رئيس التحرير: عادل صبري 07:52 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لماذا هدّد تنظيم «الدولة» باستهداف الأوروبيين في منازلهم؟

احتفالات عيد الميلاد

لماذا هدّد تنظيم «الدولة» باستهداف الأوروبيين في منازلهم؟

أحمد علاء 21 ديسمبر 2017 22:43

"من مواطن الثروة والثورة يواصل التنظيم اللغز إطلاق أحجياته في كل اتجاه بلا ناظم سياسي مفهوم ولا ملامح محسومة لخصم أو صديق".. ظلّ تنظيم الدولة (داعش) في السنوات الأخيرة، أكثر ما يحيّر العالمين، شرقًا وغربًا، شمالًا أيضًا وجنوبًا.

 

بعد هزائمه المتوالية في مناطق إعلان خلافته المزعومة (سوريا والعراق)، بات أكثر ما يشغل الاهتمام هو مستقبل التنظيم وعناصره الذين لا يمكن توقع اختفائهم بسهولة.

 

تنظيم "الدولة" أصدر دليلًا مكونًا من 17 بندًا لتوجيه عناصره التي تعمل كـ"ذئاب منفردة" في أوروبا من أجل شن هجمات خلال أعياد الميلاد المجيد، وذلك بعد أيام من نشر التنظيم ملصقًا يظهر فيه رجلًا مقنعًا يحمل سلاحًا، وهو على وشك أن يباغت سانتا كلوز في أحد شوارع العاصمة البريطانية لندن.

 

وحثّ التنظيم في الدليل المشار إليه عناصره على مهاجمة العائلات الآمنة ودور العبادة ووسائل المواصلات والمنشآت الحيوية، كما يتضمن تعليمات حول كيفية تصنيع مواد متفجرة.

 

ومؤخرًا، أصدر تنظيم "الدولة" سلسلة من الملصقات الخاصة بأعياد الميلاد والتي يتوعد فيها التنظيم بشأن هجمات تسهدف الآمنين في المنازل والشوارع والكنائس والأسواق والمصانع، وأبرز مصمم تلك الملصقات فيها جملة حملت تهديدًا ووعيدًا يقول: "قريبًا في عيد الميلاد".

 

وبما يتماشى مع هذا التهديد، كان لافتًا ما صرح به أمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو" ينس ستولتنبرج قد حذّر في شهر نوفمبر الماضي، من أنّ التنظيم ما زال قادرًا على شن هجمات إرهابية ضد حلفاء "الناتو"، مستعينًا بأسلوب "الذئاب المنفردة"، وبخاصةً عقب "الضربات الموجعة" التي تلقاها، في إشارة إلى الهزائم المتلاحقة التي مني بها التنظيم في سوريا والعراق.

 

واعتبر ستولتنبرج - حينها - أنّ تدمير مواقع التنظيم في سوريا والعراق لن يؤدي إلى الانتصار بشكل النهائي عليه، وقال: "يجب أن نكون مستعدين لأن تكون محاربة داعش حرب الجيل، وهي ستستغرق وقتًا".

 

كان متوقعًا أنّ التنظيم لن يتراجع بعد خسائره المتتالية في سوريا والعراق فضلًا عن الإجراءات الأمنية شديدة التعقيد التي تتبعها الدول الأوروبية في تعاملها مع عناصر التنظيم، ورسم محللون عدة مآلات يمكن للتنظيم أن يتبعها فيما هو قادم.

 

هُزم التنظيم المتطرف في العراق، وخسر أغلب مناطقه في سوريا، حتى بات سيناريو المستقبل لما سمّاها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما "شبكة الموت" أمر مريب، فرغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها، إلا أنّ جيوب كثيرة فرّت في صحراء سوريا والعراق الشاسعة، ما ينذر بخطر آخر قد يكون وشيكًا.

 

تنظيم "داعش" ربما يجد نفسه أمام ثلاثة خيارات، وهي أن يحل نفسه وبخاصةً بعد خسائره الهائلة في مناطق سيطرته، وكذا عائداته ومصادر الدخل التي كان يعتمد عليها في إدارة دولته.

 

الخيار الثاني أن يطوِّر التنظيم عمليات "الذئاب المنفردة"، التي أطلقها قبل نحو عامين، بأن يعتمد على خلايا تنفِّذ سلسلة هجمات مشابهة لما مارسه تنظيم "القاعدة".

 

الخيار الثالث أن يذهب التنظيم إلى الولايات التابعة له، كما سرت أو سيناء أو طبرق أو باكستان أو خرسان بأفغانستان وغيرها.

 

الكاتب والمحلل عبد الباري عطوان وضع هذه الخيارات الثلاث في حديثه لـ"فرانس 24"، وقال: "التنظيم على وشك الانتهاء جغرافيًّا وربما يتمدد إرهابيًّا، ولا أستبعد أن تكون أوروبا هي الساحة الأكبر بالنسبة له".

 

يتماشى التهديد الجديد الصادر عن تنظيم "الدولة" مع الطرح الأخير، إذ أنّ عناصره لا يمكنهم الاستسلام لأنّ مجتمعًا ما لا يمكنه احتواءهم وبالتالي فلن يجدوا طريقًا إلا استكمال ما يرونها "سبيلًا إلى جنة الرضوان".

 

فيما يتعلق بمستقبل التنظيم، وضعت مجلة "نيوزويك" طرحًا هي الأخرى، قالت فيه إنَّ التنظيم الذي استولى من قبل على نصف العراق وسوريا، وادعى أن ملايين المدنيين وعشرات الآلاف من المقاتلين من كافة أنحاء العالم هم جزء من خلافته المزعومة، قد تم إعلان وفاته في العراق ويواجه مصيرًا مشابهًا في سوريا.

 

وأضافت أنه مع خسارته، فإنَّ مقاتليه اضطروا إما إلى احتضان الموت أو السقوط في يد قوى معادية أو محاولة الفرار، لكن الخبراء يقولون إنَّ عددًا من الجهاديين بدلًا من الاستسلام سينضمون بسهولة لصفوف شبكة جهادية دولية أخرى وهي "القاعدة".

 

المجلة أشارت إلى أن "القاعدة" كانت بمثابة حجر الزاوية في بدء "داعش"، وكانت أيضًا الهدف المعلن للتدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط مع بداية القرن الحادي والعشرين، ومثل "داعش"، تمتلك "القاعدة" عدة توابع في دول مختلفة، إلا أنَّ بعض المحللين يتوقعون أنه ربما يكون من الصعب مواجهة العدو أكثر من التابع له.

 

ومضت تقول: "في حين أنَّ داعش سرعان ما اكتسب سمعة بسبب العنف الشديد الذي يتبناه وقدرته في جذب عناصر من الخارج، فإنَّ هذه نفس الصفات التي رفضتها قيادة القاعدة، فشدة القاعدة وإصرارها على المحلية جعلتها عدوًا يصعب تمييزه عن السكان المحليين، لا سيَّما في حملات القصف التي كانت سمة السياسة الخارجية لعدد من الدول مثل الولايات المتحدة روسيا وأيضًا الفيديوهات الدعائية للجهاديين".

 

وأشارت إلى وجود فرصة لإعادة إحياء تنظيم "القاعدة" من أطلال خلافة "داعش" المتعثرة في سوريا والعراق، باعتبار أنه يمكن لـ"القاعدة" أن تستخدم قاعدته الشعبية والخطاب المناهض للإمبريالية لتطوير قوة قتالية جديدة قادرة على ضرب قلب أعدائها حول العالم مرة أخرى.

 

 

الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم توقع أن تنضم بعد عناصر تنظيم "الدولة" إلى "القاعدة، باعتبار  أن الأهداف التي يعمل من أجلها التنظيمان واحدة.

 

وقال - لـ"مصر العربية" - إنَّ عناصر التنظيم كذلك قد يبحثون عن مناطق جديدة للانطلاق منها من أجل إعادة ترتيب أنفسهم من جديد.

 

ورأى مظلوم أنَّ انضمام عناصر تنظيم "الدولة" إلى تنظيم القاعدة سيقوي نفوذ "الأخير" في المناطق التي تتواجد فيها عناصره، لا سيما في العراق وسوريا، وهو ما يزيد من الخطورة الأمنية على دول المنطقة بأكملها.

 

الخبير العسكري ربط بين هذا السيناريو والأزمة مع قطر، إذ قال إنَّ "الأخيرة" تتعرض لضغوط بسبب سياساتها في المنطقة، معتبرًا أنَّ هذه الضغوط قد تؤدي إلى إجبار الدوحة على التوقف عن دعم الإرهاب، لا سيما أنّ لم تعد لديها حلفاء كثيرون بإمكانهم التغيير في ملامح رسم المشهد.

 

وشدد مظلوم على ضرورة تكثيف التعاون الدولي بصورة أكبر من أجل مكافحة الإرهاب، وتنشيط التعامل مع البؤر الإرهابية وتحجيم تحركاتهم.

 

الخبير العسكري تحدث كذلك عن ضرورة التعامل مع الدول التي تنتشر فيها هذه العناصر المتطرفة وتحصل على بعض أشكال الدعم منها، سواء الأسلحة أو التمويل أو حتى التكنولوجيا التي تتيح لهم معلومات عن المناطق التي يستهدفونها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان