رئيس التحرير: عادل صبري 10:12 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

باحتجاجات غاضبة وتظاهرات مضادة.. إلى أين تتجه انتفاضة إيران؟

باحتجاجات غاضبة وتظاهرات مضادة.. إلى أين تتجه انتفاضة إيران؟

العرب والعالم

جانب من احتجاجات إيران

باحتجاجات غاضبة وتظاهرات مضادة.. إلى أين تتجه انتفاضة إيران؟

أحمد جدوع 08 يناير 2018 13:00

لم يعد أمام النظام الإيراني بعد قمع المتظاهرين المحتجين إلا المظاهرات المضادة والمؤيدة له للبقاء في سدة الحكم، ما اعتبره مراقبون بأنه تحريض مباشر وصريح على حرب أهلية الأمر الذي يؤكد إجرام ودموية هذا النظام على وصفهم.

 

ويواصل الإيرانيون احتجاجاتهم بمدينة خمين ومدن أخرى لليوم الحادي عشر على التوالي، على الرغم من مهاجمة القوات الإيرانية المحتجين.

 

ويقف النظام الإيراني، الذي يخوض حروباً مباشرة وغير مباشرة في العديد من دول المنطقة، في مواجهة موجة احتجاجات داخلية تطالب بالإصلاح الاقتصادي وتوفير نفقات الحروب لتوفير فرص عمل والحد من نسبة البطالة وارتفاع الأسعار.

 

وبدأت المظاهرات في الـ 28 من ديسمبر من عام2017 المنصرم، ونددت بسياسة الرئيس حسن روحاني، وقد زادت وتيرتها في اليوم التالي، وطالب المحتجون روحاني بالانسحاب من الحروب الخارجية والانشغال بأوضاع مواطنيه الذين يعانون الفقر والبطالة وغلاء الأسعار.

 

محاولات للتهدئة

 

وتبدو هذه التظاهرات أكبر من الصورة التي ترسمها لها السلطات عبر إعلامها، كما أنها تبدو أكثر معرفة بأهدافها وتمسّكاً بها، حتى إن مسؤولين إيرانيين خرجوا بتصريحات تستهدف تهدئة الأوضاع.

وشهدت مدن إيرانية، بينها مشهد ثاني أكبر مدن البلاد، وقُم العاصمة الدينية للبلاد، عدة تظاهرات رافضة للبطالة والغلاء، وقد اعتقلت السلطات العشرات من المتظاهرين بزعم قيامهم بأعمال "تخريبية"، كما أفادت وكالة أنباء "إيرنا" باعتقال عدد من المتظاهرين تجمّعوا في العاصمة طهران للتنديد بسياسات الحكومة.


وتناقلت مواقع إخبارية فيديوهات يردّد فيها المحتجّون هتافات غاضبة، من بينها "الموت لروحاني، الموت للدكتاتور"، وعبّر بعضها عن شكاوى جراء ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية والفساد بين المسؤولين.


انتقادات للسلطة

 

كما انتقد المتظاهرون الحكومة لتركيزها على مشاكل الخارج، مثل الحرب في سوريا، بدلاً من التعامل مع التحديات الداخلية.


وبعد عمليات اعتقال وقمع طال المئات من المتظاهرين ومقتل حوالي 30 متظاهر، فقد أيقن النظام الإيراني أن الاحتجاجات أكبر من قمعها أمنيا خاصة مع تربص العديد دول العالم للدولة الإيرانية، حيث ظهرت دعوات بنزول مظاهرات تأييد للنظام.

 

وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال إنه إذا اقتضت الضرورة فإن الشعب سينزل بالملايين إلى الشوارع دعماً للنظام والثورة، وأشار إلى أن الشعب سيقف في وجه من سماها الأقلية من المتظاهرين الذين يستهدفون المقدسات والثورة ويدوسون على القانون، على حد وصفه.

 

مسيرات مضادة


وبالفعل أظهر التلفزيون الرسمي خروج مسيرات مؤيدة للنظام بعد يوم من جلسة طارئة لمجلس الأمن رفضت فيها فرنسا والصين وروسيا ودول أخرى طلبا أمريكيا بتدويل إيران" target="_blank">احتجاجات إيران، واعتبرتها شأنا داخليا لا يدخل في نطاق صلاحيات المجلس.


ومنذ أول ليلة للتظاهرات، طالبت الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، المجتمع الدولي بدعم الشعب الإيراني في مطالبته بحقوقه الأساسية.


وحمل المشاركون في المسيرات أعلام إيران وهتفوا "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" و"الموت لبريطانيا".

 

إنهاء ولاية الفقيه

 

بدوره قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني الدكتور سيد حسين، إن المظاهرات الإيرانية الحالية خلعت قداسة خامنئي وهو مؤشر خطير يشير إلى أن الشعب الإيراني تجاهل الوازع الدينى الذى زرع فى عقولهم لسنوات طويلة وبناء عليه هو يسعى بالفعل لإسقاط النظام.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن فكرة ولاية الفقيه انتهت ضمنيا في إيران بعد مشاهد الغضب في شوارع إيران والتي ترجمت بحرق صور أكبر رجل دين في دولة ولاية الفقيه.


وأوضح أنه ليس من الضروري أن الشعب الإيراني سيخرج منتصرا من هذه المظاهرات في كل الحالات حتى وإن لم يسقط النظام، لأنه سيكون غير المعادلة السياسية بينه وبين الحاكم الروحي الذي أصبح بالنسبة لهم أكبر عدو يقف أمام تحقيق مطالبهم الاجتماعية والسياسية.

 

وأشار إلى أن أي نظام سياسي يكون له قطاع من المؤيدين ونزول مظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني شئ طبيعي، لكن القلق من استغلال ذلك من أي طرف من أجل نشوب أعمال شغب قد تتسبب في سقوط قتلى وهذا كفيل لإشعال الوضع.

 

لحظة فارقة

 

فيما قال المحلل السياسي عبدالشافي مقلد، إن النظام الإيرانى أصبح أمام لحظة فارقة تُهدد استمراره في اعتلاء السلطة، خاصة بعد انفجار الغضب الشعبي الكامن مُنذ سنوات عديدة، فقد رأى الشعب أن النظام يدعم الحركات الشيعية فى سوريا والعراق ولبنان والحوثيين في اليمن بالمليارات، ويترك مشاكله دون حل ما جعله يثور وينتفض فى وجهه.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن النظام الإيراني يسعى بتحركاته الخارجية المقرونة بالتمويلات إلى دعم الفوضى ونشر الإرهاب من أجل زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة وبسط النفوذ الإيرانى للسيطرة على الشرق الأوسط وعلى رأسه دول الخليج ومصر، فكل هذه الأمور أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بالداخل الإيراني وترك الشعب منفردًا يتصارع مع أزماته ومشكلاته فبالتالي كانت التظاهرات.


وأوضح أنه لا أحد ينكر أن التظاهرات عارمة، لكنها لن تتوسع فالحكومة الإيرانية تسعى بجدية إلى إيجاد الحلول الفورية لمطالب المحتجين، وذلك بعد جلسة مجلس الأمن التى دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية والتى جعلت إيران كيف تتعامل مع المتظاهرين بحرفية وهو ما تتخذه الحكومة بطهران، ما يعني أن أمريكا تتخذ موقفًا مُغايرًا لدول أوروبا التى فضلّت عدم التدخل بحجة أنه يعتبر تدخل فى الشأن الداخلى لإيران، وأن ما يحدث ليس له تأثير على الأمن والسلم الدوليين، فأوروبا تُحافظ على مصالحها البترولية مع إيران، ومن هنا نرى تباين التعاطي الأمريكي والأوروبي مع الأزمة الإيرانية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان