رئيس التحرير: عادل صبري 11:14 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«مجازر في أرض الإخوة».. ماذا فعل حزب الله بسوريا؟

«مجازر في أرض الإخوة».. ماذا فعل حزب الله بسوريا؟

العرب والعالم

حزب الله في سوريا

«مجازر في أرض الإخوة».. ماذا فعل حزب الله بسوريا؟

أحمد علاء 17 ديسمبر 2017 20:56

"في زمن آخر غير بعيد، كانت قلوب كثيرة تهفو لكل قتيل يسقط من ميليشيا حزب الله اللبناني وتهلِّل لكل ضربة يُنزلها بالاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تمتد يداه في أرض الإخوة".. الحديث عما يفعله الحزب في سوريا.
 

على مدار خمس سنوات، أدّى الحزب دورًا بارزًا في الحرب التي يخوضها رئيس النظام السوري بشار الأسد، بعد اندلاع الثورة على حكمه، وبعد أن كانت المليشيات تدعم نظام الأسد في الخفاء، تحوّلت في العام 2012 إلى دعم أكثر ظهورًا، ثم ما لبثت أن انخرطت في الحرب علنًا وبلا مواراة.

 

أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ما أسماها "مجازر" ارتكبها الحزب في سوريا منذ تدخله لدعم الأسد.

 

في أبريل 2012، وقعت مجزرة دير بعلبة في حمص وشملت عمليات إعدام ميداني واغتصاب للنساء وتنكيل بالجثث وحرقها، وقتل فيها 200 شخص بينهم 21 طفلًا و20 سيدة.

 

بعد المجزرة، أصدر المكتب الإعلامي لحي دير بعلبة بيانًا قال فيه إنّ "عناصر الشبيحة من الأحياء الموالية في حي العباسية والزهراء والمهاجرين شنّوا الهجوم على الحي وهو خالٍ من السكن بعد خروج الأهالي، وارتكبوا عمليات التخريب والنهب وحرق المنازل والمحال التجارية والمدارس والمساجد. 

 

شهد ناشط يدعى محمد "29 عامًا" جزءًا من المجزرة، قبل أن ينزح مع أبناء عمومته مصطحبين نساءهم إلى مكان آمن، وقال: "شباب من قرى مجاورة بعضها ذات أغلبية شيعية من بينها الحازمية والمختارية والكاظمية والمشرفة والمخرم الفوقاني، قد شاركوا بالهجوم على الحي بأعداد كبيرة".

 

وذكر خالد، وهو من أهل الحي ما حدث قبل المجزرة "26 عامًا": "بعد قصف صاروخي استمر ليلة كاملة، اقتحمت قوات النظام الحي من الجهة الجنوبية والشمالية ومن جهة حي العامرية، وقد ساندت قوات الشبيحة المتمركزة شرق الحي جيش النظام في الاقتحام". 

 

مجزرة قرية المالكية وقعت في فبراير 2013، بريف حلب، وشهدت إعدام عدد كبير من أهالي القرية، بينهم أطفال ونساء وشيوخ وشباب، وأسفرت عن مقتل 96 مدنيًّا بينهم 5 أطفال و3 نساء.

 

اقتحمت الميليشيات الموالية للنظام القرية بالدبابات والرشاشات الثقيلة، وكان التهمة التي تعرضت فيها الجثث للحرق والنساء للاغتصاب هي "الولاء للجيش الحر".

 

وقعت مجزرة قرية تل شغيب بريف حلب في مارس 2013، وقتل فيها ستة شبان من أهالي القرية وتم إحراق الجثث.

 

أمّا مجزرة قرية رسم النفل، فقد ارتكبت بريف حلب في يونيو 2013، وقُتل فيها 191 مدنيًّا، بينهم 21 سيدة و27 طفلًا.

 

بينما وقعت مجزرة المزرعة في ريف حلب وذلك في يونيو 2013، وقتل فيها 55 شخصًا بينهم 21 طفلًا وخمس سيدات.

 

تضاف إلى ذلك، مجزرة البنك في ريف دمشق، التي وقعت في ديسمبر 2013، وأسفرت عن مقتل 399 شخصًا بينهم 98 طفلًا و94 امرأة، وكذا مجازر داريا في ريف دمشق وقعت في الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2016، وقتل فيها 817 شخصًا، بينهم 67 طفلًا و98 سيدة.

 

وفي حلب، عام 2016، شارك الحزب ضمن قوات شيعية مشتركة إيرانية وعراقية في إعدامات ميدانية بحق المدنيين طالت عشرات العائلات.

 

الكاتب والمحلل السوري ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان اعتبر أنَّ حزب الله لم يأتِ إلى سوريا من أجل مساعدة الأسد فقط بل من أجل تحقيق المشروع الإيراني، معتبرًا أنَّ الأمر لا يقتصر فقط على تأمين الحدود بقدر ما هي تحركات تسعى للتمدُّد الشيعي.

 

وقال لـ"مصر العربية"، إنَّ حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق حول تقليم أظافر إيران وأذرعها في المنطقة العربية هي رسالة مهمة فيما يتعلق بموقف حزب الله.

 

منذ تدخُّله في الحرب السورية عام 2013، شارك حزب الله في عددٍ من المعارك إلى جانب نظام بشار الأسد، وأشهر تلك المعارك هي معركة القصير، وقد نشر تقرير دولي يتهم الحزب بارتكاب جرائم حرب في سوريا، وقتلاه هناك يتجاوز عددهم 1000 شخص كما تتحدث تقارير دولية، وهو عددٌ يتجاوز خسائره في حرب يوليو 2006.

 

تورّط حزب الله في سوريا هو واحد من أهم عوامل الصراع عامي 2013 و2014، فمنذ بداية 2013 عمل مقاتلو الحزب علنًا وبأعداد كبيرة عبر الحدود جنبًا إلى جنب مع نظرائهم السوريين والعراقيين، ومكَّن النظام من استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار في وسط سوريا وحسَّن فعالية القوات الموالية للنظام.

 

سعى الحزب بدعمه للأسد إلى تحقيق عدة أهداف، منها – كما يقول محللون - الحفاظ على محور المقاومة عن طريق حشد القدرات العسكرية لنظام الأسد، والإبقاء على الدعم المادي الإيراني والسوري من خلال تأمين خطوط الاتصال التي تمتد من دمشق إلى لبنان، ومنع ظهور نظام يهيمن عليه السُنّة في سوريا بسقوط الأسد.

 

أدَّى قتال الحزب في سوريا إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصره بما في ذلك القادة المخضرمون، ما دفع إلى إنشاء قوة كبيرة ومدربة تنتمي للحزب من المقاتلين الإيرانيين والسوريين والعراقيين وهي قابلة للتشغيل المتبادل بطرق جديدة.

 

هذا التشكيل الجديد - من خلال قدرته الانتشار عبر الحدود للقيام بعمليات مستمرة في التضاريس المتنوعة - قدَّم لإيران وحلفائها أداة هامة يمكن من خلالها تعزيز مصالحها، وهذا هو السبب في أنَّ دور حزب الله في سوريا تطور بشكل كبير وهام ويشكل بلا شك إنذارًا بالخطر لمناهضي حزب الله وإيران في المنطقة.

 

ومع تطوُّر مشاركته في الحرب، بات الحزب يعيش وضعًا داخليًّا صعبًا في ضوء ازدياد المطالبات بالانسحاب بعد ارتفاع أعداد القتلى من قادته ومقاتليه في المعركة واستنزافها لقدراته المالية وخبراته العسكرية، فضلًا عن توتر علاقاته الداخلية في لبنان بسبب هذه الحرب، وتأثيرها بشكل جلي على دوره وتحالفاته في المشهد السياسي حتى إنه فشل في فرض قانون انتخابي على مقاسه كما كان يفعل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان