رئيس التحرير: عادل صبري 06:05 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

احتجاجات مستمرة واستقالات جماعية.. إلى أين يتجه إقليم كردستان؟

احتجاجات مستمرة واستقالات جماعية.. إلى أين يتجه إقليم كردستان؟

العرب والعالم

صورة لأحد الاحتجاجات في مدينة السليمانية

احتجاجات مستمرة واستقالات جماعية.. إلى أين يتجه إقليم كردستان؟

أحمد إسماعيل 28 ديسمبر 2017 18:44

في تطور لم يكن مستبعد نتيجة الأزمة في أقليم كردستان، أعلن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق استقالته احتجاجا على ما وصفه بسيطرة زمرة من الأشخاص وجماعات معينة على السلطة التشريعية.

 

يوسف محمد، رئيس البرلمان المستقيل قال في بيان رسمي، إن هذه «السيطرة» أدت إلى «جعل البرلمان هزيلا وغير مؤثر».

 

بالتوازي أعلنتا الجماعة الإسلامية في كردستان "كومال" وحركة التغيير في 20 ديسمبر انسحابهما من حكومة كردستان، وانسحبت التغيير أيضا من رئاسة البرلمان في كردستان وعلقت اتفاقيتها مع الاتحاد الوطني الكردستاني.

 

وفي مؤتمر صحفي عقد في مقر حزبه حركة التغيير في مدينة السليمانية، انتقد يوسف استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق الذي أجرته حكومة الإقليم في 25 من شهر سبتمبر، قائلا إن "ما جرى جاء نتيجة لاستغلال البرلمان لتمرير رغبات شخص بمفرده والحزب الذي نفذ الاستفتاء".

 

كلمات يوسف تعد اسقاطا واضحاً على رئيس إقليم كردستان السابق وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وهو ما ينذر بتفاقم الأزمة في أربيل.

 

الدكتور رجائي فايد رئيس المركز المصري للدراسات الكردية قال: إن الوضع السياسي في الإقليم أصبح معقد للغاية نتيجة فشل الاستفتاء وما ترتب عليه والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد.

 

وأضاف فايد لـ"مصر العربية، الإقليم بحاجة على وجه السرعة إلى أن يجري انتخابات تشريعية ورئاسية وتشكيل حكومة حتى يستطيع أن يحسن من ظروفه.

 

وأشار فايد إلى أن الإقليم يعيش أزمة كبيرة بعد الاستفتاء نتيجة الخسائر التي لحقت به من خسارته لمناطق هامة مثل كركوك، أو نتيجة تدهور علاقاته الخارجية، والاتهامات المتبادلة بين أطيافه.

 

وأكد المختص بالشأن الكردي أن الحكومة المركزية ببغداد تستغل الظروف التي يمر بها الاقليم ولا تعبأ بإجراء حوار لاحتواء الأزمة بينها وبين الإقليم.

 

ولفت فايد إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو الحزب الأكبر داخل الإقليم هدفه الأول الأن السيطرة على الحزب والحفاظ على صورة برزاني بعد فشل الاستفتاء وما ترتب عليه.

 

ويقول مراقبون محليون إن إيران ربما تقف وراء الاضطرابات في إقليم كردستان العراق بهدف إثارة الإضرابات وزعزعة الاستقرار في الإقليم.

 

ومنذ وقوع الاستفتاء ولا تزال الأزمة قائمة بين إربيل والحكومة المركزية ببغداد رغم إبطال الاستفتاء من قبل حكومة الإقليم.

 

وكشف مسؤول كردي مطلع لـ"مصر العربية" رفض ذكر اسمه، إلى أن الإقليم يمر بأزمة سياسية حرجة تعد من أصعب الأزمات على مدار تاريخيه.

 

وأكد المسؤول نفسه، أن ما يعاني منه الإقليم هو نتيجة إصرار مسعود برزاني على الاستفتاء رغم التحذيرات الدولية له، وتعنت الحكومة المركزية بقيادة حيدر العبادي. ولفت المصدر إلى أن الاحتجاجات في مدينة السليمانية جاءت نتيجة قطع الرواتب من قبل الحكومة المركزية والفساد المستشري داخل حكومة الإقليم لاسيما تحكم عشيرة محدودة بمراكز القوة.

 

وتابع "ضياع نصف أراضي كردستان ليس بالأمر الهين أو السهل فهذه الأراضي حررت بالدماء والتضحية من قبل شباب البيشمركة، وهو ما أثر سلبيا على الروح المعنوية".

 

وانتقد المسؤول الكردي ما وصفه بالممارسات القمعية من جانب القوات الحكومية ضد المحتجين، مؤكدا على أن تعامل الحكومة يعد من الأسباب الرئيسية في تطور الاحتجاجات.

 

وحول الموقف السياسي بعد استقالة رئيس البرلمان قال المسؤول الكردي أنه بحكم نص المادة 16 من النظام الداخلي في برلمان كردستان، فأنه على رئيس البرلمان يقدم استقالته إلى البرلمان مكتوبة، وبعد الموافقة عليها بأغلبية الأصوات، يختار البرلمان في الجلسة التالية بالأغلبية البسيطة 50+1 رئيساً جديداً للبرلمان.

 

 

يذكر أن عددا من الأكراد نظموا احتجاجات على أداء الحكومة والأحزاب السياسية وهاجموا مقرات الأحزاب في مدينة رانية وفي مدن كلار وكويسنجق وأحرقوا عدداً منها، ما دعا عناصر حماية مقرات تابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمواجهتهم بإطلاق النار عليهم، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

 

وكان مواطنون أكراد نظموا احتجاجا على أداء الحكومة والأحزاب السياسية هاجموا مقرات الأحزاب في مدينة رانية وفي مدن كلار وكويسنجق وأحرقوا عدداً منها، ما دعا عناصر حماية مقرات تابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمواجهتهم بإطلاق النار عليهم، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

 

وأحرق المحتجون مكتب رئيس بلدية، واقتحموا مبنى تابعا للحزب الحاكم، مع تواصل الغضب بسبب تبعات استفتاء سبتمبر على الانفصال. وأطلقت قوات الأمن في السليمانية، ثاني أكبر مدينة في الإقليم، النار في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يتجمعون في منطقة باب السراي وسط المدينة.

 

ووضعت حواجز على الطرق الرئيسية في أرجاء المدينة، وحول مباني الأحزاب السياسية الأساسية.

 

وتعد السليمانية معقل المعارضة لرئيس الإقليم السابق، مسعود بارزاني، الذي نظم الاستفتاء، وهاجم المتظاهرون جميع مكاتب الأحزاب السياسية الرئيسية في الإقليم.

 

وأفادت وسائل إعلام بإدانة حكومة الإقليم للعنف الذي صاحب الاحتجاجات، وأقرت في بيان بأن الإقليم يمر "بأوضاع صعبة ويواجه مخاطر ... تفكيك كيانه السياسي والدستوري".

 

ويشارك في المظاهرات التي تشهدها مدن السليمانية آلاف الأشخاص، بينهم معلمون وموظفون ونشطاء، يطالبون باستقالة حكومة الإقليم ومحاربة الفساد بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة في الإقليم.

 

ولم يتسلم الموظفون في حكومة الإقليم رواتبهم منذ 3 أشهر، وتدفع السلطات هذه الأيام رواتب شهر سبتمبر، وفرضت إجراءات للادخار الإجباري، ويعاني القطاع الخاص ركودا دفع عشرات الشركات المحلية إلى إغلاق أبوابها.

 

ولقى ثلاثة أشخاص على الأقل مصرعهم وأصيب أكثر من 80 آخرين منذ اندلاع الاحتجاجات، عندما نظم مجموعة من الأكراد مظاهرات احتجاجا على التقشف المستمر منذ سنوات، وعدم دفع رواتب العاملين بالقطاع العام وسط حالة من التوتر بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد، وسط دعوات بإسقاط حكومة إقليم كردستان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان