رئيس التحرير: عادل صبري 08:49 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قرار ترامب يكشف الستار عن العلاقة الهندية الإسرائيلية (تحليل)

تطور متصاعد في السر والعلن

قرار ترامب يكشف الستار عن العلاقة الهندية الإسرائيلية (تحليل)

حسني عماد حسني العوضي 21 ديسمبر 2017 10:48

صمت غير متوقع، وسلوك دبلوماسي لم تعهده الساحة السياسية الدولية من دولة بحجم الهند حيال أزمة القدس وقرار ترامب الصاخب الذي كاد يصم آذان العالم، فجاء رد فعل نيودلهي السلبي مخيبًا للتوقعات السياسية بما لا يتناسب مع حجم وأذن "الفيل الهندي"..

الأستاذ حسني العوضي، باحث الماجسيتر في العلاقات الدولية، يقدم دراسة تحليلية لموقف الهندي تجاه القرار الأمريكي الذي اتخذه دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس.. مبينا في هذه الدراسة مواقف سابقة للهند كانت أشد حزما، وتشابكا مع أحداث مماثلة كانت تمس القضية الفلسطينية، ويظهر فيها الأسباب السياسية التي دفعت الهند لهذا السلوك السلبي غير المعهود عليها..

وإلى نص الدراسة:  

 

على الرغم من أنَّ الهند كانت واحدة من أوائل من قادوا الدفاع عن القضية الفلسطينية؛ عندما كانت ترأس حركة عدم الانحياز إلا أنها أبقت هدوءًا على علاقاتها مع إسرائيل، لكن في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي انتقلت الهند إلى علاقات أكثر علانية مع إسرائيل، وتم كشف النقاب عن علاقات عسكرية قوية وتعاون أمنى بين الطرفين، وكان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها محل سخط وانتقاد واسع من قبل معظم دول العالم وعلى رأسها الدول العربية والدول الآسيوية، وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا؛ لكن الهند لم تعلن وقوفها في صف أحد، وجاء الرد الهندي علي لسان وزارة الخارجية الهندية في بيان مقتضب إنَّ موقف الهند ثابت ومستقل عن مواقف أي طرف ثالث، ولم يشر البيان إلى القدس، وأثار انتقادات في الداخل بأنه غير كافٍ وغامض ومناهض للفلسطينيين.

هذا وقد طالب أكثر من عشرة سفراء عرب من الهند أن توضح موقفها من اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل بعد أن أشار صمتها إلى تغيير محتمل في موقفها الداعم للقضية الفلسطينية. وفى مقدمتهم سفراء السعودية ومصر والكويت الذين اجتمعوا الأسبوع الماضى في نيودلهى مع وزير الدولة الهندي لشئون الخارجية "أم جي أكبر" لإطلاع الحكومة على نتائج اجتماع جامعة الدول العربية يوم التاسع من ديسمبر الذى أدان القرار الأمريكى.

 

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن السفراء طلبوا كذلك موقفًا أكثر وضوحًا من الهند، لكن أكبر لم يورد تأكيدات، وإن الحكومة لا تعتزم إصدار المزيد من الإيضاحات بشأن القدس.

أولاً: العلاقات الهندية الإسرائيلية:

تعتبر أية علاقة تعاون بين إسرائيل ودولة أخرى خطراً على الدول العربية إذ يمثل ذلك فرصة لإسرائيل لمزيد من التعدي على الحقوق العربية ، كما يشكل فرصة لخروج إسرائيل من عزلتها في المنطقة حيث تحيط بها دول وشعوب عربية تدرك مخاطرها. وهكذا فإن تطور العلاقة بين الهند وإسرائيل يمثل خطرا على الدول والشعوب العربية والإسلامية، لكن هذه المخاطر تختلف باختلاف أنواعها. فعلى مدى نحو أربعة عقود اتسمت العلاقة بين الهند وإسرائيل بالتوتر والتحفظ بينما اختلف الأمر في التسعينيات، ويعود تاريخ العلاقات الهندية - الإسرائيلية إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل نفسها، وتحديداً إلى عشرينيات القرن الماضي عندما أيد الزعماء الوطنيون الهنود الموقف الفلسطيني من قضية الهجرة اليهودية إلى فلسطين فقد حكمت السياسة الهندية إزاء إسرائيل عقدة الاستعمار البريطاني الذى هيمن على الهند لأكثر من أربعمائة عام، فقد تغذى الوعى الهندي بمعاداة الاستعمار البريطاني وجميع سياساته وممارساته، ولذا فقد اعتبرت الهند أن ما يحدث في فلسطين محاولة من الاستعمار البريطانى لتقسيم الأرض وتشتيت شعبها وعلى هذا، تعاملت الهند مع القضية الفلسطينية في إطار حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار الغربى، لذلك كانت الهند من بين 13 دولة عارضت قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الذى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947م، بل واقترحت الهند في العام نفسه إقامة فلسطين فيدرالية تمنح حكما ذاتياً للسكان اليهود واستند هذا الموقف الهندى إلى اعتبارين، الأول: التجربة المأساوية التي عاشتها الهند في تقسيم شعبها إلى دولتين، وهو مبدأ يحظى برضا الرأي العام الهندي الثاني: حاجة الهند إلى الأصوات العربية ومواقفها السياسية في نزاعها مع باكستان من ناحية، وأهمية أصوات المسلمين الهنود في الانتخابات (200 ألف مسلم آنذاك)

إلا أنه بعد وصول "جواهر لال نهرو" إلى الحكم عقب اغتيال غاندي مارس اليمين ذو الميول الهندوسية ضغوطه فقرر نهرو الاعتراف بـ"إسرائيل" عام1950 م وسمح بإقامة قنصلية في بومباي، وقد حاول نهرو خلال تلك الفترة أن يحتفظ بعلاقات متوازنة وفي أدنى حد لها، إذ تراجع عن دعوة "إسرائيل" إلى مؤتمر باندونغ سنة 1955 م وفي المؤتمرات الأفرو آسيوية عام 1955 و1959 وذلك بعد تهديد الدول العربية بالانسحاب.

وشرعت الهند منذ عام 1952م بمناقشة الخطوات المطلوبة لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين, إلا أن المتغيرات الإقليمية والدولية حالت دون ذلك, وخصوصاً مشاركة الهند مع مصر ويوغوسلافيا في حركة عدم الانحياز, والصداقة الشخصية التي ربطت نهرو بالرئيس جمال عبد الناصر, وحالة الانقسام الدولي بين المعسكرين الشرقي والغربي, والعلاقات الطيبة بين الهند والاتحاد السوفياتي ثم العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م والذي نددت به الهند وأخيراً حرب عام 1967م, الأمر الذي منع قيام تفاهم علني بين الهند وإسرائيل, خوفا من تأثر المصالح الهندية سلباً في العالم العربي ومع ذلك فإن هذه المعطيات لم تمنع حصول تعاون خفي وسري بين البلدين خصوصاً في المجالات الأمنية والدفاعية, على غرار صفقة الأسلحة التي حصلت عليها الهند من إسرائيل أثناء حرب التبت التي خاضتها ضد الصين عام 1962م, وكذلك حصلت الهند على مساعدات عسكرية إسرائيلية أثناء حربها مع باكستان ما بين عامي (1965-1971)، وردت الهند هذا الجميل لإسرائيل في حرب 1967م بإرسالها كميات ضخمة من قطع غيار مركبات القتال لا سيما الدبابات إلى إسرائيل.

وفي أعقاب حرب 1973م تعددت زيارات الوفود العسكرية الهندية لإسرائيل للحصول على خبرتها خاصة في مجال الحرب الإلكترونية, ومقاومة الصواريخ المضادة للدبابات. وفي أعقاب حرب عام 1982م على لبنان حرصت الهند على الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجال تشغيل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر, وكذلك في مجال تنظيم وإدارة الحزام الأمني في جنوب لبنان لمحاولة تطبيقها في منطقة الحدود في كشمير و مكافحة عمليات التسلل عبر الحدود. في العام 1975م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها التاريخي رقم 3379 والذي أدان الصهيونية واعتبرها شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. ونقل هذا القرار القضية الفلسطينية من قضية صراع عربي إسرائيلي الى قضية صراع ضد الصهيونية العالمية وتحالفها الإمبريالي. إلا أن هذه الإدانة الدولية لم تستمر طويلاً إذ استطاعت الصهيونية العالمية والولايات المتحدة أن تجبرا الجمعية العامة على إعادة النظر في هذا القرار عام 1991م, وهي المرة الأولى الذي يحصل مثل هذا الأمر في تاريخ المنظمة الدولية, حيث تم إلغاء القرار بأغلبية كبيرة واعتبرت الصهيونية بالتالي "حركة تحرر وطني". وكانت الهند من بين الدول التي صوتت إلى جانب إلغاء القرار. وشكل هذا الموقف أول خطوة في مسيرة العلاقات الهندية ـ الإسرائيلية العلنية في عقد التسعينات, والتي تطورت إلى إقامة علاقات دبلوماسية وإجراءات مشتركة في شتى مجالات التعاون الأمني والعسكري لتتوج أخيراً في تعاون نووي, أدى الى قلب الكثير من المعادلات والحسابات القديمة, التي كانت تستفيد منها الهند في علاقاتها مع الدول العربية, بسبب مواقفها المتعاطفة مع القضية الفلسطينية, إذ حصلت منذ السبعينات على عقود أفضلية في تعاملها النفطي مع العراق وليبيا والامارات العربية, بالاضافة الى تشغيل آلاف الهنود في مختلف دول الخليج النفطية, والحصول على الكثير من العقود الاستثمارية والإنشائية.

ونتج عن هذا إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين الهندي والإسرائيلي عام 1992، وجاء وصول حزب بهارتيا جاناتا إلى الحكم عام 1998 م ليشكل بداية جديدة للتعاون بين نيودلهي وتل أبيب، وسرعان ما تطورت هذه العلاقات تشجعها التطورات السابقة بحيث وصلت إلى علاقات تعاون استراتيجي في بعض المجالات وخاصة الدفاع.

ثانياً: التحول في العلاقات الاسرائيلية - الهندية:

تعد الهند أحد اللاعبين الدوليين الرئيسيين في هذه المنطقة التي أصبحت في السنوات الأخيرة موضع اهتمام بالغ من جانب إسرائيل، إذ تعتبرها تل أبيب ساحة مهمة يفضى إليها مضيق باب المندب الذى تمر عبره الصادرات الإسرائيلية المتجهة إلى جنوب آسيا وشرقها وقد شرعت إسرائيل منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين في تعزيز قدرتها على نشر منظومات بحرية وجوية عسكرية ذات مدى بعيد يزيد على 1500 كم كما حرصت على بناء قوة بحرية تصلح للعمل في المحيطات، ومن بينها المحيط الهندي، حيث وضعت إسرائيل طرادات (سفن الحراسة الصغيرة) من طراز سار5 القادرة على المكوث في البحر لفترات طويلة من الزمن، وهذا يؤكد علي التعاون الهندي- الإسرائيلي البحري، خاصة في ظل عدم معارضة نيودلهي لتنامى الوجود الإسرائيلي في المحيط. كما ترتبط الهند بصلات استراتيجية وثقافية قديمة العهد مع آسيا الوسطى الغنية بمصادر الطاقة، والتي لم تفتح أبوابها أمام العالم الخارجي إلا مؤخرا، حيث تتسابق مع منافستيها، الصين وباكستان، للفوز بمواقف نفوذ فيها، وإسرائيل ليست أقل اهتماما بهذه المنطقة، حيث يحدوها الرغبة في استمرار تدفق النفط والغاز من هذه المنطقة بدون عوائق، وذلك بضمان أسعار منخفضة لمصادر الطاقة، وبذلك فإن العلاقات الهندية-  الإسرائيلية قد تخطت حدود الوفاق المؤقت، ودخلت علاقاتهما في مرحلة جديدة تتناسب متطلباتها واستحقاقاتها مع حسابات ومصالح جديدة ومتجددة خاصة بكل طرف .

ثالثاً: أهداف الهند في التقارب من إسرائيل:

للهند أهداف وغايات من وراء تعاونها مع إسرائيل سواء أكانت أهداف استراتيجية وأمنية وعسكرية واقتصادية وسياسية :

1- رغبة الهند في تطوير وتحديث قدراتها العسكرية ببعديها التقليدي وفوق التقليدي بما يدعم نفوذها ودورها الإقليميين في مواجهة باكستان خاصة في ظل سباق التسلح القائم بينهما والذي يمتد الى السلاح النووي. فالهند اعتمدت لفترة طويلة على موسكو كمصدر رئيس لتوفير احتياجاتها التسليحية المتطورة, مستفيدة في ذلك من طبيعة العلاقة الاستراتيجية التي كانت تربطها بالاتحاد السوفياتي السابق. وبعد انهيار هذا الأخير, ومن أجل تلبية رغبة الهند المسلحة في استكمال مشاريعها الخاصة بتطوير الصناعات العسكرية, التي من دون مساعدة خارجية ستتطلب استنزاف الكثير من الوقت والكلفة ) بل وحتى في حال استكمالها, سيكون من الأرجح أن عهدها التكنولوجي سيكون قد تقادم بوتيرة متسارعة ومن ثم ستصبح هناك ضرورة للاستعانة بدولة أخرى متقدمة تكنولوجياً ( فان الهند حلت هاتين المشكلتين, أي مشكلة الوقت والمستوى التكنولوجي الرفيع, بأن لجأت الى إسرائيل, خصوصاً في ضوء اتفاق الدول الصناعية الثماني الكبرى على تقييد نقل التكنولوجيا العسكرية إلى الدول الأخرى, اثر قرارات الحظر التي فرضتها الولايات المتحدة على كل من الهند وباكستان في أعقاب تجاربهما النووية والصاروخية عام 1998م, هذا بالإضافة إلى أن الصناعة العسكرية الإسرائيلية تتميز باعتمادها الأساسي على التكنولوجيا الأميركية.

2- الأحداث الطائفية التي شهدتها وما تزال تشهدها الهند وباكستان في السنوات الاخيرة مما جعل الهند تشعر بأنها ليست بمنأى عن خطر الحركات الأصولية الإسلامية والتي تحولت إلى أحد أهم الموضوعات التي بوسع إسرائيل أن تستغلها في اتجاهات متعددة تحت عنوان مكافحة  التنظيمات المتطرفة, مما وفر الأرضية المشتركة للتعاون الاستراتيجي والجيوستراتيجي بين البلدين, الأمر الذي تحدث عنه السفير الهندي في القاهرة عندما قال:إن إسرائيل لديها خبرة يمكن الاستفادة منها في مقاومة المرتزقة الذين يتسللون من جامو وكشمير ويقاومون السلطات الهندية هناك"، ولقد قامت إسرائيل بتزويد الهند بمعلومات استخبارية عن باكستان مصدرها قمر التجسس الصناعي الإسرائيلي )أفق3 وفي المقابل سمحت الهند لخبراء من الموساد الإسرائيلي باستخدام أراضيها لتنفيذ مهام خاصة بهم ضد باكستان

3- تدرك الهند أن إسرائيل عامل مهم في تحسين العلاقات مع واشنطن، لما لذلك من انعكاسات هامة في قضية كشمير من جهة، وفي فتح أسواق لمنتجاتها في الأسواق الأوروبية والأمريكية من جهة أخرى. وهكذا تنوعت مجالات التعاون في الجوانب الاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية وأهمها ما يتعلق بالاقتصاد والتجارة والأمور العسكرية والنووية فالتحالف مع إسرائيل يدعم الهدف الهندي الاستراتيجي في أن تصبح ومن منظور وبعد قومي هندوسي القوة العظمي في محيطها

رابعاً: أهداف إسرائيل في التقارب من الهند:

الكيان الصهيوني ينطلق في علاقاته علي الصعيدين الاقليمي والدولي, من منطلقين أساسيين هما: أولاً أنه كيان وظيفي من حيث المبدأ يكرس جهده في خدمة القوة الكبرى التي ترعاه, وهي الولايات المتحدة، وثانياً أنه ذو نزعة توسعية ترمي إلى الهيمنة وإلى أداء دور" إمبريالي صغير" في سياق الإمبريالية العالمية، وهذان المنطلقان يحكمان بالضرورة دور الكيان تجاه قارة آسيا حيث عمل ويعمل باستمرار على زرع قاعدة وجود ونفوذ له فيها, إما لمجابهة قوة إسلامية صاعدة مثل الباكستان وإيران وإما لإحباط ومحاصرة إمكانية بروز هذه القوة والتحكم في مسار حركتها المستقبلية مثلما هي الحال بالنسبة لدول آسيا الوسطى الإسلامية وفي هذا المجال تسعى إسرائيل لتوظيف مكانياتها الخاصة والإمكانيات التي ستحصل عليها من الدول الداعمة، إضافة إلى ما سبق تريد إسرائيل من تعاونها وشراكتها مع الهند ما يلي أيضاً:

1- تطويق الصين, القوة المرشحة لمنافسة الولايات المتحدة خلال العقود المقبلة وضرب التحالف الناشئ بين بكين وموسكو والمناوئ لانفراد الولايات المتحدة بالسيادة والهيمنة على العالم.

2- استكمال تطويق ايران من الجنوب الشرقي تمهيداً لإخضاعها للسيطرة الاميركية او لضربها اذا اقتضى الأمر وتصفية برنامجها النووي الصاروخي.

3- منع تسرب التكنولوجيا والمواد والخبرات النووية وكذلك تكنولوجيا الصواريخ و غيرها من الأسلحة التقليدية المتطورة وتسربها الى الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة بأنها الدول المارقة وكذلك منع تسربها الى البلاد العربية حتى وان كانت معتدلة حرصاً على احتفاظ اسرائيل بتفوقها العسكري النوعي بصورة مطلقة.

4- تصفية الحركات الأسلامية الراديكالية في المنطقة بما يضمن أمن الولايات المتحدة داخل أراضيها, ومصالحها في الخارج وكذلك أمن ومصالح حلفائها واستقرار النظم الموالية لها في المنطقة

 5- سعى إسرائيل إلى كسب مؤيدين جدد لمواقفها من قضية الصراع العربى- الإسرائيلى أو "على الأقل" تحييد مواقف الأطراف المساندة للقضايا العربية.

6- اختراق السوق الهندية، البالغ قوامها أكثر من مليار نسمة، والتى أصبحت مفتوحة بالفعل أمام المنتجات الإسرائيلية.

7- سعى إسرائيل إلى تطوير برنامجها النووى دون اللجوء إلى إجراء التجارب بواسطة تفجيرات فعلية، نظرا لضيق رقعتها الجغرافية، وهو ما توفره الهند لها لإجراء تجاربها، سواء في المحيط الهندى أو في صحراء راجستان ووفقا لبعض المصادر، فإن تجربتين من التجارب الخمس التي أجرتها الهند في 1998 م كانتا لحساب إسرائيل.

8- حاجة إسرائيل إلى تصدير خبراتها التكنولوجية وجذب تمويلات خارجية لأبحاثها، بهدف إضافة المزيد من التطوير إلى قدراتها المتنوعة إضافة إلى تلك الدوافع والأهداف الخاصة بكل طرف، هناك عامل مهم تشترك فيه الدولتان، هو العامل الأمريكى، إذ تتوافق مساعى الدولتين إلى التقارب والتنسيق بينهما مع المصلحة الأمريكية والحسابات الاستراتيجية لواشنطن إقليميا في غرب آسيا، أو عالميا في ظل الصعود الصيني المخيف لواشنطن.

ومن ثم فان اهداف اسرائيل تتنوع بين الهدف السياسي المتثمل في كسب الحرب السياسية ضد العرب وإبعاد الأنظار عن خطوات تصفية القضية الفلسطينية ، والهدف الاقتصادي المجزي من بيع الأسلحة والمعدات العسكرية وغير ذلك من المنتجات الصناعية والتكنولوجية الإسرائيلية وهناك تفكير إسرائيلي في تقديم خدمة لأمريكا بتثبيت تحالف الهند وعلاقاتها بالولايات المتحدة من خلال الباب الإسرائيلي.

خامساً: مجالات التعاون بين الهند وإسرائيل:

1- مكافحة الارهاب:

الإرهاب المقصود عند الطرفين بالطبع هو في المقام الأول ما يسمي بالأصولية الإسلامية وما تواجهه الدولتان سواء المقاومة في كشمير ضد الهند  وفي فلسطين ضد الاحتلالي الإسرائيلي. بالنسبة للهند يمتد نطاق مكافحة الإرهاب ليعني بسط السيطرة والمراقبة والتدخل بشتى أنواعه في أفغانستان وباكستان ثم في جنوب شرق آسيا حيث يزعم وجود خطر إرهابي إسلامي ممثل بتنظيم لا يعلم الكثير عنه ويطلق عليه من باب الاستسهال "الجماعة الإسلامية" أما بالنسبة لإسرائيل فإن نطاق عملها لمقاومة الإرهاب الإسلامي أو حركات المقاومة.

 وفي شهر ابريل عام 1993م قام وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس بزيارة للهند وأعلن أثناءها عن استعداد بلاده لمساعدة الهند في قمع ما اسماه الارهاب والاصولية الاسلامية. وتبنى وجهة نظر الهند حيال مشكلة كشمير باعتبارها جزءاً من الاراضي الهندية. وقد ابرمت خلال هذه الزيارة اتفاقيتان ومذكرتان للتفاهم في مجالات الثقافة والسياحة والنقل الجوي والعلوم والزراعة والتكنولوجيا والاستشارات الخارجية والتعاون الاقتصادي.

2- التعاون الذري:

إن التعاون الذري الإسرائيلي الهندي يعود الى العام 1947 م حين بدأ الطرفان بإرساء حجر الأساس في مشروعيهما النوويين. وكان البرنامج النووي الإسرائيلي قد انطلق آنذاك بتخطيط وإشراف العالمين الأميركيين اليهوديين أوبنهايمر وتيللر. واستفاد البلدان الهند وإسرائيل من البرنامج الأميركي الذي أطلقه الرئيس أيزنهاور عام 1955 م تحت اسم “الذرة من أجل السلام”. وبدأ التعاون بينهما عام 1962 م عندما قام رئيس لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية أرنست برغمان بزيارة للهند ووقع اتفاقا للتعاون يشمل تبادل الخبرات والاحتياجات النووية في المواد والمعدات. ولقد برز التكامل في البرنامجين النوويين الهندي والإسرائيلي عندما سدت الهند حاجة إسرائيل من المواد الخام النووية إذ كان لدى الهند احتياطات كبيرة من اليورانيوم والثوريوم, ولكن تنقصها التقنيات التي تملكها إسرائيل. وقد أثمر هذا التعاون بأن أجرت إسرائيل أول تجربة نووية لها تحت الأرض في صحراء النقب بتاريخ 3-10-1966م

أما الهند فأجرت أول تجربة نووية لها في شهر أيار- مايو 1974م, وقد أتبعت الدولتان تكنولوجيا فصل البلوتونيوم في صنع الأسلحة النووية, كما كان من ثمار هذا التعاون نجاح الهند في تشغيل مفاعلها (كالباكام) بالقرب من مدينة مدراس, وتطوير محطة الطاقة النووية في تارابور.

3- التعاون العسكري والامني:

مع بداية الالفية الجديدة تطورت العلاقات بين الهند واسرائيل بشكل سريع، فمن جهة ينعكس التعاون الامني والعسكري بين البلدين على الحرب التي تشنها الهند ضد إقليم كشمير، فضلاً عن التوتر النووي القائم بين باكستان والهند. في المقابل تلقى تل أبيب دعما دبلوماسيا وسياسياً صامتاً في الآونة الأخيرة من الهند في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وباقي قضايا النزاع العربية مع اسرائيل، على عكس ما كان سائد في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

فقد جاء المسعى الهندى لامتلاك أحدث التقنيات الحربية متوافقاً مع حاجة إسرائيل لتوسيع سوق منتجاتها العسكرية، حيث شهدت السنوات الماضية إبرام الجانبين للعديد من الصفقات العسكرية، سواء لتطوير القدرات العسكرية الموجودة، أو لشراء قدرات عسكرية جديدة ففي عام 1996م، اشترت الهند من إسرائيل منظومة متطورة لمناورات القتال الجوي، جرى نصبها في قاعدة جامناجار الجوية وفى أواخر العام نفسه، فازت مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية بعقد قيمته 10 ملايين دولار لبناء زورقين من زوارق البحرية من طراز دفورا كذلك، أبرمت وزارة الدفاع الهندية عام 2001 عقداً مع مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية لتطوير المركبات الجوية الهندية بقيمة 72 مليون دولار للطائرة الواحدة كذلك، أبرمت الهند عام 2003 م مع مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية عقدا بقيمة 130 مليون دولار وفى مجال السلاح البحري، قررت الهند في يناير 2003م تزويد عشر من سفنها الحربية بمنظومة باراك الإسرائيلية المضادة للصواريخ ثم جاء إطلاق صاروخ هندي من قاعدة سريهاريكوتا الفضائية في المحيط الهندي حاملا قمر التجسس الإسرائيلي "بولاريس "، ليلقى بمزيد من الضوء على تنامى علاقات البلدين وفى هذا الإطار يشهد حجم مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى الهند نمواً متواصلاً، إذ بلغ في الفترة من عام 2003 إلى 2006 ما قيمته مليار ونصف مليار دولار سنوياً، وهو ما يعنى أن السوق الهندية تستحوذ على أكثر من ثلث إجمالى قيمة مبيعات الأسلحة الإسرائيلية وتشمل المبيعات الإسرائيلية إلى الهند نماذج مطورة من طائرة "ميج 21" ودبابات " ت 72" ونظام باراك المضاد للصواريخ، ومعدات اتصال وقذائف موجهة بأشعة الليزر، ونظام فالكون للإنذار المبكر.

وفي العام م2005 فازت هيئة الصناعات الحربية الإسرائيلية (أي أم أي) بعقد قيمته 140 مليون دولار لإقامة خمسة مصانع لإنتاج المواد الكيماوية التي تستخدم في صنع المتفجرات في ولاية بيهار بالهند، كما ترددت أنباء عن عقد صفقتين لتزويد الهند بقذائف إسرائيلية مضادة للدبابات ولتطوير صناعة صواريخ الجيش الهندي.

ومع مطلع عام 2008، شهد التعاون التقنى والدفاعى بين الهند وإسرائيل طفرة مهمة بإطلاق صاروخ هندى من قاعدة سريهاريكوتا الفضائية في المحيط الهندى، حاملا قمر التجسس الإسرائيلى "بولاريس" الذى يعد الأكثر تطورا بين أقمارها التجسسية ولم تكن هذه الخطوة نقلة مفاجئة أو وليدة اللحظة، وإنما استندت إلى أرضية قوية من التعاون وتاريخ ممتد من العلاقات.

 وهذا يعني أن العلاقات السياسية والعسكرية بين البلدين في عهد رئيس الوزراء الحالي ناريندا مودي دخلت مرحلة متقدمة للغاية منذ مايو 2014م، ففي أكتوبر عام 2014، عقد الطرفين صفقة عسكرية ضخمة، زودت إسرائيل بموجبها الهند بصواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك” بعقد قيمته نصف مليار دولار، وخلال نفس العام صادقت حكومة نيودلهي على صفقات دفاعية مع إسرائيل بقيمة 662 مليون دولار، فيما وصل حجم التجارة المتبادلة بين الهند وإسرائيل إلى 6 مليارات دولار سنوياً.

 

ودشن سلاح البحرية الهندي الفرقاطة “Visakhapatnam” القادرة على التهرب من أجهزة الرادار المختلفة، بعد تزويدها بمنظومات رادار وإنذار إسرائيلية الصنع، وبحسب السلطات الهندية فإن الفرقاطة المذكورة ستدخل في الخدمة رسمياً في عام 2018م، واختبرت الهند في ديسمبر 2015م صاروخاً جديداً طورته مع إسرائيل، ويمكن للصاروخ بعيد المدى التصدي للتهديدات الجوية، وقالت وزارة الدفاع الهندية حينها، إن سفينة حربية نفذت تجربة إطلاق نظام الصواريخ الذي تعاونت الهند وإسرائيل على تطويره. كما وقعت شركة “رافائيل” الإسرائيلية وشركة ريلاينس ديفنس الهندية عام 2016 اتفاق تعاون حول إنتاج وتطوير منظومات الدفاع الجوي، وصواريخ جو-جو، ومناطيد مراقبة كبيرة، لمصلحة السوق الهندية. ووفقاً لبيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي لعام 2016م، زادت تجارة الأسلحة الهندية مع إسرائيل بنسبة 117٪، من 276 مليون دولار عام 2015 إلى 599 مليون دولار عام 2016م.

وشاركت القوات الجوية الهندية للمرة الأولى في تدريبات قتالية جوية متعددة الجنسيات في إسرائيل خلال العام الحالي 2017م. وكانت هذه المناورات مع ست دول أخرى، هي: الولايات المتحدة واليونان وبولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

وخلال زيارة رئيس وزراء الهند في العام الحالي، كان توقيع الصفقة الأضخم في تاريخ البلدين، وهي كذلك الأكبر في تاريخ الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التي بلغت قيمتها 2 مليار دولار، حيث ستحصل بموجبها الهند على كل مركبات منظومة MRSAM، وهي نموذج للمنظومة الدفاعية “براك 8”، ومنصات إطلاق صواريخ، وصواريخ، ووسائل اتصال، ومنظومات تحكم ومراقبة، ومنظومات كاشوف (رادار). كما تم الإعلان في وقت لاحق عن صفقة أخرى قيمتها 630 مليون دولار لتزويد البحرية الهندية بأنظمة دفاع صاروخي إسرائيلية.

4- المجال الفضائي:

المجال الفضائي بين البلدين شهد هو الآخر تعاونا متزايداً في العامين الماضيين، حيث نجحت الهند بالتعاون السري مع اسرائيل في اطلاق قمر التجسس RISAT-2 ، أدعت نيو ديلهي في البداية بانه مخصص للأغراض المدنية، لكنه اتضح بانه يحمل جهاز رادار اسرائيلي عسكري من طراز سار، وفى نوفمبر 2002م، توصلت وكالتا الفضاء في الهند وإسرائيل إلى اتفاق للتعاون فيما بينهما وعلى الرغم من أن البرامج الفضائية ذات طابع مدنى من حيث المسمى، إلا أنها تؤدى مهام عسكرية ومخابراتية وتم إطلاق صاروخ هندى في 21 يناير 2008م من قاعدة سريهاريكوتا الفضائية في المحيط الهندى، يحمل قمر التجسس الإسرائيلى بولاريس الذى يعد الأكثر تطورا بين أقمارها التجسسية.

5- المجال التجاري:

على الرغم من تزايد حجم التجارة بين البلدين منذ عام 1992 م ، إلا انه ففي نهاية 1994م لم تمثل تجارة الهند مع اسرائيل الا اقل من نصف في المئة من اجمالي الصادرات الهندية وحوالي 6% من واردتها الاجمالية ويسفر هذا الرقم المتواضع عن محدودية السعة الاستيعابية للسوق الاسرائيلية من جهة ومن الجهة الاخرى فانه بالرغم من اتساع حجم السوق الهندية فانه لا يميز بارتفاع قدرة المشترين فيه للواردات الاسرائيلية وخاصة أن معظمها يتركز في الماس المصنع لذلك اتجه مسئولي الدولتين للسعي لتطوير مجمل علاقاتها الاقتصادية حيث أعلن السفير الاسرائيلي لدى الهند عن التطلع لزيادة حجم التجارة بين البلدين لتصل إلى 993 مليون دولار عام 1999 ثم زاد إلى أن وصل إلى مليون دولار عام 2000 حيث صدرت اسرائيل بضائع للهند بقيمة 538 مليون دولار واستوردت منها بضائع بقيمة 455 مليون دولار في حين بلغت قيمة الصادرات الاسرائيلية إلى الهند عام 2006 مليار و270 مليون دولا امريكي ، وقيمة الواردات منها مليار و433 مليون دولار، ليتضاعف بذلك حجم التبادل التجاري بين البلدين بوتيرة متسارعة أكثر من عشرة أضعاف مما كان عليه مع إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992 فضلا عن ذلك، تنوعت علاقاتهما في مجالات أخرى، فقد أقام البلدان نحو 200 مشروع مشترك في مجالات الهندسة، وإدارة المياه الجوفية، ومحاربة التصحر، والتكنولوجيا الرفيعة

سادساً: تعزيز التعاون من خلال زيارة ناريندا مودي إلى إسرائيل

مع زيارة رئيس لوزراء الهندي ناريندا مودي إلى الهند في يوليو 2017م، سعى الطرفان الى ترجمة رغبتهما في تفعيل التعاون المشترك حيث شكلت الصفقات العسكرية احد ابرز عناوين اول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي الى اسرائيل، فنتنياهو وصف حضور مودي إلى إسرائيل "بالتوأمة الثنائية السياسية"، وعرض مودي ونتانياهو سلسلة اتفاقات تعاون بين البلدين في مجالات تكنولوجيا الأقمار الصناعية والمياه والزراعة، اضافة الى انشاء صندوق ابتكار بقيمة 40 مليون دولار.

وتأتي هذه الاتفاقات في إطار الجهود التي يبذلها البلدان لتوسيع اطار التعاون بينهما ليشمل قطاعات مدنية. ويطغى على التعاون التجاري بين البلدين بيع اسرائيل للهند معدات عسكرية بمعدل سنوي يبلغ مليار دولار. وأعلنت شركة "اسرائيل لصناعات الطيران والفضاء" الحكومية توقيع اتفاقيتين خلال زيارة مودي؛ الاول مع مجموعة "كالياني" الهندية لبناء مركز صيانة في الهند لانظمة الدفاع الجوي، والثاني مع مجموعة "وايبرو انتربرايزز" لإنشاء وحدة انتاج هياكل طائرات في الهند.

واكد مودي ان المحادثات تجاوزت المشاريع المشتركة لتتطرق الى بحث "كيف يمكن للتعاون بيننا ان يساعد قضية السلام والاستقرار العالمي". وقال نتانياهو إن رئيسي الوزراء طلبا من فريقيهما العمل لوضع خطط ملموسة لمزيد من التعاون في مجالات مختلفة بحلول نهاية العام.

واعلن نتانياهو بعد محادثات أجراها مع مودي في القدس "لديّ شعور اليوم ان الهند واسرائيل تغيران عالمنا وربما تغيران اجزاء من العالم". وأضاف رئيس الوزراء الهندي ان الرجلين "اتفقا على بذل المزيد من الجهود سوية لحماية مصالحنا الاستراتيحية والتعاون ايضا في مكافحة التطرف والارهاب المتنامي، خاصة في الفضاء الالكتروني". ودعا مودي نتانياهو اللا زيارة الهند. تتزامن زيارة مودي مع الذكرى الخامسة والعشرين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين الهند والدولة العبرية. وكررت اسرائيل التي تبحث باستمرار عن حلفاء للتصويت لمصلحتها في محافل الامم المتحدة اضافة الى شركاء تجاريين، القول ان الزيارة تعد تاريخية.

وتستثمر الهند، أكبر مستورد للمعدات الدفاعية في العالم، عشرات المليارات من الدولارات لتجديد معداتها العائدة إلى الحقبة السوفياتية لمواجهة التوترات مع الصين وباكستان. وتعد الهند أكبر مستورد في العالم للمعدات الدفاعية، واصبحت الدولة العبرية احد مورديها الرئيسيين.

ولطالما دعمت الهند فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة وتفادت في البداية اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. واعاق استمرار الاحتلال الاسرائيلي وفشل جهود السلام مع الفلسطيين مساعي اسرائيل تقوية علاقاتها مع العديد من الدول.

سابعاً: عوامل عدم الاستقرار في العلاقات الهندية الإسرائيلية :

هناك عدة عوامل تهدد العلاقات منها:

1- العلاقات العربية – الهندية، فليس بالسهولة أن تتخلى نيوديلهي عن علاقاتها التاريخية عن الدول العربية ودعم القضية الفلسطينية باعتبارها قادة دول عدم الانحياز وقائدة مسيرة التحرر في العالم من الاستعمار، وعلاقتها مع العرب وهو ما يدفع الحكومة الهندية للتعامل سراً في كثير من الصفقات العسكرية مع إسرائيل

2-هناك اتجاه معارض داخل الهند للتعاون العسكري مع اسرائيل، وهو ما دفع السلطات الهندية في التحقيق مع مسئولين هنود كبار تلقوا رشاوي من أجل اتمام صفقات عسكرية اسرائيلية.

3- خشية الولايات المتحدة الأمريكية من التحالف الإسرائيلي - الهندي فعلى الرغم من التحالف الاستراتيجي مع اسرائيل، لكن تخشى واشنطن من انتقال تكنولوجياتها العسكرية وتقدمها العلمي التي تقدمها لاسرائيل بدورها للهند، وهو ما يؤثر على ميزان القوى التي ترغب واشنطن في الحفاظ عليه في منطقة جنوب اسيا، وأن هناك كثير من الصفقات بين الهند واسرائيل قد أُلغيت بسبب الولايات المتحدة الامريكية.

4- العلاقات التاريخية الوطيدة بين الهند وإيران، خاصة وأن الأولى تولى أهمية عليا للعلاقات التجارية والاقتصادية مع طهران خاصة وأنها ترتبط بها نفطياً ارتباطاً شديداً. وتخشى إسرائيل من أن تنقل الهند التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية إلى إيران عبر الهند في حال تدهور العلاقات بين البلدين.

5- وجود ما لا يقل عن 150 مليون مسلم هندي يشكلون أكبر أقلية إسلامية في العالم، ولهم دورهم المهم إذا ما أحسن توظيفه .

 كل تلك الاعتبارات تدفع الهند إلى رسم سياستها بشكل أكثر حذراً وانتباهاً، وفي إطار العلاقات غير المستقرة بين البلدين فقد اعلنت وزارة الدفاع الهندية في مارس 2012م عن تجميد علاقاتها مع عدد من شركات دولية وعالمية والتى من بينها شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية وفقاً لما جاء في الإعلان أن الهند ستعمل على تجميد علاقاتها مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية وباقى الشركات، مشيرة إلى أنها لن تبرم معها صفقات لمدة عشر سنوات بسبب تورط هذه الشركات في فضائح فساد ورشوة تتعلق بصفات بيع سلاح في عام 2009 م.

خاتمة:

ترتبط الهند وإسرائيل بمجموعة من المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى؛ ينظر إليها الإسرائيليون على أنها مصلحة عليا لهم. أما الهند، فترى أن اتفاقيات التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل، قد منحها مبررًا قويًّا لفتح صفحة جديدة معها، بعد فتور طويل، وربما قطيعة، دون الخوف على مصالحها لدى الدول العربية، ولقد أصبحت الهند داعماً استراتيجياً لإسرائيل، بعد أن كانت حليفاً أساسيّاً للقضية الفلسطينية.

لقد نجحت "إسرائيل" في تحقيق اختراق كبير بشأن العلاقة مع الهند، وذلك على كافة الأصعدة الدبلوماسية والسياسية، والاقتصادية والتجارية، الأمر الذي سهّل لها اختراقاً لمنطقة شبه القترة الهندية، وربما منطقة الخليج العربي بصورة غير مباشرة، وذلك عن طريق التبادل التجاري الضخم، الذي قفز قفزات نوعية في العقدين الأخيرين.

واللافت للنظر أن العلاقات الهندية الإسرائيلية كانت بارزة في مجال التعاون الأمني، الذي بدأ على مستوى تبادل المعلومات، ثم تطور إلى عقد صفقات الأسلحة الضخمة، التي تُقدّر بمليارات الدولارات سنوياً، والتي تشمل الطائرات والدبابات، والأنواع المختلفة من السلاح الإسرائيلي المتطور، إضافة إلى التدريبات المشتركة بينهما. ولا شك أن الصراع العربي والفلسطيني مع إسرائيل، والقوة النووية الباكستانية، وما يسمى بمكافحة الإرهاب، حاضرة بقوة في هذا المجال.

 

 

مراجع :

1- نيفين مسعد، "العلاقات الهندية الإسرائيلية"، الأهرام ، القاهرة، يوليو 2017م، ومتاح على هذا  الرابط

 

2- ريم سعيد، "العلاقات الهندية الاسرائيلية ... عوامل التغير والتحولات"، العرب،  19/3/2003م، ومتاح علي هذا الرابط 

 

4- مجدي عمرو،" تطور العلاقات الهندية الإسرائيلية"، مركز رؤية للتنمية السياسية، 17/ 8/ 2017م، للمزيد على هذا الرابط 

5- أسماء العتيبي ، "لتعزيز التعاون العسكري..للمرة الأولى.. رئيس وزراء الهند يزور إسرائيل"، الخليج الجديد،  3/7/2017م، للمزيد علي الرابط التالي:

 http://thenewkhalij.org/ar/node/73108              

6- محمد محمود السيد، "توازن جديد..الهند وإسرائيل تحالف أم شراكة إستراتيجية"، مركز البديل للتخطيط والدراسات الإستراتيجية،القاهرة، 20/7/2017م، للمزيد انظر هذا الرابط 

 

، "ما سر حب الهند لإسرائيل؟، موقع يورو نيوز، 3/7/2017م، متاح على الرابط التالي: http://arabic.euronews.com/2017/07/03/india-and-israel-sign- the-biggest-arms-deal 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسني عماد حسني العوضي

باحث ماجسيتر في العلاقات الدولية

متخصص في الشؤون الروسية والآسيوية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان