رئيس التحرير: عادل صبري 06:22 مساءً | الثلاثاء 23 يناير 2018 م | 06 جمادى الأولى 1439 هـ | الـقـاهـره 22° صافية صافية

لماذا تمثل «هذه المناطق» أرضًا خصبة للتطرف؟

لماذا تمثل «هذه المناطق» أرضًا خصبة للتطرف؟

العرب والعالم

مسلحون في افريقيا

لماذا تمثل «هذه المناطق» أرضًا خصبة للتطرف؟

أحمد علاء 12 يناير 2018 21:05
"تنظيم الدولة إلى أين".. لعلّ السؤال الأبزر الذي يشغل الأذهان حاليًّا هو مصير عناصر التنظيم الذي خسر مناطق سيطرته في سوريا والعراق، وإلى أين يتوجهون؟.
 
ارتبطت قارة إفريقيا بالحديث عن التهديد القادم، وكان شاهدًا على ذلك ما أعلنه مسؤولٌ في الاتحاد الإفريقي في ديسمبر الماضي، أنّ نحو 6 آلاف مقاتل يحاربون بالشرق الأوسط في صفوف تنظيم "الدولة" قد يعودون إلى القارة السمراء.
 
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مفوض السلام والأمن في الاتحاد إسماعيل شرقي أنّ التقارير تتحدث عن وجود 6 آلاف من المقاتلين الأفارقة بين 30 ألف أجنبي، منضمين إلى التنظيم المتطرف في الشرق الأوسط
 
وأضاف: "عودة هذه المجموعة إلى إفريقيا تشكّل تهديدًا خطيرًا على الأمن والاستقرار، ما يتطلب نهجًا خاصًا وتعاونًا وثيقًا بين الدول الإفريقية". 
 
ودعا شرقي دول القارة إلى تبادل المعلومات عن العناصر المسلحة، الذين يعودون إلى بلدانهم، عقب هزيمة التنظيم في الأراضي العراقية والسورية.
 
حديث المسؤول الإفريقي جاء عشية تحذير عبد القادر مساهل وزير الخارجية الجزائري، الذي قال إنّ تنظيم "الدولة" دعا عناصره للتوجه إلى ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي، مؤكدًا أن هناك تقارير رصدت تحركات مقاتلين أجانب في هذا الاتجاه.
 
وحسب الوزير الجزائري، دعا التنظيم عناصره إلى العودة إلى لیبیا، ومنطقة الساحل والصحراء ككل.
 
والساحل الإفريقي، منطقة جغرافية تضم أجزاءً من عدة دول، أهمها السنغال ومالي والنيجر وتشاد والسودان، وتعيش أغلبها حالة عدم استقرار وفوضى أمنية خلال السنوات الأخيرة، وسط انتشار للجماعات المتطرفة.
 
وصرح الوزير مساهل: "هناك تقارير قد سجلت تحركات مقاتلين أجانب في هذا الاتجاه"، وحذّر من "خطر العودة المتوقعة لعدد من المقاتلين الأفارقة إلى بلدانهم الأصلية أو إلى الأراضي الإفريقية بشكل عام، في ظل تراجع الإرهاب عسكريًّا في سوريا والعراق".
 
ولفت إلى أنّ "الجماعات الإرهابية بالمنطقة تعيد تنظيم نفسها مع تجميع مواردها، وتستعد لتجنيد هؤلاء الوافدين الجدد الذين يتمتعون بتدريب أيديولوجي وعسكري، وقدرة عالية على استغلال شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية".
 
يبرز هنا تساؤل آخر، لماذا تعتبر أغلب دول القارة السمراء أرضًا خصبة للتطرف وما يسميه المشاركون فيه "جهادًا في سبيل الله".
 
أجابت على هذا السؤال، مجلة "ذا ويك"، إذ استعرضت في تقرير لها أسباب انتشار الجماعات المتطرفة في إفريقيا، ومستقبل هذه الجماعات في ظل التدخل الأمريكي لمواجهتها.
 
يقول التقرير أنَّ الفساد المستشري وسوء أنظمة الحكم والعدد الكبير من الشباب الفقراء الذين خاب أملهم في المجتمع قد جعل أجزاءً واسعة من إفريقيا تربة خصبة للتطرف، إذ روعت جماعة الشباب، المرتبطة بتنظيم القاعدة، الصومال وجارتها كينيا لأكثر من عقد من الزمان؛ وبدأت بوكو حرام في محاولة إطاحة الحكومة النيجيرية، وأقامت دولتها الإسلامية المصغرة عام 2002.
 
وفي السنوات الأخيرة - يضيف التقرير - توسعت الجماعات الإرهابية الإفريقية وأصبحت أكثر شراسة، إذ سجّل مركز "جاين" للإرهاب والتمرد 171 هجومًا مسلحًا في إفريقيا عام 2009، نتج منها 541 من القتلى، وفي عام 2015، تصاعد عدد الهجمات ليصل إلى 738 هجومًا أودت بحياة 4600 شخص، وقد فاقمت هزيمة تنظيم الدولة (داعش) في الشرق الأوسط العام الماضي، من هذه المشكلة، إذ بدأ الآلاف من الجهاديين الإفريقيين بالعودة إلى ديارهم.
 
وأوضح التقرير أنّ تونس وحدها مسؤولة عن عدد يصل إلى 6500 مقاتل أجنبي في تنظيم "الدولة"، وهو عدد أكبر من عدد مقاتلي أي دولة أخرى في العالم، وقال السيناتور توم تيليس (الجمهوري عن نوث كارولينا): "كلما نجحنا في الشرق الأوسط، فسوف نرى الثعابين تجري إلى إفريقيا".
 
وأشار إلى أنَّ المعقل الأساسي لمقاتلي تنظيم "الدولة" في إفريقيا موجود في ليبيا التي ما تزال غارقة في فوضى الحرب الأهلية، وكانت التنظيم قد استولى على مدينة سرت الساحلية عام 2015، وهي أكبر قواعد التنظيم خارج سوريا والعراق، وطُردت الجماعة من المدينة في العام التالي لذلك على يد ميليشيات مدعومة بضربات جوية أمريكية، لكنهم أعادوا التجمع في المناطق الريفية النائية.
 
وأوضح التقرير أنَّ المركز الحيوي الثاني لتنظيم "الدولة" في شمال إفريقيا موجود في شبه جزيرة سيناء، إذ أعلنت جماعة للتنظيم تُدعى ولاية سيناء مسؤوليتها عن 800 هجوم منذ عام 2013، واتهمت الجماعة، بشكل موسع، بارتكاب مذبحة وقعت في مسجد الروضة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، أودى بحياة نحو 310 مصلٍ.
 
يذكر التقرير: "قوة القاعدة في ازدياد، فبينما تركز انتباه العالم على داعش، كانت القاعدة تسعى إلى العودة، ويعد لقادتها ابن أسامة بن لادن، حمزة، دور محوري بوصفه قائدًا ملهمًا، ويُعد تنظيم الشباب، وهو الجناح الشبابي الراديكالي السابق للمنظمة الإسلامية التي كانت تتحكم في العاصمة الصومالية، مقديشو، أبرز أفرع التنظيم".
 
أمّا تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، الذي يقوم بعمليات في الجزائر ومالي بشكل أساسي، فهو أكثر أفرع الجماعة ربحية، إذ كسب الفرع 100 مليون دولار، منذ عام 2003، من خلال الاختطاف وتهريب المخدرات والابتزاز.
 
العديد من التساؤلات فُرضت بشأن مستقبل التنظيم، ومآل عناصر التي فرَّت من القتل أو الاعتقال سواء في سوريا أو العراق.
 
تنظيم "الدولة" ربما يجد نفسه أمام عدة خيارات، وهي أن يحل نفسه وبخاصةً بعد خسارته مناطق سيطرته وعائداته ومصادر الدخل التي كان يعتمد عليها في إدارة دولته.
 
الخيار الثاني أن يطوِّر التنظيم عمليات "الذئاب المنفردة"، التي كان قد أطلقها قبل نحو 3 سنوات، بأن يعتمد على خلايا تنفِّذ سلسلة هجمات مشابهة لما مارسه تنظيم "القاعدة".
 
الخيار الثالث أن يذهب التنظيم إلى الولايات كما سرت أو سيناء أو طبرق أو باكستان أو خرسان بأفغانستان، بالإضافة إلى بعض المناطق الإفريقية.
 
الخيار الرابع، أن ينضم عناصر التنظيم إلى "القاعدة"، فيما محاولة ربما لإعادة تنظيم أنفسهم من جديد، ولا يُستبعد العودة مرة أخرى وتحت مظلة مشابهة في المضمون، مختلفة في المحتوى.
 
وفيما يتعلق بالطرح الأخير، كانت صحيفة "واشنطن بوست" قد ذكرت أنَّ حمزة، نجل زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، يسير على خطى والده مع سعي "القاعدة" للعودة للبروز على الساحة مرة أخرى.
 
الصحيفة تحدثت - في يوليو الماضي - عن تسجيل صوتي لـ"حمزة "، دعا فيه إلى شن هجمات على من أسماهم "غير المؤمنين"، وأشارت إلى أنَّ التسجيل كان واحدًا من سلسلة من التصريحات الأخيرة للرجل الذى يعتبره الكثير من خبراء الإرهاب ولى عهد شبكة القاعدة العالمية.
 
وتقول "واشنطن بوست": " حمزة بن لادن ليس جديدًا على عالم الإرهابيين، فتتويجه كقائد إرهابى كان يجرى على الأقل منذ عام 2015، عندما قدم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى فى رسالة بالفيديو باعتباره أسد من عرين شبكة بن لادن الإرهابية، لكن فى الأشهر الأخيرة تم الترويج له كنجم صاعد فى المواقع الموالية للقاعدة، مع بث تسجيلات صوتية له تدعو أتباعه إلى شن هجمات أو تعليق على أحداث حالية".
 
وبالنظر إلى بدء ظهوره، فإنَّ تنظيم "الدولة" كان ممثل "القاعدة" في العراق وعمل تحت حمايتها، ونفذ عمليات عنيفة كثيرة مثل الانتحار والاختطاف والإعدام، لكن دون تنسيق مع "القيادة"، الأمر الذي أدى إلى خلافات أدت لاحقًا لانفصال التنظيمَين.
 
وفي تلك الفترة، صدر عن تنظيم "الدولة": "القاعدة باتت تنحرف عن مسارها النزيه ولم تعد قاعدة الجهاد العالمي"، بينما قال تنظيم القاعدة إنه ليست هناك علاقة مشتركة مع "داعش" بها وطلبت بعدم التعاون أبدًا معه.
 
لكن ما يلفت الانتباه أيضًا هو الاختلاف بين التنظيمين، فتنظيم "القاعدة" لا يملك جيشًا نظاميًّا، لكن يعرف عن قادته وعناصره الاختباء والعمل شكل خلايا وفروع.
 
أمّا تنظيم "الدولة"، فكان يطمح منذ نشأته "الأولى" إلى إقامة كينونة سياسية مستقلة، التي هي دولة بحد ذاتها، وأن يفرض عليها نظام شريعة متشدد جدًا في كل مدينة يحتلونها.
 
كما أن تنظيم "القاعدة" يضع شروطًا لانضمام المقاتلين في صفوفه، ويخضعهم لاختبارات الخلفية الدينية والولاء بناءً على التطرف الفكري الممنهج كما تدريبات عسكرية قاسية، بينما يضم تنظيم "الدولة" إلى صفوفه كل من بايع زعيمه، سواء ممن أقلع حديثًا عن المخدرات أو لديه سوابق إجرامية أو من تعاطف مع التنظيم سريعاً ليكلف فورًا بتنفيذ عملية نوعية.
 
الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم توقع أن تنضم بعد عناصر تنظيم "الدولة" إلى "القاعدة"، باعتبار أنّ الأهداف التي يعمل من أجلها التنظيمان واحدة.
 
وقال – لـ"مصر العربية" – إنَّ عناصر التنظيم كذلك قد يبحثون عن مناطق جديدة للانطلاق منها من أجل إعادة ترتيب أنفسهم من جديد.
 
ورأى مظلوم أنَّ انضمام عناصر تنظيم "الدولة" إلى تنظيم القاعدة سيقوي نفوذ "الأخير" في المناطق التي تتواجد فيها عناصره، لا سيما في العراق وسوريا، وهو ما يزيد من الخطورة الأمنية على دول المنطقة بأكملها.
 
الخبير العسكري ربط بين هذا السيناريو والأزمة مع قطر، إذ قال إنَّ "الأخيرة" تتعرض لضغوط بسبب سياساتها في المنطقة، معتبرًا أنَّ هذه الضغوط قد تؤدي إلى إجبار الدوحة على التوقف عن دعم الإرهاب، لا سيما أنّ لم تعد لديها حلفاء كثيرون بإمكانهم التغيير في ملامح رسم المشهد.
 
وشدد مظلوم على ضرورة تكثيف التعاون الدولي بصورة أكبر من أجل مكافحة الإرهاب، وتنشيط التعامل مع البؤر الإرهابية وتحجيم تحركاتهم.
 
الخبير العسكري تحدث كذلك عن ضرورة التعامل مع الدول التي تنتشر فيها هذه العناصر المتطرفة وتحصل على بعض أشكال الدعم منها، سواء الأسلحة أو التمويل أو حتى التكنولوجيا التي تتيح لهم معلومات عن المناطق التي يستهدفونها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان