رئيس التحرير: عادل صبري 12:20 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ماكرون يعيد «دبلوماسية الحصان» لاستمالة الرئيس الصيني.. فكيف أهانه بلا قصد؟

ماكرون يعيد «دبلوماسية الحصان» لاستمالة الرئيس الصيني.. فكيف أهانه بلا قصد؟

العرب والعالم

ماكرون يعيد «دبلوماسية الحصان» لاستمالة الرئيس الصيني.. فكيف أهانه بلا قصد؟

ماكرون يعيد «دبلوماسية الحصان» لاستمالة الرئيس الصيني.. فكيف أهانه بلا قصد؟

وكالات-إنجي الخولي 09 يناير 2018 06:31
استعاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تقليدا كان يعرف بـ"دبلوماسية الحصان" ، حين قدم للزعيم الصيني شي جينبينغ في أول أيام زيارته الرسمية للصين ،الإثنين ، جواداً من جياد الحرس الجمهوري الفرنسي.
 
وهذه الزيارة هي الأولى لرئيس أوروبي إلى الصين بعد تعزيز سلطة الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في  أكتوبر.
 
وبدأت زيارة ماكرون للصين التي تستغرق ثلاثة أيام في شيان التي كانت تعد نقطة انطلاق شرقية لطريق الحرير القديم حيث زار هو وزوجته بريجيت جيش التيراكوتا الطيني المكون من تماثيل الجنود الصينيين .
وتمثل بداية زيارة ماكرون للصين من هذه المدينة معبرا عن دعم الرئيس الفرنسي لمشروع "طرق الحرير الجديدة" الذي تعتزم بكين تنفيذه عبر آسيا وأوروبا.
 
ومن شأن هذا القرار أن يثير ارتياح القادة الصينيين لانسجامه مع مبادرة "الحزام والطريق" بحسب ما يعرف في الصين مشروع البنى التحتية الهائل الذي باشره الرئيس شي جينبينغ عام 2013 ويهدف إلى إحياء طريق الحرير القديم الذي كانت تنقل عبره منتجات من الإمبراطورية إلى أوروبا.
 
وتقضي المبادرة البالغة قيمتها ألف مليار دولار بإقامة حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطريق بحرية تسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي.
 
ويتضمن هذا المشروع العملاق بناء طرق ومرافئ وسكك حديد ومناطق صناعية في 65 بلدا تمثل ستين بالمئة من سكان العالم وحوالي ثلث إجمالي الناتج العالمي.
 
وبعدما لزمت فرنسا الحذر حيال مشروع يعتبر قسم من الأوروبيين أنه ينم عن نزعة توسعية خطيرة، أبدى ماكرون الاثنين دعما كبيرا له داعيا الأوروبيين إلى المشاركة فيه بشكل تام.
 
حصان الحرس الجمهوري
ووقع اختيار ماكرون الذي يجيد الدبلوماسية الناعمة واستخدام الرموز على جواد بني اللون عمره ثماني سنوات واسمه فيسوفيوس من جياد فرقة الفرسان بالحرس الجمهوري وواجه فحوص الحجر الصحي الصينية المشددة لتقديمه هدية للرئيس شي جين بينغ.
 
وهذه الهدية لفتة دبلوماسية غير مسبوقة في أعراف الرئاسة الفرنسية وجاء اختيارها بعد أن أبدى الرئيس الصيني افتتانه بفرقة الفرسان المكونة من 104 فرسان التي رافقته خلال زيارته الأخيرة إلى باريس عام 2014.
 
وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها فرنسا واحداً من جياد فرقة الفرسان هدية كما أنها تمثل رداً على "دبلوماسية الباندا" الصينية بعد أن أصبحت بريجيت زوجة ماكرون عرابة لحيوان الباندا الصيني الذي أعارته بكين لحديقة حيوان قرب باريس.
ويحرص ماكرون (40 عاماً) على فتح المجال بدرجة أكبر لعمل الشركات الفرنسية في أسواق الصين التي تتمتع بحماية كبيرة ويصطحب معه وفداً يضم نحو 50 من رجال الأعمال.
 
ويقول المؤرخ لويس غورو صاحب كتاب "الحصان حيوان سياسي" الصادر عام 2009 إلى ان "دبلوماسية الحصان" تعود إلى أزمنة غابرة موغلة في القدمن حيث يقدم حصان دليل احترام واحيانا ولاء.
 
ونقلت وكالة " أ ف ب" عن الكاتب قوبه :" في التاريخ القريب تلقى الملك لويس الرابع عشر عام 1699 احصنة من سلطان المغرب مولاي اسماعيل الذي كان يسعى الى التقرب من فرنسا. وتلقى نابوليون الكثير من الاحصنة هدايا من السلطان العثماني، خصوصا حصان رائع كان يدعى "الوزير" وقد بقي معه طوال سنوات حكمه".
 
وخلال العصر الحديث تلقى غالبية الرؤساء الفرنسيين احصنة هدايا كانوا يسلمونها الى حدائق خاصة بتربية الخيل.
 
وحده الرئيس فرنسوا ميتران تلقى حصانا هدية من رئيس تركمانستان صابر مراد نيازوف اهداه الى ابنته مازارين التي لم يكن معروفا انها ابنته في تلك الفترة.
 
وأضاف الكاتب:" منذ القدم يعتبر الحصان رمز قوة وسلطة. ان امتلاكه حصر على طبقة معينة لانه غالي الثمن. اما الذين يمتطون الحصان فهم من طبقة ارستقراطية، وبالتالي فان الحصان يبقى هدية رائعة ، والدليل على ذلك ان غالبية صور الملوك كانت لهم وهم على صهوة حصان".
وأشار:" ان استخدام الحصان كرمز للسلطة تقليد يتجاوز الحدود والمناطق. من كيم ايل سونغ الى ماو تسي تونغ الى الجنرال ديغول وتشرشل وحتى بوتين، جميعهم استخدم الحصان للدلالة على سلطتهم".
 
وأضاف:" وفي الصين خلال الازمنة القديمة كان تقديم الحصان الى الامبراطور يفسر على انه اعلان للطاعة".
 
وقال الكاتب:" فوجئت فعلا بان تكون خطرت على بال ماكرون  فكرة تقديم حصان الى الصينيين. اولا لانه هو نفسه رفض حصانا اراد الرئيس المالي ابراهيم بوبكر كيتا تقديمه له خلال زيارته الاولى الى مالي. الا انه عاد واستخدم هذه الوسيلة الدبلوماسية مع الرئيس الصيني".
 
"وثانيا لان ماكرون قدم حصانا مخصيا، في حين ان التقليد يقضي بان يكون الحصان الهدية قادرا على التكاثر، وقد تم تناسي كل هذه التقاليد اليوم، ولو كانت هذه الهدية قدمت خلال القرنين الثامن عشر او التاسع عشر لكانت اعتبرت اهانة".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان