رئيس التحرير: عادل صبري 02:36 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الاحتجاجات تتزايد في «مهد الربيع العربي».. تونس تشتعل

الاحتجاجات تتزايد في «مهد الربيع العربي».. تونس تشتعل

العرب والعالم

جانب من احتجاجات تونس

الاحتجاجات تتزايد في «مهد الربيع العربي».. تونس تشتعل

أيمن الأمين 10 يناير 2018 12:37

تزامنًا مع إحياء التونسيين الذكرى السابعة لثورة "الياسمين"، تتواصل المظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة على نحو غير مسبوق؛ حيث امتدت الاحتجاجات إلى مناطق جديدة خارج العاصمة، وشاب بعضها أعمال نهب وسط استنفار أمني..

 

احتجاجات التونسيين تعيد إلى الأذهان موجة ثورات الربيع العربي التي اجتاحت تونس وأسقطت نظام زين العابدين بن علي عام 2011، والتي كانت بمثابة الشراراة الأولى للثورة في مصر وليبيا واليمن وسوريا.

 

الشارع التونسي يشتعل غضبًا على زيادة الأسعار وفرض الضرائب، وتزداد معه حدة الهتافات "زاد الفقر زاد الجوع يا مواطن يا مقهور"، و"نظامك أكله السوس"، و"يا حكومة الالتفاف.. الشعب يعاني في الأرياف"، و"الأسعار شعلة نار".

 

يناير تونس

 

التونسيون عبر تاريخهم اختاروا شهر يناير ليكون شهر غضبتهم، فقبيل ثورة الياسمين عام 2011 كان ليناير مذاق خاص للتظاهر، وحينما قرروا الإطاحة بزين العابدين بن علي كان في يناير، وحين احتج سكان الجنوب في تطاوين بسبب الغاز الصخري أيضًا في نفس الشهر، واليوم حين غضبوا على غلاء الأسعار كان ليناير النصيب الأكبر في غضبة التونسيين.

 

وعرف شهر يناير أبرز التحركات الاحتجاجية والانتفاضات التي شهدتها تونس، وكانت المطالب الاجتماعية القاسم المشترك بينها، ويرجع باحثون إلى أن سبب تظاهر التونسيين في يناير، وارتباط هذا الشهر بالاحتجاجات الشعبية إلى حالة الفراغ والبطالة التي يعيشها العديد من الشباب التونسي في هذا الشهر، خاصة في المناطق الداخلية التي يعيش أغلب سكانها على الأنشطة الفلاحية، والتي يبدأ جني محاصيلها مع بداية فصل الربيع.

 

احتجاجات بتونس رفضا للغلاء

 

وتشهد تونس من وقت لآخر مظاهرات واحتجاجات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص عمل، كان من أبرزها احتجاجات ولاية "تطاوين" جنوبي تونس؛ حيث طالب معتصمون بضرورة توظيف الآلاف من سكان الولاية في حقول البترول وتخصيص 20% من عائدات الإنتاج لإنشاء المشاريع وتحسين الخدمات في المنطقة.

 

وفي غضبة التونسيين الجديدة، ازدادت رقعة الاحتجاجات إلى مدن وبلدات كثيرة حتى وصلت فيما لا يقل عن 12 مدينة تونسية في يومين فقط، منها سوسة والحمامات.

 

تزايد رقعة الاحتجاجات

 

واتسع نطاق احتجاجات ليل أمس لتشمل مدنًا أخرى في ثاني ليلة لها من بينها باجة وسوسة وقليبية وسليانة، ونزل مئات الشبان إلى الشوارع في طبرية حيث انتشرت تعزيزات كبيرة من القوى الأمنية والعسكرية التي ردت على رشقها بالحجارة بإطلاق قنابل مسيلة للدموع. 
   
كما شهدت مناطق أخرى فقيرة في القصرين وجلمة القريبة من سيدي بوزيد صدامات وإطلاق قنابل مسيلة للدموع ورشقا بالحجارة. وفي سيدي بوزيد جرى إغلاق طرق بالإطارات ورشق المحتجون رجال الأمن بالحجارة.

 

 

وقال شهود عيان لوكالة "رويترز": إن الشرطة التونسية اشتبكت مع محتجين على الحكومة في العاصمة تونس وعدد من المدن الأخرى، مساء الثلاثاء، مع اندلاع مظاهرات جديدة ضد إجراءات التقشف بعد يوم من مقتل محتج في الاضطرابات.

 

وفي تونس العاصمة ذكر شاهد عيان أنّ "الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع في منطقتين، وعلى مجموعة اقتحمت متجرًا لسلسلة كارفور".

 

وذكر شهود أن "اشتباكات جديدة اندلعت أيضًا في مدينة طبربة (غرب العاصمة) حيث قتل محتج الاثنين الماضي.

 

معارضة تونس

 

المعارضة التونسية من جهتها، أعلنت مساندتها للاحتجاجات لكنها دانت عمليات التخريب والنهب ودعت الحكومة إلى إلغاء قانون المالية الجديد وتعليق الزيادات في الأسعار. 

حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية التونسية المعارضة

 

وقال حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس "اليوم لدينا اجتماع مع أحزاب معارضة أخرى لتنسيق تحركاتنا ولكننا سنبقى في الشارع وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى نسقط قانون المالية الجائر الذي يستهدف خبز التونسيين ويزيد معاناتهم".

 

الحكومة التونسية بقيادة رئيس وزرائها يوسف الشاهد، قالت: "لم نر احتجاجات. البارحة رأينا أناسًا يكسّرون يسرقون ويعتدون على التونسيين". 


ودعا الشاهد إلى الهدوء وقال: إن "الوضع الاقتصادي صعب ودقيق لكنه سيتحسن خلال 2018".   

 

مطلب اجتماعي

 

السياسية التونسية عائدة بن عمر قالت: إن الاحتجاجات في أصلها مطلب اجتماعي ضد قانون المالية لسنة 2018 وهو قانون رادع لم تراعِ فيه ظروف الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، وأردف بزيادات مجحفة في المواد الغذائية ورفع نسب الضرائب ونسب الفواتير في ظل وضع اقتصادي مزرٍ تمر به البلاد نتيجة تفشي الفشاد واحتكار عصابات ومافيات بعينها للاستثمار والمال والتجارة وهي عصابات مرتبطة باللوبي الفرنسي المتصهين المتحكم الحقيقي في مفاصل القرار التونسي وهو من يرتهن السيادة ويشرف على تجويع الشعب.


وأضافت بن عمر لـ"مصر العربية" أن هذا اللوبي حرك أجنحته السياسية المتمثلة بعصابة الجبهة والمفلس حمة الهمامي ومباركة البراهمي للركوب على الحراك الاجتماعي وتوجيهه من مطلب اجتماعي لمطلب سياسي وهو إسقاط الحكومة، واستعان ببلطجية ومجرمين وإرهابيين عائدين من سوريا ينتمون للجبهة الشعبيىة كانوا يقاتلون لجانب عصابات بشار الأسد للقيام بأعمال التخريب والسرقة والنهب والحرق للممتلكات العامة والممتلكات الخاصة، وما يرفع من شعارات ضد الإسلاميين لهو دليل قاطع على غاية هؤلاء.
 
وتابعت: الحقيقة أن النداء هو من يحكم وليس الإسلاميين، وهنا علينا أن نقول إن الإمارات هي من تشرف وتمول عمليات التخريب الآن، فالنداء الذي دعمته سنة 2014، لم يفِ بشروطه وهي إقصاء الإسلام السياسي ومعاقبته بل بالعكس دخل معه في تحالف لجانب زيارة أردوغان لتونس والتي أقلقت الفاعلين الفرنسيين والإمارتيين وبدا لها أن السبسي يتمرد عليهم، فأرادت ابتزازه وتأديبه.

 

وأنهت السياسية التونسية كلامها أن الواقع يقول إننا باتجاه التهدئة لأن الشارع الفيصل سيكون لأبناء الثورة الذين لن يسمحوا لعصابات الإمارات ومرتزقتها بسرقة ثورتهم.

وتصاعد الغضب الشعبي منذ أن رفعت الحكومة ابتداءً من الأول من يناير الجاري، أسعار البنزين وبعض السلع، وزادت الضرائب على السيارات والاتصالات الهاتفية والإنترنت والإقامة في الفنادق وبعض المواد الأخرى، في إطار إجراءات تقشف اتفقت عليها مع المانحين الأجانب.

 

وينظر إلى تونس على نطاق واسع في الغرب باعتبارها النجاح الديمقراطي الوحيد، بين دول انتفاضات الربيع العربي التي حدثت في 2011، لكن تسع حكومات تولت زمام البلاد منذ ذلك الحين ولم تتمكن أي منها من التعامل مع المشكلات الاقتصادية المتزايدة.

 

البرلمان التونسي

 

وكان البرلمان التونسي صادق على ميزانية عام 2017، التي أثارت جدلاً واسعاً، بقيمة 32.7 مليار دينار (14.1 مليار دولار)، متضمنة إجراءات لتقليص العجز تم تخفيفها بناء على ضغوط من نقابات.

 

وتراجعت الحكومة أثناء مناقشة الميزانية حينها عن مقترح يؤكد تجميد الزيادات في الأجور، وتوصلت إلى اتفاق مع اتحاد الشغل يقضي بتقسيط الزيادة المقررة العام المقبل على عامي 2017 و2018.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان