رئيس التحرير: عادل صبري 06:19 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل اشترت أمريكا وإسرائيل أصوات «الدول السبع» في قرار القدس؟

هل اشترت أمريكا وإسرائيل أصوات «الدول السبع» في قرار القدس؟

العرب والعالم

نيكي هايلي

هل اشترت أمريكا وإسرائيل أصوات «الدول السبع» في قرار القدس؟

أحمد علاء 24 ديسمبر 2017 19:56

"هل باعوا أصواتهم بالدولار؟".. توجّهت الأنظار سريعًا إلى سبع دول، اصطفوا خلف الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في التصويت على "قرار القدس".

 

سعى مشروع القرار - ونجح دبلوماسيًّا - إلى إلغاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة وإعلان المدينة المقدسة عاصمةً للاحتلال الإسرائيلي، في صفعة دبلوماسية لن تنساها أمريكا، كما قالت أو بالأحرى اعترفت مندوبتها لدى مجلس الأمن نيكي هايلي.

 

أجرى التصويت على مشروع قرار سبق أن قدمته مصر في مجلس الأمن لكنّ عُرقل بالفيتو الأمريكي، وحركته اليمن وتركيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونال موافقة 128 دولة في أغلبية كاسحة، مقابل رفض 9 دول، بينما امتنعت 35 دولة عن التصويت.

 

انصب نوعٌ من الاهتمام على الدول التي رفضت مشروع القرار، ورُبط الأمر بالتهديدات التي ساقتها الولايات المتحدة قبل التصويت على القرار، بأن تحدّثت عن المساعدات المالية التي تقدمها لدول خارجية، حتى قالت هايلي: "نحن نسجّل الأسماء"، ما بدى لكثيرين بأنّه ابتزاز أمريكي يشتري الأصوات في هذا المحفل الدولي.

 

لكن، بنظر ثاقبة في التاريخ الأمريكي، والدول التي رفضت مشروع القرار وبالتالي اصطفت خلف الولايات المتحدة، يمكن الحديث جليًّا عن "ابتزاز" اعتادت الإدارات الأمريكية على ممارسته.

 

بالإضافة إلى أمريكا والاحتلال، رفضت سبع دول مشروع القرار هي جواتيمالا، وهندوراس، وتوجو، وجزر مارشال وميكرونيزيا وناورو وبالاو الواقعة جميعها في المحيط الهادي.

 

انشغل كثيرون بالبحث عن الأسباب التي ساقت هذه الدول السبع إلى التصويت لصالح أمريكا والاحتلال، فيما أجابت مجلة "ذي أتلانتك" على هذا السؤال الملح.

 

هندوراس

 

يذكر التقرير أنّ دورًا معقدًا كان للولايات المتحدة وإسرائيل في سياسات الهندوراس الداخلية، ففي شهر نوفمبر الماضي، أجريت انتخابات رئاسية لم يعرف من فاز بها، وتقول منظمة الدول الأمريكية إنّ على البلاد أن تعيد الانتخابات، وأشارت لأدلة على التزوير، أمّا أبرز المعارضين مانويل زلايا، فقد كان رئيسًا سابقًا رحل بانقلاب دعمته الولايات المتحدة عام 2009، وزعم بعد رحيله أنّ "مرتزقة إسرائيليين" يحاولون قتله، لكنه لم يقدم دليلًا على ذلك.

 

الاحتلال الإسرائيلي نفسه كان قد قدّم دعمًا أمنيًّا مثيرًا للجدل إلى الرئيس الحالي خوان أورلاندو هرناندز، وهو خصم "زلايا"، كما أثار التدريب الأمني الأمريكي للقوات الهندوراسية مخاوف حقوقية، وأيما كان الدافع وراء قرار الحكومة الهندوراسية بالتصويت لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد قررت الولايات المتحدة بالفعل حكمها تجاه الانتخابات المتنازع عليها، وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها اعتبرت هرناندز هو الفائز أمس الأول الجمعة، في حركة كان من المتوقع أن تقوم بها قبل جلسة التصويت يوم الخميس.

 

جواتيمالا

 

كان لتورّط رئيس جواتيمالا جيمي مورالس في قضية فساد، سببٌ كافٍ لأن يبحث عن حلفاء في الخارج لمواجهة الأزمة الداخلية، وهو قُرأ كسبب واضح لتصويتها ضد القرار ولصالح أمريكا وإسرائيل.

 

وفي تفاصيل الأزمة هناك، فشل "مورالس" في التخلص من رئيس الجهاز التابع للأمم المتحدة، الذي يحقق في الفساد في البلاد، وجعله الصراع مع لجنة التحقيق التي تسمى اختصارًا بـ"CICIG" في عداوة مع الأمم المتحدة، وكان التصويت فرصة ليلقن حمائم سلام الأمم المتحدة درسًا، وبينما كانت الولايات المتحدة تصطف بجانب الأمم المتحدة، كانت علاقة مورالس ونتنياهو بأحسن حال، كما أنّ نتنياهو كان أول رئيس إسرائيلي يزور أمريكا اللاتينية خلال هذا العام، حسب التقرير.

 

مارشال وميكرونيزيا وبالاو

 

بالحديث عن "المحيط الهادي"، فجزر مارشال وميكرونيزيا وبالاو ترتبط بعلاقات تاريخية مع الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حينما كانت جميعها تحت السيطرة الأمريكية، وأصبحت هذه الدول مستقلة الآن، لكنها لم تزل تربطها بالولايات المتحدة باتفاق "الارتباط الحر"، كما أنّها تحصل على المساعدات ومنافع أخرى من الولايات المتحدة.

 

هذه المساعدات جاءت في مقابل أن تكون أصواتها في الأمم المتحدة على وفاق مع سياسات الولايات المتحدة ما فُسّر على أنّها "عملية ابتزاز منذ القدم"، حيث دامت هذه الاتفاقات لسنوات عديدة، ولا تزال سارية.

 

هذه الدول (الجزر) تحظى أيضًا بدعم تنموي من إسرائيل، رغم أنّ مواطنيها ليس فيهم يهودي واحد، وذلك مقابل أصواتها في الأمم المتحدة أيضًا.

 

الدعم الإسرائيلي هو الآخر كان مقابل التصويت لصالحها في القرارات الدولية، فيقول رئيس وكالة التنمية الإسرائيلية "مشاف": "نحتاج دول المحيط الهادي بشدة.. فقد أثبتت الإجراءات التنموية نفعها في قرارات الأمم المتحدة".

 

ناورو

 

تبقى جزيرة رابعة من جزر المحيط الهادي، وهي جزيرة ناورو، وهنا تؤكد المجلة عدم وجود أي علاقات رسمية بينها وبين الولايات المتحدة، على عكس جيرانها، ويصل تعدادها 10 آلاف نسمة، وتملك القليل من الموارد، إذ يعد مقعدها في مجلس الأمم المتحدة أغلى ما تملك استراتيجيًا.

 

تمثل هذه الدولة النموذج الأكثر استهلاكًا فيما يمكن أن توُصف بـ"سياسة هات وخد"، فهي كانت قد اعترفت بتايوان مقابل المساعدات، وتستضيف مخيمًا لاحتجاز اللاجئين الذين لا تريدهم أستراليا داخل حدودها مقابل المساعدات أيضًا، كما تتلقى الأموال الروسية نظير اعترافها باستقلال مناطق احتلتها روسيا في شرق أوروبا، وهو ما أثار الولايات المتحدة ضدها، خاصة بعد قرار بمنع المساعدات عن الدول التي تعترف بهذه المناطق.

 

لكن التصويت ضد القرار يمكن تفهمه بالنظر إلى العلاقات بين هذه الدولة والاحتلال الإسرائيلي، إذ يجمعهما تقارب ملحوظ، حيث استضاف رئيس وزراء الاحتلال بينيامين نتنياهو، رئيسها في يونيو الماضي.

 

توجو

 

"أحلم بعودة إسرائيل إلى إفريقيا وعودة إفريقيا إلى إسرائيل".. دوّن رئيس توجو فور نياسنجبيه، خلال زيارته لمناطق الاحتلال، في أغسطس الماضي هذه العبارة في دفتر ملاحظات الضيوف.

 

كما دعّم نتنياهو، رئيس توجو خلال فترة الاضطراب السياسي، حينما تقرر إلغاء قمة للاحتلال مع زعماء إفريقيين هناك، بعدما خرجت مظاهرات معارضة لـ"نياسنجبيه" عن السيطرة.

 

يُفسّر ما قاله "نياسنجبيه" ودعم نتنياهو له سبب تصويت بلاده ضد القرار، بما يعني أنّه كان بسبب إسرائيل أكثر مما كان بسبب الولايات المتحدة.

 

وما يوضح ذلك أكثر، أنّ توجو التي صوتّت لصالح أمريكا وإسرائيل، كانت قد انتقدت واشنطن بسبب "التهديدات الدولارية" التي أطلقتها من أجل التأثير على التصويت لصالحها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان