رئيس التحرير: عادل صبري 10:37 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

صواريخ الرياض.. الحوثي تستدرج السعودية لـ«المربع الأخطر»

صواريخ الرياض.. الحوثي تستدرج السعودية لـ«المربع الأخطر»

أحمد علاء 21 ديسمبر 2017 19:38
"على وقع التهديد، أُنشئ التحالف.. قاتل لكنّه لم يفلح بعد".. لم تنجح السعودية التي تقود التحالف العربي، إلى الآن، في وقف "الصواريخ الحوثية" التي بلغت حدًا خطيرًا وصل قلب العاصمة الرياض.
 
منذ مارس 2015، تقود المملكة تحالفًا عربيًّا يقاتل ضد جماعة أنصار الله "الحوثي" دفاعًا عن شرعية الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، بعد الانقلاب عليه من قبل الحوثيين وحليفهم الذين قتلوه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، لكن لا الحرب انتهت ولا التهديد توقف.
 
زادت في الأونة الأخيرة، الهجمات الحوثية على الرياض، فيما بدى تحديًّا يتعلق بإصرار الجماعة المدعومة من إيران، على مواجهة السعودية، ما جعل اليمن الذي عُرف بـ"السعيد" يومًا يتحول إلى حرب بالوكالة بين الرياض وطهران، يدفع ثمنه مدنيو اليمن.
 
صاروخ الثلاثاء
 
أمس الأول الثلاثاء، وبعدما سُمع دوي انفجار قوي في أرجاء العاصمة الرياض، أعلنت القوات السعودية اعتراض صاروخ بالستي أطلق من اليمن، فيما قال الحوثيون إنّهم أطلقوا صاروخًا باتجاه قصر اليمامة، المقر الرسمي للملك.
 
وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن شهود عيان أنّ انفجارًا قويًّا سمع في أرجاء العاصمة عند نحو الساعة الثانية ظهرًا (بالتوقيت المحلي)، قبل وقت قصير من الكشف عن الموازنة العامة السعودية للعام المقبل والتي عادة ما يعلنها الملك من قصر اليمامة.
 
وفي وقت لاحق، أعلنت الرياض أنّ الصاروخ الذي تمّ اعتراضه "حوثي-إيراني"، وقال مركز التواصل الدولي في وزارة الإعلام في حسابه في "تويتر": "قوات التحالف (العسكري في اليمن) تؤكد اعتراض صاروخ إيراني - حوثي كان يستهدف جنوب الرياض، ولا بلاغات عن وقوع إصابات حتى الآن".
 
صاروخ نوفمبر
 
هذا الصاروخ قصف جديد، ليس الأول من نوعه، ففي الرابع من نوفمبر الماضي، تبنى الحوثيون إطلاق صاروخ بالستي يبلغ مداه نحو 750 كيلومترًا واستهدف مطار الرياض، وجرى اعتراض الصاروخ فوق المطار، وكانت هذه المرة الأولى التي يصل فيها صاروخ أطلق من اليمن إلى هذه المسافة داخل السعودية.
 
فرض تساؤلٌ نفسه على الأجواء، لماذا يُصعّد الحوثيون بهذا الشكل، وهو يدركون أنّ الرياض لن تصمت إزاء ذلك، في وقت يطلبون هم (الحوثيون) من التحالف العربي بفتح المعابر والمنافذ للتخفيف عن المدنيين هناك، وهو حصار تطبقه المملكة منذ "صاروخ الرابع من نوفمبر".
 
زعيم الجماعة المسلحة عبد الملك الحوثي أجاب هذا السؤال الملح، فأخذ يقول إنّ "قصف الرياض" هو قصف السعودية لصنعاء التي يسيطرون عليها منذ الانقلاب، بل وهدّد بتغيير معادلة صراع، وصرح: "اليوم هناك معادلة سنفرضها من جديد، وسنسعى بكل جد وكل جهد ومسؤولية وفقًا للمبدأ الذي يحتم علينا ذلك".
 
استدراج
 
يرى محللون مقربون من الرياض أنّ هذا القصف جاء من أجل إجبار السعودية على التصعيد من جانبها، وبالتالي التوسع في شن الغارات في اليمن، ما يضاعف من الضغط عليها جرّاء معاناة المدنيين، إذ اتهمتها تقارير حقوقية بل ودولية رسمية أنّها ارتكبت جرائم حرب في اليمن شأنها في ذلك شأن من تداخلت لقتالهم.
 
قد يفهم هذا الطرح إزاء عملية سياسية جديدة، يكون الحوثيون طرفها الأقوى، لا سيّما بعد مقتل عبد الله صالح، وقد تجد المملكة نفسها مرغمة على ذلك في ظل الأثمان الباهظة التي تتحملها جرّاء الحرب، سواء سياسيًّا أو عسكريًّا أو حتى اقتصاديًّا.
 
يُضاف إلى ذلك، الضغط الكبير الذي تتحمله المملكة من نتائج الحرب، وهي مقتل نحو 10 آلاف شخص ونزوح 3 ملايين نسمة، بعد مرور نحو 1000 يوم على الحرب، ولا يُعرف إن كانت السعودية دخلت حربًا أو تورطت فيها، عسكريًّا لم تهزم الحوثيين، لم تفرض سيطرة الرئيس الذي دخلت لإعادة شرعيته المسلوبة "عبد ربه منصور هادي"، ولاحت في الأفق مؤخرًا أحاديث عن تحرك سياسي عاجل، لإخراج الرياض مما يقال إنّها اُستدرجت إليه.
 
3 دلالات
 
وضع الدكتور عبد الله الغيلاني الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية ثلاث دلالات لاستمرار هذا القصف الحوثي على المملكة، أولها تجديد التأكيد على فشل عاصفة الحزم التي أطلقتها الرياض على رأس التحالف العربي في مارس 2015.
 
وقال: "عندما أطلقت عاصفة الحزم كان الهدف الجوهري لها هو حماية الأمن القومي السعودي، والآن مع قرب مرور أربع سنوات لم يتحقق هذا الهدف الاستراتيجي بل صار الأمن السعودي مستباحًا".
 
الدلالة الثانية - يذكر الغيلاني - تتمثل في أنّ الحوثيين لديهم قدرات عسكرية مقدرة تمكنهم من تشكيل تهديد مباشر على الأمن القومي السعودي، وأوضح: "الحوثيون لا يزالون يحكمون شمال اليمن، وصامدون أمام الحملة العسكرية ضدهم،  بل يشكّلون تهديدًا كبيرًا".
 
قدرة المملكة على خوض حرب إقليمية هي الدلالة الثالثة التي وضعها الغيلاني، وأوضح: "إذا كانت المملكة بعد مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة لم تستطع حسم هذه المعركة لصالحها والإطاحة بالحوثيين وإعادة الشرعية، فهذا يثير تساؤلًا عن قدرة المملكة على خوض حرب إقليمية شاملة، لا سيّما أمام إيران".
 
تحمل هذه الدلالات - يتابع الغيلاني - بعدًا استراتيجيًّا، ويتوجب التوقف أمامها بغض النظر عن الأضرار التي يمكن هذه الصواريخ التي تهطل على سماء الرياض بين حين وآخر.
 
السعودية وإخوان اليمن
 
يبدو أنّ السعودية تبحث عن حل سياسي في اليمن، إداركًا منها أنّه مهما طالت الأعمال العسكرية هناك فالصواريخ الحوثية لن تسلم منها المملكة، وهنا يرتبط الحديث بالتحركات التي جرت على الساحة مؤخرًا، وكأنّ المملكة تدرك أنّ الحل ليس عسكريًّا.
 
بعد أيام من واقعة اغتيال عبد الله صالح، وتحديدًا في 13 نوفمبر الماضي، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان محادثات في الرياض مع حزب التجمع اليمني للإصلاح المقرب من جماعة الإخوان المسلمين. 
 
انعقد اللقاء "النادر" مع رئيس الحزب محمد عبد الله اليدومي، وأمين عام الحزب عبد الوهاب أحمد الآنسي رغم العداء السياسي الذي تكنّه دولة الإمارات للحزب ولجماعة الإخوان المصنفة "منظمة إرهابية" من قبل الرياض وأبو ظبي، كما تقول وكالة الأنباء الفرنسية. 
 
وكالة الأنباء السعودية "واس" ذكرت أنّ "اللقاء استعرض مستجدات الساحة اليمنية والجهود المبذولة بشأنها وفق ثوابت تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني".
 
"الإصلاح" حزب إسلامي شكّل عماد المعارضة للرئيس المخلوع "المقتول" عبد الله صالح الذي اغتيل على أيدي حلفائه الحوثيين قبل عشرة أيام مباشرة بعيد انفتاحه على التحالف بقيادة السعودية
 
كما أنّ الحزب عضو رئيسي في تحالف القوى الجنوبية في اليمن الذي يضم أيضًا قبائل وأطرافا انفصالية، والحزب محسوب على القوى المعارضة للمتمردين الحوثيين في اليمن، إلا أنّ عناصره لم تشارك بشكل فعال في المعارك. 
 
ومنذ عاصفة الحزم باليمن في مارس 2015 - تقول الوكالة الفرنسية - أبقت الرياض على علاقات مع الحزب الإسلامي، على العكس من الإمارات التي ترفض أي تقارب مع أحزاب إسلامية تعتبرها قريبة من الدوحة. 
 
رغم قلة التفاصيل التي ترشحت عن اللقاء، إلا أنّ حقيقة عقد الاجتماع قد تشير إلى بداية عمليات إعادة تخطيط جديدة في الحرب الأهلية المستعرة في اليمن منذ ما يقرب من 3 سنوات، والتي انخرطت فيها كل من السعودية والإمارات، مما خلف كارثة انسانية في هذا البلد الفقير، وفق ما ذكر تقرير لـ"بلومبرج".
 
وتعليقًا على محادثات الرياض مع "المحمدين" ولي عهد السعودية وولي عهد أبو ظبي، كتب اليدومي على صفحته في "فيسبوك" أنّ اللقاء كان مثمرًا وإيجابيًا وبناءً، وجرى خلاله "تأكيد اهتمام وحرص الأشقاء في السعودية والإمارات على أمن واستقرار اليمن". 
 
واعتبر أنّ "علاقة التجمع اليمني للإصلاح بالمملكة السعودية ودولة الإمارات امتداد للعلاقة الأخوية بين الأشقاء في دول الخليج حكومات وشعوب". 
 
فيما ذكر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أمس الأول الخميس، أنّ "الهدف من اللقاء هو توحيد الجهود لهزيمة إيران، وجماعة الحوثيين".
 
وفي سياق لا يجب اعتباره بعيدًا عما يجري على الساحة اليمنية، التقى أحمد علي عبد الله صالح، مسؤولًا كبيرًا في حكومة عبد ربه منصور هادي، وذلك في أول لقاء من نوعه بين نجل صالح ومسؤول في الحكومة الشرعية منذ الانقلاب، وقدّم جباري التعازي لأحمد علي صالح في وفاة والده.
 
اللافت أن أول ظهور منذ فترة طويلة لأحمد علي صالح، كان مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، الذي جاء لتقديم العزاء له في مقر إقامته بالعاصمة الإماراتية، وفقًا لـ"عدن الغد".
 
وكان أحمد صالح تعهّد في بيان له، بـ"مواجهة أعداء الوطن"، وأكّد أنّ "والده قُتل في منزله وهو يحمل سلاحه".
 
ضمن سلسلة التقارب الرسمي السعودي مع "إخوان اليمن"، لم يكن "لقاء الأربعاء" هو الأول، ففي 11 نوفمبر الماضي التقى ولي العهد محمد بن سلمان، رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي في الرياض، وذكرت وسائل إعلام سعودية أنّ اللقاء بحث عددًا من المسائل المتعلقة بالساحة اليمنية.
 
إلا أنّ ما لفت الأنظار جليًّا في هذه الخطوة أنّ وكالة الأنباء السعودية "واس" حذفت خبر هذا اللقاء، إذ كانت قد قالت إنّ محمد بن سلمان تباحث مع رئيس التجمع محمد عبد الله اليدومي، في عدد من المسائل المتعلقة بالساحة اليمنية.
 
وبعد ذلك بساعات، حذفت الوكالة الخبر بشكل كامل من موقعها، وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لم تقدم سببًا لحذفها الخبر، الذي بقي على الحساب الرسمي لوزارة الخارجية السعودية، وهو ما فسّره محللون أنّ "تخوف سعودي من التعرّض للإحراج بسبب موقفها من جماعة الإخوان التي تصنفها كإرهابية".
 
لكنّ هنا سائلًا يسأل، لماذا تلجأ السعودية والإمارات إلى الإخوان رغم "العداء" الراهن بينهما، لا سيّما في مصر، إذ تعتبر الدولتان من أوائل الداعمين لـ"حركة 3 يوليو"، التي أزاحت الرئيس الأسبق محمد مرسي بعد تظاهرات حاشدة اندلعت ضده، تدخل فيها الجيش لعزله.
 
"الحزب الإخواني" وصف لقاء قادته بابنيّ سلمان وزايد بـ"الإيجابي والمثمر"، وأشاد بدور التحالف العربي في اليمن، فيما بدا كأنه مقدمة لتحول في علاقة الرياض وأبو ظبي بالحزب، والذي تمّ تغييبه عن المشهد في اليمن عسكريًّا وسياسيًّا منذ إطلاق عملية عاصفة الحزم في مارس 2015.
 
وفي تصريحات نشرها موقع حزب الإصلاح أمس الأول الخميس، صرح رئيس الحزب محمد اليدومي بأنّ اللقاء الذي جمعه وقياديين آخرين بولي العهد السعودي وولي عهد أبو ظبي، "يؤكد حرص السعودية والإمارات على أمن اليمن واستقراره".
 
وأشاد اليدومي بـ"التحالف العربي وبدوره في دعم الشرعية لاستعادة الدولة اليمنية، حتى يظل اليمن داخل نطاقه الإقليمي والقومي ومنع المشروع الإيراني من مد نفوذه إليه"، وأوضح أنّ "علاقة التجمع اليمني للإصلاح بالسعودية والإمارات هي امتداد للعلاقة الأخوية بين الأشقاء في دول الخليج وبين الجمهورية اليمنية".
 
لا يعرف ما إذا كان اللقاء ينبئ بتحول جذري في استراتيجية السعودية والإمارات باليمن، ولكنه ربما يشير إلى سعي البلدين لحشد دعم أطراف يمنية أساسية، بعد فشل الرهان على "انتفاضة صالح" وحزب المؤتمر الشعبي العام على الحوثيين، ولمحاولة الخروج من حالة الجمود العسكري والسياسي.
 
يقول مصطفى نعمان النائب السابق لوزير الخارجية اليمني إنّ "المحادثات التي جرت بين قيادات الحزب مع "المحمدين" جاءت مفاجئة إذ لم يسبقها أبدًا أي نوع من الاتصالات المباشرة مع أي فصيل محسوب على جماعة الإخوان.
 
وأضاف في تصريحات نقلتها عنه وكالة "بلومبرج" الأمريكية: "تقييمي للوضع هو أنّ الرياض قد مارست ضغوطًا كبيرة جدًا على الإماراتيين لفتح قنوات اتصال مع حزب التجمع اليمني لأن الحزب في نهاية المطاف يمثل قوة كبيرة على الأرض".
 
بينما يرى ماجد المدحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: "من السابق لأوانه الحديث عن انفراجة في العلاقة المتوترة بين حزب الإصلاح والإمارات، فمن الصعب نزع فتيل هذا التوتر في اجتماعٍ واحد، لكنه مؤشر على وجود إرادة لفهم القضايا الكبرى".
 
خسائر مالية
 
اقتصاديًّا أيضًا، تتحدث تقارير عن خسائر فادحة تلقتها الرياض ومعسكرها جرّاء هذه الحرب، وبينما لم تعلن المملكة أو غيرها من دول التحالف الذي يضم أيضًا الإمارات والكويت وعمان والبحرين والسودان أيّ تكلفة لعملياتها العسكرية في اليمن، إلا أنّ تقارير دولية وخليجية تناولت هذه التكلفة بأرقام متفاوتة.
 
في أبريل 2015، وتحديدًا بعد ثمانية أيام على بدء هذه الحرب، ذكرت فضائية "العربية" السعودية أنّ التكلفة المتوقعة تبلغ 175 مليون دولار شهريًّا على الضربات الجوية ضد مقاتلي "الحوثي" في اليمن، باستخدام 100 طائرة.
 
وأشارت القناة آنذاك، إلى أنّ الحملة الجوية التي قد تستمرّ أكثر من خمسة أشهر، ربما تكلّف الرياض أكثر من مليار دولار.
 
بينما قدّرت مجلة "فوربس" الأمريكية، بعد 6 أشهر من اندلاع الحرب، أنّ تكلفة هذه الفترة بلغت نحو 725 مليار دولار، أي أنّ التكلفة الشهرية تصل لـ120 مليار دولار.
 
وفي دراسة نشرتها مؤخرًا جامعة "هارفارد" الأمريكية، تحدّثت عن أنّ تكلفة الحرب تصل إلى 200 مليون دولار في اليوم الواحد.
 
أمّا صحيفة "الرياض" السعودية، فقدّرت أيضاً تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب بنحو 230 مليون دولار شهريًّا، متضمّنةً تشغيل الطائرات والذخائر المُستخدمة والاحتياطية، وثمن كافة قطع الغيار والصيانة وغيرها.
 
من جانبه قدّر موقع "دويتشيه فيليه" الألماني تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب، ويبلغ عددها 100 طائرة، بمبلغ 175 مليون دولار شهرياً.
 
الثابت من كل هذا أنّ معظم تكلفة الحرب في الحالة اليمنية يستهلكها سلاح الجوّ، فالتحالف العربي لم يتدخّل برّيًّا حتى الآن.
 
وفي مارس الماضي، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء أحمد عسيري أنّ عدد الطلعات الجوية التي نفّذها طيران التحالف في سماء اليمن بلغت أكثر من 90 ألفًا.
 
واعتمادًا على هذا الرقم، وقياسًا بتكلفة الطلعة الجوية الواحدة للطائرات الأمريكية المشاركة بالحرب ضد تنظيم "الدولة" في سوريا والعراق، التي تُقدّر بـ84 ألف دولار إلى 104 آلاف دولار، فإنّ التحالف العربي أنفق على الضربات الجوية في اليمن خلال عامين 7 مليارات و560 مليون دولار، إلى 9 مليارات و360 مليون دولار.
 
اللافت أنّ كل هذه التكلفة التي تتحمل الرياض جانبها الأكبر، تتزامن مع أزمة كبيرة يواجهها الاقتصاد السعودي، الذي يعاني من تبعات تراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، حيث دخل في دوامة من الركود وعجز في الموازنة، كما تراجع النمو الذي ينتظر أن يكون بحدود 1.33% العام المقبل من 2.33% متوقعة خلال العام الجاري، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
 
وأشارت تقارير دولية إلى أن من مظاهر الأزمة أنّ المملكة اتجهت للمرة الأولى منذ عقود إلى الاقتراض من بنوك عالمية، كما لجأت إلى مراجعة أو تجميد مشروعات غير مكتملة في البنية التحتية بمليارات الدولارات بهدف خفض عجز الموازنة، الذي يتوقع أن يبلغ نحو 53 مليار دولار العام الجاري، كما ارتفع الدين العام إلى 316.5 مليار ريال بنهاية 2016، مقارنةً بـ142.2 مليار في 2015.
 
كما ذكرت مؤسسات اقتصادية دولية وخبراء أنّ الاقتصاد السعودي يعيش صدمة انخفاض أسعار النفط، ويعاني أزمة هيكلية جرّاء الاعتماد بشكل كبير على الريع النفطي وعدم تنويع مصادر الدخل، والافتقار إلى إنفاق استثماري فعال، وزيادة النفقات العسكرية جراء حرب اليمن وصفقات التسليح الضخمة.
 
تشير كل هذه المعلومات إلى أنّ التحالف بقيادة السعودية ربما يكون في حاجة ماسة لإنهاء الحرب، لا سيّما أنّه متهمٌ بارتكاب انتهاكات حادة في اليمن، ازدادت بعد الحصار المفروض هناك بعد إطلاق صاروخ باليستي على مطارٍ بالرياض، تقول المملكة إنّ الحوثيين ومن ورائهم إيران هو من أطلقوه من اليمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان