رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الصين.. هل تكون بديلًا عن واشنطن في الوساطة بين الفلسطينيين والاحتلال؟

الصين.. هل تكون بديلًا عن واشنطن في الوساطة بين الفلسطينيين والاحتلال؟

العرب والعالم

القدس تشتعل

بكين ترغب وإسرائيل تخشى النزاهة..

الصين.. هل تكون بديلًا عن واشنطن في الوساطة بين الفلسطينيين والاحتلال؟

أيمن الأمين 25 ديسمبر 2017 15:00

مع تزايد فوهة بركان الغضب بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، على خلفية قرار مجحفٍ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترف خلاله بالقدس عاصمة للكيان، يتزايد الغضب تجاه واشنطن التي اعتبرها الجميع منحازة للاحتلال ما قلّل أسهمها في استكمال ما يسمى بعملية السلام بين الفلسطينيين والاحتلال.

 

الدول الداعمة للقدس إلى جانب الشارع العربي والإسلامي أعلنوا عدم القبول بالوساطة الأمريكية، قائلين إنَّ واشنطن لا يمكنها الاستمرار وعلى العالم البحث عن وسيط جديد..


الوسيط الجديد بحسب رؤى خبراء توقعوا حضورًا للتنين الصيني الذي أيّد الحل القائم على وجود دولتين مستقلتين، فلسطينية وإسرائيلية، لكن هل لديها من المؤهلات ما يكفي لأن تصبح وسيطًا بدلًا من واشنطن؟ وهل لدى بكين الرغبة في ذلك؟ وهل تقبلها تل أبيب كوسيط بديلًا عن واشنطن؟
 

صدمة ترامب


مراقبون قالوا إنَّ صدمة اعتراف دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل فتح نافذة للصين التي نظمت يومي الخميس 21 ديسمبر والجمعة 22 ديسمبر الجاري ندوة وصفت رسميًا بأنها "منصة للتواصل والتفاعل بين الداعمين للسلام من الإسرائيليين والفلسطينيين".

ترامب

 

ويتزامن هذا الاجتماع الثالث من نوعه منذ العام 2006 مع ما أعربت عنه القيادة الفلسطينية من رغبة في القطيعة مع الوسيط الأمريكي التقليدي الذي "لم تعد له مصداقية" في نظر السلطة الفلسطينية.

 

وشارك في هذا الاجتماع وفدان أحدهما برئاسة أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والثاني برئاسة ييهيل بار نائب رئيس الكنيست والأمين العام لحزب العمل الإسرائيلي.

 

الصين وروسيا

 

واستبق المجدلاني هذه الزيارة بالقول إنَّ الوفدين اللذين أرسلا إلى الصين وروسيا يحملان رسالة من محمود عباس "للبحث عن راعٍ دوليٍّ جديد لعملية السلام" يحلّ محل الولايات المتحدة.

الرئيس الصيني شي جين بينج

 

الكاتب الصحفي عادل صبري المتخصص في الشأن الصيني قال إنَّ بكين لديها رغبة في إدارة الملفات الهامة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الملف الفلسطيني ولعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والاحتلال، وقد أعلنت ذلك عبر وزير خارجيتها الذي أكد تأييد بكين لحل إقامة دولتين كحل للصراع الفلسطيني الإسرائيل.


واستبعد المتخصص في الشأن الصيني لـ"مصر العربية" إدارة الصين للملف الفلسطيني، نظرًا لأن اعتبارات إدارة الملفات تتبع سياسة الارتضاء، فالجانب الفلسطيني مرحب بالوساطة الصينية والتي يعتبرها نزيهة، في حين يرفض الاحتلال وساطة بكين، فالاحتلال غير نزيه لذلك يبحث عن وسيط مثله، وهو يرى في الولايات المتحدة الأمريكية ذلك.


الاحتلال لديه علاقات قوية ببكين، وأيضًا لدى الأخيرة علاقات تاريخية مع الدول العربية، الكلام لا يزال على لسان صبري والذي أكد أن الصين أرادت من قبل لعب وساطة بين الاحتلال وفلسطين، وهو ما رفضته تل أبيب عبر مراوغات ومماطلات مستمرة.

 

نزاهة الصين


وعن إمكانية نجاح التحركات الصينية تجاه الملف الفلسطيني أشار الكاتب الصحفي إلى أنَّ الصين لديها من الإمكانات ما يؤهلها لذلك، النزاهة والقبول، لكن في نفس الوقت فالنزاهة ليست شرطًا لتحقيق نجاحات، قائلا: "بكين تفقد أهم عوامل النجاح وهي الأدوات الضاغطة على الجانب الإسرائيلي، فهي لا تمتلك أدوات ضغط على تل أبيب.


ولفت إلى أن واشنطن ستظل باقية في وساطتها فهي المحرك الفعلي والمتحكم في ملفات الشرق الأوسط، حتى روسيا لا تستطيع لعب دور الوسيط، فالروس يحتاجون لإسرائيل.

مواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال

 

وعن موقف الجانب العربي والإسلامي من الملف الفلسطيني وضع المتخصص في الشأن الصيني شرطين لنجاح خطواتهما: الأول وهو الخروج من قبضة الولايات المتحدة، والثاني: إقرار الديمقراطية في البلدان العربية، فالديمقراطية هي السبيل في مكافحة إسرائيل ، فالأنظمة المستبدة لا تتقدم أبدًا.
    
أستاذ القانون الجنائي والخبير بالشؤون العربية الدكتور مصطفى السعداوي، قال إنَّ الإدارة الأمريكية اتخذت قرار القدس وهي تعرف جيدًا أن الوقت مناسب جدًا، فالدول العربية عام 2017 تهاوت، إما ضعفًا أو تآمرًا.

 

المقاومة الفلسطينية

 

وأوضح أستاذ القانون الجنائي في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أنَّ الشواهد كلها تؤكد أن أوربا أخذت موقفًا أفضل من الدول العربية تجاه القدس، وبالتالي فالتعويل الآن على المقاومة الفلسطينية، وستبقى المقاومة هي الحصن المدافع عن القدس.

 

وعن وجود بديل لشغل دور الوساطة بين الفلسطينيين والكيان خلفًا لأمريكا، أشار السعداوي إلى أنَّ أمريكا لن تتخلى عن مكانها حتى إذا طلب العرب ذلك، فالأمر ليس بيد العرب فهم مجبرون على ذلك، قائلًا: مصر شريكة في الملف الفلسطيني وفاعلة به، لكنها محسوبة على الفلسطينيين وكذلك الأردن، لذلك ستستبعد القاهرة وعمان من الوساطة.

 

وعن احتمالية دور لموسكو في الملف الفلسطيني الإسرائيلي قال الخبير القانوني إنَّ روسيا عولنا عليها مؤخرًا حين أتت للقاهرة، لكن للأسف جاء بوتين يبحث عن مصالحه الخاصة في المنطقة، أيضًا الدب لن يقوم بدور الضد للولايات المتحدة حماية للمقدسات الإسلامية.

اعتقال الاحتلال للفلسطينيين

 

وكانت الصين قد عينت في العام 2002 مبعوثا خاصا لها بأزمة الشرق الأوسط، حددت مهمته في السعي إلى تسهيل التفاوض بشأن الحل السياسي.


كما قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ في العام 2013 خطة سلام من أربعة نقاط ترتكز على الإجماع الدولي على حل الدولتين، بحيث يكون للفلسطينيين دولة مستقلة في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


وعرض الرئيس الصيني خطته على كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


غير أن الباحث الصيني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ما دجاو لين اعتبر أن المساهمة في جهود الحل شيء، وأخذ مكان أميركا شيء آخر.

 

الوسيط الرئيسي


وقال في تصريحات صحفية "إن قدرات الصين وإمكانياتها الحالية تجعلها غير مؤهلة لملء الفراغ الذي سيتركه استبعاد أميركا، إذ لا بدَّ من القدرة على جمع الأموال ومنح ضمانات أمنية لإسرائيل، مما يعني أن الصين يمكن بالفعل أن تكون أحد الوسطاء، ولكن ليس الوسيط الرئيسي".

 

مظاهرات في مدن أوربية داعمة للقدس

 

وحسب تشفير ماثيو دوشاتيل نائب مدير برنامج آسيا التابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإنَّ الصين تنظر إلى الأزمات سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا أو أفغانستان من زاوية أمنها القومي ومصالحها الخاصة.


ولأنها تريد إدارة المخاطر بالنسبة لمصالحها في الشرق الأوسط بحذر، فإنها تُؤْثر البقاء خلف الأضواء للمحافظة على علاقات ودية مع جميع الأطراف، كما أنه "من الصعب على الصين أن تكسب ثقة إسرائيل". على حد تعبيره.


ويعود ذلك إلى كون الصين هي أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1965، وهي مؤيد كبير للقضية الفلسطينية، ناهيك عن توجس وحذر إسرائيل من التقارب الصيني الإيراني وخصوصًا في المجال العسكري. بحسب تقارير إعلامية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان