رئيس التحرير: عادل صبري 01:42 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الأمم المتحدة تنتصر لفلسطين.. هل يتراجع ترامب عن «السفارة في القدس»؟

الأمم المتحدة تنتصر لفلسطين.. هل يتراجع ترامب عن «السفارة في القدس»؟

العرب والعالم

الأمم المتحدة تنتصر للقدس

الأمم المتحدة تنتصر لفلسطين.. هل يتراجع ترامب عن «السفارة في القدس»؟

أيمن الأمين 23 ديسمبر 2017 14:13

عقب الصفعة الدولية الموجعة التي وجهتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصاعدت تهديدات الأخيرة لدول الجمعية التي صوتت لقرار ينتصر للقدس المحتلة.

 

وأقرت الأمم المتحدة في جلسة طارئة، الخميس، بأغلبية 128 صوتا، مشروع قرار قدمته تركيا واليمن، يؤكد اعتبار مسألة القدس من "قضايا الوضع النهائي، التي يتعين حلها عن طريق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

وجاء تصويت الجمعية العامة، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة الإثنين الماضي، حق النقض الفيتو، ضد مشروع قرار قدمته مصر لمجلس الأمن ويحذر من "التداعيات الخطيرة "للقرار الأمريكي ويطالب بإلغائه".

ترامب

 

وفي 6 ديسمبر الجاري، أعلن ترامب، اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمةً مزعومةً للكيان الصهيوني، والاستعداد لنقل السفارة الأمريكية إليها، وسط تنديد ورفض عربي ودولي واسعين.

وغابت عن جلسة الجمعية العامة 21 دولة، وامتنعت 35 دولة عن التصويت وعارضت القرار 9 دول من إجمالي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الـ 193.


وتتزايد أهمية القرار - بحسب مراقبين - نظرا لأنه جاء رغم توجيه الإدارة الأمريكية، تهديدات علنية وتحذيرات شديدة اللهجة للدول التي تنوي التصويت لصالح القرار الأممي الذي يبطل إعلان ترامب الخاص بالقدس.

 

أمريكا هددت سابقاً بتخفيض دعمها الخارجي لقوات حفظ السلام (الناتو) وللأمم المتحدة، وذلك بعد إعلانها لموازنة العام 2018، تماشياً مع رؤية رئيسها دونالد ترامب الذي يعتبر أن بلاده تُستَغل، ويبدو تصعيدها بقضية القدس المحتلة ضد الأمم المتحدة استكمالاً لما بدأته.

مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة

 

وتعمل إدارة الرئيس الأمريكي، منذ توليه في يناير الماضي، على تقليص أو حتى إلغاء المساهمة المالية للولايات المتحدة في وكالات عدة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية، وإعادة النظر في سلسلة من المعاهدات، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز سابقاً.

 

وبعد تهديد ترامب بقطع الدعم عن الدول التي تصوت ضد قراره بجعل القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، تحدّته 128 دولة بتصويتها ضده، لتقر الأمم المتحدة (الخميس 21 ديسمبر) بالأغلبية على مشروع قرار يؤكد اعتبار هذه المسألة من قضايا الوضع النهائي، التي تحلّ عن طريق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

وبعد هذا القرار قالت إدارة ترامب "إنه لم يتم اتخاذ قرارات" بشأن قطع المعونة الأجنبية عن الدول التي صوتت ضد الولايات المتحدة حول القدس.

انتفاضة القدس

 

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي قال إن الرئيس الأمريكي لن يتراجع عن نقل سفارة بلاده للقدس، فهو ليس قراره، لكنه منفذ لقانون صادر من الكونجرس ليس أكثر، مضيفا أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعم للقدس بكل تأكيد هو صفعة لإدارة ترامب، لافتا أن ترامب رسب في الدرس الأول في علاقاته الخارجية.

 

وأضاف أن القرار الأممي المنتصر للقدس غير ملزم لأمريكا، فقرارات الجمعية العامة الملزمة فقط تكمن طبقا لميثاق الفصل السابع في قرارات التدخل العسكري مثلما حدث في العراق والبوسنة والهرسك وغيرها.

 

وعن احتمالية انسحاب الأمم المتحدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة أوضح أستاذ القانون الجنائي لـ "مصر العربية" أن أمريكا لا يمكنها الانسحاب، وذلك لاعتبارات أهمها: أن انسحاب واشنطن من الأمم المتحدة يعني انسحابها من مجلس الأمن، العصا التي تستخدمها وتوجهها أمريكا في وجه أعدائها..

الأمر الثاني أن انسحاب أمريكا من مجلس الأمن سيترتب عليه نقل مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة من الولايات المتحدة لأي دولة أوربية قد تكون فرنسا أو ألمانيا، وهو ما سترفضه واشنطن.

قمع الاحتلال لانتفاضة القدس

 

وعن تأثير انسحاب أمريكا حال حدوث ذلك، أشار الخبير القانوني إلى أن أمريكا خرجت من اليونيسكو قبل أشهر ولم تؤثر في المنظمة، متوقعا انسحاب إسرائيل من تلك المنظمة (اليونيسكو) ترضية لواشنطن.

 

وحول شرعية انسحاب أمريكا من الأمم المتحدة أو تخفيض دعمها في المواثيق الدولية، يقول سامي أحمد، الحقوقي في منظمة العفو الدولية: إنه "بناء على ميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يحق لأمريكا الانسحاب منها، أو أن تحدد مدى الدعم الذي يمكن أن تقدمه؛ لأنها تقدم هذا الدعم بناء على ميثاق التأسيس الذي وقعت عليه في العام 1945".

 

وأوضح الناشط الحقوقي أن "الرئيس ترامب يتبع سياسة العصا، وهي ما كانت تتبعها الديكتاتوريات سابقاً".

 

وفي حال خالفت أمريكا بنود الميثاق، قال أحمد: "من المحتمل أن تعلق تصويتها أو تهدد بالانسحاب من الأمم المتحدة، وهي تضر أمريكا وتعزلها عن العالم، وتأخذها بمنحنيات عديدة".

 

وأشار إلى أنه خلال التصويت ضد قرار ترامب في الأمم المتحدة "كان هناك شبه تهديد بعزل الولايات المتحدة عن المؤسسات الدولية"، مؤكداً أن "128 صوتاً عدد لا يستهان به، وخصوصاً أن الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين كانت من بين الدول التي عارضت قرار ترامب، وهذا سيؤثر بالسلب على السياسات الاقتصادية على بلاده، وعلى تأثير سياستها الخارجية على عدد من الدول الأوروبية التي كانت مؤيدة لها في العراق وسوريا والصين".

 

إلا أن الخبير القانوني لفت إلى أن "وقف المساعدات والدعم الأمريكي للأمم المتحدة مفيد أكثر ممَّا هو مضر؛ لأن أمريكا لا تستخدم المساعدات المالية في أغراضها الصحيحة، بل تستخدمها في دعم الديكتاتوريات والحفاظ على أشخاص يهددون حقوق الإنسان مثلما حصل في مصر".

 

وتابع: أن "إيقاف الدعم سيكون إيجابياً على الدول التي تتلقى دعمها من الأمم المتحدة؛ ما يهدد وجود الأنظمة المبنية على الظلم والاستبداد ما يعدم وجودها". وفقا للخليج أونلاين.

وكانت سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، قد قالت في بيان إن المنظمة الدولية "تنفق أموالاً أكثر ممَّا ينبغي، وتضع بعدة طرق عبئاً مالياً على أمريكا أكبر بكثير من الدول الأخرى".

 

وهدّد الكونغرس الأمريكي مراراً بقطع التمويل عن الأمم المتحدة، وآخر هذه التهديدات كان في نوفمبر الماضي حين تقدم عضوان جمهوريان في الكونغرس الأمريكي باقتراح يقضي بقطع الدعم عن دول لا تؤيد معظم مواقف واشنطن في الأمم المتحدة.

 

وجدير بالذكر أن أمريكا تساهم بـ28% من تمويل عمليات حفظ السلام الأممية، والتي تبلغ ميزانيتها السنوية 7.8 مليارات دولار. كما تشكل أمريكا 22% من الميزانية التشغيلية للأمم المتحدة.
 

وبعد إعلان أمريكا نيتها تخفيض الدعم، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الولايات المتحدة من الإقدام على خفض مفاجئ في تمويل المنظمة، قائلاً إن تلك الخطوة قد تقوض جهود الإصلاح، وفقاً لبيان صادر عن المنظمة الأممية في مايو.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان