رئيس التحرير: عادل صبري 03:37 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

طفولة العرب.. براءة ألهبت مشاعر العالم في 2017

طفولة العرب.. براءة  ألهبت مشاعر  العالم في 2017

العرب والعالم

طفل سوريا كريم عبد الرحمن

عهد وكريم والجنيدي..

طفولة العرب.. براءة ألهبت مشاعر العالم في 2017

أحمد جدوع 31 ديسمبر 2017 12:47

انتهى عام 2017 تاركًا علامات أثرت في العالم كله من خلال معاناة 3 أطفال عرب استطاعوا أن يحجزوا لأنفسهم حضورًا قويًا بأذهان العالم العربي والغربي، ونجحوا في جذب الانتباه إلى قضاياهم.


ونماذج الأطفال الثلاثة استحوذت عليها دولتان عربيتان وهما سوريا وفلسطين، من خلال الرضيع السوري "كريم عبد الرحمن"، والطفلان الفلسطينيان " محمد جنيدي" و" عهد التميمي".


مأساة كبرى

 

وكانت المآساة الكبرى للرضيع السوري "كريم عبد الرحمن" (شهران) حيث استطاع أن يفتح عيون أكثر من 5 ملايين شخص بالعالم، تعاطفوا معه وتضامنوا مع قصته بعد أن أفقده قصف للنظام السوري، إحدى عينيه وكسر جمجمته، وتركه يتيماً.


ويعيش الرضيع في غوطة دمشق الشرقية، إذ أصيب بعد شهر من ولادته، بقصف مدفعي للنظام السوري على سوق بلدة حمورية (وسط).

 

فبينما كان مع والدته، وقع القصف، فقتلت وأصيب هو بجراح خطرة، فقد على إثرها إحدى عينيه، وأصيب بكسر في الجمجمة.

قصة الرضيع السوري الذي وُلد في منطقة محاصرة تتعرض للقصف باستمرار، بدأت عندما وُلد في عائلة نازحة، فاقداً أمه، ومصاباً بجروح أفقدته عينه اليسرى، خلال الشهر الأول من حياته.

 

وجاء في تفاصيل قصته على لسان إحدى قريباته، أنها "ذهبت لجلب الطحين، وعندما وصلت لساحة السوق سقطت قذيفة عليهم، فوقع الجميع على الأرض، وضمن ذلك العربة التي كانت تُقلّ كريم".


وتحوّل الرضيع السوري "كريم" إلى رمز تحرري على وسائل التواصل الاجتماعي؛ للمطالبة بفك الحصار الذي يفرضه النظام السوري على غوطة دمشق الشرقية منذ 5 سنوات.


وأصبح أيقونة تتحدَّى الظلم الذي يتعرض له ملايين الأطفال في سوريا؛ إذ أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تضامنية، بنشر صور لأنفسهم مغطِّين عينهم اليسرى بأيديهم، وإرفاقها بوسم (هاشتاغ) #SolidaritywithKarim (التضامن مع كريم).


التضامن مع الرضيع السوري لم يقتصر على الناشطين الاجتماعيين، بل امتدَّ ليطول سياسيين ومؤثرين وفنانين، عبروا أيضًا عن تضامنهم مع "كريم"، الذي ينتظره مستقبل مجهول، لكونه يعاني أوضاعًا صحية صعبة.


الطفل الثاني

 

أما الطفل الثاني كان في دولة فلسطين المحتلة عندما انتشرت صورة فتى فلسطيني محاط بأكثر من 20 جندياً إسرائيلياً في أعقاب مواجهات اندلعت عند باب الزاوية وسط مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، عقب قرار ترامب بشأن القدس.

الطفل الفلسطيني فوزي جنيدي يتوسط قوات الاحتلال

 

وانتشرت صورة الفتي في العالم كالنار في الهشيم وبدأت تكون صورة فوزي جنيدي (16 عامًا)، أيقونة لسلسلة من احتجاجات الفلسطينيين ضد قوات الاحتلال، وقد اقتيد الفتى معتقلًا وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين بين جنود الاحتلال الذين بدت عليهم علامات الخوف والرعب، وأخذت حيزًا من التناقل على مواقع التواصل الاجتماعي.


صورة جنيدي كانت مثالاً يحتذى به مجسدًا من خلالها صمود كبار وصغار الشعب الفلسطيني، لكسر شوكة قوات الاحتلال، كما لم تنقطع كذلك زيارات ورسائل الدعم للفتى وعائلته، خاصة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية العربية والدولية التي تبنت الدفاع عنه.

 

وليس ذلك فحسب، فقد استعان فنانون ورسامون عالميون بصورة جنيدي، واستلهموا بها رسومات أخرى وضعوا فيها شخصيات كرتونية محببة لقلوب الأطفال، بدلًا من جسد محمد، لتصل الرسالة إلى كل العالم.


ورسمت ‏الفنانة الإيطالية "أليشا بيلونزي" لوحة تحاكي صورة الطفل جنيدي، ولاقى العمل الفني أيضاً انتشاراً في الأوساط الأوروبية؛ لكونه يعكس انتهاكًا لحقوق الأطفال الفلسطينيين على يد جنود الاحتلال.

 

وسياسيًا لم تمر صورة جنيدي مرور الكرام بل استخدمها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال كلمة له في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم، واصفاً الجنود الإسرائيليين بـ"الإرهابيين"، كما انطلقت حملات شعبية مُطالبة بإطلاق سراحه.

 

وجنيدي ھو الابن البكر لعائلة من 7 أطفال، ووالدته مريضة بالسرطان لم تتح لها الفرصة لتلقي العلاج، ووالده مريض طريح الفراش، واضطر الطفل إلى ترك المدرسة من أجل إعالة أسرته والقيام بمختلف الأعمال الیومیة.
 

الطفل الثالث

 

الطفلة الفلسطينية عهد التميمي

 

وفي فلسطين أيضاً كانت الطفلة الثالثة عهد التميمي، والتي اشتُهرت بصورها وهي طفلة صغيرة تواجه جنود الاحتلال، ولفتت إليها أنظار العالمين العربي والغربي، ولم تحِد عن هذا الطريق حتى اعتقالها وهي في عمر 17 سنة، فتحولت إلى رمز في مواجهة إسرائيل.
 

وجاء اعتقال الطفلة عهد خلال احتجاجات اندلعت في الأراضي الفلسطينية، إثر إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل، انتشر مقطع فيديو، أظهر عهد وهي تقترب من جنديين إسرائيليَّين وتبدأ بدفعهما وركلهما، وتوجيه صفعات لهما.
 

ومنذ نعومة أظافرها، حرصت عهد على المشاركة في المسيرات الأسبوعية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري ومواجهة الجيش الإسرائيلي، وبات خيار المقاومة بالنسبة لها وللعائلة واجباً أكثر منه خياراً.

 

ولطالما شوهدت عهد وهي تواجه جنود الاحتلال بجسدها النحيف؛ مرة عند اعتقال أخيها ومرات أخرى عند اعتقال والديها، وقد حافظت بمقارعتها الإسرائيليين على الحضور في وسائل الإعلام.

 

وسنة 2012 فازت عهد بجائزة "حنظلة للشجاعة"، التي رعتها بلدية "باشاك شهير" بمدينة إسطنبول التركية؛ لشجاعتها في تحدي الجيش الإسرائيلي، والتقت في حينه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعقيلته.

 

وانضمت التميمي إلى عدد كبير من الأطفال الفلسطينيين القُصّر في سجون الاحتلال؛ تعرض 64% منهم للضرب المبرح على يد القوات الإسرائيلية، حسب ما ذكرته صحيفة "هآرتس" العبرية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان