رئيس التحرير: عادل صبري 11:07 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد هزائم «داعش» بالعراق وسوريا.. عنف «الفلول» أكثر انتشارا ووحشية

بعد هزائم «داعش» بالعراق وسوريا.. عنف «الفلول» أكثر انتشارا ووحشية

العرب والعالم

تنظيم داعش الإرهابي

بعد هزائم «داعش» بالعراق وسوريا.. عنف «الفلول» أكثر انتشارا ووحشية

وكالات - الأناضول 19 ديسمبر 2017 17:52

بعد الانتهاء من طرد تنظيم "داعش" من معاقله الرئيسية في محافظة الرقة شمال شرقي سوريا ومدينة الموصل شمالي العراق، يبدو من المحتمل أن مقاتلين موالين للتنظيم سيواصلون الانخراط في صراع مسلح ضد المجتمعات والمؤسسات، التي يعتقدون أنها تقمع وتستغل المسلمين.

 

ومن المرجح أيضًا أن تصبح هذه الهجمات أكثر انتشارا وأشد وحشية في طبيعتها، والسؤال المهم في هذا السياق هو: لماذا يحدث هذا التصعيد في أعمال العنف ؟

قد يكون أحد التفسيرات المنطقية أنه بعد أن فقد متطرفو "داعش" مجالهم الإقليمي، الذي حققوه بشق الأنفس في وادي نهر الفرات، يُتوقع من قادة وكوادر التنظيم، الذين تمت الإطاحة بهم، أن ينخرطوا في هجمات مفاجئة يائسة وأعمال عنف انتقامية.

 

وهناك حجة ذات صلة تتمثل في أن قادة "داعش" سيشعرون بأنهم مجبرون على إثبات أنهم ما زالوا يمثلون قوة لا ينبغي الاستهانة بها، رغم الخسارة التي تكبدوها فيما يتعلق بالأراضي التي تم تحريرها من أيديهم.

 

هذا الدافع سيكون محفزا بشكل خاص لأعمال "داعش"، فهدف التنظيم هو إقامة فضاء جغرافي يمكن فيه لـ"المجتمع المؤمن" أن يمارس الدين بالطريقة التي يراها، وهو ما شكّل الزخم الأساسي للتنظيم، ويميّز ذلك "داعش" عن المشروع الموازي، الذي يتبناه تنظيم القاعدة الإرهابي وشركاؤه المحليون.

 

وأشار برنارد هايكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون (الأمريكية)، إلى "وجود ديناميكية ثالثة قد ترجح أيضا زيادة حادة في وتيرة وحجم العنف من جانب داعش، وهي أن الهزائم التي تكبدها التنظيم في سوريا والعراق ستهيئ الطريق أمام نزاع داخلي لإثبات ما هو الجانب الأكثر تطرفا بين مختلف الفصائل التي تشكل التنظيم".

 

وأضاف هايكل، وهو أيضاً مدير برنامج دراسات الشرق الأدنى، أن "الجميع يحاولون التنافس ليثبتوا أنهم أكثر صدقا تجاه القضية، ويريدون أن يصوروا أنفسهم بأنهم الأكثر فظاظة بين المتشددين".

 

وتقدم هذه الحجة تفسيرا مقنعا للمذبحة غير العقلانية، التي وقعت في (شبه جزيرة) سيناء المصرية (شمال شرق)، في 24 نوفمبر 2017. (في ذلك اليوم قتل 309 أشخاص وأصيب عشرات بجروح في هجوم إرهابي على مسجد لم تتبنه أي جهة).

 

وهناك طريقة أخرى يمكن من خلالها الربط بين القضاء على المد الإقليمي لـ"داعش" وانتشار أوسع وأكثر شدة للعنف، فمنذ اللحظة التي ظهر فيها التنظيم في سوريا، في ربيع 2013، واجه تشكيلات مسلحة أخرى من الجماعات الإسلامية.

 

ومن أبرز تلك الجماعات "جبهة النصرة"، التابعة لتنظيم القاعدة، و"كتائب أحرار الشام" و"صقور الشام".

 

وعلى مدار السنوات الأربع والنصف الماضية، تكتلت هذه الجماعات المسلحة، التي تتناحر مع بعضها عادة، في تحالف تكتيكي، في محاولة لعرقلة تقدم "داعش".

 

ومع ذلك، لم تفلح تلك الجهود في وقف "داعش" عن السيطرة على مدينة الرقة، ولا منعه من الاستيلاء على معظم المنشآت المنتجة للنفط في شمال شرقي سوريا.

 

فقط في محافظة إدلب السورية (شمال غرب) قام تحالف من المتشددين (جيش الفتح) بطرد "داعش"، وإقامة إدارة محلية (إمارة) خاصة بهم.

 

تلك المناورات بين الجماعات الإقليمية المتناحرة مكّنت قوات النظام السوري من استعادة السيطرة على مدينة حلب (شمال) في ديسمبر 2016، بمساعدة "حزب الله" اللبناني، ومليشيات عديدة يرعاها العراق وإيران، إضافة إلى دعم القوات الجوية الروسية.

 

وفي الوقت الذي استعادت فيه قوات النظام السيطرة على حلب، كسب "داعش" ولاء مجموعة واسعة من الحركات العاملة خارج سوريا والعراق، ومنها جماعة" أنصار بيت المقدس"، التي تقاتل الجيش المصري في سيناء منذ ربيع 2011، إذ غيّرت اسمها إلى "ولاية سيناء"، في نوفمبر 2014.

 

وفي الوقت نفسه تقريبا، أعلنت جماعات مقاتلين في جنوب ووسط اليمن عن تغيير أسمائها إلى "ولاية عدن" و"ولاية لحج" و"ولاية صنعاء"، وولاية "اللواء الأخضر"، و"ولاية حضرموت"، وغيرها.

 

فيما أقام مقاتلو "داعش" القدامى الذين عادوا إلى مناطقهم شرقي ليبيا "ولاية برقة".

 

وبحلول ربيع عام 2015 تم الإعلان عن "ولايات" مماثلة في الجزائر ونيجيريا وأفغانستان وشمالي القوقاز، فيما شهد عام 2016 ظهور "ولاية الصومال" و"ولاية الصحراء الكبرى" شمال شرقي مالي.

 

وفي معظم الحالات، رافق ظهور فروع "داعش" الإقليمية نزاعا مسلحا مع تشكيلات محلية مرتبطة ارتباطا فضفاضا بتنظيم القاعدة.

 

فقد قاتلت "ولاية سيناء" جماعتي "أجناد مصر" و"المرابطون" في مصر، فيما قاتلت "ولاية عدن" و"ولاية لحج" و"ولاية حضرموت" تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، للسيطرة على مدينتي زنجبار والمكلا الساحليتين في اليمن.

 

كما واجهت "ولاية برقة" كلا من "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" وجماعة "أنصار الشريعة".

 

وكان القتال بين فروع "داعش" والقوى المنتسبة لتنظيم القاعدة مكثفا إلى حد ما، مثل الصراع المسلح بين أي من هذه التشكيلات والقوات المسلحة في بلدها.

 

وأدت الهزيمة في سوريا والعراق إلى إضعاف "ولايات داعش" البعيدة في تناحرها مع المسلحين المتنافسين، فمن ناحية خسر التنظيم موارده المالية، التي كان قد اكتسبها من إنتاج النفط وابتزاز السكان في المدن الخاضعة لسيطرته.

 

وعلى الأقل وفر الوصول إلى هذه الأموال بعض الحوافز لتشكيلات متطرفة، في مصر واليمن وليبيا ودول أخرى، لإعلان الولاء لـ"داعش".

 

وأدى إنفاق عائدات النفط و"الضرائب" إلى تمكين قيادة "داعش" في الرقة والموصل من ممارسة قدر من الانضباط على تصرفات "قادة الولايات"، لكن هذه المراقبة انتهت الآن.

 

ومن ناحية أخرى، فإن عجز "داعش" الواضح عن حماية "قلب الخلافة" حد من سلطة "القيادة" السورية - العراقية.

 

وقد انسحب المقاتلون من مدن الباب والرقة وسنجار والبوكمال أمام تقدم القوات الموالية للنظام السوري، إلى مصر وشمالي القوقاز وأفغانستان، وهم عازمون على النجاح فيما فشل فيه أبو بكر البغدادي (زعيم داعش) وأعوانه.

 

وقد يكون الدرس الأساسي الذي تعلمته هذه الكوادر المضللة هو أن "داعش" ربما لا يكون قد تصرف بالفظاظة التي يريدها في حملته لـ"استعادة الخلافة".

 

وفي كلتا الحالتين، من المرجح أن تتصاعد المنافسة العنيفة بين فلول "داعش" ومنافسيهم من الحركات المتطرفة في المستقبل المنظور.

 

وفي مصر دفع انهيار "الخلافة" (الخاصة بداعش) تشكيلين مسلحين كانا يعملان سابقا في الصحراء الغربية، وهما "جند الإسلام" و"أنصار الإسلام"، إلى تدخل في الصراع بسيناء.

 

هذا التحدي المباشر لـ"ولاية سيناء" على أرضها على الأرجح أقنع قادة الحركة بشن هجوم 24 نوفمبر الماضي، من أجل "إرسال رسالة مفادها أنها ما تزال صاحبة السيطرة".

 

وتوجد ديناميكيات مماثلة في ليبيا واليمن وشمالي القوقاز وأفغانستان ونيجيريا ومالي والصومال، وبالتالي، فإن الحل القسري لـ"خلافة داعش" يمهد الطريق أمام موجة ممتدة من الوحشية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان