رئيس التحرير: عادل صبري 08:16 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

احتجاجات في 5 بلدان.. هل يتكرر الربيع العربي؟

احتجاجات في 5 بلدان.. هل يتكرر الربيع العربي؟

أحمد علاء 12 يناير 2018 09:33
"إيران تشتعل.. تونس تنتفض.. السودان تعترض.. الجزائر تلتهب".. ربما أكثر ما يلفت الأنظار بالمنطقة العربية في الآونة الأخيرة اندلاع مظاهرات في بقاع مختلفة، ذكّرت أكثر ما ذكرت به "ربيع العرب" في 2011.
 
إيران
 
في إيران، اشتعلت الأيام العشرة الأخيرة بمظاهرات لأسباب اقتصادية، ندّد فيها المحتجون بأوضاعهم وترديها بشكل حاد، في وقتٍ تنفق المليارات على دعم ميليشيات مسلحة، تحارب من أجل مصالحها في اليمن والعراق وسوريا.
 
بدأت موجة الاحتجاجات من مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، ثم انتشرت في بلدات ومدن أخرى، وكان السبب المباشر في مشهد هو إغلاق ثلاث مؤسسات قروض كبيرة، وفشل مشروع ضخم وهو بناء مدينة جديدة قرب مشهد الذي أدى إلى خسارة آلاف المستثمرين والمشتركين لأموالهم. 
 
إلا أنّ هناك أسباب أخرى أدت إلى انتشار المظاهرات في عدة مدن إيرانية أهمها ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الرئيسية، وارتفاع معدلات البطالة في العام المالي الحالي بنسبة 12.4% بالمئة بزيادة 1.4% عن العام السابق، حسب المركز الإحصائي الإيراني، وأيضًا ظاهرة الفساد وسوء الإدارة، وارتفاع معدل التضخم ووصوله إلى 8%، إذ لم يؤد الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية إلى تراجع التضخم بالوتيرة المطلوبة.
 
أسفرت الاحتجاجات العارمة، التي هُتف فيها ضد النظام، عن سقوط أكثر من 20 قتيلًا واعتقال مئات المتظاهرين، فيما تحدّثت السلطات عن تعرضها لما أسمتها "مؤامرة خارجية"، تقودها - كما اتهمت - السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا.
 
إلا أنّ خبراء إقليميين اعتبروا أنّ "الاضطرابات في إيران تقف وراءها مشكلات داخلية كإخفاقات حكومة الرئيس حسن روحاني في المجالين الاقتصادي والاجتماعي والتعب المتنامي من دعم باهظ التكاليف للقوى الخارجية الموالية لطهران".
 
ورأى الخبير مروان قبلان أنّ "مَن سمّاهم (المحافظين الإيرانيين) أملوا في استخدام الاحتجاجات لإضعاف مواقع حكومة روحاني الإصلاحية، لكنّهم لم يتمكنوا من التحكم في الاحتجاجات لأنّ المتظاهرين بدأوا يرددون شعارات سياسية مناهضة للنظام الإسلامي"، واستبعد أن "تكون السعودية تدخلت في هذه الأحداث".
 
تونس
 
وجد التونسيون أنفسهم مرة أخرى على موعد مع الاحتجاجات، بعد سبع سنوات على ثورتهم التي كانت أولى ثورات ما عرف بـ"الربيع العربي".
 
اشتعلت المظاهرات التي يحتج المشاركون فيها على ارتفاع الأسعار، وشاب بعضها أعمال نهب وسط استنفار أمني لحماية المنشآت العامة حسب السلطات.
 
صبّ كل المتظاهرين والمحتجين جام غضبهم في تلك الاحتجاجات، على قانون المالية للعام 2018 الذي أقرته الحكومة مؤخرا، والذي ينص ضمن ما ينص على زيادة في أسعار بعض المواد، في مقدمتها الوقود إضافة إلى رفع الضرائب على الاتصالات الهاتفية والتأمين، ورفع أسعار البنزين وبعض المواد الأخرى مثل الشاي والقهوة والأدوية، إضافةً الى اعتزام الحكومة اقتطاع واحد بالمئة من رواتب كل الموظفين، كمساهمات للصناديق الاجتماعية التي تعاني عجزًا.
 
الحكومة لجأت إلى زيادة الأسعار ضمن حزمة إصلاحات، وُصفت بـ"المؤلمة" يطالب بها المقرضون الدوليون بخفض العجز في الموازنة، لكن المحتجين يرون أن الزيادات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية تفاقم الضغوط على المقدرة الشرائية للتونسيين، وقد اعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر نقابة عمالية في تونس، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أدت إلى "التهاب أسعار عديد المواد المرتبطة بالاستهلاك اليومي للتونسيات والتونسيين".
 
وبينما دعت المعارضة إلى مواصلة التظاهر، والمطالبة بزيادة معيشية استثنائية عاجلة، لجأت القوات الحكومية إلى استخدام قنابل الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، فيما أسفرت الأحداث عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح فضلًا عن اعتقال متظاهرين.
 
ودفع الجيش بوحدات عسكرية في بعض المدن لحراسة المنشآت العامة من بينها القصرين وقبلي وقليبية. 
 
الحكومة بدورها نفت التظاهرات واعتبرت الأمر مجرد أعمال سلب ونهب فيما يشبه "المؤامرة على البلاد"، وقال رئيس الوزراء: "لم نر احتجاجات.. رأينا أناسًا يكسّرون يسرقون ويعتدون على التونسيين". 
 
ودعا الشاهد إلى الهدوء وقال إن "الوضع الاقتصادي صعب ودقيق لكنه سيتحسن خلال 2018".   
 
كل هذه التطورات جاءت في واقع سياسي يشهد حالة من الصراع بين قطبي الحكم، وهما حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي وحزب نداء تونس، الذي يراه البعض ممثلًا لبيروقراطية الدولة التونسية، وكان برهان بسيس المكلف بالشؤون السياسية في نداء تونس قد فجر قنبلة سياسية، عندما أعلن مؤخرًا نهاية "التوافق" مع حركة النهضة و تحولها من حليف إلى "خصم"، وهو ما أثار لغطًا كبيرًا في الساحة السياسية التونسية حول خلفيات ذلك الإعلان والتوقيت الذي جاء فيه.
 
السودان
 
السودان لم يسلم من مثل هذه الأحداث، فهناك تظاهر الآلاف اعتراضًا على ارتفاع الأسعار، فيما ردّت السلطات - وفي سيناريو مشابه - بأنّها ستتصدى للمخربين بقوة ولن تسمح بتهديد أمن البلاد وتعريض استقرارها للخطر.
 
بدأت المظاهرات يوم الجمعة الماضية، عندما احتج الآلاف في مدينة بوسط البلاد ضد ارتفاع أسعار الخبز، فيما كانت أحزاب المعارضة قد دعت إلى التظاهر سلميًّا، بينما شهدت الأحداث مواجهات عنيفة أسقطت قتلى وجرحى بالعشرات.
 
ارتفاع أسعار الخبز جاء بعد أن رفعت المطاحن سعر طحين القمح، بسبب قرار الحكومة وقف استيراد القمح والتخلى عن ذلك للقطاع الخاص.
 
يقول محمد عبد الله صاحب أحد المخابز فى شمال الخرطوم: "عندما ينفد مخزونى من الطحين سأتوقف عن العمل ففى حين أرتفع سعر الطحين بنسبة 270% فإن سعر الخبز تضاعف فقط. هذا ليس عدلًا".
 
هذا التوتر لا يمكن اعتباره جديدًا على السوادن، فكانت البلاد قد شهدت تظاهرات مشابهة في 2016 بعد أن رفعت الحكومة الدعم عن الوقود، وفي 2013 أيضًا، اندلعت احتجاجات ضد رفع الدعم عن المشتقات النفطية، وتعرضت هذه المظاهرات وتلك إلى القمع من السلطات، كما تذكر وكالة الأنباء الفرنسية.
 
ويعانى الاقتصاد السوداني منذ انفصال الجنوب عام 2011 أخذًا معه 75% من إنتاج النفط الذى كان حجمه 470 ألف برميل يوميًّا.
 
يُضاف إلى ذلك أيضًا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، التي رفعتها واشنطن في 12 أكتوبر الماضي بعد أن استمرت 20 عامًا، لكنّ مسؤولين سودانيين يؤكدون أنّ البنوك العالمية لديها تحفظات حيال التعامل مع نظيراتها السودانية.
 
يقول خطار أبو دياب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس والخبير في شؤون الشرق الأوسط: "كالعديد من الدول العربية يعاني السودان من فشل اقتصادي".
 
نظام الرئيس السوادني عمر البشير - يوضح أبو دياب - لم يعد قادرًا على الاستمرار في دعم السلع الاستهلاكية الأساسية وتوفير الحاجيات بأسعار منخفضة. 
 
وأشار في حديثه مع إذاعة "DW": "من المؤسف أن يحدث ذلك في بلد قيل عنه يومًا أنّه يكفي لوحده أن يكون مزرعة غذاء إفريقيا".
 
وأرجع الاحتجاجات إلى ارتفاع عدد السكان وعدم توافر الموارد وانقطاع المساعدات من الخارج، بالإضافة للفساد وسوء الإدارة.
 
كما يعتقد "أبو دياب" أنّ الاحتجاجات ليست اقتصادية فقط، بل اقتصادية - اجتماعية، وتخفي وراءها جانبًا سياسيًّا يتمثل برفض ترشح البشير لولاية رئاسية جديدة وعدم وجود آفاق واستمرار النظام بالحروب وحتّى رفض لاستمرارية النظام نفسه". 
 
وكان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور قد قال قبل أقل من شهر إن الرئيس البشير أعلن كثيراً أنه لا يرغب في الترشح، لكن هناك رغبة شعبية واضحة جداً، بل هناك أيضا أحزاب كثيرة غير المؤتمر الوطني تنادي بإعادة ترشيح البشير.
 
الجزائر
 
الجزائر هي الأخرى شهدت في هذه الآونة، تظاهرات حاشدة ضد ارتفاع الأسعار، فالحكومة كانت قد قررت منع استيراد مئات المنتجات في مطلع العام الحالي وهو ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع الأساسية مثل الخضار الأجبان ومواد البناء والآليات الزراعية، فضلًا عن "الخبز" كذلك.
 
وأمس الأول الثلاثاء، اصطدم المتظاهرون وعلى رأسهم الأطباء مع قوات الأمن في العاصمة، التي حاولت فيها الأخيرة منعهم من الوصول إلى مبنى البرلمان للمطالبة بإلغاء الخدمة المدنية والعسكرية، وتحدي قرار منع التظاهر في شوارع المدن الكبرى من دون ترخيص. 
 
أسفرت الأحداث عن إصابة 20 طبيبًا وجرح بعض عناصر الأمن بحسب تنسيقية الأطباء المقيمين الجزائريين، وسرعان ما انتشرت تلك المظاهرات في محافظة وهران، قسنطينة وعنابة.
 
العراق
 
العراق هو الآخر انضمّ إلى هذه السلسلة الغاضبة، فبدايةً شهد إقليم كردستان أعمال عنف ومظاهرات في مدن وبلدات الإقليم في ديسمبر الماضي، بعدما صعّد المتظاهرون المحتجون مطالبهم بالدعوة للإطاحة بحكومة الإقليم نتيجة اتباعها سياسة التقشف وتردي حالاتهم الاقتصادية وانتشار الفساد وعدم دفع الرواتب للموظفين في الإقليم.
 
وشارك في المظاهرات التي بدأت من مدينة السليمانية معقل المعارضة الكردية آلاف الأشخاص، بينهم معلمون وموظفون ونشطاء، وقتل في هذا الحراك خمسة متظاهرين وجرح 80 آخرون، وانتشرت الحواجز على الطرق الرئيسية في أرجاء المدينة، وحول مباني الأحزاب السياسية الأساسية، كما اقتحمت قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان مكاتب القناة التلفزيونية في السليمانية وأوقفت بثها.
 
وقد ازداد التوتر في الإقليم بعد فرض الحكومة المركزية في بغداد إجراءات صارمة عقب إجراء حكومة إقليم كردستان استفتاء من جانب واحد على انفصال الإقليم في 25 سبتمبر الماضي، صوتت فيه الأغلبية بالموافقة على الانفصال.
 
إذًا، يذكّر كل ذلك أكثر ما يذكر بما جرى في 2011، حينما شهدت المنطقة العربية ما سُمي "ربيعًا"، خرجت مظاهراته أولَا شهبية إلى حد كبير بما يجري اليوم، وتحديدًا "مظاهرات الخبز" والمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، إلا أنّ الحكام آنذاك اختاروا الرد بالقوة على حناجر الشعب، فما كان الأمر إلا أن انقلب عليهم في بعض المناطق كما في مصر وتونس واليمن أو حوّلوا بلدانهم إلى ساحات حروب بالوكالة، وهنا الحديث عن ليبيا وسوريا قبل أن تنضم إليهما اليمن في تطور لاحق.
 
ولعلّ سائلًا يسأل هنا، هل يمكن للتظاهرات الراهنة أن تكرّر ما سبق وحدث؟، وهو الربيع العربي، هل من الوارد أن تشهد المنطقة تطورًا مشابهًا لما جرى؟.
 
لا يمكن الجزم بإجابة واحدة لكل ذلك إن كان الأمر قد يرتقي إلى ثورات حقيقية أم مظاهرات ستخمدها بنادق الأنظمة، كما أنّ  هذا الطرْح قد يشهد انقسامًا حقيقيًّا، وهنا يتعلق الأمر بموقف الشعوب منها الذي ينقسم إلى جانبين.
 
الجانب الأول هو المعسكر الذي يرى أنّ الثورة لم تصل إلى السلطة بعد، ويتوجب أنّ تصل بأي ثمن تدفعه، وذلك تحقيقًا لمستقبل أفضل على كافة الأصعدة، بينما الجانب الآخر يرى ما حدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا كابوسًا يجعل الشعوب تكره الثورات حفاظًا على أوطانها من خطر التقسيم أو حتى ضياع الهوية والحذف من خرائط الحقيقة، وإن استمرت افتراضًا.
 
لكنّ الثابت من كل ذلك، هو ما يجب أن يفعله الحكام إزاء هذه الاحتجاجات، ومفاد ذلك هو أنّه من الضروري عدم الاستهانة بأي حراك، ولعل في المشهد التونسي في 2011 خير دليل.
 
ففي يوم الجمعة 17 ديسمبر 2010، أضرم الشاب "محمد البوعزيزي" النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد التونسية احتجاجًا على محاولاته دون جدوى تقديم شكوى ضد شرطية صادرت عربة كان يبيع عليها الخضر والفواكه لكسب رزقه وصفعته على الملأ وقالت له بالفرنسية "Dégage" أي ارحل.
 
هذا المشهد الصغير في معايير الدول لا سيّما الديكتاتورية كان كافيًّا لأن يحرك ثورة التونسيين ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لتنتقل شرارة الثورة بعد ذلك إلى دول مصر وليبيا وسوريا واليمن ودول أخرى، ليطلق ما اتفق على تسميته آنذاك "الربيع العربي".
 
وربما أجابت صحيفة "الجارديان" البريطانية على السؤال الملح الخاص بإمكانية تكرار هذا الربيع من جديد.
 
الصحيقة قالت إنّ الأسباب التي فجّرت الثورات لم تنته، بل إن بعضها أصبح أشد وأنكى، مشيرة إلى أن الأوضاع أكثر قابلية للانفجار مقارنة بعام 2011، وأنّ غالبية الدول العربية تعيش في أزمات مختلفة.
 
وأشارت إلى أنّ الفساد في الدول العربية أدّى إلى إهدار كم هائل من الموارد، يصل لما يقرب من 11 تريليون دولار خلال نصف قرن، بحسب تقرير حديث للأمم المتحدة، وأكّدت أنّ إغلاق أبواب الاحتجاج السلمي أمام الشباب العربي ربما يدفعهم للثورة بأشكال مباشرة وأكثر عنفا.
 
مع الذكرى السابعة للربيع العربي، يقول الكاتب والمحلل المغربي علي أنزولا: "تحل ذكرى جديدة لاندلاع شرارة الربيع العربي التي انطلقت من تونس، ومثل كل مرة، يعاد طرح الأسئلة الحارقة نفسها بشأن أسباب فشل ثورات  الشعوب العربية أو تعثّرها، والتي تحوّل بعضها إلى حروب أهلية مدمرة؟ وهل لها علاقة باستفحال النزعة الاستبدادية المتجذّرة داخل الدول والمجتمعات العربية وغياب الثقافة الديمقراطية؟ وهل كان العالم العربي سيكون في وضع أفضل مما هو عليه اليوم، لو لم تقم تلك الثورات؟ أم أن الربيع العربي جاء قبل وقته؟ وهل فشلُ نسخته الأولى ما هو إلا تمهيد لولادة نسخته التالية؟".
 
ويجيب على ذلك بالقول: "طبعًا، يمكن طرح ما لا ينتهي من الأسئلة المشروعة، كما يمكن تقديم ما لا ينتهي من الأجوبة السريعة والجاهزة التي تفسر أسباب الفشل الذي كان من نصيب تلك الثورات أو تبرّرها، وربما هناك من سيتهمنا بالتسرّع في الحكم عليها، إذ لا يمكن أن نتوهّم أن التغيير السياسي سيحدث في عام أو عامين أو عقد أو عقدين، لكن، هناك معطىً أساسيًّا لا يمكن تجاوزه، هو أن فشل ثورات الربيع العربي هو سر نجاح الثورات المضادّة، بما أنّ قوة هذه الثورات استمدّتها من ضعف القوى التي حملت شعار هذا الربيع، فتشتت قوى التغيير، وتنازعها وتفرّقها، هو نفسه عامل قوة الطرف الآخر".
 
ويوضح: "إذا أردنا أن نفهم سبب وصول الحال إلى هذا الوضع البشع أو التراجعات الكبيرة ومعرفة الدروس التي ينبغي تعلّمها، يجب مساءلة القوى السياسية التي لعبت أدوارًا مهمة داخل هذه الثورات، وتَقييم تجاربها ومساهماتها، سواء في الثورة أو في الحكم الذي يختلف من دولة إلى أخرى، خصوصًا القوتين الكبيرتين، الإسلاميين واليساريين".
 
ويواصل: "يجب طرح السؤال بشجاعة عن مدى مساهمة هذه القوى في تعثّر التحول الديمقراطي، وهو تساؤل له راهنيته، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، والتي أوصلت التيارات الإسلامية إلى الحكم لأول مرة في تاريخها، وأعادت الوهج للحركات اليسارية التي كانت تمر بمرحلة موت إكلينيكي بطيء".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان