رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

شعب تحت الحصار.. كيف انتفض الإيرانيون ضد النظام؟

شعب تحت الحصار.. كيف انتفض الإيرانيون ضد النظام؟

العرب والعالم

انتفاضة إيران

رغم القبضة الأمنية والإلكترونية..

شعب تحت الحصار.. كيف انتفض الإيرانيون ضد النظام؟

وائل مجدي 31 ديسمبر 2017 14:04

انتفاضة إيرانية جديدة تعدّ هي الأكبر منذ عام 1979، خرج الآلاف إلى الشارع خروجًا أشبه بثورات الربيع العربي؛ البداية مطالب بإصلاحات اقتصادية، وتنتهي بإسقاط النظام. 

 

"ثورة وشيكة تلوح في الأفق".. هكذا علق مراقبون على الأحداث المتصاعدة في إيران، مشيرين إلى أنَّ كسر قيود الخوف، والخروج إلى الشارع رغم القبضة الأمنية المحكمة ومع غياب التواصل الاجتماعي، تؤكّد أن الأحداث لن تمر مرور الكرام.

 

وخرج المتظاهرون الإيرانيون، مساء الأربعاء، إلى الشارع بعد إعلان الحكومة موجة جديدة من التقشف اقتضت رفع سعر الوقود بنسبة 50%، وإلغاء الدعم النقدي عن أكثر من 34 مليون شخص.

 

ويقول مركز الإحصاءات الإيراني إنّ نسبة البطالة بلغت 12.4% في السنة المالية الجارية بارتفاع 1.4 نقطة مئوية عن العام الماضي، وهناك نحو 3.2 مليون عاطل عن العمل في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.

 

البداية اقتصادية

 

 

نظم مئات الإيرانيين احتجاجات ضد ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة في مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، وبلدات أخرى.

 

وخرج الناس في مظاهرات للتعبير عن الغضب إزاء ارتفاع الأسعار، وعن غضبهم من سياسة الرئيس حسن روحاني، وأُلقي القبض على 52 شخصًا لترديد "شعارات شديدة اللهجة".

 

وكانت الاحتجاجات انتشرت الجمعة إلى ما لا يقل عن ستّ مدن. وفي بعض المدن اشتبكت الشرطة المجهزة بمعدات مكافحة الشغب والدراجات النارية مع المتظاهرين.

 

وتطورت بعض الاحتجاجات إلى احتجاجات أوسع ضد السلطات، مطالبين بإطلاق سراح السجناء السياسيين وإنهاء قمع الشرطة.

 

وهذه المظاهرات أكبر احتجاج علني منذ المظاهرات الحاشدة المؤيدة للإصلاح عام 2009.

 

أعمال عنف

 

 

تحولت الاحتجاجات في بعض المدن الإيرانية إلى أعمال عنف في يومها الثالث، حسب ما أظهرته صور وتقارير إعلامية.

 

وأظهرت صور فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، متظاهرين مصابين بإطلاق نار في بلدة دورود، غربي البلاد، وفي صور أخرى يظهر متظاهرون وهم يضرمون النار في سيارة للشرطة، بحسب بي بي سي.

 

وشارك مئات الإيرانيين لليوم الثالث على التوالي في احتجاجات مناهضة للحكومة تحديًا لتحذيرات صادرة عن السلطات طالبتهم فيها بالامتناع عن المشاركة في المظاهرات.

 

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي محتجين في بعض المناطق من البلاد، بما في ذلك المنطقة المحيطة بجامعة طهران.

 

وتعالت هتافات بعض المحتجين التي استهدفت مرشد الثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي.

 

وحضّ وزير الاتصالات تطبيق إرسال الرسائل النصية في الهواتف المحمولة "تلجرام"- التي تطالب بخروج مزيد من الاحتجاجات- بالتوقف عن تشجيع العنف.

 

ومن حهة أخرى، خرج الآلاف من مؤيدي الحكومة الإيرانية في مسيرات حاشدة فيما يبدو أنه استعراض للقوة في مواجهة المظاهرات المناوئة للحكومة.

 

ويأتي هذا في الوقت الذي حذرت فيه الحكومة الإيرانية المواطنين من "التجمعات غير القانونية".

 

ودعا وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي الناس إلى "عدم المشاركة في تلك التجمعات غير القانونية لأنهم يخلقون المشاكل لأنفسهم ولغيرهم من المواطنين".

 

وأظهر التلفزيون الحكومي جموعًا من المتظاهرين المتشحين بالسواد في العاصمة طهران.

 

واعتفل عشرات الأشخاص خلال الاحتجاجات بشأن الفساد ومستويات المعيشة. وقال نائب رئيس الإيراني إنَّ الاحتجاجات نظمها خصوم سياسيون.

 

طهران تحذر

 

 

قال أسحق جهانجيري النائب الأول للرئيس الإيراني إن خصوم الحكومة يقفون وراء الاحتجاجات

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن "بعض الأحداث في البلاد هذه الأيام تتخذ من المشاكل الاقتصادية ذريعة، ولكن يبدو أنها تحدث على خلفية أمور أخرى، يظنون أنهم بالقيام بذلك يضرون الحكومة، وهناك آخرون سيركبون الموجة".

 

وقال الحاكم العام لطهران إن أي اجتماعات مماثلة سيتم التعامل معها من قبل الشرطة، التي خرجت إلى الطرق الرئيسية.

 

وقال مسؤولون في مشهد إنّ الاحتجاجات نظمتها "عناصر مناهضة للثورة"، وأظهرت تسجلات بالفيديو الشرطة تستخدم مدافع المياه.

 

إدانة أمريكية

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة "يدرك العالم بأسره أن الشعب الإيراني الطيب يريد التغيير وبخلاف القوة العسكرية الهائلة للولايات المتحدة فإنَّ الشعب الإيراني هو أكثر ما يخشاه قادته".

 

وأدانت وزارة الخارجية الأمريكية اعتقال عدد من المتظاهرين الإيرانيين بسبب ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة.

 

وفي بيان، دعت الخارجية الأمريكية دول العالم إلى دعم الشعب الإيراني لنيل حقوقه الأساسية والقضاء على ما سمته "الفساد" في البلاد.

 

ووصفت هيذر نويرت، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، إيران بأنها "دولة مارقة مستنزفة اقتصاديًا تقوم صادراتها الرئيسية على العنف وسفك الدماء والفوضى".

 

كما جدَّد وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، دعمه لما وصفه بـ"عناصر داخل إيران تسعى إلى انتقال سلمي للسلطة."

 

ثورة وشيكة

 

 

محمد محسن أبو النور، الباحث المتخصص في الشئون الإيرانية، قال إنَّ الأحداث المتصاعدة في إيران، أضخم حركة مجتمعية منذ ثورة 1979 وربما تزيد، مؤكدًا أن ما يحدث ينذر بثورة وشيكة.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن "الثورة الإيرانية مستمرة لليوم الخامس على التوالي، وسقط حتى الآن 4 متظاهرين برصاص الحرس الثوري".

 

وأكّد أن الثوار اقتحموا مراكز للحرس الثوري في محافظة مركزي وعاصمتها آراك، وفي مدينة بندر عباس الاستراتيجية الواقعة على الخليج العربي، فيما دعا المحتجون من خلال صحفات التواصل الاجتماعي إلى مظاهرات في 70 مدينة ونحو 25 محافظة.

 

وأوضح أبو النور أن ثلثي إيران المكونة من 31 محافظة قد انضمّت إلى الثورة الآن.

 

سيناريوهات مقبلة

 

وعن ردود الفعل الرسمية في إيران، توقع الباحث أن تتخذ الحكومة إجراءات، اليوم الأحد، إما بالهروب إلى الأمام من خلال قمع المتظاهرين، أو تقديم تنازلات فورية ومنها إقالة الحكومة أو استقالتها.

 

وعن مسار الانتفاضة، أضاف: "على المتظاهرين تسمية قائد لثورتهم فورًا حتى لا تضيع الثورة كما حدث في تجارب أخرى.

 

وتابع: "دخول محافظات فارسية شيعية محافظة على خط الثورة ومنها، شيراز وقم وخراسان، يعني افتقاد النظام قاعدته الشعبية بالكامل.
 

وعن تبعات الانتفاضة، مضى قائلًا: "من المؤكد أن دور إيران الخارجي سينكمش سواء نجحت الثورة أو لم تنجح، وأكبر المضارين من الثورة هم، الحوثيون، وحماس، وحزب الله والنظامين العراقي والسوري.

 

دوافع الانتفاضة

 

 

وعن أسباب الانتفاضة الإيرانية، قال أبو النور، إنّ خروج التظاهرات رغم الانتفاضة الأمنية الحديدية يؤكد أن هناك انفجارًا مجتمعيًا بسبب البطالة وارتفاع نسب الفقر والتي زادت من 20 مليون فقير إلى 54 مليونًا بموجب خطط التقشف التي وضعها الرئيس حسن روحاني.

 

وأضاف أن الإيرانيين لا يجدون ملاذًا سوى الإصلاح الداخلي لذلك خرجوا في تظاهرات لتحقيق مطالبهم وكف النظام عن دعم الجماعات الخارجية وإنفاق هذه الأموال في الداخل على خطط التنمية والإصلاح.

 

وأكد أن هناك تسلسلًا زمنيًا للأحداث يكشف كيف خرجت الانتفاضة بهذه الصورة، وكانت البداية يوم الثلاثاء 19 ديسمبر الحالي حين أعلنت الحكومة في إيران خطة تقشف جديدة اقتضت رفع سعر الوقود بنسبة 50%، وإلغاء الدعم النقدي عن أكثر من 34 مليون شخص، فيما تذهب معظم ميزانية التسليح العسكري لمؤسة الحرس الثوري.

 

 وأكمل: "رغم تحذير الخبراء الاقتصاديين المقربين من الرئيس حسن روحاني إلا أنه لم يبال بتلك النصائح وقرر المضي قدمًا في خطة التقشف.

 

وبذلك ارتفع عدد الفقراء بموجب رفع الدعم من 20 مليون نسمة إلى 54 مليون نسمة، فخرج  عمال ومواطنون بسطاء في مظاهرة محدودة للمطالبة بالتراجع عن خطة التقشف، كانت المظاهرة في مدينة مشهد عاصمة محافظة خراسان وتعامل الأمن معهم بعنف مفرط، وصباح الخميس قرر الآلاف من المواطنين الخروج في مظاهرات حاشدة ضد النظام.


وألمح الباحث السياسي أن المظاهرات بدأت بمطالب اقتصادية مثل إعادة الدعم النقدي وإلغاء رفع الدعم عن الوقود، ثم تطورت إلى شعارات سياسية وخاصة التي تتعلق بالسياسة الخارجية لإيران.

 

التطلع للديمقراطية

 

 

قال رضا ماراشي، مدير الأبحاث في المجلس الوطني الأمريكي الإيراني: "سبق أن نزل الإيرانيون إلى الشوارع عام 2009 جراء سنوات من القمع السياسي والاجتماعي، فالعقوبات الدولية فاقمت من آثار المشاكل الداخلية للاقتصاد الإيراني".

 

وأضاف لـ CNN أن "الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة، وإصلاحه من مهام الحكومة التي عليها التخفيف من آثار مشاكل المواطنين".

 

أما كريم سدجابور، وهو باحث في مركز كارنيجي للسلام الدولي، فيقول إنَّ هناك مطالب شعبية ضاغطة في إيران من أجل الحصول على المساواة بين المرأة والرجل.

 

ويرى سدجابور أنَّ المظاهرات السابقة كانت محصورة في طهران، بينما امتدت التحركات الحالية إلى مختلف المدن، وبينها مشهد وقم، وهما من المراكز الدينية الأساسية، علاوة على أن سقف المطالب ارتفع إلى الدعوة لإسقاط المرشد علي خامنئي، وهو أمر لم يسبق أن حصل خلال احتجاجات عام 2009.

 

في عام 2009 استمرت المظاهرات لعدة أشهر، أما التحركات الحالية فقد بدأت قبل أيام فقط، ويصعب بالتالي معرفة توجهها،  إن المطلب الرئيسي الحالي هو الديمقراطية، ففي عام 1979 شهدت إيران ثورة بدون ديمقراطية، والآن يتطلع الإيرانيون إلى ديمقراطية بدون ثورة." بحث حديث الباحث لـ CNN.

 

ويلفت سدجابور إلى أن الشباب الإيراني يريد رؤية دولة أكثر تحررًا وانفتاحًا، ولكنه يرى أن الإيرانيين لن يتجهوا لحمل السلاح ضد النظام – حتى بحال توفره – لأنهم يعلمون بأنهم يواجهون حكومة لن تتردد باستخدام القوة للبقاء في السلطة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان