رئيس التحرير: عادل صبري 10:27 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بن سلمان يستولى على مجموعة «بن لادن».. هل تتجه السعودية للتأميم؟

بن سلمان يستولى على مجموعة «بن لادن».. هل تتجه السعودية للتأميم؟

وكالات-إنجي الخولي 12 يناير 2018 08:38
قالت مصادر إن السعودية تتولى السيطرة الإدارية على مجموعة "بن لادن" وتناقش انتقالا محتملا لبعض أصول مجموعة التشييد العملاقة إلى الدولة، بينما رئيس مجلس إدارتها وأعضاء آخرون من العائلة قيد الاحتجاز.
 
ومجموعة بن لادن، التي كان يعمل بها أكثر من 100 ألف موظف في ذروة نشاطها، هي أكبر شركة للبناء في المملكة ومهمة لخطط الرياض لإقامة مشاريع عقارية وصناعية وسياحية كبرى للمساعدة في تنويع الاقتصاد بعيدا عن صادرات النفط.
 
وقالت مصادر بالقطاعين المصرفي والصناعي، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب الحساسية السياسية والتجارية للموضوع، إنه يبدو أن تحرك الرياض للسيطرة يهدف إلى ضمان أن تتمكن المجموعة من أن تواصل خدمة خطط السعودية للتنمية، بحسب "رويترز".
واحتجزت السلطات عشرات من كبار المسئولين ورجال الأعمال في أكتوبر في إطار حملة واسعة على الفساد. وقالت المصادر إن بكر بن لادن رئيس مجلس إدارة مجموعة بن لادن وبضعة أعضاء في العائلة بين المحتجزين.
 
وكان الاعتقال بمثابة نهاية صاعقة لتحالف امتد لعقود بين أسرة آل سعود الحاكمة، وعائلة بن لادن، والذي بموجبه استحوذت "مجموعة بن لادن" بشكل يقترب من الاحتكار الكامل على مشروعات التوسعة الهائلة في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة من خلال ملوك السعودية المتعاقبين، وفقا لتحليل لوكالة أنباء "أسوشيتد برس".
 
ويحاول مسئولون سعوديون التفاوض على تسويات مع المحتجزين، قائلين إنهم يهدفون إلى استعادة حوالي 100 مليار دولار من أموال مستحقة للدولة. وقالت المصادر إن المحادثات بشأن مستقبل مجموعة بن لادن جزء من هذا المسعى.
 
ومنذ احتجاز أعضاء من عائلة بن لادن، شكلت وزارة المالية لجنة من خمسة أعضاء من بينهم ثلاثة ممثلين للحكومة للاشراف على أنشطة المجموعة ومعالجة العلاقات مع الموردين والمقاولين.
 
حادثة الرافعة 
على مدى السنوات والعقود الماضية حظت بن دلان السعودية -التي تأسست منذ أكثر من 80 عاماً- بشهرة واسعة، ولطالما اعتبرت المقاول المفضل للحكومة والأكثر قدرة على تنفيذ المشروعات العملاقة والحساسة مثل مشروعات الدفاع والأمن.
 
وتضررت  المجموعة ماليا في العامين الماضيين من ركود في قطاع التشييد واستبعاد مؤقت من عقود جديدة للدولة بعد حادث سقوط رافعة عملاقة قتل فيه 107 أشخاص في الحرم المكي في 2015 . واضطرت للاستغناء عن آلاف الموظفين.
 
وكانت مجموعة بن لادن تتولى تنفيذ أعمال التوسّعة في المسجد الحرام في مكة. وقبل أسبوعين من بدء شعائر الحج عام 2015 سقطت رافعة داخل الحرم، ما أسفر عن مقتل 107 أشخاص وإصابة 238 آخرين.
 
وقالت وكالة الأنباء السعودية وقتها نقلاً عن بيان للديوان الملكي إن الملك سلمان وجّه كذلك بمنع سفر جميع أعضاء المجموعة حتى نهاية التحقيق، وتكليف وزارة المالية والجهات المعنية عاجلاً بمراجعة جميع المشاريع التي تنفذها بن لادن.
ونفى تقرير للجنة التي كلفت بالتحقيق في الأمر الشبهة الجنائية للحادث، وأكد أن سبب الحادث هو تعرض الرافعة لرياح قوية وكونها في "وضعية خاطئة".
 
لكن البيان وصف المسؤولية الواقعة على مجموعة بن لادن بأنها نوع من التقصير، إذ قال: "نظراً لما أشير إليه حول مسؤولية المقاول -مجموعة بن لادن السعودية- وتقصيره فقد أصدر (الملك سلمان) أمره بمنع سفر جميع أعضاء مجلس إدارة مجموعة بن لادن السعودية وكبار المسؤولين التنفيذيين في المجموعة وغيرهم ممن لهم صلة بالمشروع وذلك حتى الانتهاء من التحقيقات وصدور الأحكام القضائية بهذا الشأن".
 
كما أصدر الملك أمراً ينصّ على "إيقاف تصنيف مجموعة بن لادن السعودية ومنعها من الدخول في أي منافسات أو مشاريع جديدة".
 
وأضاف البيان: "لا يرفع الإيقاف إلا بعد استكمال التحقيقات وصدور الأحكام القضائية في هذه الحادثة ويعاد النظر في التصنيف في ضوء ذلك وبما لا يؤثر على المشاريع الحكومية التي تقوم المجموعة حاليا بتنفيذها وتكليف وزارة المالية والجهات المعنية بشكل عاجل بمراجعة جميع المشاريع الحكومية الحالية التي تنفذها مجموعة بن لادن السعودية وغيرها للتأكد من اتباع أنظمة السلامة والحرص على ذلك".
 
ولم تصدر الشركة أو عائلة بن لادن أي بيان على الفور ويعتقد أن الشركة عزت الحادث إلى سوء الأحوال الجوية وتسبب البرق في قطع الكابل المستخدم في تثبيت الرافعة.
 
هل ستحدد سابقة؟
وقالت المصادر إنه رغم أن ملكية بن لادن حاليا تبقى للعائلة، إلا أن المجموعة تجري مفاوضات مع الحكومة بشأن الانتقال المحتمل لبعض أصولها إلى الدولة، أو ربما تخفيض أو الغاء القروض الحكومية القائمة لدى المجموعة.
 
وقال مصدر مصرفي على دراية مفصلة بالمجموعة إن إجمالي الديون ربما يبلغ حوالي 30 مليار دولار، وهي ميراث فترة استمرت حوالي 18 شهرا عندما أحجمت الحكومة عن تسوية الكثير من ديونها مع تضرر ماليتها من ضعف أسعار النفط.
ومن غير الواضح ما إذا كان طريقة تعامل الحكومة مع المجموعة قد تحدد سابقة لقضايا رجال الأعمال الآخرين المحتجزين في الحملة على الفساد ومن بينهم الأمير الوليد بن طلال أحد أبرز رجال الأعمال في السعودية ورئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة التي لها استثمارات عالمية متنوعة.
 
وبسبب الأهمية الإستراتيجية لمجموعة بن لادن لقطاع التشييد ومشاريع التنمية، وأيضا مشاكلها المالية، فإنها قد تلقى معاملة مختلفة عن أصول المحتجزين الآخرين المشتبه بهم.
 
وقالت المصادر إن من بين ممثلي الحكومة في لجنة الإدارة الجديدة، عبد الرحمن الحركان، وهو رئيس تنفيذي سابق لشركة دار الأركان العقارية السعودية، وخالد نحاس عضو مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) المنتجة للبتروكيماويات. وتضم اللجنة أيضا عضوين من العائلة هما يحيي بن لادن وعبد الله بن لادن.
 
وأضافت المصدر أن عائلة بن لادن كان لها في السابق السيطرة الكاملة على المجموعة، وكان بكر بن لادن يتخذ معظم القرارات.
 
ورغم أن أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة الذي قتلته قوات أمريكية في 2011، هو أحد أعضاء العائلة إلا أن الشركة لم يكن لها أي روابط معه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان