رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

من لوحة دافنشي لأغلى قصر بالعالم..هل ينطلق «لوبي تشويه الأمير» من «الريتز»؟

من لوحة دافنشي لأغلى قصر بالعالم..هل ينطلق «لوبي تشويه الأمير» من «الريتز»؟

العرب والعالم

من لوحة دافنشي لأغلى قصر بالعالم..هل ينطلق «لوبي تشويه الأمير» من «الريتز»؟

من لوحة دافنشي لأغلى قصر بالعالم..هل ينطلق «لوبي تشويه الأمير» من «الريتز»؟

وكالات-إنجي الخولي 18 ديسمبر 2017 07:58

بعد أسبوع على السجال الذي أطلقته صحيفة "نيويورك تايمز" في شأن لوحة "مخلِّص العالم أو المسيح" للرسام ليوناردو دافنتشي، قائلة إن أميراً سعودياً اشتراها لصالح ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ، قبل أن يعلن متحف لوفر أبو ظبي أنه استحوذ على اللوحة بنفسه، نشرت الصحيفة الامريكية السبت تقريراً عن قصر لويس الرابع عشر -أغلى قصر في العالم، قائلة إن الشاري الذي بقي مجهولاً ليس الا الامير محمد بن سلمان.


وأمس رفضت "نيويورك تايمز" نشر مقال للسفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، الشقيق الأصغر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقالت في ردها إن "مقال توماس فريدمان" حول السعودية كان إيجابيا جدا، ولذلك لا حاجة لصوت سعودي رسمي على صفحتهم.


فمنذ أن وقع زلزال الفساد في السعودية، وإلقاء القبض على العديد من الأمراء والوزراء السعوديين بتهم الفساد، بدأت صحف أمريكية تنشر الكثير من الوثائق التي تستهدف ولي العهد محمد بن سلمان ، فهل تسعى هذه التقارير إلى الإساءة أم إلى كشف الحقيقة ودرجة بذخ وثراء العائلة المالكة؟.


فالتقارير الصحفية في كشفها لممتلاكات العائلة المالكة وخاصة ولي العهد محمدبن سلمان تظهر تناقض الأميرالذي   يتزعم حملة واسعة النطاق ضد الفساد وممارسات الكسب غير المشروع التي ترتكبها النخبة في السعودية، ويدعو إلى التقشف المالي في وطنه ويعتقل عشرات الأمراء ورجال الأعمال في فندق " ريت كارلتون" ،في حين أنه يقتني يخوتًا وقصورًا بملايين الدولارات.


لوحة دافنشي
كان أول هذه التقارير حين نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا تقول فيه إنها تمتلك وثائق تؤكد أن مشتري لوحة ليوناردو دافنشي "مخلِّص العالم أو المسيح"، هو الأمير بدر بن عبد الله، المقرب من ابن سلمان.
 

وقالت الصحيفة إن اللوحة بيعت بـ450 مليون دولار، خلال مزاد  في مؤسسة "كريستيز" في مدينة نيويورك، يوم 15 نوفمبر ، لتظهر في الصورة صحيفة "وول ستريت جورنال" بتقرير دعمته بتصريحات من مصادر في المخابرات الامريكية تؤكد أن الأمير بدر لم يكن إلا مجرد وكيل  للمشتري الحقيقي الذي هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.


وبدأت الصحف الأجنبية تتناقل الخبر، ومنها "الجارديان" التي قال إن هذه التطورات ستربط بين صفقة اللوحة ونظرية المؤامرات في المملكة، ومن الممكن أن تحرج ابن سلمان الذي يقود حملة لمكافحة الفساد المالي.


ويقول بروس ريدل، المؤلف والعضو السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لصحيفة نيويورك تايمز: "لقد حاول الأمير بناء صورةٍ لنفسه، أنه إصلاحي يحارب الفساد، لكن هذا الخبر يعدُ ضربةً قاسية لهذه الصورة". 


الأمير بدر، أبدى استغرابه مما نشرته الصحيفة، ونشر بيانًا يفنّد فيه "المزاعم التي نسبت له، واصفًا إياها بغير الدقيقة"، قبل أن تؤكد السفارة السعودية في واشنطن، في بيان، أن هيئة الثقافة والسياحة في مدينة أبو ظبي الإماراتية طلبت منه شراء اللوحة لعرضها في متحف اللوفر في أبو ظبي، وبالتالي لم يكن وكيلا لولي العهد كما قيل.

 

قصر لويس الرابع عشر

وهدأت الأمور نسبيا، ثم ظهرت "نيويورك تايمز" مرة أخرى بتقرير جديد، تقول فيه إنها تمتلك وثائق تثبت ان الأمير اشترى قصر لويس الرابع عشر الموجود في فرنسا، بأكثر من 300 مليون دولار،وهو أغلى قصر في العالم.

وقالت الصحيفة إن "عملية الشراء مت في 2015 وجاءت ضمن عمليات استحواذ باهظة، شملت يختا بقيمة نصف المليار دولار، ولوحة ليوناردو دافنشي بقيمة 450 مليون دولار، رغم دعوته للتقشف المالي".

كدت أنها تحصلت على المعلومات بعد سلسلة من المقابلات والوثائق، ضمت شركة "whodunit" المالية، ومحاميا في دوقية لوكسمبورغ، وعددا من أغنياء مالطة، بالإضافة إلى كيم كارداشيان التي سعت لإقامة زفافها على كاني ويست في القصر.
 

وقالت "نيويورك تايمز" إن ملكية القصر تمت تغطيتها بواسطة مجموعة من المحامين والمحاسبين عبر شركات وهمية في فرنسا، بينما تعود الملكية الحقيقية لشركة سعودية.


حملة ضد الأمير

وتزامن ذلك مع ما ذكرته مجلة "لي بوينت" الفرنسية في تقريرها أنه بعد حملة التطهير في الرياض، باريس بدأت في البحث عن شبكات جديدة مرتبطة بأمراء "الريتز كارلتون" بالتعاون مع السلطات السعودية.


ونقلت المجلة الفرنسية عن دبلوماسيين فرنسيين قولهم إن السلطات الفرنسية، بدأت في تحقيقات موسعة حول احتمالية تشكيل عدد من الأمراء والمسئولين ورجال الأعمال المحتجزين في "ريتز كارلتون" شبكات جديدة في فرنسا لتهريب أموالهم إليها.

 

هذه الحملة الإعلامية الأجنبية، فسرها وزير الثقافة والإعلام السعودي عواد العواد، حين قال إن 30% ممن يكتبون بالصحف العالمية يتعمَّدون الإساءة للمملكة، لافتًا إلى أن هذه الإحصائية دفعت الوزارة إلى إنشاء مركز مخصص للتواصل مع الإعلام العالمي، لتقديم الصورة الحقيقية للمملكة إلى المواطن الغربي، والتصدي لحملات الإساءة الموجهة إليها.


وقالت "سبوتنيك" الروسية  ، ان الدكتور خالد باطرفي أستاذ الإعلام بجامعة جدة، استبعد تماما ان تكون عائلات الأمراء المحتجزين وراء تلك الحملة وقال: "ابحث عن المستفيد، مَنْ المستفيد من هذه الحملة، ومن التركيز على شخص بعينه بهذا الشكل، لا بد أن يكون إما متضررًا من الأمير أو مستفيدًا ماديًا، ولكي نكون محددين فإن محور قطر إيران هو الذي يقف وراءها" ،بحسب تعبيره.


وأضاف: "من الواضح أنها حملة خارجية إقليمية، لأنه كلما زادت حدة المواقف السعودية ضد خصومها الإقليميين، اشتدت الحملة المضادة وتركزت على الرمز الأول الذي يواجه هؤلاء"، لافتًا إلى أن "القرائن تشير إلى أن المستفيد من هذه الحملة هو الذي يقوم بالترويج لها، مثل المواقع الممولة من قطر وإيران".

 
وإلى ذلك الرأي ذهب اللواء ركن طيار عبد الله غانم القحطاني، إذ نفى أن تكون عائلات الأمراء هي من يحرك هذه الحملات للتشهير بالأمير، مضيفًا: "صحيح لا يوجد مجتمع فيه إجماع على أي شخص، لكن ، هذا الكلام غير صحيح، ولا يقف خلفها عوائل الأمراء، فهم جزء من النسيج الوطني، وهم أشخاص عاديون لا يتوفرون على هذه القدرة لتحريك هذه الآلة الإعلامية بهذا الحجم وبهذه المعلومات المفبركة".


ورأى القحطاني "أن هذه الحملة، لا تستهدف ولي العهد فقط بل الممكلة ككل، وهي حملات منظمة، ومن يقف خلفها هو التنظيم القطري وفرع الإخوان المسلمين الموجود في قطر، وماكينة الدعاية الإيرانية، من مستعربين، وكتاب ووكالات وأحزاب دينية وقنوات فضائية وصحف".


وتابع "أن الجهات المعادية للمملكة تحاول الاصطياد في الماء العكر باستغلال ضرب الفساد في عقره وتحطيم خلاياه لتشويه صورة المملكة، إذ إن نجاح المملكة في الحرب على الإرهاب والقضاء على الفساد ليس في صالحها.


وتساءل المحلل السياسي السعودي: أين هي الإثباتات؟ أين هي العقود؟ أين الوثائق؟ مؤكدًا أن الجهات الرسمية تعلم من يروج تلك الشائعات، التي لن تقدم ولن تؤخر ولن يكون لها أي تأثير على المملكة".


"ألم يكفكم مقال فريدمان؟" 
ورفضت صحيفة "نيويورك تايمز" نشر مقال للسفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، الشقيق الأصغر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان
 

وقالت في ردها إن "مقال توماس فريدمان" حول السعودية كان إيجابيا جدا، ولذلك لا حاجة لصوت سعودي رسمي على صفحتهم.


وحسب ما قال المستشار الأول للسفير السعودي في واشنطن إن "نيويورك تايمز" ردت على طلب السفير نشر المقال بالقول "ألم يكفكم مقال فريدمان؟". مما يشير إلى أن مقال فريدمان بعد مقابلته ولي العهد كان مدافعا هاما عن وجهة نظر الأمير.


وكان فريدمان أجرى حوارا مع ولي العهد السعودي، أشاد فيه بالأمير وقال إنه على خلاف أي ربيع عربي في مختلف البلدان الأخرى، يقود الأمير الشاب حركة الربيع العربي في المملكة بداية من الطبقة العليا.


وذكر فريدمان أنه في حال أتت ثمارها، فإنها لن تقلب موازين السعودية فقط، ولكنها تغير أيضا معنى ومفهوم الإسلام في جميع أنحاء العالم، قائلا إن "الأحمق فقط هو من لا يدعم هذه الحركة"، وهو ما اعتبر مديحا مباشر وغير معتاد من وسائل إعلام هامة بولي العهد وإجراءاته.


بحسب ما يقوله الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، في مقاله ، فإن أيا من الملوك السابقين لم يفكر في الإصلاح بهذه السرعة التي يتحرك بها الأمير الشاب، ففي الوقت الذي شهد فيه العالم تغيرا كبيرا جدا في التكنولوجيا والتعليم والعولمة، اعتقد هؤلاء الملوك السعوديون المتعاقبون أن إصلاح بلادهم بسرعة 10 أميال في الساعة كان يكفي مع تغطية هذا البطء بالعوائد النفطية.


ويصف كاتب التقرير محمد بن سلمان بالشاب الطموح المتعجّل الذي يتملكه الشغف نحو الإصلاح، والذي إن لم يكن موجودا لكان على النظام السعودي أن يخترع شخصًا مثله يهز المكان ويلقي حجرا في المياه الراكدة. ويضيف: "قال لي أحد الصحفيين السعوديين المخضرمين إن هذا الرجل أنقذ السعودية من الموت البطيء، لكنه يحتاج إلى توسيع قاعدته".


ورغم ذلك، اتهم بن فرحان في تغريدة له على "تويتر" الصحيفة بتسخير إمكانياتها الصحافية لمتابعة كل خبر يمكن أن يستغل للإساءة إلى ولي العهد السعودي، وأنها لم تتردد في الاعتماد على مصادر لها أجنداتها وتسويق الإساءات لقرائها على أنها أخبار مؤكدة، وأنها تعتمد على التفسير الأكثر سلبية لأي معلومة تحصل عليها عن بن سلمان.


وقال بن فرحان على "تويتر" إنه عندما يتعلق الأمر بالأخبار الإيجابية عن المملكة أو القيادة، فإن "نيويورك تايمز" تبحث عن أي شيء يسيء للمملكة. وأضاف انه عند قيام السفير بإعطاء إيجاز للصحافة عن قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة، تساءل مراسل الصحيفة عن شركة العلاقات العامة التي وضعت النقاط للسفير ليظهر بهذه الاحترافية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان