رئيس التحرير: عادل صبري 04:27 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أبو مازن يماطل تجاه غزة.. هل تنسحب القاهرة من ملف المصالحة الفلسطينية؟

أبو مازن يماطل تجاه غزة.. هل تنسحب القاهرة من ملف المصالحة الفلسطينية؟

العرب والعالم

جانب من اتفاق المصالحة الفلسطينية

أبو مازن يماطل تجاه غزة.. هل تنسحب القاهرة من ملف المصالحة الفلسطينية؟

أحمد جدوع 02 يناير 2018 11:26

على الرغم من جدية حركة حماس في ملف المصالحة الفلسطينية مع حركة فتح الذي ترعاه مصر، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مازال يماطل في رفع العقوبات على قطاع غزة المحاصر الأمر الذي أحرج الدولة المصرية وأغضبها.. فهل تنسحب القاهرة من ملف المصالحة الفلسطينية؟

 

وكانت القاهرة استضافت عدة لقاءات لقيادات "فتح" و"حماس"، وأسفرت تلك اللقاءات عن إعلان "حماس" حل اللجنة الإدارية - التي كانت قد شكلتها لإدارة القطاع، مؤخرا، مما تسبب في المزيد من التوترات مع السلطة الفلسطينية- وأعربت عن نيتها للمصالحة، ودعت لإجراء انتخابات عامة، وهي المبادرة التي "تلقفتها" فتح - وفقا لتعبير أبو مازن- ومضيا قدما في إتمام إجراءات المصالحة بتوجه حكومة الوفاق الوطني بقيادة رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله إلى غزة وعقد اجتماعها لأول مرة منذ 2014.

 

ورغم إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة، والتي كانت حلقة الخلاف مع "فتح" لسنوات، فإن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لم يتقدم حتى اللحظة بخطوة واحدة لدعم المصالحة الداخلية، ولم يصدر أي قرار يتعلق برفع العقوبات التي فرضها على القطاع خلال الشهور السبعة الماضية.


غضب مصري

 

ونقلت مصادر إعلام عربية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية المصرية، قوله أن بلاده "غاضبة" من الخطوات التي يتبعها الرئيس محمود عباس، في ملف المصالحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس"، وإبقائه العقوبات التي فرضها على قطاع غزة منذ شهر أبريل الماضي.

 

واعتبر المسؤول أن "عباس لم يقْدم حتى اللحظة على أي خطوة جادة تجاه غزة، تدعم المصالحة والتحركات المصرية الأخيرة، وهذا الأمر بات مقلقاً للغاية بالنسبة لنا، ويضع كل الجهود التي بُذلت طوال الأشهر الثلاثة الأخيرة على المحك، وقد يعيد الفلسطينيين لمربع الانقسام الأول، بعد أن غادروه بشق الأنفس".


وتولي القاهرة اهتماما كبيرا لإتمام المصالحة بين "فتح" و"حماس" لإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي استمر قرابة 11 عاما، بين الضفة الغربية، وقطاع غزة، لكن الخطوات التي يتبعها الرئيس محمود عباس، في ملف المصالحة الفلسطينية غير مبشر.


علاقات متوازنة


وتتمتع الاستخبارات المصرية باتصالات وثيقة، وعلاقات متوازنة، مع الفصائل الفلسطينية، وبقيت هذه الاتصالات مع قطاع غزة حتى في أشد فترات التوتر السياسي، التي كان يعكسها التلاسن بين وسائل إعلام مصرية و"حماس"، واتهام الأولى للأخيرة بدعم الجهاديين الذين يستهدفون قوات الأمن المصرية في سيناء.

 

وخلال الأشهر الماضية، ضخت مصر كميات كبيرة من الوقود إلى قطاع غزة، لإعادة تشغيل محطات الوقود في القطاع، كما زودت محطة لتوليد الطاقة الكهربائية، وقدمت تسهيلات للمرور من معبر رفح الحدودي، الذي يعد منفذا مهما لتصدير البضائع والسفر بالنسبة لسكان غزة، خاصة بعد تدمير الجيش المصري لمئات الأنفاق التي تربط بين القطاع ومصر، خلال السنوات القليلة الماضية.


وكان الوفد المصري قد غادر القطاع قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، دون سبب واضح، قبل موعد إعلان تسلُّم الحكومة مهامها كاملة بثلاثة أيام فقط، ورغم وصول الحمد الله، والأحمد إلى غزة بعدها والاتفاق مع "حماس" على تذليل عقبات المصالحة، فإن الحكومة لم تعلن حتى اللحظة تسلُّمها إدارة القطاع كاملاً، وفق الجدول الزمني المدرج في اتفاق القاهرة الأخير.

 

انهيار المصالحة

 

والخميس الماضي، قال رئيس حركة "حماس" يحيى السنوار، على هامش لقاء شبابي في غزة: إن "المصالحة (مع حركة فتح) تنهار، لأن البعض يريد تسليم السلاح وإغلاق أنفاق المقاومة".

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن

 

وفي 12 أكتوبر الماضي، وقَّعت "فتح" و"حماس" اتفاق مصالحة برعاية مصرية، اتفقتا بموجبه على "تمكين" حكومة الوفاق الوطني في غزة بالتوازي مع الضفة المحتلة.

 

وفي تصريحات متلفزة قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ، إن "السلطة الفلسطينية ستقف على المعابر" في غزة، مشيرا إلى أن "المعابر والأمن والوزارات، كل شيء يجب أن يكون بيد السلطة الفلسطينية" في القطاع، وأكد: "لأكون واضحا أكثر، لن أقبل باستنساخ تجربة حزب الله في لبنان".

 

من جانبه فرق إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، بين سلاح قوى الأمن، وبين سلاح "المقاومة"، مؤكدا أن سلاح الأجهزة الأمنية سيخضع للسلطة الشرعية، أما سلاح "المقاومة" فسوف يبقى بيدها ما بقي الاحتلال الإسرائيلي.
 

تعطيل متعمد

 

بدوره قال الدكتور أيمن الرقب القيادي بحركة فتح الفلسطينية، إنه من الواضح مما يتم تسريبه أن هناك امتعاض من القاهرة حول موقف رئيس السلطة وعدم رفعه العقوبات عن قطاع غزة كبادرة حسن نيه.
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن القاهرة أصبحت واثقة أن أبو مازن لا يريد إكمال ملف المصالحة ويستغل ملف القدس لكسب الوقت في هذا الملف.

 

وأشار الرقب إلى أن الوفد المصري سيصل غزة خلال أيام وسيعلن موقف القاهرة تجاه المصالحة بشكل قطعي إذا ظل الوضع بهذا الكل السلبي، مؤكداً أن القاهرة قطعا ستكشف عن الطرف المتسبب في تعطيل الصالحة.

 

صعوبة المصالحة
 

فيما قال المحلل السياسي عبدالشافي مقلد إن هناك دور قوى لعبته الدولة المصرية مُمثلة فى جهاز المخابرات العامة، فى ملف المصالحة الفلسطينية، وهو ما يُبرهن على دور مصر البارز تجاه القضية الفلسطينية داخليًا وخارجيًا عبر التاريخ، لكن هذه المرة تختلف من حيث طبيعة العلاقات بين فتح وحماس ومُجريات الأمور على الأرض، مما يكون مانعًا فى تحقيق هذه المصالحة وهو ما توقعته مع الإعلان عنها فى أكتوبر المنصرم وقد كان.
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن المصالحة بين فتح وحماس من الصعب تحقيقها نظرًا لطبيعة العلاقات فيما بينهما ومُجريات الأمور الداخلية بفلسطين، فضلًا عن المُتغيرات الخارجية الخاصة بالقضية الفلسطينية والتي كان لها تأثير مباشر على إفساد الخطوات التى تمت فى طريق المصالحة، إجمالًا فإن ربط الأمور الداخلية والتطورات الخارجية جميعُها ضد عملية المصالحة.


وأوضح أن الرئيس الفلسطينى لا يُريد التعامل بندية معه من قبِل حركة حماس، ويسعى إلى الهيمنة الكاملة على كافة فصائل وقطاعات بلاده، بالإضافة إلى التغيرات الخارجية والتى كانت آخرها إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل مقر سفارة بلاده بتل أبيب إلى القدس والذي كان له التأثير المباشر على عملية المصالحة، ما قد يكون دافعًا لأن يُجمّد "أبو مازن" بنود اتفاق المصالحة مع حماس ولم يرفع العقوبات عن قطاع غزة أملًا بأن ذلك سيُرضى أمريكا وإسرائيل بما يخدم قضية بلاده، فهو يتعامل معهم بـ"حسن النية" فدائمًا يسعى إلى استرضائهم وفي النهاية تكون النتائج عكسية، لذا فإنني أرى أن الرئيس الفلسطيني يضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما يُفيد.


أما الحديث عن مصر في هذا الأمر فليس له محل من الإعراب، فدورها انتهى مع إبرام المصالحة بين الطرفين برعايتها، والتزما بتنفيذ بنود الاتفاق ولم يحدث فعليهم تحمّل مسئولية عواقبه، فمصر لعبت أقصى دور فى لم الشمل الفلسطينى ولا تملك "عصا أدب" عليهم لتنفيذ بنود المصالحة جبرًا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان