رئيس التحرير: عادل صبري 12:33 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ليبيا 2017.. جوع وانقسام وأسواق للعبيد

ليبيا 2017.. جوع وانقسام وأسواق للعبيد

العرب والعالم

جانب من القتال في ليبيا

ليبيا 2017.. جوع وانقسام وأسواق للعبيد

أحمد جدوع 27 ديسمبر 2017 12:02

أيام قليلة وينتهى عام 2017 وهو العام السادس من منذ اندلاع الثورة الليبية دون أي تغيير واضح في العملية السياسية التي تخفيها غيوم الانقسامات السياسية التي أرهقت الشعب الليبي على جميع المستويات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

 

انقسام سياسي

 

وتستمر في ليبيا تداعيات الانقسام الليبي على الأوضاع الإنسانية في البلاد، لتشمل الليبيين والمهاجرين غير الشرعيين الذين تحدثت تقارير عن تعرضهم للاستعباد، فيما تبقى الآمال معلقة على جهود المبعوث الأممي غسان سلامة، وخطته القاضية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 2018.

 

وتعرضت خارطة الصراع الليبية إلى تحولات متسارعة، سواء على مستوى الأطراف أو القضايا المتنازع عليها، ويمكن إجمالها في الصراع حول الشرعية بين معسكرات عديدة لتظلّ المصالح والمكاسب الخاصة هى قبلتهم دون النظر إلى المصلحة الوطنية لبلادهم.

 

لكن ثمة بوادر إيجابية في اعتراف الأطراف الليبية بتدهور أوضاع ليبيا بعد 6 سنوات من ثورة 2011 وضرورة التوصل لحلّ من خلال حوار، والذي ما لبث أن أضاف إلى المشهد القاتم، ظهور الحركات الجهادية وعصابات التهريب والجريمة المنظمة التي ترفض المنظور الوطني للدولة.

 

صراعات قبلية

 

وتبحث تلك الحركات بكل ما أوتيت من قوة أن تجعل من عدم توافق الأطراف السياسية والصراعات القبلية في الشرق والغرب والجنوب، عناصر مغذية تصب في تعميق الأزمة وتفجير الموقف من خلال استثمارها في التمايزات القبلية والمناطقية من ناحية، ثم الدفع بالوضع في ليبيا أن تصبح ساحة تعج بالاضطرابات من ناحية أخرى.

 

وتظلّ قضايا اقتسام السلطة بين المدن والصحراء وحقوق الأقليات وصيغ إعادة توزيع الثروة الطبيعية محل صراع ورهان متجدد احتكمت قواه المعاصرة إلى السلاح نظرًا لضعف ثقافتها الديمقراطية والمدنية..

 

حيث تطور الصراع السياسي لاقتصادي وبدأ اللعب على المكشوف من جميع الاطراف حول مثلث النفط الليبي في الإقليم الشرقي الذي يحتوي على ثلاث مصاف نفطية من أصل 5 في ليبيا، وأنابيب للنقل وموانئ التصدير (خمسة موانئ)، يجسد إحدى القضايا المفصلية المتصارع عليها.

 

على كل حال بات من المعروف أن التناحر الداخلي يقف وراءه اصطفاف خارجي، وأن الاصطفاف الداخلي المتنازع أصبح خارجيًا وممتدًا إقليميًا ودوليًا، بما يعني اعتماده على موقفين متباينين في تداعياته، يضم محاور غير متجانسة في الفعل ورد الفعل، تتفاعل إيجابيًا أو سلبيًا حسب تقاطع مصالحها.

 

الوضع الأمن

 

ولا تزال أزمات المواطن الليبي تتوالى فإضافة للوضع الأمني المتردي بسبب سيطرة مليشيات خارجة عن سلطة الدولة على العاصمة وأجزاء واسعة من مدن غرب ليبيا يعاني المواطن الليبي أزمة انقطاع متواصل للكهرباء ونقص حاد في رغيف الخبر ووضع متذبذب لتوفر الوقود في محطات البنزين.

 

ويمكن القول بأن تنامي تهديد القوة الثالثة الجهادية وانفلات الوضع الأمني لا يتركان مجالا لأي من الأطراف، إلا الحرب في آن واحد وتعدد محاور الهجوم والدفاع وتعدد الجبهات القتالية.

 

الوضع الاقتصادي

 

لم تقتصر أزمة البلاد على مستوى الوضع السياسي، فقد امتدت إلى حياة المواطن بشكل مباشر، فالانهيار الاقتصادي أثّر في تضاعف الأسعار وغياب شبه كلي للسيولة النقدية، وهي أزمة قد تضاعف من مآسي المواطنين المهجّرين خصوصاً، بالإضافة إلى أثرها السلبي على حياة المستقرين.

 

ومن أبرز مظاهر هذه الأزمة التي بدأت بشكل فعلي، منذ مطلع عام2017، اتجاه شريحة كبيرة من المواطنين إلى مزاولة مهن ونشاطات مختلفة بغية توفير السيولة النقدية لمواجهة صعوبة الحياة، من دون الاعتماد على الوظيفة الحكومية التي لم يعد يتحصل المواطن على راتبه الشهري منها.

 

وبذلك، بات من الطبيعي أن تجد مواطناً يعمل على سيارته الخاصة في نقل الركاب، وغيره يفتح كشكاً لبيع الخضار أو محلاً صغيراً للحلويات، كما انتشر إقبال الشباب على تعلم مهن كالحدادة والطلاء. ووصل الأمر إلى إعلان ربات منازل عن تكوين مجموعات لبيع الحلويات أو المأكولات وتسويقها عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

 

الهجرة غير الشرعية

 

كما أن أبرز فصول الأزمة الليبية المتصاعدة قضية الهجرة غير الشرعية التي بدأت تأخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام الدولي. بعد تراجع خطر الإرهاب نسبياً وتوقف القتال في أغلب الجبهات في الربع الأخير من هذا العام اتجهت أنظار الإعلام المحلي والدولي لتغطية أحداث الهجرة غير الشرعية التي باتت البلاد طريقاً رئيسياً لها من أفريقيا إلى أوروبا.

 

وتحولت قصة الهجرة غير الشرعية من بعد إنساني إلى ملف تسعى أطراف محلية ودولية استثماره سياسياً، فيما يستمر مهربو البشر في استثماره اقتصادياً لجمع الأموال التي لا يعرف أين تذهب، فربما يجري دعم شبكات الإرهاب خصوصاً تنظيم "داعش" بها، وهو الذي يعتقد أنّه سيظهر مجدداً في ليبيا بعد تضاؤل حضوره في سورية والعراق.

 

وتتهم أطراف ليبية جهات أجنبية بالسعي إلى توطين المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، أو اتخاذ القضية وسيلة للتدخل في ليبيا، لا سيما بعدما كشف تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تراجع أعداد المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا ونفي سلطات دول كالنيجر تعرض مهاجرين منها للبيع كعبيد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان