رئيس التحرير: عادل صبري 07:51 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

داعش وحماس.. من المستفيد من التصعيد؟

داعش وحماس.. من المستفيد من التصعيد؟

العرب والعالم

تنظيم ولاية سيناء

داعش وحماس.. من المستفيد من التصعيد؟

أحمد علاء 06 يناير 2018 21:00

"لماذا هنا؟، لماذا الآن؟".. صعد السؤالان إلى الواجهة في سياق لصيق بالخبر وما ورائه.. تنظيم "الدولة" يهدّد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام.

 

 

استيقظ العالم الأربعاء الماضي، على إصدار مرئي أصدره التنظيم المتطرف، يهدّد فيه الغزاوين ويصفهم بـ"المرتدين"، ويقول إنّه سيكرر ما كان قد فعله في مخيم اليرموك.

 

 

تضمّن التسجيل المصور تحريضًا وتهديدًا شديد اللهجة ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، كما أورد تصفية أحد العناصر بتهمة مدّ كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- بالسلاح.

 

 

ودعا "المتحدث" في التسجيل لاستهداف حماس بكل الوسائل بما فيها القنابل والمتفجرات، ووصف الحركة وجناحها العسكري بـ"المرتدين الكفرة".

 

 

وما يلفت في الإصدار هو تخصيص جانب قصير للغاية لمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي، في مقابل تصعيد لفظي لافت ضد حماس لم يستثن مؤسسها الراحل الشيخ أحمد ياسين.

 

 

ويدعى الشخص الذي ظهر في التسجيل وهو يطلق الرصاص على الضحية محمد الدجني، وهو من العناصر المنشقة عن كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحماس ، أما الضحية فيدعى موسى أبو زماط وهو أيضًا من غزة.

 

 

وفي غزة، أعلنت عائلة الدجني الفلسطينية براءتها من أحد ابنائها بعد ظهوره في مقطع فيديو وهو يقتل الشاب أبو زماط.

 

 

وقالت العائلة: "فوجئنا بالأمس بالحادث الأليم الذي قامت به فئة ضالة مما يسمى بتنظيم داعش بحق مجاهد من أبناء حركة حماس وجناحها العسكري كتائب عزالدين القسام".

 

 

وأضافت في بيان لها: "نعلن براءتنا من هذا الفعل المخالف لشرع الله وغيره من الأفعال التي تتنافى مع ديننا الحنيف وقيم شعبنا، متمثلين قول ربنا (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)"، ولم تصدر حركة حماس تعقيبا على المقطع".

 

 

هذا التهديد ليس الأول من نوعه، ففي يوليو 2015، هدّد التنظيم بجعل قطاع غزة واحدًا من مناطق نفوذه في الشرق الأوسط، متهمًا حركة حماس التي تحكم القطاع بأنّها غير جادة بما يكفي بشأن تطبيق الشريعة.

 

 

جاء ذلك في تسجيل فيديو صدر من معقل التنظيم في سوريا، فيما اعتبر - وقتها - تحديًّا نادرًا لحماس التي تمارس تضييقًا أمنيًّا على المتشددين في غزة الذين يعارضون هدنتها مع الاحتلال والمصالحة مع حركة فتح التي تدعمها الولايات المتحدة.

 

 

في تهديد 2015، هدّد عضو "مقنع" في التنظيم، حركة حماس بالتصفية والقتل، مذكرًا بالهجوم الذي شنّه على مخيم اليرموك في ريف دمشق، والذي قاتل فيه فلسطينيون بعضهم ينتمي لحركة حماس.

 

 

وردًا على ذلك، انتقد الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس آنذاك، هذه التهديدات، وأرجعها إلى سياق حملات تشنها أطراف دولية وعربية ضد حماس.

 

 

وقال الزهار في تصريحات لصحيفة "الخليج أونلاين" في 2015: "تهديدات تنظيم الدولة فيها شيء عملي على الأرض، مثل الأحداث التي وقعت في السابق، ونتعامل مع القضية أمنيًّا، فمن يرتكب مخالفات أمنية يعامل حسب القانون، ومن يريد أن يناقشنا فكريًّا ناقشناه، ونتعامل بجدية معها".

 

 

وأضاف: "هذه التهديدات تأتي ضمن سياق الحملات التي يشنها على غزة وحماس كل العالم، من بينها دول عربية وإسرائيل، وحتى من بعض التنظيمات الفلسطينية الصغيرة الكبيرة، إلا أنّنا نعتمد على مصداقيتنا التي يشهد بها الشارع".

 

وعن نشاط الفكر المتشدد في غزة، ومحاولة تنظيم "الدولة" بناء نفوذ فيها، أرجع الزهار سبب ذلك إلى استغلال هامش الحرية الكبير الذي وفّرته حماس في غزة، وخصوصًا في موضوع مقاومة الاحتلال والسماح للجميع برفع السلاح ضد الاحتلال.

 

إلا أنّ التهديد الجديد يمثل تصعيدًا غير مسبوق سواء في كل "الشتائم والأوصاف" التي وجّهها التنظيم للحركة وقادتها، السابقين منهم والحاليين، أو في الدعوة لاستهداف حماس بكل الوسائل بما في ذلك القنابل والمتفجرات.

 

وفي أول تعليق رسمي من "حماس" على فيديو الإعدام، أكّد القيادي في الحركة صلاح البردويل: "ما ظهر في الفيلم هو صناعة صهيونية، تشارك فيها أدوات عربية من أجل تشويه المقاومة الفلسطينية في غزة".

 

 

تعدّدت التساؤلات بشأن جدوى هذا التهديد ومصلحة التنظيم في هذا التصعيد ودلالة توقيته، لا سيّما إذا ارتبط الأمر بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة وإعلان العاصمة المقدسة عاصمةً للاحتلال.

 

 

أمنيًّا، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أنّ تهديدات تنظيم "الدولة" يجب أن تؤخذ بجدية، رغم أنّها لا قيمة لها.

 

 

لكنّ الصواف تحدّث عما أسماها "مخابرات عربية وغيرها" وراء هذه التهديدات، معتبرًا أنّ الغرض من ذلك هو "تخريب المنطقة وتأليب الصراعات".

 

 

إذًا، اعتبر كثيرون أنّ ما فعله التنظيم في تهديده الأخير بمثابة تكفير للحركة الفلسطينية بل وإعلان حرب عليها، وفي ذلك لعب التنظيم بـ"ورقة عاطفية" مفادها أنّ من تحدّث في الإصدار هو فلسطيني هارب من قطاع غزة، وهو ما حاول تنظيم "الدولة" من خلاله استقطاب أكبر عدد ممكن من عناصره وكذا المتعاطفين معه للقتال في القطاع ضد أهله وناسه.

 

 

وبالعودة إلى دلالات التهديد، فإنّ الكثير من الأمور ربما تكون محركًا دفع التنظيم إلى هذا التصعيد غير المسبوق مع المقاومة، والحديث هنا أولًا عن ملف المصالحة الفلسطينية، وهي في مراحلها الأولى برعاية القاهرة، حيث أنّ أي مواجهة بين التنظيم وحركة المقاومة ربما تفجّر ملف المصالحة لما ستغيره من قواعد اللعبة على الأرض.

 

 

العامل الثاني هو العلاقات بين حماس والقاهرة، ففي الفترة الأخيرة حدث تقارب ملحوظ بين الجانبين خلافًا لما سادت عليه العلاقات المشتركة منذ يوليو 2013، إلى حدٍ وصل إلى اتهام الحركة بأنّها سبب رئيسٌ فيما تجري من أعمال عنف في سيناء، بل إنّ منابر إعلامية وسياسية مصرية ربطت بين تنظيم "الدولة" وحركة حماس بأنهما يتعاونان ضد مصر في شبه جزيرة سيناء.

 

 

ومن المؤكد أنّ التنظيم يقف ضد أي محاولة من حماس للتقارب من القاهرة، وذلك بسبب الحدود المشتركة التي تربط بين القطاع وسيناء، حيث أنّ التعاون الأمني بين المقاومة والقاهرة سيضيق الخناق على التنظيم وتحد من قدراته العسكرية.

 

 

على الجانب الآخر من المشهد، ربما يجد الاحتلال نفسه أكثر المستفيدين من هذا التصعيد، لا سيّما حال اندلاع أي مواجهة بين حماس وتنظيم "الدولة" لأنّ البوصلة العسكرية للمقاومة ستتجه إلى مكان آخر، بعيدًا عن مناطق الاحتلال، لا سيّما في مرحلة مهمة وحاسمة كالتي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن، لا سيّما بعد إعلان ترامب القدس المحتلة عاصمةً للاحتلال.

 

 

وفي سياق غير بعيد، رصدت مجلة "نيوزويك" الأمريكية سبب التوتر الراهن بين التنظيم وحركة المقاومة، وقالت إنّ "هذا التهديد جاء بعد فشل حماس في وضع حد للرئيس الأمريكي بعد إعلانه القدس المحتلة عاصمةً للاحتلال.

 

 

وحسب المجلة، فإنّ تهديد تنظيم "الدولة" لحماس ليس فقط بسبب سماح الحركة لترامب بإعلان القدس عاصمة إسرائيل على حد تعبيرها، ولكنّ لأنّ (حركة المقاومة) تشن حملات على الجماعات السلفية فى غزة.

 

 

وأضافت أنّ تنظيم "الدولة" يريد استعادة هيبته من جديد فى مواقع جديدة للصراع، فضلًا عن استقطابه لعناصر جديدة من تلك الجماعات إلى صفوفه.

 

 

وذكرت المجلة: "حماس خاضت ثلاثة حروب مع إسرائيل، كان آخرها في عام 2014، ولكن يبدو أن حماس تبتعد عن جولة رابعة من الصراع، بعد إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، المدينة التي تستضيف بعض من أقدس المزارات الإسلامية المقدسة".

 

 

وتابعت: "حماس قد نسبت إطلاق الصواريخ الأخيرة من غزة إلى الأراضى الإسرائيلية إلى الجماعات السلفية، والتى يعد بعضها متعاطفًا مع داعش ومعارضًا لحكم الحركة".

 

 

وبالنظر إلى مستقبل التنظيم وقدرته على إصدار تهديد بهذا النوع في المرحلة الحالية، فقال الجنرال بول فونك قائد القوات الأمريكية في العراق إنّ تنظيم "الدولة" ما زال يُشكل خطرًا على الرغم من أنّ التنظيم خسر 98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها.

 

 

وأضاف في رسالة له بمناسبة السنة الجديدة ونقلتها مجلة "التايم"، أنّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نجح في تحرير 7.7 مليون شخص كانوا تحت سيطرة التنظيم، ولكن ما زال لدى التنظيم القدرة على العمل دون قاعدة أو أرض يسيطر عليها.

 

 

وتابع: "ما زالت أيديولوجيتهم القمعية موجودة، والظروف التي جاءت بهم قبل سنوات ما زالت موجودة، ومن ثم فإنّ على التحالف الدولي والمجتمع الدولي العمل معًا من أجل إنجاز مهمة هزيمة هذا التنظيم لتصبح دائمة".

 

 

كما وضعت صحيفة "ديلي كولر" الأمريكية سببًا لكل هذا التصعيد، فقالت في تقرير لها: "تنظيم داعش دخل في حرب مع حماس لأنّ هذه الأخيرة لا تكره مصر بنفس درجة التنظيم، وفي آخر إصدارت التنظيم ظهر متطرفون من سيناء ينتقدون حركة حماس لقيامها بحملة أمنية ضد الإسلاميين في غزة ولأنّها تقيم علاقات جيدة مع مصر والسلطات الفلسطينية التي يكفرهما التنظيم".

 

 

وأضافت: "في الوقت الذي تعتبر الولايات المتحدة وكذلك إسرائيل، حماس إرهابية، إلا أنّ الحركة تجد نفسها في نفس الجانب من الحكومات التي تدعمها واشنطن في معركتها ضد داعش، فخلال العام الماضي، قامت الحركة الفلسطينية باعتقال داعمي داعش في غزو وشددت الحدود مع سيناء من أجل مساعدة مصر قتال عناصر التنظيم".

 

 

وذكرت الصحيفة: "تعاون حماس مع مصر جعلها في مرمى التنظيم الإرهابي، إذ يظهر الفيديو الذي نشره التنظيم مقاتلين يقومون بقتل شخص يدعي التنظيم أنه كان يهرب الأسلحة من سيناء إلى حركة حماس".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان