رئيس التحرير: عادل صبري 07:32 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

العالم سئم القضية.. روسيا ترسخ أقدامها في سوريا وفرنسا تتهم وأمريكا استسلمت

العالم سئم القضية.. روسيا ترسخ أقدامها في سوريا وفرنسا تتهم وأمريكا استسلمت

العرب والعالم

روسيا ترسخ أقدامها في سوريا وفرنسا تتهم وأمريكا استسلمت

العالم سئم القضية.. روسيا ترسخ أقدامها في سوريا وفرنسا تتهم وأمريكا استسلمت

وكالات-إنجي الخولي 17 ديسمبر 2017 07:43

اتهمت فرنسا، الجمعة ، سوريا بأنها لا تفعل شيئاً من أجل التوصّل لاتفاق سلام بعد نحو 7 أعوام من الحرب، وقالت إنها ترتكب "جرائم جماعية" في منطقة الغوطة الشرقية، حيث تفرض القوات الحكومية حصاراً على 400 ألف شخص.
 

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو على تويتر: "نظام الأسد لم يدخل أي مفاوضات منذ بداية الحرب الأهلية.. هم لا يريدون تسوية سياسية بل يريدون القضاء على أعدائهم".


وفي الوقت الذي يعاد فيه رسم خريطة الصراع في سوريا بشكل حاسم لصالح رئيس النظام السوري بشار الأسد يريد حلفاؤه الروس تحويل المكاسب العسكرية إلى تسوية تؤدي لإرساء الاستقرار في البلاد وتأمين مصالحهم في المنطقة.


وبعد عام من هزيمة المعارضة في حلب استعادت قوات الحكومة بدعم من روسيا وإيران مساحات كبيرة من الأراضي مع انهيار دولة داعش.


وعقب انتهاء جولة المحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف الخميس بإلقاء مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا معظم اللوم في فشل الجولة على وفد الحكومة ،يستعد الكرملين لتدشين عملية سياسية في 2018 لتحقيق سلام دائم في سوريا، يبدو أن دولاً كانت تؤيد المعارضة ستسلم بها في نهاية المطاف ، بحسب " أ ف ب".


وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتهاء مهمة قواته خلال زيارة لقاعدة جوية روسية في سوريا هذا الأسبوع وقال إن الظروف مواتية لحل سياسي.

 

"الأسد يرتكب جرائم حرب"
ورغم أنها من أكبر داعمي المعارضة السوريا فقد سعت فرنسا لتبني نهج عملي في التعامل مع الصراع السوري منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى سدة الحكم إذ قالت إن رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد ليس شرطا مسبقا للمحادثات.
 

لكن عدم إحراز تقدم ملموس في جنيف واستمرار الهجمات على جيب الغوطة الشرقية المحاصر قرب دمشق أثار انتقادات لاذعة من باريس  الجمعة.

 

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ألكسندر جورجيني للصحافيين في إفادة صحفية يومية "لا يوجد بديل عن حل سياسي يتم التوصل له من خلال التفاوض وباتفاق الطرفين وتحت رعاية الأمم المتحدة". 


وكرر دعم باريس لدي ميستورا. وبدت تصريحاته رفضا لمبادرة روسية منفصلة لإجراء مفاوضات من المقرر أن تتم في سوتشي العام المقبل.


وأضاف "نندد بأسلوب النظام السوري الذي رفض المشاركة في المناقشات. النظام السوري
مسئول عن عدم تحقق تقدم في المفاوضات".


كما وجه أصابع الاتهام لروسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد بشأن عدم قدرتهما على فرض تطبيق وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية وهي ضمن عدة مناطق عدم التصعيد بموجب اتفاق بين روسيا وتركيا وإيران أبرم في 15 سبتمبر  .


وقال جورجيني "لذلك يتعين على روسيا وإيران بصفتهما ضامنين لعملية آستانة وحليفين لنظام دمشق اتخاذ خطوات لوقف القصف وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسلام وبدون عرقلة لمن يحتاجونها".


وتقول الأمم المتحدة إن نحو 400 ألف مدني محاصرون ويواجهون "كارثة تامة" بسبب منع الحكومة السورية دخول شحنات الإغاثة كما لم يسمح لمئات من الأشخاص الذين يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا بالخروج من المنطقة.


وقال جورجيني "بمنع دخول (المساعدات) الإنسانية فإن نظام دمشق مسئول عن جرائم جماعية خاصة من خلال استخدام الحصار كسلاح في الحرب".


أمريكا سلمت للرؤية الروسية
ورغم أن واشنطن لا تزال تصر على رحيل الأسد فقد أبلغ مسئول كبير في المعارضة السورية رويترز أن الولايات المتحدة وحكومات أخرى كانت تؤيد المعارضة "سلمت للرؤية الروسية" لإنهاء الحرب.
 

وترى دمشق أن هذه الرؤية ستحافظ على وجود الأسد رئيساً للبلاد. وقال مسئول سوري في دمشق "من الواضح أنه يوجد مسار.. والروس يشرفون عليه".


وأضاف "يوجد تحول في مسار الأزمة في سوريا. تحول كبير نحو الأفضل".


لكن محللين يجدون صعوبة في رؤية كيف ستساهم الدبلوماسية الروسية في تحقيق سلام دائم في سوريا وتشجيع ملايين اللاجئين على العودة أو تأمين مساعدات غربية لإعادة الإعمار.

 

ولا يوجد مؤشر على أن الأسد على استعداد للتنازل أمام معارضيه. كما سمحت الحرب أيضا لحليفته إيران وحرسها الثوري بتوسيع نطاق نفوذها الإقليمي والذي لن تسمح طهران بتقويضه من خلال أي تسوية في سوريا.


ورغم عملهما المشترك عن قرب لدعم الأسد فقد تدب الآن خلافات بين روسيا وإيران وهو ما يمكن أن يعقد السياسة الروسية.


ويسيطر الأسد وحلفاؤه حالياً على القسم الأكبر من سوريا تليهم الفصائل الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تسيطر على جزء كبير من شمال وشرق سوريا وتركز بشكل أكبر على تعزيز حكمها الذاتي للمنطقة وليس على محاربة دمشق.


ولا يزال مقاتلو المعارضة المناهضون للأسد يسيطرون على جزء من شمال غرب سوريا عند الحدود التركية وجزء من جنوبها الغربي عند الحدود الإسرائيلية بالإضافة للغوطة الشرقية قرب دمشق. وتقع الغوطة الشرقية وشمال غرب سوريا الآن في مرمى النيران.


وقال رولف هولمبوي وهو سفير دنماركي سابق لدى سوريا "من الواضح أن الحرس الثوري يشعر أنه فاز في هذه الحرب وأكثر ما يحرص عليه التيار المحافظ في إيران هو التكيف مع الأسد وعلى هذا الأساس فإن من الصعب بعض الشيء توقع إمكانية تحقيق أي تقدم حقيقي".


وأضاف "لا يمكن أن يقبل الأسد حلا سياسيا ينطوي على تقاسم حقيقي للسلطة. الحل الذي يمكن أن يقبله هو أن يبقى الوضع القائم على الأرض الآن على ما هو عليه".


العالم سئم الأزمة

وقال معارض سوري بارز إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى دعمت القضية مثل السعودية وقطر والأردن وتركيا سلمت لرؤية روسيا وبالتالي فإن المحادثات الأساسية ستكون في سوتشي وليس جنيف.

 

وأضاف "القاعدة هكذا فهمت.. عن طريق الحديث مع الأميركان ومع الفرنسيين ومع السعوديين ومع الدول كلها.. واضح إنه الخطة هيك (هكذا) ولا توجد أي دولة تعارض الحل" لأن العالم بأسره سئم من تلك الأزمة.


وتشمل الاقتراحات تشكيل حكومة جديدة لإجراء انتخابات ستشمل اللاجئين السوريين.

لكن المعارض السوري قال "التسلسل الزمني: ستة أشهر.. سنة.. سنتان أو ثلاث هذا مرهون بمدى التفاهم الدولي بين الأمريكان والروس.. قد يتغير كل شيء إذا اختلف الأمريكان والروس اختلافاً كبيراً يمكن تنقلب كل الطاولة".


أكراد سوريا
قال نوح بونسي المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية إن روسيا جادة بخصوص تحقيق تقدم من خلال العملية السياسية، ولكن بشروطها.
 

وأضاف "لست متأكداً من أن لديهم إدراكاً جيداً لكيفية تحقيق ذلك ومع سعيهم لتحقيق إنجاز على المستوى السياسي، فقد يصطدمون بتباين للمصالح بينهم وبين حلفائهم".

وقضية أكراد سوريا من بين القضايا التي أشارت فيها روسيا وإيران إلى أهداف مختلفة.


ففي الوقت الذي قال فيه مسئول إيراني كبير في الآونة الأخيرة إن الحكومة ستنتزع مناطق تسيطر عليها القوات التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، أبرمت روسيا اتفاقات مع الأكراد ومع رعاتهم الأمريكيين.


وقالت فوزة يوسف السياسية الكردية البارزة "من بداية الأزمة يوجد اختلاف بين الروس وبين الإيرانيين والنظام. الروس يعتبرون الأكراد جزءاً من سوريا وإنهم عندهم قضية لازم تؤخذ بعين الاعتبار".


وبينما تستمر دمشق في إصدار تحذيرات للأكراد فقد تواصل تركهم وشأنهم مع مواصلتها حملات ضد آخر جيوب تسيطر عليها المعارضة في غرب سوريا.


والوضع في جنوب غرب سوريا تحدده عوامل مختلفة أبرزها إصرار إسرائيل على إبقاء القوات التي تدعمها إيران بعيداً عن حدودها وهو ما قد يؤدي إلى رد عسكري إسرائيلي.

وقال بونسي "لا تزال توجد قضايا كبيرة واحتمالات كثيرة بتصاعد العنف في مناطق عديدة من سوريا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان