رئيس التحرير: عادل صبري 02:18 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«الخدمة الوطنية» تشعل الجزائر.. البالطو الأبيض في مواجهة هراوة بوتفليقة

«الخدمة الوطنية» تشعل الجزائر.. البالطو الأبيض في مواجهة هراوة بوتفليقة

العرب والعالم

الشرطة الجزائرية تقمع تظاهرات الأطباء في الجزائر

«الخدمة الوطنية» تشعل الجزائر.. البالطو الأبيض في مواجهة هراوة بوتفليقة

الجزائر- أميمة أحمد 07 يناير 2018 11:54

لم يكن هذا الاعتصام الأول للأطباء المقيمين احتجاجا على ظروف العمل ورفضهم ما تسمى "الخدمة المدنية"، ومدتها خمس سنوات إجبارية يعملون في مستشفيات الدولة كما قالت الطبيبة أسماء لمصر العربية": "نحن نطالب بحقوقنا كأطباء، لماذا يحتجزون شهادة التخرج حتى نكمل خمس سنوات في الخدمة العمومية؟ لماذا لاتطبق إلا على خريجي الطب؟"..

 

وأضافت: "نحن نظمنا هذه الوقفة الاحتجاجية داخل حرم مستشفى مصطفى باشا احتجاجا على ظروف العمل السيئة أيضا، أردنا هذه المرة الخروج إلى الشارع بمسيرة سلمية لنصل إلى مبنى البرلمان، لنبلغ مطالبنا لممثلي الشعب، لكن الشرطة قمعتنا، رغم عدم مخالفتنا للقانون، فالدستور يسمح للمواطنين الاحتجاج والتظاهر سلميا، فلماذا كل هذا الحشد من الشرطة وقوات مكافحة الشغب التي أغلقت ساحة الوئام المدني؟..

 

هذا هو حال آلاف الأطباء الذين قدموا من كافة الولايات الجزائرية للعاصمة كي ينظموا وقفة احتجاجية للمطالبة بحقوقهم.. 

وقال الطبيب رشيد" أستغرب شدة قمع الشرطة لنا نحن الأطباء الذين نعالج أبناءهم وأبناء الشعب الجزائري؟ هل يعقل أن يضربني شرطي بهراوة لأني أطالب بحقي بأسلوب كفله الدستور والقوانين؟.

 

وأضاف رشيد  أن الخدمة الوطنية هذه تخالف قانون العمل، ونحن الذكور نقوم بالخدمة العسكرية أيضا، لماذا فقط الأطباء يجب عليهم الخدمة المدنية؟ لماذا لاتطبقها الحكومة على باقي الفروع الجامعية؟ هذا تمييز مرفوض"

 

وسبق لهؤلاء الفئة من الأطباء حديثي التخرج أن نظموا وقفات احتجاجية لإلغاء الخدمة المدنية ومنحهم شهادة التخرج فور نجاحهم لأن بعضهم يريد متابعة دراساته بالخارج فرنسا أو أمريكا وكندا، فليس بمقدورهم ذلك قبل التزام الطبيب خمس سنوات بالعمل في مستشفيات الدولة.

ولجأ الأطباء للاحتجاج عندما صمّت وزارة الصحة الآذان عن سماع مطالبهم، أو الحوار معهم لتذليل المشاكل التي يواجهونها في العمل.

 

قمع الشرطة للأطباء لقي استنكارا واستهجانا شديدين من الأحزاب وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

حركة الاصلاح الوطني ( إسلامي ) عبرت عن " رفضها القاطع " لما وصفته " بالقمع " الذي تعرض له الأطباء المقيمون من طرف قوات الأمن في الجزائر العاصمة في مدخل المستشفى الجامعي مصطفى باشا، وقالت في بيانها التي حصلت مصر العربية نسخة منه "إن حركة الإصلاح الوطني تندد بشدة بما تعرض له جزء من نخبة الجزائر و بعض إطاراتها الكفأة من قمع و تعامل عنيف".

 

ودعت الحكومة إلى " تدارك الأمر و تمكين الأطباء من حقوقهم المهنية والاجتماعية المشروعة، وذلك عبر محاورة ممثليهم ومناقشة مطالبهم في إطار احترام الدستور و قوانين الجمهورية التي تمكّن كل مواطن من حقه في التعبير والدفاع عن حقوقه و مطالبه" حسب البيان. 

وتأسفت حركة الإصلاح لمستوى التعامل مع نخبة المجتمع وعموم المواطنين، وحذرت من أن استمرار هذا القمع و التعنيف على الحقوق و المطالب لا يزيد الأمور إلا تعقيدا في ظل حالة التراجع عن الحقوق و المكاسب الاجتماعية و غيرها".

 

من جهته ندد حزب طلائع الحريات (علماني) قمع تجمع الأطباء المقيمين وقال في بيان له حصلت مصر العربية نسخة منه " يندد حزب طلائع الحريات باللجوء إلى استعمال العنف ضد المظاهرات السلمية التي نظمها الأطباء ، للتعبير عن انشغالاتهم المرتبطة بوضعيتهم الاجتماعية والمهنية وللمطالبة بفتح حوار مسؤول مع السلطات المعنية قصد إيجاد حلول فعلية لمشاكلهم.

 

ولاحظ الحزب في بيانه أن " النظام السياسي القائم يتمادى في نهجه القمعي ضد كل أشكال الاحتجاجات الاجتماعية، ولا يتوانى عن الدوس على أي حرم، خاصة الحرم الجامعي وحرم المستشفيات، لقمع الحركات النقابية".

 

واعتبر ماتقوم به السلطة " تجاوزات تشكل اختراقا فاضحا واعتداءا بيّناً على الحقوق المكرسة بالدستور، خاصة منها حق التعبير وحق التجمع" .

 

وأكد حزب الطلائع في بيانه على أن مهام السلطات العمومية هي السعي دوما للتشاور والحوار والتفاوض من أجل دراسة ومعالجة المطالب الاجتماعية.

ويرى ثاني أحزاب البربر حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية ( الأرسيدي ) أن قانون المالية لعام 2018 سيؤدي إلى الكثير من الاحتجاجات المطلبية نظرا لاتساع دائرة الفقر ، وقال في بيان له تسلمت مصر العربية نسخة منه " إن قانون المالية يهدد بإعاقة طويلة لتقويم جهاز منتج الذي يعاني أصلا من من التسيير البيروقراطي، وأن حيلة اللجوء إلى طبع النقود دون مقابل سيؤثر سلبيا على الحالة الاقتصادية والاجتماعية." في إشارة إلى " قرض التمويل المسبق على الانتاج المحتمل في المستقبل"، بطبع 5 مليارات دينار جزائري بدون رصيد سواء من العملة الصعبة أو الانتاج.

 

وحذر الأرسيدي من عواقب هذا التمويل اجتماعيا واقتصاديا ، أدان الأرسيدي عدم اكتراث وزارة الصحة بما وصفه " القمع الوحشي " لتجمع الأطباء المقيمين المطالبين بحقوقهم بطريقة يكفلها الدستور حرية التظاهر والتجمع.

 

وعلق الكاتب الصحفي سعد بوعقبة في عموده اليومي غاضبا على ضرب الأطباء واعتبره مخالف للقانون وقال: لو كانت الحكومة والسلطة التي عينتها عندها ذرة من الحياء السياسي لقامت بإنهاء مهام كل من تسبب في ضرب الأطباء بالهراوات حتى سالت الدماء في أهم مستشفى ورثناه ولم نشيده!( يقصد مستشفى مصطفى باشا منذ عهد الاستعمار الفرنسي ) أيهما جريمة يعاقب عليها القانون: محاولة الأطباء التظاهر دفاعا عن حقوقهم في إطار القانون والدستور؟ أم ضربهم بالهراوات من طرف الشرطة في اعتداء على القانون والدستور؟( ...) ثم لماذا تمنع السلطة حق التظاهر في العاصمة 7 سنوات كاملة خارج القانون والدستور الذي يحدد المنع بقانون الطوارئ لمدة محددة؟.

 

وبنبرة استهزاء تساءل بوعقبة " هل من الدستور أن يُحرم سكان العاصمة من حقهم الدستوري في التظاهر مثل بقية المدن الأخرى، فإذا أرادوا التظاهر ضد (مير- رئيس بلدية) في العاصمة لم يرفع القمامة من الشوارع يتظاهرون بمدينة أخرى؟"

وكان التنديد أشد وطأة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر المغردون أن إعطاء الأمر للشرطة لقمع الأطباء عمل غير مسؤول أن تهين السلطة نخبة الأمة، وقال مغرد " لماذا يجبرون الأطباء المقيمين على الخدمة المدنية إضافة للخدمة العسكرية، ويعفون طلبة الطب الجزائريين الدارسين بالخارج من الخدمة العسكرية؟  

 

واعتبر مغرد آخر هذا الإعفاء للدارسين بالخارج هو " لإعفاء أبناء المسؤولين لأنهم الوحيدون القادرون على الدراسة بالخارج بمنح من الدولة" ما أثار هذا السخط على قمع تجمع سلمي للأطباء عندما سالت دماؤهم بهراوات الشرطة واعتقلوا الكثيرين منهم، وساندهم قوات مكافحة الشغب وتسليط خراطيم المياه الساخنة على الأطباء في مستشفى تقع في ساحة الوئام المدني، فعلق مغرد " هل بقي وئام والسلطة تتفرج على شرطي ابن الشعب يضرب طبيب ابن الشعب ويعالجهم"


إن قانون المالية الذي أشار إليه حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية سيكون حسب المحلل السياسي الدكتور عبد العالي رزاقي أستاذ بجامعة الجزائر " وقود احتجاجات مطلبية أخرى وفي مختلف القطاعات الاقتصادية، لأن رفع الأسعار دون رفع مرتبات الموظفين ستتآكل القدرة الشرائية وتتسع دائرة الفقر والعنف المطلبي. 

 

وتساءل رزاقي مشككا"هل بمقدور الحكومة مواجهة الاحتجاجات المطلبية أمام شحة موارد الجزائر جراء انهيار أسعار النفط؟ لاأعتقد مادام الفساد باقيا ستبقى هذه الاضطرابات لأنه ينعكس على جيب المواطن؟

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان