رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لأول مرة في تاريخ البلاد.. الجزائر تخاطب المواطنين بـ«الأمازيغية» في بيان رسمي

لأول مرة في تاريخ البلاد.. الجزائر تخاطب المواطنين بـ«الأمازيغية»  في بيان رسمي

العرب والعالم

لأول مرة في تاريخ البلاد.. الجزائر تُصدر بيان رسمي وتخاطب المواطنين بـ«الأمازيغية»

لأول مرة في تاريخ البلاد.. الجزائر تخاطب المواطنين بـ«الأمازيغية» في بيان رسمي

وكالات-إنجي الخولي 11 يناير 2018 07:45
أصدرت السلطات الجزائرية، الأربعاء، أول بيان رسمي باللغة الأمازيغية في تاريخ البلاد، وذلك بمناسبة الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية، الموافق 12 يناير، بعد أيام من قرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ترسيم رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، في خطوة لاقت ترحابا كبيرا من قبل الأمازيغ، واعتبروها انتصارا لهويتهم وثقافتهم. 
 
وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، أصدرت وزارة الداخلية، الأربعاء، بيانا - عن انطلاق عمليات التسجيل لموسم الحج المقبل- باللغة الأمازيغية التي يتحدث بها ثلث السكان، ظهرت فيه الكلمات الأمازيغية ممزوجة بين الحروف الأمازيغية القديمة والحروف اللاتينية، وهو قرار قالت الوزارة إنه "يأتي تطبيقا لقرار رئيس الجمهورية بتعميم اللغتين العربية والأمازيغية في الوثائق الرسمية".
 
وتُعد هذه هي المرة الأولى التي تُصدر فيها مؤسسة رسمية جزائرية بياناً باللغة الأمازيغية، التي أضحت لغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية بموجب تعديل دستوري أجري مطلع 2016 ، في وقت لا يزال فيه الجدل قائما حول الحروف التي ستكتب بها هذه اللغة، بين من ينادي بكتابتها بحروف تيفيناغ (حروفها الأصلية)، ومن يدافع على كتابتها بالحروف العربية، وآخرون يؤيدون كتابتها باللاتينية.
وقال الناشط الأمازيغي علي بن رجمان من منطقة تيزي وزو لـ" العربية نت"، أن إقحام اللغة الأمازيغية في الخطاب الرسمي يعد "تحولا إيجابيا في علاقة الدولة مع ثلث سكان البلاد وتصالحا مع ثقافتهم وهويتهم"، مضيفا أنه "رغم أن بيان الداخلية كتب بالحروف اللاتينية بسبب صعوبة الحروف الأصلية للغة الأمازيغية، إلا أن هذه البادرة ستفتح الطريق أمام اللغة الأمازيغية للتموقع بقوة في المشهد الإتصالي، خاصة بعد قرار تعميم تدريسها في المدارس بهدف توحيد اللغة حتى يفهمها الجميع".
 
انتصارات الأمازيغية
وفي اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في 27 ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، ترسيم رأس السنة الأمازيغية، الموافق لـ12 ينايرمن كل عام، عيداً وطنياً وإجازة رسمية في أنحاء البلاد كافة.
 
ودعا بوتفليقة حكومته إلى "عدم ادخار أي جهد لتعميم تعليم واستعمال اللغة الأمازيغية وفقاً لجوهر الدستور"، كما قرر إنشاء أكاديمية للغة الأمازيغية، مهمتها العمل على تطوير تعليمها والعمل بها.
ونهاية 2017، أعلن الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية (هيئة تابعة للرئاسة)، أن عدة وزارات بالجزائر ستشرع قريباً في إصدار وثائق باللغة الأمازيغية ، بحسب وكالة " الأناضول".
 
والإثنين 8 يناير 2018، أقر اجتماع ترأسه رئيس الوزراء أحمد أويحيى وضم عدة وزراء، فتح 300 منصب عمل جديد في قطاع التعليم لتوظيف أساتذة اللغة الأمازيغية، إلى جانب إنشاء لجنة حكومية لدراسة آليات تأسيس أكاديمية للغة الأمازيغية.
 
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت محافظتا تيزي وزو وبجاية، بالإضافة إلى جزء من محافظة البويرة، تقع شرق العاصمة الجزائر، وتقطنها غالبية أمازيغية، احتجاجات تطالب بترقية اللغة الأمازيغية في المؤسسات التعليمية.
 
قبائل الأمازيغ
والأمازيغية هي اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى بالجزائر، التي تضم محافظات عدة شرق العاصمة، وينقسمون، وفق باحثين، إلى مجموعات منفصلة جغرافياً، وهم: القبائل في منطقة القبائل (شرق العاصمة)، والشاوية في منطقة الأوراس (جنوب شرق)، والمزاب (المجموعة الأمازيغية الوحيدة ذات المذهب الإباضي) في منطقة غرداية (500 كم جنوب العاصمة).
 
هذا بالإضافة إلى الطوارق (أقصى الجنوب الشرقي)، والشناوة في منطقة شرشال (90 كم غرب)، وهناك مجموعة بربرية أخرى قرب مدينة ندرومة على الحدود مع المغرب، وتتميز لغتها أو لهجتها بقربها الكبير من الشلحية؛ وهم أمازيغية الشلوح (بربر) في المغرب.
ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد الناطقين بالأمازيغية كلغة، لكنهم مجموعة من الشعوب المحلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غرب مصر) شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً.
 
ويعد أمازيغ القبائل الكبرى أكثر انخراطاً في الحراك السياسي في الجزائر، وأكثر تعبيراً عن التمرد المستمر على السلطة المركزية، منذ التمرّد المسلّح الذي قاده الزعيم الثوري الراحل حسين أيت أحمد عام 1962، رفضاً لانقلاب الجيش على الحكومة المؤقتة، مباشرة بعد استقلال الجزائر، وصولاً إلى أحداث أبريل 1980 التي اعتبرت أول هزة سياسية وشعبية تمس الجزائر منذ استقلالها عام 1962. وتلت هذه الأحداث إضراب عام 1994 للمطالبة بتدريس اللغة الأمازيغية ثم أحداث الربيع الأسود في أبريل 2001 ، بحسب " سبوتنيك" الروسية.
 
وحصلت القضية الأمازيغية على مكاسب هامة، بينها تدريس اللغة الأمازيغية في 37 ولاية حتى الآن، من مجموع 48 ولاية جزائرية، والاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية ورسمية في الدستور، إضافة إلى إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية، ومهرجانات للسينما والمسرح الأمازيغي، وقناة تلفزيونية حكومية ناطقة باللغة الأمازيغية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان