رئيس التحرير: عادل صبري 01:33 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد سحب قواتها العسكرية.. هل حان وقت "التسوية" الروسية في سوريا؟

بعد سحب قواتها العسكرية.. هل حان وقت التسوية الروسية في سوريا؟

العرب والعالم

بوتين والأسد

بعد سحب قواتها العسكرية.. هل حان وقت "التسوية" الروسية في سوريا؟

وائل مجدي 21 ديسمبر 2017 12:57

بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب قواته العسكرية من سوريا، بات ضروريًا الحديث عن التسويات السياسية التي تنتظر سوريا في الفترة المقبلة.

 

وطرحت روسيا - أحد أهم القوى الفاعلة في سوريا- ما أسمته بـ "تسوية سياسية"؛ لوقف الاقتتال الدائر والبحث عن مخرج سلمي للأزمة الراهنة.

 

وتعتمد التسوية التي لوحت بها روسيا في الكثير من المناسبات، حول إعلان سوريا دولة اتحادية على غرار روسيا الاتحادية، بحيث يتم تقسيمها لعدة ولايات منفصلة تحت قيادة حكومة مركزية.

 

والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره السوري بشار الأسد، الثلاثاء، في منتجع سوتشي جنوب غرب روسيا، تباحثا خلالها سبل التوصل إلى تسوية سياسية في الأزمة السورية.

تضمنت المحادثات الثنائية، النتائج التي حققتها سوريا في مكافحة الإرهاب بفضل الدعم الروسي، وسط محاولات لدفع عملية السلام بعد دحر تنظيم داعش في سوريا، وهو ما صرح به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقرب الانتقال للعملية السياسية في سوريا.

وتعد هذه هي المرة الثانية التي يزور فيها الرئيس السوري بشار الأسد روسيا بعد زيارة سابقة في أكتوبر 2015 قبيل العملية العسكرية الروسية في سوريا، وتأتي الزيارة الثانية لضمان موافقة الأسد على مبادرات سلام محتملة تم التوصل إليها بين روسيا وإيران وتركيا، وهو ما يعني بحسب التصريحات قرب انتهاء العمليات العسكرية الروسية.
 

انسحاب عسكري

 

 

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تنفيذ انسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الأسبوع الماضي إلى قاعدة حميميم الجوية، قابل خلالها رئيس النظام السوري بشار الأسد.

 

وكان بوتين قد أعلن في 2016 عن عزمه سحب معظم القوات الروسية من سوريا.

 

ونقلت وكالة آر آي إيه نوفوستي للأنباء عن بوتين قوله: "أمرت وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ببدء سحب القوات الروسية إلى قواعدها الدائمة".

 

وأضاف "لقد اتخذت قرارا: بسحب جزء كبير من الفرقة الروسية الموجودة في سوريا وعودتها إلى موطنها في روسيا".

 

وقال بوتين إنه "إذا رفع الإرهابيون رؤوسهم مرة أخرى"، فإن روسيا "ستشن غارات عليهم لم يروا مثلها من قبل".

 

وأضاف "لن ننسى أبدا الضحايا والخسائر التي تكبدناها في القتال ضد الإرهاب هنا في سوريا، وأيضا في روسيا".

 

وقال بوتين إن روسيا تريد العمل مع إيران، الحليف الرئيسي الآخر للرئيس السوري، وتركيا، التي تدعم بعض فصائل المعارضة، للتوصل إلى السلام في سوريا.

 

وأعلن بوتين "الاستئصال الكامل" للمتشددين من تنظيم الدولة الإسلامية على طول وادي نهر الفرات في شرق سوريا.

 

سوريا اتحادية

 

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر القول، إن قائد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، سيبان حمو، زار موسكو والتقى بوزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان، فاليري غيراسيموف.

 

وأكد المصدر أن الزيارة تركزت حول مستقبل سوريا، وأن الطرفين يريان سوريا القادمة اتحادية، مشابهة لـ "روسيا".

 

وبحث قائد الوحدات الكردية، ثلاثة ملفات هي مصير مدينة دير الزور، ومدينة عفرين بريف حلب، ومصير سوريا السياسي.

 

وكشفت الصحيفة أن اللقاء تناول رغبة روسيا في استخدام قوة الوحدات الكردية على الأرض للضغط على دمشق لقبول التفاوض على حل فيدرالي اتحادي.

 

وقالت تقارير صحفية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ اتصالات دولية بعد استقباله  بشار الأسد، في تحرك يستهدف في ما يبدو تسريع الخطى نحو تسوية سياسية للأزمة السورية.

 

سيناريو قريب

 

 

أكثم نعيسة مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، قال إن روسيا تعمل وفق أجندة متوافق عليها دوليًا، بمباركة أمريكية كما هو واضح، أو على الأقل وفقا لتوافقات ربما غير ناجزة، لكنها قطعت شوطا لا بأس به باتجاه تقاسم النفوذ.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن سوريا لن تعود كما كانت، وربما ستكون الفيدرالية أحد أهم السيناريوهات المطروحة للحل السوري، لإبعاد سيناريو التقسيم، وأيضا لتهدئة الوضع الكردي في شمال سوريا.

 

ويرى مدير مركز الشام أن مرحلة ما بعد داعش – والتي باتت قريبة – ستفرض حتما إعادة ترتيب المشهد السياسي السوري، وتضع سوريا على سكة مرحلة انتقالية جديدة كليا، والسنة الأساسية فيها، أن الدور السوري أو الإرادة السورية ستكون مفقودة فيها إلى حد كبير.

 

وعن مدى نجاح روسيا في فرض ما أسمته بـ "التسوية السياسية في سوريا" توقع نعيسة نجاح روسيا في تنفيذ هذا السيناريو بالتوافق مع الدول الكبرى الأخرى، رغم العقبات والعراقيل التي ستضعها بعض الدول الإقليمية، والحكومة السورية وحزب الله.

 

الحل سوري- سوري

 

 

من جانبه قال راتب الحلاق، أديب وسياسي سوري، إن روسيا هي الحليف والخصم والحكم في آن واحد، مؤكدا أن التسوية التي عرضتها موسكو يتوقف مدى نجاحها على أساليب تطبيقها.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن الروس اتبعوا إلى الآن أسلوب الحسم العسكري، وأن الحديث عن سيناريوهات جديدة في ظل ما يحدث لا يمكن لأحد التنبؤ به، فقد ضاع المحللون وتخبطوا أيما تخبط.

 

"صنع في سوريا".. هكذا وجد السياسي السوري الحل المعقول لحلحة الوضع المتأزم في سوريا، موضحا أن كل حل بعيد عن ذلك مصيره الإخفاق والمزيد من الدماء.

 

 يذكر أن التصور الروسي لمستقبل سوريا، الذي لا تختلف معه أميركا ودول أخرى، يقوم على اللامركزية الموسعة، وظهرت ترجمة موقف موسكو في المسودة الروسية للدستور السوري التي وزعت العام الماضي وتضمنت تأسيس "جمعية مناطق" إلى جانب البرلمان واتفاقات "خفض التصعيد"، إضافة إلى تشجيع نظام الإدارات المحلية والمجالس المحلية لمناطق المعارضة.

 

وكانت روسيا قد بدأت حملة جوية في سوريا في سبتمبر 2015 بهدف "دعم استقرار" حكومة الأسد بعد سلسلة من الهزائم التي منيت بها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان