رئيس التحرير: عادل صبري 06:55 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل أحبطت تركيا «انقلابًا» على أمير قطر؟

هل أحبطت تركيا «انقلابًا» على أمير قطر؟

العرب والعالم

أردوغان وتميم

هل أحبطت تركيا «انقلابًا» على أمير قطر؟

أحمد علاء 29 ديسمبر 2017 22:20
"إغلاق الحدود وإقفال المنافذ برًا وبحرًا وجوًا.. لا شراء ولا زيارات.. منع الطيران وسحب السفراء".. كان لهذه الإجراءات الشديدة من قبل دول الحصار على قطر أن تفرض على "الأخيرة" الارتكان على طرف آخر، يقدر على حماية نظام الدوحة، وهنا الحديث عن تركيا.
 
في الرابع من يونيو الماضي، فرضت السعودية والإمارات ومصر والبحرين حصارًا على قطر وقطع العلاقات معها بداعي أنّها تدعم الإرهاب وتهدّد الأمن القومي العربي وكان عنوان الاتهام الأكبر "العلاقات مع إيران"، وهو ما نفته "الدوحة"، وتحدثت عن محاولات من الدول الأربع للتدخل في شؤونها الداخلية.
 
سريعًا، توجّهت الأنظار إلى الأطراف الإقليمية والدولية وموقفها من الأزمة، وهنا تباينت من دول أيّدت موقف دول الحصار والهجوم على قطر إلى حد ما أطلق عليه "شيطنتها"، وبين رافض لقطع العلاقات معها وضرورة حل أي خلافات عربية عن طريق "الحوار". 
 
كانت تركيا إحدى الدول التي أجرى مسؤولوها جولات عديدة في المنطقة بغية حل الأزمة، لكنّ موقفها تم تقييمه من قِبل دول الحصار على أنّه يصطف إلى جانب الدوحة.
 
ويبرر ذلك ما كانت قد كشفته صحيفة "جرتشك" التركية بأنّ أنقرة أحبطت محاولة للانقلاب على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في الخامس من يونيو الماضي.
 
الصحيفة زعمت أنّ تميم طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أثناء مكالمة هاتفية، إرسال قوات تركية لحماية العاصمة القطرية.
 
صحيفة "يني شفق" شبه الرسمية، والمقربة من أردوغان، أعادت نشر التقرير، ما أضفى عليه المزيد من المصداقية عليه، وأوحى في الوقت نفسه بأنّ هناك رغبة رسمية لتوزيعه وإيصاله إلى أكبر عدد ممكن من القراء والمسؤولين أيضًا.
 
لكنّ السفارة القطرية في أنقرة أصدرت بيانًا نشرته على موقعها الرسمي، نفت هذا التقرير الذي قالت إنّه "تضمّن الكثير من الادعاءات العارية عن الصحة جملةً وتفصيلًا.
 
إلا أنّ الصحيفة كشفت أنّ الوقائع الميدانية تؤكّد أنّ قطر كانت مستهدفة بتدخل عسكري إماراتي سعودي، لدعم انقلاب داخلي تنخرط فيه بعض القبائل على غرار ما حدث في فبراير 1996.
 
وبعد هذا النفي الرسمي الصادر من الدوحة، ردّ الصحفي التركي محمد أجت، بأنّه متمسك بروايته التي حصل عليها من مصدر عسكري تركي رفيع المستوى.
 
دفع هذا التأكيد التركي وإن كان إعلاميًّا، والنفي القطري دبلوماسيًّا وسائل إعلام مقربة من دول الحصار لأن تتبنى نهجًا يتحدث عن خلافات تدب بين أنقرة والدوحة.
 
فقالت شبكة "سكاي نيوز": "هكذا اشتبك الحلفاء في حرب تكذيب الروايات، لكنّ وقائع حدثت خلال الشهور الأخيرة قد تكشف النقاب عن الحقيقة الغائبة، فتركيا أول من هرعت الدوحة إليها بحثًا عن الأمن والغذاء بعد مقاطعة العديد من الدول لها، ومن أبجديات السياسة، أن من يوفر الأمن هو من يتدخل بالقرار، والقرار القطري يبدو حاليًّا تحت رحمة المصالح التركية".
 
وأضافت: "خيارات النظام القطري تضيق كلما هرب إلى الأمام، إيران وتركيا على جانبيه يمينًا وشمالًا، والجماعات الإرهابية التي يدعمها محمولة على كاهله المرهق اقتصاديًّا، ومع ذلك تتعنت الدوحة وتأبى العودة إلى حضنها العربي".
 
ولا يمكن بحال من الأحوال إغفال "التدخل العسكري" في الأزمة الخليجية، ففي كثير من الأحيان تم الحديث في سياق مشابه.
 
ولعل أكثر ما قيل في هذا الصدد يرجع إلى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، الذي قال في مؤتمر صحفي عقده على هامش زيارته لواشنطن في سبتمبر الماضي، إنّ وساطة بلادة (المستمرة) في الأزمة الخليجية منعت مواجهة عسكرية.
 
كما أكّد الشيخ تميم بن حمد أمير قطر في حديثٍ لبرنامج "ستون دقيقة" على محطة "سي بي إس" أنّ "هناك نوايا عسكرية جدية لتغيير النظام في قطر".
 
وبعد تصريحات أمير الكويت في "سبتمبر"، قال وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مداخلة مع قناة "الجزيرة"، ردًا على سؤال حول ما إذا كان "العمل العسكري قد صار شيئًا من الماضي: "من المؤسف أن يكون مثل هذا الخيار مطروحًا أمام دول من منظومة مجلس التعاون الخليجي تجاه دولة عضو في هذه المنظومة التي قامت أصلًا على الأمن الجماعي، وعلى أن يكون هناك تحالف ما بين هذه الدول، فإذا كان مثل هذه الدول التي تعتبر شقيقة لديها مثل هذا الخيار تجاه دولة شقيقة فماذا نتوقع من الدول الأخرى؟! وماذا أبقينا للدول الأخرى؟!".
 
ما كشفه أمير الكويت في تصريحاته المثيرة تلك، قاد الدول الأربع إلى إصدار بيان، أعربت فيه عن أسفها لما جاء على لسانه بشأن نجاح وساطة بلاده بوقف التدخل العسكري في الأزمة مع الدوحة، مؤكدةً أنَّ هذا الطرْح غير وارد على الإطلاق.
 
"الرباعي" في الوقت نفسه أعرب عن تقدير وساطة أمير الكويت وجهوده في إعادة السلطات القطرية لجادة الصواب، حسب تعبيرها.
 
وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة كان قد أكد أيضًا أنّ "الدول الأربع" لم ولن تسعى لتهديد قطر عسكريًّا، وشدد في الوقت نفسه على عدم السماح لأي طرف بتهديد أمن شعوبها واستقرارها.
 
الوزير غرّد - عبر "تويتر": "أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تكلم من قلبه بما نطمح إليه من استقرار للمنطقة، وهو يعلم أنَّ التصعيد العسكري لم يأتِ من الدول التي قاطعت قطر".
 
وأضاف: "ما إن انتهى أمير الكويت من مؤتمره، حتى رأينا سلبية الموقف القطري، بوضع الشروط والعراقيل أمام أي حوار يلبي مطالب الدول الداعي لمكافحة الإرهاب، في حين أوصدت دولنا أبوابها في وجه شر الإرهاب المستطير والأذى الآتي من قطر، فتحت قطر أبوابها للجنود والآليات في تصعيد خطير".
 
وصرَّح كذلك: "الدول الأربع لم ولن تسعى لأي تهديد عسكري لقطر، إلا أنها، وكما يعرفها العالم، لن تسمح لأي طرف كبر أو صغر شأنه، بتهديد أمن شعوبها واستقرارها".
 
الدكتور أنور قرقاش وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية قال - هو الآخر: "فزع الدوحة وهشاشة موقفها وراء الترويج لأوهام الخيار العسكري".
 
وشدد - في تغريدات على "تويتر" - على أنَّ الدول الأربع أكدت منذ اليوم الأول للأزمة أن الحل سيكون دبلوماسيًا، وأن تحركاتها ستكون ضمن حقوقها السياسية، معتبرًا أنَّ حالة تخبط أصبح مُلازمًا لسياسة ودبلوماسية الدوحة في التعامل مع التطورات.
 
وقال: "المطالب الثلاثة عشر الركن الأساسي لحل الأزمة، وهي حصيلة تراكم سياسات مُضرة وانعدام الثقة في الدوحة، وتصريحات أمير الكويت أيا كانت القراءة أكدت مركزيتها".
 
الخارجية الكويتية ردت هي الأخرى على لسان "مصدر مسؤول"، إذ جدَّد تأكيد الكويت على موقفها المبدئي والهادف إلى التهدئة بدلًا من التصعيد، والحوار البناء بدلًا من القطيعة.
 
كما حذر المصدر من استمرار الخلاف وانعكاساته المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة وعلى مسيرة مجلس التعاون، وأشار إلى أن الكويت ستواصل مساعيها الخيّرة لرأب الصدع، ويحدوها الأمل في الوصول إلى نهاية سريعة للخلاف المؤسف.
 
قطر ذاتها كانت قد حذَّرت من أي تصعيد عسكري، فقال وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثانٍ  إنَّه لا يمكن حل أي أزمة من خلال المواجهة، بل عبر الجلوس إلى طاولة النقاش، كما يجب أن يكون الحوار بناء على أسس واضحة، وأكَّد أنَّ أي تصعيد عسكري سيكلف المنطقة عواقب باهظة للغاية.
 
لكنّ بالعودة إلى الدور التركي في الأزمة الخليجية، فتتبادر إلى الأذهان الاتفاقية العسكرية الموقعة بين أنقرة والدوحة.
 
تقضي هذه الاتفاقية بإرسال قوات تركية إلى قاعدة أنقرة العسكرية في قطر، وتمّ توقيعها بين عامي 2014 و2015 بين وزير الدفاع التركي السابق عصمت يلماز ووزير شؤون الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، وكان يتطلب الموافقة عليها بحسب الدستور التركي في المادة اثنتين وتسعين، موافقة الأكثرية في البرلمان لإرسال قوات خارج البلاد.
 
في 23 مايو الماضي، وُزعت الوثيقة على أعضاء البرلمان، وتمّ وضعها على جدول أعماله في وقت لاحق، لكنّ كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان طلبت التعجيل بمناقشة الاتفاقيات والتشريعات وإقرارها في اجتماع الثامن من يونيو يونيو، أي بعد ثلاثة أيام فقط من الأزمة الخليجية، ونال القانون تأييد 240 نائبًا، مع دعم كامل من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري القومي المعارض.
 
وضمن الدور التركي أيضًا، أرسل أردوغان قبل أيام دفعة جديدة من قوات بلاده إلى قطر، بحيث بلغ عدد القوات في قاعدة العديد أكثر من 35 ألف ضابط وجندي مجهزين بالمدرعات والمدفعية، بحسب ما كشفته مصادر خليجية لصحيفة "رأي اليوم".
 
لكن، لعل سائلًا يسأل الآن عن السبب وراء تسريب المعلومات الخاصة بإحباط أنقرة انقلابًا على أمير قطر، دُبّر له من معسكر الحصار.
 
أجابت الصحيفة على هذا السؤال، فقالت: "الوجود العسكري التركي لعب دورًا كبيرًا في إحباط، وربما، تأجيل خطط التدخل العسكري في الأزمة القطرية، ولعل تسريب أنباء في هذا الصدد إلى صحف تركية مهمة، وفي هذا التوقيت، ليس من قبيل الصدفة، وإنما بالتأكيد أنّ تركيا ملتزمة بحماية حليفها القطري في مواجهة أي انقلاب محتمل يهدّد نظامه".
 
وأضافت: "القوات التركية ربما لن تصمد طويلًا أمام طائرات إف 16 وإف 15 التي توجد المئات منها في ترسانة كل من السعودية والإمارات الجوية لعدم وجود غطاء جوي تركي يحميها، ومهمتها قد تكون أكثر فعالية في مواجهة أي تحرك داخلي، لكن يظل الموقف الأمريكي حاسمًا في هذه المسألة تأييدًا أو معارضةً، لأي محاولة للتدخل العسكري لإطاحة النظام".
 
واختتمت: "تركيا تتغلغل عسكريًّا وأمنيًّا في المنطقة، وهذا التغلغل بدأ في الدوحة وامتد إلى إدلب، ووصل الآن إلى جزيرة سواكن السودانية على شواطئ البحر الأحمر، ويعلم الله أين ستكون محطته المقبلة، وهذا كله بفضل أخطاء الآخرين أو حالة الشلل التي تهيمن على تفكيرهم، وعدم قدرتهم على قراءة الوقائع على الأرض بشكل صحيح".
 
معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق استبعد إمكانية اللجوء إلى تصعيد عسكري في الأزمة.
 
مرزوق أكّد لـ"مصر العربية"، أنَّ دول الحصار لا تجرؤ على اتخاذ هكذا تصعيد ضد قطر، وذلك تحسبًا لأي تداعيات عقب ذلك.
 
واعتبر أنَّ المطالب التي تقدمت بها دول الحصار هي أعلى ما يمكن اتخاذه في هذه الأزمة، معتبرًا أنَّ هذه الدول بلغت "أعلى الشجرة".
 
وقال: "هذه الدول وصلت لأعلى الشجرة وبالتالي فالخطوة المقبلة هي النزول لأنها لن تصعد في الهواء.. هذا عرف دبلوماسي.. هذه الدول طالبت قطر بأقصى ما يمكن أن تطلبه منها بحيث أنَّها لا تملك أن ترفض شيئًا".
 
وأضاف أنَّ النهج الذي اتبعته الدول الأربع لم يكن دبلوماسيًّا، معتبرًا أنَّها لم يعد يتبقى لها إلى بدء التراجع إزاء التعامل مع قطر بحثًا عن أرضية لحل توافقي سياسي يرضي كل الأطراف.
 
هذا الأمر لم يعتبره "مرزوق" بمثابة تقديم تنازلات من قبل الدول المقاطعة، لكنه أوضح: "سقف المطالب الذي تم وضعه منذ بداية الأزمة لم يكن دبلوماسيًّا ولا سياسيًّا ولا معقولًا، فالدبلوماسية تعني تقديم أشياء والحصول على أخرى وليس تصعيد المطالب على النحو الذي جرى في الأزمة مع قطر".
 
مرزوق وضع حلًا للتوافق في هذه الأزمة، من خلال السماح لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بـ"زحزحة" هذه المطالب وتعديلها من أجل الوصول إلى حلول وسط.
 
واقترح "مرزوق" أن يضع أمير الكويت "صيغة التوافق" بين الأطراف المتنازعة، تؤيده الدول المقاطعة بزعم احترامها للشيخ الصُباح، وتوافق عليه الدوحة للسبب نفسه.
 
 محاولات الوساطة التي تمت من أجل حل الأزمة رفض "الدبلوماسي السابق" إدراج الولايات المتحدة بها، قائلًا: "أمريكا لا تتوسط.. هي فقط تعطي تعليمات، وأنا أظن أنها أمرت الدول المقاطعة بالنزول من فوق الشجرة (تخفيف مطالبها)".
 
الأزمة الخليجية – يرى "مرزوق" – بألا رابح من ورائها، ويوضح: "الدول العربية كلها ستخسر، فدول المقاطعة التي حاصرت الدوحة ستخرج خاسرة على الأقل ماء وجهها، وقطر أيضًا التي عاندت لبعض الوقت ستخسر هي الأخرى لأنها ستعتبر بشكل ما تعرضت للإهانة على المستوى الخليجي والعربي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان