رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الفرحة لم تكتمل».. سرطان مسلح جديد ينخر في عظام العراق

«الفرحة لم تكتمل».. سرطان مسلح جديد ينخر في عظام العراق

العرب والعالم

مسلحون - نقلًا عن وكالة الأنباء الفرنسية

بعد هزيمة تنظيم «الدولة»..

«الفرحة لم تكتمل».. سرطان مسلح جديد ينخر في عظام العراق

أحمد علاء 22 ديسمبر 2017 21:45
لم يكد العراقيون يحتفلون بإعلان النصر على تنظيم "الدولة" حتى أعلن عن جماعة مسلحة جديدة، يشكل تأسيسها خطوةً مرعبة جديدةً لمستقبل بلاد الرافدين.. الحديث عن الجماعة - الغاضمة إلى الآن - "أصحاب الرايات البيضاء".
 
انشغل العراقيون كثيرًا بهذه الجماعة الناشئة، وبحثوا كثيرًا وراء تشكيلها وعناصرها وتحركاتها على الأرض تحسبًا أو ربما رعبًا من ظهور تحدٍ أمني جديد، لا سيّما أنّ البلاد لم تتخطَ مرحلة الحرب على تنظيم "الدولة" كاملةً، إذ تنتظرها مهام صعبة تتعلق بإعادة الإعمار وفرض مصالحة سياسية محلية، تُشكّل من خلالها مؤسسات الدولة.
 
الأوساط الأمنية والسياسية العراقية تحدثت عن تنقل هذه الجماعة المسلحة بين مناطق شرق وشمال شرق بغداد تضم مئات المسلحين وتنفّذ هجمات مسلحة اختلفت الروايات حول انتماءاتها الفكرية وأهدافها بين كون عناصرها من بقايا تنظيم "الدولة" أو بعثيين أو اكراد.
 
أين يوجد التنظيم؟
 
بدأ هذا التنظيم الجديد بعمليات مسلحة بمحافظة ديالى "65 كيلو متر شرق بغداد" وفي مناطق من محافظة كركوك "226 كيلو متر شمال شرق بغداد"، ويتحركون عبر سلسلة جبال حمرين بين المحافظتين ضد أهداف للجيش العراقي والحشد الشعبي عقب استعادة القوات العراقية لمدينة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها من سيطرة قوات البيشمركة الكردية.
 
وتمتد سلسلة جبال حمرين بين محافظتي ديالي وكركوك وهي غنية جدًا بالموارد الطبيعية التي لم يتم الاستفادة منها بشكل جيّد حسب "إيلاف"، بالإضافة الى وجود عدّة قنوات مائية تمر فيها.
 
قناة "العهد" الفضائية بثّت تقريرًا تلفزيونيًّا عن "الجماعة الجديدة"، فقالت إنّها تتخذ راية بيضاء يتوسطها رسم أسود اللون يمثل رأس الأسد، وتوجد في سلسلة جبال حمرين وتحديدًا قرب قرية الغرة بين قضائي طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين ومحافظة كركوك، وقضاء كلار في محافظة السليمانية.
 
الحديث عن هذه الجماعة بدأ بعد استعادة القوات العراقية مدينة كركوك من قوات البيشمركة في 16 أكتوبر الماضي، فيما بدا كأنه رد على استعادة القوات المحلية للمدينة.
 
من هم أصحاب الرايات البيضاء؟
 
ويقول مختصون في شؤون هذه الجماعات، بأنّ "أصحاب الرايات البيضاء" ليست من الجماعات الأصولية، وأرجعوا ذلك إلى "الراية البيضاء" التي تتوسطها صورة رأس أسد، إذ تُحرم الجماعات الأصولية مثل هذه الشعارات، على اعتبار أنّ صورة الأسد محرمة لأنّ صورة كل ذي روح حرام شرعًا، بحسب ما قال الخبير الاستراتيجي العراقي هاشم الهاشمي.
 
عدد أفراد جماعة الرايات البيضاء غير معروف بشكل دقيق، إلا أنّ لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي أفرجت عن معلومات تؤكد وجود مجموعات مسلحة في الهضاب القريبة من قضاء طوزخورماتو، وقال عضو اللجنة إسكندر وتوت إنّ المعلومات الأولية تشير إلى أن عدد أفراد هذه الجماعة يربو على ألفي مسلح.
 
وفي وقت لم تشهد فيه المناطق التي استعادتها القوات الحكومية في كركوك من قبضة تنظيم "الدولة" استقرارًا أمنيًّا، تحدّثت مصادر ميدانية عن أنّ جماعة "الرايات البيضاء" مسؤولة عن تنفيذ عمليات مسلحة كان آخرها حرق أربع شاحنات كبيرة وخطف سائقيها في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر الجاري على الطريق الرابط بين كركوك والسليمانية.
 
فيما رصدت القوات الأمنية قبل أيام، ظهور هذا التنظيم المسلح في محافظة ديالى بعد إعلان النصر النهائي على تنظيم "الدولة"، وأشارت إلى أنّ عدد عناصر هذا التنظيم يتراوح بين 300 و500 عنصر، وسط مخاوف من ارتفاع هذا العدد لاحقًا.
 
الحشد الشعبي يتوعد
 
وفيما اتضح تأكيدًا على الخطر التي تمثله هذه الجماعة الجديدة، توعد قائد محور الشمال في الحشد الشعبي أبو رضا النجار، بإطلاق حملة عسكرية لتطهير سلسلة الجبال المطلة على قضاء طوزخورماتو وما حوله، من أجل القضاء على جماعة "الرايات البيضاء".
 
النجار قال إن "الأيام المقبلة ستشهد انطلاق عمليات مشتركة بين القوات الأمنية والحشد الشعبي لتطهير الجبال المطلة على القرى التركمانية في القضاء"، مشيرًا إلى أنّ "القرى التركمانية تشهد استهدافات عدة ومتكررة، بينها استهداف القرى بثمانية قنابل هاون أسفرت عن مقتل عدد من سكان القرى، وجرح بعضهم، فضلًا عن خسائر مادية في الممتلكات".
 
اختلاف على الهوية
 
ويعتقد مسؤولون أمنيون في محافظة ديالى أنّ عناصر هذا التنظيم هم من بقايا عناصر "الدولة"، ويقولون إنّ شخصًا كان ينشط ضمن التنظيم اسمه "أحمد حكومة"، يقود هذه الجماعة المسلحة التي تتحرك في منطقة جمال حمرين بمحافظة ديالى وبين القرى والبساتين التي كان يسيطر عليها في المحافظة، حيث أشار رئيس مجلس محافظة ديالى علي الدايني إلى وجود ثغرات أمنية في مناطق شمال شرقي المحافظة اصبحت مصدر رعب وخوف للأهالي نتيجة تسلل عناصر التنظيم الجديد إليها.
 
كما أكّد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي أنّ من يسمون بـ"أصحاب الرايات البيض" هم بقايا من فلول تنظيم "الدولة"، وأشار إلى وجود معلومات أمنية تؤكد أنّ بقايا التنظيم هؤلاء موجودون بحوض جمال حمرين والمناطق المحيطة بطوز خورماتو جنوب كركوك بعد أن أعادوا تنظيم أنفسهم.
 
من جهته، قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى صادق الحسيني إنّ التنظيم المسلح الجديد ينتمي إلى حزب البعث المنحل.
 
وأشار في تصريحات صحفية، إلى أنّ الحزب يقوم بتجميع مؤيديه ونقلهم بشكل سري إلى مراكز تدريب لغرض تشكيل فصائل ومفارز مسلحة منهم، وتوقع أن يقوم التنظيم الجديد بعمليات إرهابية.
 
بينما أشار القيادي في منظمة بدر عن المكون التركماني محمد مهدي البياتي إلى أنّ هذه الجماعة الجديدة نوع جديد من الإرهاب، وقال في مقابلة مع قناة "الفرات" الفضائية إنّ هناك تحالفًا تمّ بين حزب العمال الكردستاني التركي ومجموعات عراقية كردية وظهروا بهذا الشعار لإشعال المنطقة بالفتنة الطائفية، وتورطوا مؤخرًا في إحراق شاحنات وقتل سائقيها.
 
ويقول الخبير الأمني العراقي هاشم الهاشمي، في تصريحات تلفزيونية، تابعتها "مصر العربية"، إنّ الجماعة ليست من بقايا تنظيم "الدولة" لأنّ الجماعات المتطرفة لا تتخذ من اللون الأبيض شعارًا لها، كما أنّها تعتبر كل ذي روح محرمة صورته، إضافةً إلى أنّ صورة الأسد لا علاقة لها بالمبادئ والشعارات التي ترفعها الجماعات الإسلامية.
 
واعتقد الهاشمي أنّ عناصر هذه الجماعة كردية متمردة على الحكومة المركزية وتقوم بعمليات ضدها بعد استرجاع قواتها لكركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها التي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليمهم الشمالي.
 
وأوضح أنّ عناصر هذه الجماعة ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني التركي وآخرين تابعين لرئيس الإقليم السابق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لمهاجمة أهداف عسكرية للجيش العراقي ومقرات وتجمعات عناصر الحشد الشعبي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان