رئيس التحرير: عادل صبري 07:26 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فخر الدين باشا الذي أثار أزمة بين أردوغان وبن زايد.. أمير بطل أم لص؟

فخر الدين باشا الذي أثار أزمة بين أردوغان وبن زايد.. أمير بطل أم لص؟

العرب والعالم

فخر الدين باشا الذي أثار أزمة بين أردوغان وبن زايد.. أمير بطل أم لص؟

فخر الدين باشا الذي أثار أزمة بين أردوغان وبن زايد.. أمير بطل أم لص؟

وكالات-إنجي الخولي 21 ديسمبر 2017 07:16

تسبّبت تغريدة -وإن لم يكن وزير خارجية الإمارات، عبدالله بن زايد، هو من كتبها بنفسه؛ بل أعاد نشرها- في أزمة بين أبوظبي وأنقرة، بعدما اتهم فيها وزير الخارجية الإماراتي، العثماني فخري الدين باشا الذي كان أميراً على المدينة المنورة ما بين عامي 1916-1919، بسرقة أموال أهل المدينة وخطفهم وإركابهم في قطارات إلى الشام وإسطنبول، إلى جانب سرقة مخطوطات نبوية شريفة.
 

وأعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، عن استنكاره الشديد للتغريدة وقال انها  مُسيئة للعثمانيين والأتراك.
 

"أين كان جدك أنت أيها البائس؟"
وقال أردوغان، في كلمة خلال اجتماعه مع المخاتير الأتراك بأنقرة، مخاطباً ناشر التغريدة: "حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟".
 

وتابع أردوغان قائلاً: "عليك أن تعرف حدودك، فأنت لم تعرف بعد هذا الشعب (التركي)، ولم تعرف أردوغان أيضاً، أما أجداد أردوغان فلم تعرفهم أبداً".


وأضاف: "نحن نعلم مع من يتعامل هؤلاء الذين يتطاولون على تاريخنا، وعلى شخص فخر الدين باشا، وسنكشف ذلك في الوقت المناسب".


وشدَّد على أنه "من الواضح أن بعض المسئولين في الدول العربية يهدفون من خلال معاداتهم لتركيا إلى التستر على جهلهم وعجزهم، وحتى خيانتهم" ، نقلا عن "ترك برس".


ومن جانبه ،اتهم الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن ، بن زايد بمحاول تأليب العرب والأتراك ضد بعضهم البعض.


ودافع كالن في تصريحاته ، عن فخر الدين باشا قائلاً "دافع فخر الدين باشا بشجاعة عن المدينة ضد المخططات البريطانية آنذاك. فهل باتت الموضة الرائجة الآن هي مهاجمة الرئيس أردوغان مهما كان الثمن؟".
 
من هو فخر الدين باشا

لسنتين و7 أشهر متواصلة، عاشت المدينة المنورة ما بين عامي 1916-1919 تحت إمرة فخر الدين باشا، الذي يعد آخر الأمراء العثمانيين على المدينة المنورة.
 

وعندما نبحث عن الأمير نجد روايتين مختلفتين عنه بتعرضه بعض الروايات على انه أمير تركي أشتهر بدفاعه عن المدينة واللقب الذي أطلقه عليه القائد الإنكليزي توماس إدوارد لورانس "النمر التركي" أو "نمر الصحراء".
 

ودرس فخر الدين باشا في المدرسة الحربية بإسطنبول عام 1868، وعمل فور تخرجه برتبة نقيب، وشارك في حرب البلقان، عُيّن مطلع الحرب العالمية الأولى عام 1914 وكيلاً لقائد الجيش الرابع المرابط بسوريا.

وكان فخر الدين باشا، قائد فيلق بالجيش العثماني الرابع في الموصل برتبة عميد عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى في عام 1914، ثم رُقِّي إلى رتبة لواء، واستُدعي عام 1916 إلى الحجاز؛ للدفاع عن المدينة المنورة عندما بدت تلوح في الأفق نذر نجاح الإنجليز في إثارة حركة مسلحة ضد الدولة العثمانية.
 

تولى منصب والي المدينة المنورة، فأرسله جمال باشا، قائد الجيش الرابع، إلى المدينة في 31 مايو 1916 ، نقلا عن " هاف بوست عربي".
 

الأمير البطل 
وبحسب إحدى الروايات في يوم 3 يونيو  1916، حوصرت المدينة من قِبل الشريف حسين، المدعوم من الإنكليز، حيث قاموا بتدمير الخط الحديدي الحجازي وخط التلغراف حول المدينة المنورة، ثم قاموا ليلتي 5 و6 يونيو  بمهاجمة مراكز الشرطة، إلا أن فخر الدين كان قد اتخذ جميع التدابير الاحترازية، مما أفشل مخططاتهم وأبعدهم عن المدينة، بحسب ما ذكرته صحيفة يني شفق التركية.
 

وبعد هذه الهجمات، أمرت الحكومة العثمانية في إسطنبول فخر الدين باشا بإخلاء المدينة المنورة، إلا أنه رفض، وقال إنه لن يُنزل العَلم التركي بيديه وطلب من الدولة أن تدعمه بفوج من الجنود.

واقترح على الدولة العثمانية نقل الأمانات المقدسة الشريفة إلى إسطنبول كتدبير وقائي من أي نهب وسلب قد تتعرض له المدينة المنورة.
 

ووافقت الدولة العثمانية على طلبه، وقامت بإرسال 30 غرضاً من الأمانات النبوية الشريفة، ورافقتها حراسة مكونة من 2000 جندي تركي.

 

واصل فخر الدين باشا الدفاع عن المدينة المنورة، رافضاً تسليمها للإنكليز، وظل يدافع عنها حتى توقيع معاهدة مودورس التي تقضي بالاستسلام، ولكنه أصرَّ على الاستمرار، إلا أن إصرار قواته وبسبب قلة الغذاء والعلاج والدعم لهم، جعله يستسلم في النهاية.


معاهدة مودورس

وكانت الفقرة رقم 16 من معاهدة مودورس تنص صراحةً على وجوب قيام جميع الوحدات العثمانية العسكرية الموجودة في الحجاز وسوريا واليمن والعراق بالاستسلام لأقرب قائد من قوات الحلفاء، واتصل به الإنجليز باللاسلكي من بارجة حربية في البحر الأحمر يخبرونه بضرورة الاستسلام بعد أن انتهت الحرب، وتم التوقيع على معاهدة الاستسلام، فكان جوابه الرفض، وفق تقرير للمؤرخ العراقي "أورخان محمد علي"، في موقع "التاريخ".

وفي 13 يناير  1919، دخلت قوات البدو حسب المعاهدة إلى المدينة، واستسلمت الحامية العثمانية في المدينة المنورة بعد 72 يوماً من توقيعها.
 

وبعد 400 عام من حكم وحماية الدولة العثمانية المدينة المنورة، وبدفاع فخر الدين باشا الذي استمر سنتين و7 أشهر- استسلمت القوات العثمانية فيها واعتُقل فخر الدين باشا وتم إرساله أولاً إلى مصر ثم إلى مالطا كسجين حرب.
 

وعندما خرج فخر الدين باشا من السجن، انتقل إلى أنقرة يوم 8 أبريل  1921، حيث عيَّنه البرلمان في سفارة كابل 9 نوفمبر 1921.
 

وتقاعد من القوات المسلحة التركية عام 1936 برتبة لواء، وتُوفي بعدها بـ12 عاماً.
 

الأمير اللص

وصف الكاتب السعودي محمد الساعد أحداث  "سفر برلك" بالجريمة ، قائلا في مقال نشره عام 2013 على موقع "العربية نت"، بمناسبة مرور مائة عام على الواقعة، فيقول: "تمثلت شناعة تلك الجريمة النكراء حسب الروايات المتواترة في المدينة المنورة، باقتحام جنود فخري باشا للبيوت الآمنة، وكسر أبوابها عنوة، وتفريق الأسر، وخطف الأطفال والنساء من الطرقات دون رحمة، ومن ثم جرهم معًا أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتم إلقاؤهم عشوائيًا بعد رحلة طويلة من العذابات في تركيا والأردن وسوريا".

كان ذلك في العام 1916، ولم تنته تلك الجريمة الكبرى – يقول الكاتب – التي ارتكبتها الدولة العثمانية على يد القائد فخري في حق واحدة من أطهر بقاع الأرض، إلا في بداية 1338هـ الموافق 1919م ، عندما قتل رفاق "فخري باشا" قائدهم المستبد على إثر خلافات بينهم.

 

المقدسات التي نقلها فخر الدين

توجد الآثار المقدسة التي نقلها فخر الدين باشا من المدينة المنورة إلى إسطنبول، في متحف قصر توب كابي، وهذه بعضها:
 

- القرآن الكريم الذي كُتب على جلد الغزال في عهد عثمان رضي الله عنه.
- 5 مخطوطات قديمة للقرآن الكريم إضافة إلى 4 أجزاء منه.
- 5 أغلفة للقرآن مطلية بالذهب ومزيَّنة بالأحجار الكريمة.
- لوحة عليها اسم النبي صلى الله عليه وسلم مزيَّنة بإطار فضي ومخمل أخضر وعليه أحجار من الألماس واللؤلؤ.
- لوحة من الذهب الخالص عليها ألماس كُتبت فيها الشهادتان .
- 7 مسابح من المرجان والأحجار.
- 2 من الكراسيّ التي يوضع عليها المصحف في أثناء القراءة مزينان بالفضة.
- شعار السلطان عبد العزيز المطرز والمزين بالذهب والألماس.
- 3 سيوف ثمينة.
- أعمال قيِّمة من مكتبة سلطان محمود وغيرها من المدينة المنورة.


بطل أم مجرم؟
وتحولت منصات مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، لهجوم شديد على تصريحات الرئيس التركى، واجتاح السعوديين تغريدات أردوغان التى يتم نشرها عبر حسابه، وكتب أحد المشاركين "تدافع عن المجرم السفاح فخرى باشا لعنة الله عليه السارق القاتل، رجعوا اللى سرقتوه من حجرة الرسول".

ونشر منذر آل الشيخ مبارك، صورة لفخر الدين باشا، كتب "هذا هو فخرى باشا السارق المشهور الذى انبرى أردوغان للدفاع عنه لحظة استسلامه لأجدادنا والذل والإنكسار يكسو وجه ذلك الذليل".

 

وكتب آخر رداً على الرئيس التركى "الجاهل العاجز الخاين الذى يستتر خلف غطاء مجد مزيف وأمثالك له علاقات ومصالح وثيقة مع الصهاينة لم تعد تنطلى ترهاتك، روج سلعتك البائرة للسذج وليس لديك مجد مزعوم سوى المفتعل عن الجر المهين لجنودك عراة فى الشوارع يا سليل أبقار أوروبا لا تتفاخر، لست ندا لنا يا عديم المبدأ وبدون هوية".
 

وعلق مغرد سعودي يدعى “خالد المحيميد” على موقع التواصل “تويتر” قائلًا: “بعد اعتراف خليفة المايكات بأن الأمانات في قبر خاتم الرسل محمد، تم أخذها علنًا بسبب الحروب.. الآن المملكة تعيش في أمن ورخاء، لذلك تجب المطالبة بعودة مسروقات حجرة النبي”، في إشارة إلى ما قاله أردوغان في معرض كلمته عن حماية تركيا لأمانات الرسول ونقلها إلى اسطنبول إبان الحكم العثماني.


ورد مغردوا موقع التدوينات القصيرة "تويتر" على المزاعم التى تهكم فيها أردوغان على وزير خارجية الأمارات، عبد الله بن زايد، بعد أن شارك بتغريدة عبر حسابه الشخصى أغضبته على حد قوله، بصورة لجده "فخر الدين باشا" أثناء استسلامه فى المملكة على يد السعوديين.
 

الأصابع الإماراتية 
يشار إل ان العلاقة بين تركيا والإمارات ليست جيدة، خاصة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو  2016، إذ تحدثت بعض التقارير الإعلامية عن تورط أصابع إماراتية في محاولة الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ألمح في تصريحات سابقة، في 9 يوليو  2017، خلال حفل إفطار أقامه حزب العدالة والتنمية إلى موقف دول خليجية من محاولة الانقلاب، وقال "نعرف جيداً من كان سعيداً في الخليج عندما وقعت المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا. وإذا كانت لديهم أجهزة استخبارات، فنحن أيضاً لدينا. ونعرف جيداً كيف أمضوا ليلتهم، ونعرف جيداً أولئك الذين تابعوا التطورات طوال الليل، وسعوا إلى إنجاح محاولة الانقلاب، ونعرف جيداً كمية الأموال التي أُنفِقت من أجل محاولة الانقلاب تلك!"

واتهمت مصادر اعلامية تركية ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، بتحويل كميات ضخمة من الأموال إلى جماعة جولن، المتهمة بمحاولة الانقلاب قبل أسابيع من 15 يوليو.
 

كما لعبت أنقرة دوراً قوياً في التضامن مع قطر، التي تتعرض لحصار من قبل الإمارات والسعودية ومصر والبحرين منذ 6 أشهر.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان