رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد سحب روسيا قواتها.. هل تخرج إيران من سوريا؟

بعد سحب روسيا قواتها.. هل تخرج إيران من سوريا؟

العرب والعالم

الحرس الثوري الإيراني

بعد سحب روسيا قواتها.. هل تخرج إيران من سوريا؟

أيمن الأمين 19 ديسمبر 2017 10:33

بعد أيام قليلة على إعلان روسيا بدء سحب الجزء الأساسي من قواتها من سوريا، عقب حديثها عن هزيمة تنظيم "الدولة"، قالت إيران إنّها باقية في سوريا لمحاربة "الإرهاب".

 

جاءت التصريحات على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، قائلًا إنّ الإيرانيين باقون في سوريا حتى هزيمة ما وصفها بـ"المجموعات الإرهابية".

 

وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، لفت شمخاني في مهرجان في محافظة كردستان، إلى أنّ إيران مستمرة في تقديم خدماتها "الاستشارية"، دون إشارة إلى المجموعات المقاتلة هناك.

 

وأكّد شمخاني أنّ الوجود الإيراني جاء بطلب من حكومة نظام الرئيس بشار الأسد التي وصفها بـ"الشرعية"، وأنّ حسابات إيران المتعلقة بحفظ مصلحتها الوطنية وأمن المنطقة، لا تتأثر بحسابات الدول الأخرى.

 

الإئتلاف السوري

 

عضو الائتلاف الوطني السوري ياسر فرحان قال إنّ مفهوم الإرهاب الذي قصده شمخاني فضفاض وغير محدد، وهو شماعة فقط لإبقاء قدم لهم داخل سوريا.

 

وأضاف أنّ إيران دولة غازية في سوريا، وتهدف إلى ضمها إلى مناطق سيطرتها مثل لبنان والعراق واليمن عبر مليشياتها بذريعة حماية المقدسات، موضحًا لعربي 21، أنّ إيران دولة تحمل مشروعًا توسعيًّا، وتقود مشروعًا للتغيير الديموغرافي والطائفي في سوريا.

 

وعن تصريحات شمخاني بأنّ الوجود الإيراني جاء بطلب "الحكومة الشرعية"، أوضح فرحان أنّ النظام في سوريا ليس شرعيًا، وأنّ استقدامه قوات أجنبية لقتل شعبه أفقده الشرعية، لتصبح الشرعية بيد الشعب.

 

وتابع: "النظام لا يملك أمره في سوريا، والأسد لا يستطيع الطلب من الإيرانيين مغادرة سوريا، بعد أن تحول إلى مجرد واجهة لتسويغ التدخل الإيراني".

 

مصالح روسيا

 

وعن العلاقة مع روسيا، أوضح أنّ المصالح الروسية الإيرانية غير متطابقة، وأنّ التأثير الإيراني على نظام الأسد أكبر من تأثير روسيا لكن الخلافات لا تزال غير واضحة للجميع.

 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أمر قبل أيام خلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في قاعدة "حميميم" باللاذقية، ببدء سحب القسم الأكبر من القوات الروسية الموجودة في سوريا، بعد أدائها لمهامها في محاربة الإرهاب.

 

وصرح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، بأنّ القوات المسلحة الروسية بدأت بمغادرة سوريا، بحسب ما نشر موقع "روسيا اليوم".

 

وشكّكت الولايات المتحدة الأمريكية بالخطوة الروسية، على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية أدريان رانكين-غالواي، الذي قال: "تصريحات روسيا حول سحب قواتها لا يعني عادة تقليصًا فعليًّا لعديد عسكرييها، ولا يؤثر على أولويات الولايات المتحدة في سوريا".

 

خلاف روسي إيراني

 

المحلل الروسي، والخبير بشؤون الشرق الأوسط، أندريه أونتيكوف قال إنّ التصريحات الإيرانية، بعد أيام من الإعلان الروسي بسحب القوات، لا يعني اختلافًا في الرؤى بين البلدين.

 

وأوضح في تصريحات صحفية أنّ روسيا لا تزال تحارب "الإرهاب" في سوريا رغم سحب الجزء الأساسي من القوات هناك، بسبب وجود "إرهابيين" آخرين غير تنظيم الدولة، مثل جبهة النصرة، وغيرها من الجماعات المسلحة.

 

ولفت أونتيكوف إلى استمرار التنسيق الروسي السوري الإيراني من مركز التنسيق في بغداد، بحضور الطرف العراقي أيضًا.

 

الحقوقي السوري زياد الطائي قال إن إيران تعتبر سوريا جزء من أراضيها، تخضع لحكمها، وبالتالي تواجدها في سوريا مسألة مصير لا يمكن تغييره.

 

وأوضح الطائي لـ"مصر العربية" أن إيران رمت بثقلها العسكري في دمشق، ووضعت نفسهاحجر زاوية في مصير الدولة السورية سياسا وعسكريا، مضيفا أن الروس وحدهم من يمكنهم إزاحة طهران، ولكن مصالح موسكو تمنع ذلك.

 

وتابع: الجميع خذل السوريين، لذلك ليس أمامنا سوى المعارضة من جانب، ودول أصدقاء سوريا من الجانب الآخر، مشيرا إلى أن التنسيق الروسي السوري الإيران سيظل مستمرا في سوريا حتى لو انتهت الحرب.

 

ولفت الحقوقي السوري إلى أن مطامع إيران في سوريا لا تزال موجودة، ولا يمكنها الاستغناء عنها الآن.

 

مصالح طهران

 

في السياق، توقع مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية انحسار الدور الإيراني في سوريا وخروج طهران بخسائر فادحة جراء تورطها في المستنقع السوري حيث جندت قواتها الرسمية وميليشياتها المسلحة للقتال إلى جانب بشار الأسد.

 

وتوقع المركز في دراسة حديثة بعنوان "مستقبل الـتوغل الإيراني في سوريا في ميزان نظرية الـدور في الـعلاقات الـدولية" أن إيران هي الطرف المحتمل أن يكون الخاسر الأكبر في سوريا، إذ لم تخسر فقط تكلفة ماليّة ضخمة للقضاء على المعارضة وإنما خسرت الأرواح والمقاتلين العسكريّين وغير العسكريّين، كما خسرت العالم السنّي برُمّته نتيجة الحرب الطائفيّة ضدّ كل من هو سنّي، ليس فقط في سوريا، بل في كل الدول المستهدفة كالعراق ولبنان واليمن وغيرها من الدول العربيّة والإسلاميّة.. 

كما أن واشنطن تقول إنّ زمن التغاضي الأميركيّ عن التمدد الإيرانيّ أو تأييده ضمنيًّا انتهى مع رحيل أوباما، وكل ذلك سيعود بإيران إلى موقع المحاصر.

 

إيران وسوريا

 

وتعد إيران وسوريا حليفان استراتيجيان وقدمت إيران دعما كبيرا لنظام الأسد في الحرب السورية، بما في ذلك الدعم اللوجستي والتقني والمالي وتدريب الجيش السوري وإرسال بعض القوات المقاتلة الإيرانية لسوريا.

 

وتعتبر إيران بقاء الحكومة السورية ضمانا لمصالحها الإقليمية، حسبما أعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي في سبتمبر 2011 حكما للجهاد لصالح الحكومة السورية.

 

تجدر الإشارة إلى أن روسيا سارعت إلى دعم حليفها، بشار الأسد أواخر سبتمبر 2015، ، عبر نشر قوات في سوريا، البلد الذي يمزقه منذ 6 سنوات نزاع معقد، أدى إلى مقتل الآلاف وأرغم الملايين على النزوح واللجوء.

 

ومؤخرا أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامر بسحب وحدات بلاده العسكرية من سوريا، بحسب وكالة ريا نوفوستي الروسية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان