رئيس التحرير: عادل صبري 04:14 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

4 أيام من الاحتجاجات الغاضبة.. ماذا يحدث في إيران؟

4 أيام من الاحتجاجات الغاضبة.. ماذا يحدث في إيران؟

العرب والعالم

الاحتجاجات تضرب إيران

4 أيام من الاحتجاجات الغاضبة.. ماذا يحدث في إيران؟

أيمن الأمين 31 ديسمبر 2017 15:46

لليوم الرابع على التوالي لا تزال الاحتجاجات الشعبية الرافضة لغلاء المعيشة وسياسات الحكومة الداخلية والخارجية، تجتاح المدن الإيرانية وسط تصاعد لسقف مطالب المحتجين.


وتأتي التظاهرات، التي اندلعت نهاية الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تحديات خارجية في مقدمتها هاجس إلغاء الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى، الأمر الذي قد يجعل من هذه الاحتجاجات نقطة تحوّل كبيرة في مستقبل بلد يقوده نظام يوصف من قبل الكثير من دول العالم بالـ "قمعي"، ما لم تتم استمالة المحتجّين أو إسكاتهم، كما حدث مع احتجاجات سابقة.

 

المطالب الشعبية والتي بدأت بالاعتراض على غلاء الأسعار وتدهور الاقتصاد والتدخل في حروب خارجية تعالت حتى وصلت للمطالبة بإسقاط النظام وولاية الفقيه.

الجمهورية الإسلامية كانت على موعد مع انتفاضة شعبية مفاجئة حين خرج مئات الإيرانيين قبل 4 أيام في مظاهرات بمدينة مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، وفي مدن أخرى؛ احتجاجًا على سياسات الحكومة الاقتصادية وغلاء الأسعار وارتفاع نسب البطالة، أعقبها مطالبات بوقف تقديم الدعم للنظام السوري والالتفات أكثر إلى أحوال الإيرانيين في الداخل.

 

اليوم الأول من الاحتجاجات

 

وهتف المتظاهرون في اليوم الأول من الاحتجاجات بشعارات معارضة، ونشر نشطاء في وسائل الإعلام صورا تظهر فض عناصر الأمن لجموع المتظاهرين في المكان، وأكدت الوكالة تفريق "المشاركين في التجمع غير القانوني"، ورمى بعضهم أفراد الأمن بالحجارة.

 

تطوّر المشهد سريعًا يوم الجمعة، ثاني أيام التظاهر، حيث اجتاح آلاف الإيرانيين الشوارع في تظاهرات مناهضة للحكومة، في مشهد وُصف بـ"الاستثنائي" للرفض الشعبي الذي يهدد بالتحول إلى مزيد من عدم الاستقرار.
 
مظاهرات الجمعة كان أغلب المشاركين فيها من فئة الشباب ممن في سن العشرينات والثلاثينات، وطالبوا بحرية المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، كما نادوا بإسقاط نظام ولاية الفقيه، وردّدوا شعارات كانت ظهرت في انتفاضة عام 2009 التي تلت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد، الذي أثار إعادة انتخابه جدًا كبيرًا، حتى أنّ بعض الشعارات التي رددها المتظاهرون كانت تحوي اسم المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

إسقاط روحاني

 

في ثالث أيام التظاهر، ارتفع سقف مطالب المحتجين، ورددوا شعارت تطالب بإسقاط نظام روحاني وخامنئي، واستولوا على مبان حكومية وقطعوا بعض الطرق الحيوية بالعاصمة، وقتل 4 متظاهرين، بينما جرح عدد آخر بنيران الحرس الثوري الذي هاجم مظاهرة ليلية بمدينة "درود"، الواقعة بمحافظة لورستان وسط إيران.


المحتجون الإيرانيون بدأوا يردّدون هتافات ويرفعون شعارات معادية لـ آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في اليوم الرابع من الاحتجاج، في تطور نادر في البلد الذي يتمتع فيه خامنئي بالسلطة المطلقة والأخيرة.


وذكرت تقارير إعلامية تُظهر المحتجين وهم يسقطون لافتات تحمل صور خامنئي، في تطور غير مسبوق ببلد يعتبر مجرد توجيه النقد لشخص خامنئي من المحرمات.

 

من جهة أخرى، خرجت مظاهرة طلابية أخرى أمام جامعة طهران مؤيدة للنظام.

 

وردد المتظاهرون شعارات تؤيد النظام السياسي في البلاد، وتندّد بما سموها الفتنة الجديدة. كما وجهوا انتقادات لمن يكيلون الشتائم للرئيس حسن روحاني.

 

الحرس الثوري

 

وقال الحرس الثوري، الذي قاد مع مليشيا الباسيج التابعة له حملة ضد المتظاهرين في 2009، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية إن ثمة محاولات لتكرار الاضطرابات التي شهدها ذلك العام، لكنه أضاف أن "الأمة الإيرانية.. لن تسمح بأن تتضرر البلاد".

 

وقد اندلعت الاحتجاجات الشعبية في مشهد -ثاني كبرى مدن البلاد- يوم الخميس، وامتدت سريعا لتشمل مدنا أخرى. وتركزت الاحتجاجات على التضخم والبطالة، لكن بعض المتظاهرين عبروا عن غضبهم من تركيز السلطات على الوضع في سوريا وملفات إقليمية أخرى بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد.

من جهته، قال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، أحمد توكلي، إن الاحتجاجات ذات المطالب الاقتصادية كانت متوقعة بسبب عدم إيلاء الأوضاع المعيشية للإيرانيين اهتماماً بالغاً، محذراً في الوقت ذاته من التحرّكات والتجمعات غير القانونية، التي من الممكن أن يتم استغلالها من قبل من وصفهم بـ"المنافقين والإرهابيين".

 

وعيد حكومي

 

من جهتها، توعدت وزارة الداخلية الإيرانية بأنها "ستتصدى لمثيري الفوضى"، في وقت تشهد فيه البلاد مظاهرات منذ الخميس الماضي تنديدا بسياسات الحكومة الاقتصادية والسياسية.

 

وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي إن السلطات ستتعامل بكل حزم مع أي أعمال عنف وشغب.

 

وأكد الوزير أن كل من يعمل على تخريب الممتلكات العامة ولا يحترم القانون عليه أن يتحمل مسؤولية ذلك، داعيا المواطنين إلى التحلي بالحيطة والحذر لمواجهة ما سماها مؤامرة الأعداء وإفشالها.

 

وأوضح رحماني فضلي أن السلطات الثلاث في البلاد مصممة على متابعة مطالب الشعب وحلّ مشاكله.

 

وتكتسب هذه التظاهرات أهميتها من أمرين؛ هما: الرسالة المراد توصيلها، والأماكن التي انطلقت منها في موقع القلب من البلاد، كما يقول موقع "سترانفور" الأمريكي.

 

الموقع الأمريكي، الذي أبدى اهتماماً بهذه التظاهرات، قال إن مضمونها وأماكن انطلاقها أمر يبعث برسالة واضحة للحكومة، مضيفاً: "استناداً إلى الصور والتقارير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الحشود التي خرجت في المظاهرات يتراوح عددها بين مئات وبضعة آلاف".

 

لكن الاضطرابات الغاضبة ازدادت، بحسب الموقع، حتى إن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المتظاهرين.

 

وثمّة شحّ في تفاصيل وحجم المظاهرات ونطاقها وتنظيمها، والتي تعتبر عوامل حاسمة في الاحتجاجات الرامية إلى تحقيق أهداف سياسية، وفق سترانفور.

 

هذه الاحتجاجات الغاضبة، برأي معارضين إيرانيين وخبراء، تأتي للتعبير عن الاستياء الشعبي من السياسات الحكومية في طهران، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة في البلاد.

 

الموت لروحاني

 

وتناقلت مواقع إخبارية فيديوهات يردّد فيها المحتجّون هتافات غاضبة؛ من بينها "الموت لروحاني، الموت للدكتاتور"، وعبّر بعضها عن شكاوى جراء ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية والفساد بين المسؤولين.

 

كما انتقد المتظاهرون الحكومة لتركيزها على مشاكل الخارج، مثل الحرب في سوريا، بدلاً من التعامل مع التحديات الداخلية.

من جانبه يقول أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر محجوب الزويري في تصريحات صحفية،  إن أزمة اقتصادية كبيرة تضغط على إيران، إذ ارتفع التضخم منذ أكتوبر حتى نوفمبر 1.5%، ليصل إلى 9.6% وهو معدل "مرتفع جدا".

 

وأرجع الأزمة إلى ثلاثة عوامل أولها أن الاقتصاد منذ الثورة الإيرانية لم يحقق قفزات نوعية، بل بقي يعتمد على النفط، والثاني عدم إجراء تطوير إستراتيجي للبنية الاقتصادية ولا تشريعات أساسية ولا نظام بنكي، والثالث فشل الاتفاق النووي في جلب عائدات مالية منتظرة بسبب التعقيدات التي وضعها دونالد ترمب منذ قدومه للسلطة.

 

وهنا يقول الزويري إن إيران تشهد حالة استقطاب سياسي، وإن قوى سياسية مختلفة تريد الاقتصاص من روحاني الذي يرون أنه استثمر في الاتفاق النووي كل فترته الرئاسية الأولى دون جلب أي خير للإيرانيين.

 

ورأى المتخصص في الشأن الخليجي أن النظام الإيراني استنزف سياسيا واقتصاديا في سوريا وصرف أموالا طائلة لإبقاء النظام السوري على قيد الحياة، مشيرا إلى أن احتجاجات عديدة سبق أن طالبت بوقف تمويل حركات في غزة ولبنان، لأن الشعب الإيراني أولى بهذه الأموال.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان