعطور، ومواد التجميل"، وستشمل تدريجيًا مواد أساسية مثل الخبز والبن والمياه والشاي، بحسب مصادر حكومية.

وشهدت عدة مناطق في تونس احتجاجات اجتماعية، بسبب الضائقة الاقتصادية، وتأخر برامج التنمية الموعودة من السلطة المركزية منذ بداية الانتقال السياسي عام 2011، عقب انتفاضة شعبية ضد حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

 

ولا يزال وضع الاقتصاد التونسي يثير الكثير من الجدل حول بلد تمكن من إنجاح مسار ديمقراطي صعب، لكنه تعثر في تحقيق نهضة اقتصادية وتطلعات شعب انتفض من أجل حقه في التنمية والتوظيف.

وبالرغم من ضعف نسب النمو المحققة منذ 2011 والتي تراوحت بين الصفر و2.3%، لا تزال ثورة تونس مثالًا يحتذى به وتجد الدعم الداخلي والخارجي من الدول التي تواصل دعمها المادي واللوجستي للبلاد من أجل تجاوز العقبات الحالية واستعادة محركات الإنتاج المعطلة.

 

بدوره قال الدكتور رياض الشعيبي أمين عام حزب البناء الوطني التونسي: إن الوضع الاقتصادي في تونس هو نتاج سياسات خاطئة تراكمت قبل الثورة واستمرت بعدها، فنسب النمو المسجلة لم تستجب لتطلعات التونسيين في الحد الأدنى من شروط العيش الكريم إذا استمرت البطالة مرتفعة لا سيما بين الشباب من خريجي الجامعات، كما تعمق التفاوت الجهوي والتهميش الاجتماعي واهتراء الطبقة الوسطى وتجاوز نسبة الفقر خمس السكان.

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" المشكلة هنا أنّ مختلف الحكومات بعد الثورة لم تغير منوال التنمية القديم واستمرت في نفس السياسات الفاشلة القديمة، وعندما أرادت حكومة الشاهد تحريك المياه الراكدة في الوضع الاقتصادي والاجتماعي لم تجد غير اتباع وصفة صندوق النقد الدولي التي خربت من قبل عديد الاقتصاديات وكرست هيمنة رأس المال المعولم على الاقتصادات الوطنية.
 

انعكاسات اجتماعية

 

وأوضح أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه السياسات كارثية ولن تتوقف عند الزيادة غير المسبوقة في الأسعار بل سنرى خلال المرحلة القادمة تراجعات خطيرة في كل المكاسب الاجتماعية إلى حد الآن واستفحالًا لمظاهر الحيف الاجتماعي والتهميش.
 

وأشار إلى أن الشارع التونسي اليوم متحفِّز أكثر من أي وقت مضى فحالة الاحتقان الاجتماعي وخيبة الأمل قد بلغت مستويات عالية تنذر بإمكانية انفجار الوضع الاجتماعي في أية لحظة وليس أمام الحكومة غير مراجعة إجراءاتها الأخيرة والتراجع على الزيادة في أسعار المحروقات والأدوية وغيرها من المواد الاستهلاكية وإلغاء الزيادات في الضريبة على الاستهلاك التي أقرّها قانون المالية 2018، وتتدخل لحماية الدينار التونسي من الانزلاق الحاد بما يحد من التضخم المستورد الذي يتحمل تبعاته المستهلك في نهاية المطاف.

 

وأكّد أن الإجراءات السابقة لابدّ أن تكون فورية لنزع فتيل الأزمة الحالية، لكن أعتقد أنه من غير المعقول أن يتعطل الحوار الاجتماعي والاقتصادي بين كل القوى الوطنية بما مكّن الحكومة من التقرير منفردة في بعض الخيارات الاستراتيجية التي تتجاوز علي عهدتها.

فيما قالت الناشطة السياسية التونسية خنساء القطوفي: إن الوضع الاقتصادي في تونس يعاني أزمة هيكلية وليست عرضية، وذلك نتيجة خيارات النظام السياسي الفاسد والتابع الذي عانت منه البلاد منذ الاستقلال.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أنّ ما زاد في تأزم الوضع هو تواصل اعتماد نفس الخيارات من طرف الحكومات المتعاقبة بعد الثورة و خاصة اعتماد نماذج موغلة في الليبرالية لا تخدم إلا مصالح الفئات الغنية إضافة إلى تواصل تغول لوبيات الفساد وتنفذها في مفاصل الدولة.

 

موازنة 2018

 

وأشارت إلى أن مشروع موازنة 2018 كان متوقعًا من الجميع أن تكون لها تداعيات خطيرة على السلم الاجتماعي نظرًا لما أقرته من إجراءات موجعة أضرت خاصة بالقدرة الشرائية للمواطن المنهكة أصلاً، لذلك فالمتوقع فعلاً أن يكون الشتاء ساخنا كما هو دائما و لكن بمقادير أكبر.

المرزوقي

 

وفي سياق الأزمة التي تشهدها تونس، اعتبر الرئيس السابق المنصف المرزوقي السبت أن بلاده في حاجة إلى الاستقرار السياسي والاستثمار الاقتصادي والازدهار، وهذا غير متوفر في السياسة الحالية.

 

وقال المرزوقي في تصريح للإعلاميين على هامش اجتماع لحزبه "حراك تونس الإرادة" في محافظة نابل "ما يهمني أن تبقى تونس في استقرار سياسي، وأن تحترم كل الأطراف قواعد اللعبة الديمقراطية، دون أن يقع عنف وحرق".

 

وأضاف أن ما أسماها المنظومة الحاكمة "بصدد التفتت" لأنها ليست مبنية على قاعدة صلبة وتوافقات مبدئية بل على صفقة سياسية.

 

ووجه الرئيس السابق خطابه للتونسيين بأن ما وصفه بالأفق هو في العام 2019 (الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة)، وأن التغيير يكون داخل المنظومة الديمقراطية بجموع المواطنين.

 

السلطة ليست وراثة

 

وتابع "جاء وقت التداول السلمي على السلطة كما أنني سلمت السلطة في 2014 هذه المنظومة لابدَّ أن تفكر أنه يمكن أن تسلم السلطة".

 

واستطرد أن "السلطة ليست وراثة، الشعب هو صاحب السلطة، وإذا قرّر الشعب إعطاء السلطة لمنظومة أخرى تحقق أحلامه فله ذلك".

 

وتصاعد الغضب الشعبي منذ أنّ رفعت الحكومة ابتداءً من الأول من يناير الجاري، أسعار البنزين وبعض السلع، وزادت الضرائب على السيارات والاتصالات الهاتفية والإنترنت والإقامة في الفنادق وبعض المواد الأخرى، في إطار إجراءات تقشف اتفقت عليها مع المانحين الأجانب.

 

وينظر إلى تونس على نطاق واسع في الغرب باعتبارها النجاح الديمقراطي الوحيد، بين دول انتفاضات الربيع العربي التي حدثت في 2011، لكن تسع حكومات تولت زمام البلاد منذ ذلك الحين ولم تتمكن أي منها من التعامل مع المشكلات الاقتصادية المتزايدة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان