رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

باحتجاجات ضد الغلاء.. روائح «الياسمين» تفوح في تونس

باحتجاجات ضد الغلاء.. روائح «الياسمين» تفوح في تونس

العرب والعالم

جانب من احتجاجات تونس

قبيل الذكرى السابعة للثورة..

باحتجاجات ضد الغلاء.. روائح «الياسمين» تفوح في تونس

أيمن الأمين 09 يناير 2018 16:33

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات داخل الشارع التونسي قبيل 5 أيام من إحياء التونسيين الذكرى السابعة لثورتهم «الياسمين» والتي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في الـ14 من يناير لعام 2011، كأولى ثورات الربيع العربي، على خلفية مقتل شخص من قرية طبرية في احتجاجات مناهضة للحكومة ومطالبة بإصلاحات اقتصادية.


فبينما يستعد الشارع التونسي لإحياء ذكرى ثورته السابعة، يشتعل المشهد من جديد وتزداد رقعة المظاهرات الغاضبة، اعتراضا على زيادة أسعار بعض السلع وفرض ضرائب جديدة، إلى مدن وبلدات أخرى، ما تسبب في مقتل أحد الأشخاص.

 

وقبل أيام تظاهر مئات التونسيين أمام مقر وزارة الداخلية فى شارع الحبيب بورقيبة، بالعاصمة تونس، وعدة مناطق أخرى، وأفادت وسائل إعلام تونسية بمقتل شخص واحد في احتجاجات مناهضىة للحكومة في بلدة طبرية، كما جرح خمسة أشخاص في المواجهات التي وقعت بين المحتجين وقوات الأمن، بحسب سكان في البلدة الواقعة إلى الغرب من العاصمة التونسية.

احتجاجات بتونس

 

وردد المتظاهرون شعارات تندد بغلاء الأسعار وبقانون المالية الجديد المثير للجدل، وباعتقال قوات الأمن للمحتجين، إثر توزيع بيانات تحث على الاحتجاج، بعدد من المحافظات، وفرقت الشرطة احتجاجاً ضد زيادة الأسعار فى شارع بورقيبة قرب وزارة الداخلية للمطالبة بإلغاء زيادة الأسعار والإفراج عن المعتقلين. 

 

احتجاجات غاضبة


وبحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الثلاثاء، فقد امتدت حركة الاحتجاجات إلى نحو 10 مدن وبلدات تونسية، من بينها سيدي بوزيد وبوحجلة والوسلاتية وفريانة والكاف.


واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المحتجين على فرض زيادات على الأسعار وضرائب جديدة على سلع معينة.


وأفادت تقارير إعلامية محلية أن محتجين تجمعوا وسط مدينة القصرين، ورشقوا بالحجارة قوات الأمن التي اشتبكت معهم، كما قطعوا طريقاً رئيسية، وأحرقوا عدداً من العجلات، وقد شهدت المدينة حالات كر وفر بين قوات الأمن والمحتجين.

 

السياسية التونسية عائدة بن عمر قالت، إن الاحتجاجات في أصلها مطلب اجتماعي ضد قانون المالية لسنة 2018 وهو قانون رادع لم تراع فيه ظروف الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، وأردف بزيادات مجحفة في المواد الغذائية ورفع نسب الضرائب ونسب الفواتير في ظل وضع اقتصادي مزرٍ تمر به البلاد نتيجة تفشي الفشاد واحتكار عصابات ومافيات بعينها للاستثمار والمال والتجارة وهي عصابات مرتبطة باللوبي الفرنسي المتصهين المتحكم الحقيقي في مفاصل القرار التونسي وهو من يرتهن السيادة ويشرف على تفقير الشعب.

 

وأضافت بن عمر لـ"مصر العربية" أن هذا اللوبي حرك أجنحته السياسية المتمثلة بعصابة الجبهة والمفلس حمة الهمامي ومباركة البراهمي للركوب على الحراك الاجتماعي وتوجيهه من مطلب اجتماعي لمطلب سياسي وهو إسقاط الحكومة، واستعان ببلطجية ومجرمين وإرهابيين عائدين من سوريا ينتمون للجبهة الشعبيىة كانوا يقاتلون لجانب عصابات بشار الأسد للقيام بأعمال التخريب والسرقة والنهب والحرق للممتلكات العامة والممتلكات الخاصة، وما يرفع من شعارات ضد الإسلاميين لهو دليل قاطع على غاية هؤلاء.

 

نداء تونس

 

وتابعت: الحقيقة أن النداء هو من يحكم وليس الإسلاميين، وهنا علينا أن نقول إن الإمارات هي من تشرف وتمول عمليات التخريب الآن، فالنداء الذي دعمته سنة 2014، لم يف بشروطه وهي إقصاء الإسلام السياسي ومعاقبته بل بالعكس دخل معه في تحالف لجانب زيارة أردوغان لتونس والتي أقلقت الفاعلين الفرنسيين والإمارتيين وبدا لها أن السبسي يتمرد عليهم، فأرادت ابتزازه وتأديبه.

 

وأنهت السياسية التونسية كلامها أن الواقع يقول إننا باتجاه التهدئة لأن الشارع الفيصل سيكون لأبناء الثورة الذين لن يسمحوا لعصابات الإمارات ومرتزقتها بسرقة ثورتهم.


وكانت الاحتجاجات انطلقت مساء الأحد في مدينة تالة التابعة للولاية نفسها، إثر خروج متظاهرين مطالبين بفرص عمل ومشاريع تنمية للولاية، ومحتجين على الغلاء.

 

زيادة الأسعار


وتصاعد الغضب في الشارع التونسي إثر ارتفاع الأسعار وكلف المعيشة في أعقاب الزيادات التي أقرها قانون المالية الجديد لعام 2018، الذي ابتدأ تطبيقه في مطلع الشهر الجاري.


 وبحسب تقارير إعلامية، فشهدت معتمدية تالة من ولاية القصرين احتجاجا وأغلق شباب الطريق الرئيسية وأشعلوا النار فى العجلات المطاطية، بسبب غلاء المعيشة وتأزم الأوضاع، رغم مرور 7 سنوات على الثورة التى انطلقت شرارتها من تالة.


وجاءت التحركات بدعوة من «الجبهة الشعبية»، وهى تحالف من أحزاب قومية وشيوعية تونسية، وحزب العمال وحزب الوطن، بعد المصادقة على قانون المالية لسنة 2018، خاصة إجراءات الزيادات فى الأسعار. 

وحذر الاتحاد العام للشغل من احتمال أن تؤدى الزيادات الجديدة فى أسعار بعض المواد الأساسية إلى تصاعد الغضب الشعبى، وانفجار اضطرابات اجتماعية كبيرة. 

 

وقال نور الدين الطبوبى، الأمين العام للاتحاد: يجب احترام مصداقية التفاوض مع الحكومة بشأن عدم المساس بأسعار المواد الأساسية، وحذر من أن أى إخلال بالتعهدات سيقود إلى توتر اجتماعى لا يمكن أن يخدم الاستقرار المنشود. 

 

وأشار في تصريحات صحفية إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين لم تعد تحتمل، ودعا حزب العمال الشعبى للتصدى بشكل حازم لزيادة أسعار العديد من المواد، وحذر الحكومة من عواقب قراراتها فى مواجهة الاحتجاجات، وقالت «الجبهة الشعبية»، فى بيان، إن الزيادات فى أسعار بعض المواد ستُفاقم الفقر والبؤس لدى الشعب.

 

احتجاجات تطاوين

 

وتشهد تونس من وقت لآخر مظاهرات واحتجاجات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص عمل، كان من أبرزها احتجاجات ولاية "تطاوين" جنوبي تونس، في أبريل 2017، حيث طالب معتصمون بضرورة توظيف الآلاف من سكان الولاية في حقول البترول وتخصيص 20% من عائدات الإنتاج لإنشاء المشاريع وتحسين الخدمات في المنطقة.

مواجهات بين الشرطة التونسية ومحتجين

 

وكان البرلمان التونسي صادق على ميزانية عام 2017، التي أثارت جدلاً واسعاً، بقيمة 32.7 مليار دينار (14.1 مليار دولار)، متضمنة إجراءات لتقليص العجز تم تخفيفها بناء على ضغوط من نقابات.

وتراجعت الحكومة أثناء مناقشة الميزانية حينها عن مقترح يؤكد تجميد الزيادات في الأجور، وتوصلت إلى اتفاق مع اتحاد الشغل يقضي بتقسيط الزيادة المقررة العام المقبل على عامي 2017 و2018.

 

وتعد تونس مهد ما سمي بحركة احتجاجات الربيع العربي قبل سبع سنوات، وعادة ما توصف بأنها قصة النجاح الأساسية التي نجمت عن تلك الانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة العربية وانتهى بعضها إلى موجات من العنف والفوضى.

 

وكانت شرارة الانتفاضة الشعبية، التي أطاحت بحكم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، انطلقت في 17 ديسمبر 2010، تضامناً مع الشاب محمد بوعزيزي الذي أضرم النار في جسده غضباً واحتجاجاً على إهانته ومصادرة العربة التي يبيع فيها وتشكل مصدر رزقه الوحيد على أيدي الشرطة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان