رئيس التحرير: عادل صبري 08:16 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

اللاجئون في مخيم الزعترى.. سوريون يلاحقهم الموت

في الشتاء..

اللاجئون في مخيم الزعترى.. سوريون يلاحقهم الموت

أحمد جدوع 25 ديسمبر 2017 11:41

في كل عام وقبل كل شتاء يتمنى اللاجئون أن يجدوا ملاذًا آمناً من البرد القارس والذي يعد بمثابة الضيف الثقيل الذي لابد أن يستقبلوه رغمًا عنهم.

 

المعاناة الإنسانية التي يتسبب فيها الشتاء تحمل مشهدًا دراميًا يكون ضحاياه السوريين الذين هربوا من موت إلى آخر، ففي كل عام يتجدد لقاؤهم مع قسوة فصل الشتاء بأجوائه الباردة والتي ما زالت تطاردهم من عام إلى عام.

 

وفي مخيم الزعترى أحد أكبر المخيمات (شمال شرقي العاصمة عمّان) يشكو العديد من اللاجئين السوريين من عدم توفر الإمكانيات لمقاومة فصل الشتاء، وتسريب مياه الأمطار إلى "الكرافانات" خلال المنخفض الأخير، بالإضافة إلى نقص في الأغطية والمدافئ.

 

مخيم الزعترى

 

يعيش في مخيم الزعترى 81 ألف لاجئ (طبقًا للإحصائيات الأممية المنشورة جاءوا من جميع المحافظات السورية، ويعتبر المخيم أكبر مخيمات اللاجئين السوريين الخمسة في الأردن، وأكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط، وثاني أكبر مخيمات اللاجئين في العالم.

 

ويولد في المخيم يوميًا ما بين 12 و15 طفلًا، وقد احتفل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مارس الماضي بقدوم المولود رقم خمسة آلاف في مخيم الزعترى.
 

ومنذ 5 سنوات يعيش سكان هذا المخيم واقعًا إنسانيًا سيئًا خاصة في الظروف المناخية القاسية شتاء وصيفًا، ففي كل عام تتكرر معاناتهم مع البرد الصحراوي، لا سيما إذا صاحبه أمطار وثلوج تغمر أبنية المخيم الهشة فتحدث فيه مستنقعات الوحل.

 

مشاكل الأمطار

 

وأنشأت السلطات الأدرنية هذا المخيم عام 2012، للسوريين لكن سرعان ما أنهت السلطات في 2014 استقبال اللاجئين السوريين فيه بعد أن تخطت سعته أكثر من80 ألف لاجئ.
 

وشهدت أجزاء من الأردن هطول الأمطار على مدار أيام، فيما تسبب أيضًا في هبوط درجات الحرارة بالنسبة لهذا الوقت من العام، وأدى هطول الأمطار إلى تكون برك كبيرة من المياه في جميع أنحاء مخيم الزعترى، مما تسبب في مشاكل للأسر التي تعيش في الخيام البسيطة.
 

ومنذ يوليو 2015 أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه جرى تخفيض قيمة القسائم الغذائية الشهرية التي يوزعها برنامج الأغذية العالمي لغالبية سكان المخيم في الأشهر الأولى من نفس السنة، وأنهم يواجهون إمكانية عدم الحصول على أي قسائم في المستقبل.
 

المسؤول عن المأساة
 

ويحمل الكثير من النشطاء الحقوقين الجهات المحلية والدولية مسؤولية المآساة التي يعيشها اللاجئين في المخيم خاصة مع تضاعفها في كل شتاء من كل عام مع فقر الإمكانيات تزيد المعاناة.

 

بدوره قال المحامي المتخصص في القانون الدولي والناشط الحقوقي مؤمن رميح، إن السلطات الأردنية، والمنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدى هم المسؤولين بشكل مباشر عن مأساة اللاجئين في المخيمات الأدرنية بشكل عام بسبب عدم توفير البنية التحتية والمساعدات اللازمة للحياة.
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هناك قواعد قانوينة دولية منظمة لحقوق اللاجئين حيث ان لكل إنسان الحق في التمتع بجميع الحقوق والحريات وذلك بموجب نص المادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

حق اللاجئ

 

وأوضح أنه طالما أن الدولة المضيفة قبلت اللاجئ فهى مسؤولة بشكل كامل عن تأمين حياته، وذلك وفقا لما جاء باتفاقية جنيف والتي ضمنت الحق الكامل لأي لاجئ في حياة كريمة خاصة وقت الحروب والمنازعات المسلحة.
 

وأشار إلى أن المادة 44 و45 من الاتفاقية ضمنت قواعد عامة للاجئين وهى احترام الأشخاص اللاجئيين المدنيين ومعاملتهم معاملة إنسانية، ولا يجوز تعرض حياتهم أو سلامتهم البدنية أو العقلية للخطر وهذا غير موجود بشكل كامل بالمخيمات ما يضع السلطات أمام مسائلة قانونية.

 

وأكد أن الاتفاقية منعت الأشخاص المحمين بها بالتنازل عن حقوقهم جزئيا أو كلياً منذ بداية النزاع وحتى نهياته .

 

معاناة مستمرة

 

فيما قال اللاجئ السوري مصطفى خلف، إنَّ اللاجين السوريين يتعرضون لمعاناة أكثر في الدول المجاورة بعكس الذين غادروا المنطقة العربية واتجهوا لدول غير عربية، مشيرًا إلى أن الطبيعة الجوية للأردن في الشتاء مميتة فقد تنخفض درجة الحرارة من 5 ألى 10 درجات تحت الصفر في بعض المناطق خاصة الجبلية .

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه على الرغم من معاناة اللاجئين المستقرين في المخيمات إلا أن المعاناة الأكبر للاجئين العالقين على الحدود مع الدول المجاورة كالأردن أولبنان، فعادة يتعرض الكثير من هؤلاء إلى الموت المحقق بسبب انعدام الخدمات واحتياجاتهم الأساسية.

 

وبحسب الإحصائيات الحقوقية، فإن الأردن يستضيف ما يتجاوز المليون ونصف المليون سوري، تم استيعاب أقل من نصفهم في عدد من مخيمات اللاجئين بمحافظات الشمال على نفقة الأمم المتحدة والدول المانحة، فيما تعيش غالبيتهم بإمكاناتهم المالية الخاصة.

 

وتفرض السلطات الأردنية طوقا أمنيا مشددًا على حدودها، إذ لا تسمح بدخول العالقين من السوريين إلا في الحالات الصحية الطارئة التي تستدعي تقديم العلاج لهم في المراكز الطبية الحدودية.  

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان