رئيس التحرير: عادل صبري 04:21 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

صراع جديد على نفط الخليج.. اليابان وأمريكا تضغطان لمنع بيع  «أرامكو» للصين

صراع جديد على نفط الخليج.. اليابان وأمريكا تضغطان لمنع بيع  «أرامكو» للصين

العرب والعالم

صراع جديد على نفط الخليج

صراع جديد على نفط الخليج.. اليابان وأمريكا تضغطان لمنع بيع  «أرامكو» للصين

وكالات-إنجي الخولي 15 ديسمبر 2017 08:19

أعربت كلا من الولايات المتحدة واليابان عن تخوفهما من توسع النفوذ الصينى فى المنطقة، عقب إعلان الصين شراء 5 % من أسهم شركة أرامكو السعودية للنفط ، وحثت الدولتين السعودية على اتباع نهج اكتتاب عالمي ، وسط مخاوف من انخفاض قيمة الشركة فيما يتوقع أن يكون أكبر طرح في التاريخ.
 

وحسب صحيفة "وول ستريت" الأمريكية، التي نسبت الخبر إلى أشخاص مطلعين على مجريات الأمور، فإن الحكومتين الأمريكية واليابانية تتخوفان من تداعيات تملك الشركات الصينية لحصة الـ5.0% من شركة أرامكو على موازين القوى في المنطقة، حيث إن مثل هذه الصفقة ستمنح بكين نفوذاً أكبر في المنطقة العربية.


وتنوي الحكومة السعودية بيع حصة 5.0% من شركة أرامكو العملاقة خلال العام المقبل، ولكنها غير متأكدة حتى الآن حول كيفية البيع وفي أي سوق ستطرح. 


أسباب المخاوف
وتأتي المخاوف الأميركية-اليابانية وسط زيادة التوتر في المنطقة مع احتدام المواجهة بين الرياض وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى، كذلك تتزامن المخاوف مع مطبات سياسية محلية تمر بها الرياض حالياً.
 

فالولايات المتحدة تخشى من أن تنشأ بين بكين والرياض علاقة متينة من جراء بيع حصة من أرامكو للصين، فالرياض حليف عتيد للولايات المتحدة، وصفقة بيع كهذه سوف ترسخ مكانة الصين لدى الرياض وتمنحها حظوة بصفتها مستهلكاً ضخماً ودائماً للنفط السعودي، وفق ما قاله أحد المطلعين على الأمر ، نقلا عن " هاف بوست عربي".

وتعد الصين أكبر مستوردي النفط في العالم، وهي تحاول أن تؤمّن لنفسها مصدراً دائماً ومستقراً للنفط الخام مع تنامي اقتصادها؛ أما أرامكو ففي حوزتها 16% من احتياطي الخام المؤكد، كما أنها من أكبر مصدّري النفط في العالم.


أما طوكيو فقلقة من أي خطوة قد تمنح الصين حظوةً وأفضليةً للحصول على النفط السعودي، فاليابان نفسها تعتمد كثيراً على ذلك النفط الخام الذي تشتري منه أكثر من ثلث إمداداتها، وتملك الصين لحصة أرامكو يعد إشارة إنذار، بأن مستقبلها أصبح مرتهناً للصين ، وفق ما قاله أحد المطلعين على الموضوع لـ"وول ستريت".


مقعد في الخليج
تقول سارا إيمرسون، المديرة في مكتب ESAI Energy LLC الاستشاري ببوسطن الأمريكية: "سوف يكون للصين مقعد أكبر على طاولة الخليج العربي" في حال تمت صفقة أرامكو.
 

أما وزارة الخارجية الصينية، فقالت إن بحث أرامكو عن شركاء لها نشاطٌ تجاري عادي جداً.

وكانت الصين والسعودية في السنوات الأخيرة، قد "بنتا علاقاتهما بسرعة"، وترغب بكين في أن "تعمق من تعاون البلدين العملي في مجال الطاقة وغيره من المجالات"، كما تود أن "تحافظ على الاستقرار في سوق الطاقة العالمي"، وفق بيان صادر عن الخارجية الصينية.


وكانت السياسة الداخلية قد قلبت خطط أرامكو كافة رأساً على عقب، فالتخطيط لطرح الأسهم للاكتتاب العام مؤجل حتى إشعار آخر ريثما يعمل ولي عهد البلاد، الأمير محمد بن سلمان، على إحكام قبضته على سلطة البلاد، وفق ما قالته مصادر الصحيفة الأمريكية.


وعبرت واشنطن عن مخاوفها في الأشهر الأخيرة منذ شاعت أواسط أكتوبر الماضي 2017، أخبارُ صفقة متوقعة بين الصين والسعودية، ومنذ ذلك الحين عقدت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية عدة لقاءات بالمسؤولين السعوديين، وفق ما قالته المصادر.


وتنوي أرامكو إدراج 5% من أسهمها، وهي حصة يمكن أن تقدر بـ75 مليار دولار. هذا، وتتكالب أسواق الأسهم والبورصة في كل من هونغ كونغ ولندن ونيويورك للظفر بالطرح الدولي العام.


وكان الرئيس دونالد ترامب قد غرد في الـ4 من نوفمبر الماضي 2017 على تويتر قائلاً: "سنقدر الأمر كثيراً لو طرحت السعودية أسهم الاكتتاب الأولي لأرامكو في سوق بورصة نيويورك؛ فهذا مهم للولايات المتحدة!".


وقال مطّلعون معنيّون بمخططات أرامكو المستقبلية إنهم رأوا في تلك التغريدة تعليقاً من ترامب على محادثات السعودية والصين.


وقال أمين ناصر، المدير التنفيذي لأرامكو، في نوفمبر الماضي 2017، إن الشركة ستقرر عما قريب المكان الذي ستطرح فيه أسهمها خارج سوق بورصة "تداول" المحلية.

 

أما وزارة الطاقة السعودية، فلم تدلِ بتعليق حينما طلبت منها الصحيفة ذلك.


طائرات دون طيار
وتمثل قصة أرامكو وأحداثها المثيرة الأخيرة هذه علامة على القلق الأمريكي من تنامي وتعاظم دور الصين النشط في الشرق الأوسط.
 

فإدارة ترامب تفكر الآن في إرخاء قيود قوانينها التي تمنع حلفاءها شرق الأوسطيين والأفارقة من شراء طائراتها دون طيار ذات التصميم الأحدث، يأتي ذلك بعدما بدأت دول كالعراق ومصر والسعودية في شراء تلك المعدات والطائرات من الصين، ما زاد من صداع واشنطن الاستراتيجي والتجاري.


وهذا الأسبوع قال مسئول بالخارجية الأميركية: "إن تم الإدراج في الولايات المتحدة، فسيكون ذلك عربوناً هاماً عن علاقات أمريكية - سعودية متطورة وعميقة في مجال الطاقة".


ولكن، حتى لو مضت أرامكو قدماً في طرحها الاكتتاب الدولي، تظل هناك إمكانية بيعها حصة من أسهمها لصالح الصين ضمن الصفقة، وفق ما قاله مطلعون على الاكتتاب.


فعندما تطرح شركة ما أسهماً ضخمة للاكتتاب وتدرجها للتداولات الضخمة، فإنها عادة ما تبيع حصصاً كبيرة لمستثمرين يطلق عليه "مستثمرون أساسيون"؛ كي تضمن لنفسها مستويات كافية من الطلب. ونظراً إلى أن اكتتاب أرامكو سيكون الأكبر على الإطلاق، فستكون الشركة بحاجة لمستثمر أو اثنين من هذا النوع؛ ولذا يتوقع أن يكون صندوق الصين السيادي واحداً من هؤلاء المستثمرين، وفق ما قاله مطلعون.


ويعاني فريق أرامكو، المكلف التخطيط للإدراج وطرح الأسهم، في تطبيق معايير المحاسبة العالمية على هذه الشركة، التي ما زالت لديها وحدة إنشائية تشرف على تشييد ملاعب كرة القدم.


أما المحادثات مع الصين، فهي في مرحلة مبكرة، وسوف تحتاج لمشاركة مسئولين كبار على مستوى قيادات البلدين قبل المضي في إبرام الصفقة، وفق ما قاله مصدر مطلع.


 
خيارات السعودية الصعبة
وتواجه السعودية حتى الآن مجموعة من الخيارات الصعبة في طرح الحصة المقررة من شركة النفط العملاقة. إذ إنها تواجه من حيث الموقع أو مكان الطرح، المفاضلة بين أهم سوقين في العالم، وهما لندن ونيويورك. 
 

كما تواجه معضلة تلبية متطلبات الاكتتاب في هذين السوقين، والمتمثلة في قوانين الاكتتاب الأولي، والتي من بينها الحسابات المدققة الخاصة بالدخل والربح والخسارة والجداول المالية للشركة لمدة ثلاث سنوات على الأقل، والتي يجب أن تكون مدققة وموقعة من قبل شركة حسابات عالمية معروفة ومعترف بها. بينما يشير مراقبون إلى أن السعودية لا تتميز بالشفافية، من حيث إعلان حسابات الدخل المتحقق من النفط وأرباحه. 


وبجانب معضلة الإفصاح والشفافية الكاملة عن البيانات المالية للشركة خلال ثلاثة أعوام سابقة للطرح والتي تجعل هناك صعوبة في الإدراج بأسواق المال في الولايات المتحدة، فإن هناك عقبة أخرى يتخوف السعوديون منها تتعلق بتفعيل "قانون جاستا" واحتمال مطالبات أهالي ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 بتعويضات ضخمة من السعودية


وعلى الرغم من أن القانون لا يشير صراحة إلى السعودية، فإنه سيخوّل بالدرجة الأولى ذوي ضحايا الهجمات رفع دعاوى بحق السعودية كبلد دعم بشكل مباشر أو غير مباشر المجموعة التي نفذت العملية التي استهدفت برجي التجارة العالمية، في حي مانهاتن بنيويورك. 


وهنالك قضية مرفوعة الآن في محكمة مانهاتن، ولا يمكن للرئيس دونالد ترامب منعها أو إيقافها رغم ما يربطه من علاقات ومصالح مع العائلة المالكة في السعودية، إذ يتعاطف مع هؤلاء، أي أهالي الضحايا، معظم رجالات الكونغرس والجمهور الأمريكي.

 

الرياض تتملق بكين 

ورغم أن الصين تعد من أكبر زبائن إيران، غريم السعودية الإقليمي، فإنها وجهت أنظارها تجاه السعودية؛ بغية تنويع مصادر طاقتها. كذلك تريد بكين بسط نفوذها السياسي والدبلوماسي في منطقة ظلت فيها مُشاهداً متفرجاً طيلة سنين وعقود، فالصين تعاملت بحذر شديد مع حروب وكلاء السعودية وإيران، فقدمت المعونات الإنسانية الإغاثية لليمن ومساعدات إعادة الإعمار إلى سوريا.
 

أما الرياض في هذه الأثناء، فلعلها تستخدم أرامكو للتزلف والتملق لبكين، حسب تعبير "وول ستريت جورنال".


إذ تقول إيمي مايرز جاف، من كبار زملاء وخبراء الطاقة والبيئة في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك: "لا خلاف على أن السعودية حاولت فطم الصين عن إيران باستخدام النفط وسيلة لذلك".


فالسعودية عانت لكي تحافظ على حصتها من سوق النفط الصينية، بينما تخفض إنتاجها تماشياً مع مساعي منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) لرفع أسعار الخام.


وكان الملك سلمان قد زار الصين في شهر مارس الماضي 2017، حيث ناقش المسؤولون الاستثمارات السعودية في مصافي تكرير النفط الصينية وصناعاتها البتروكيماوية؛ وسيلةً منها لتضمن مشترياً صينياً للخام السعودي.


التوتر زاد هذا العام في الشرق الأوسط بعدما قطعت السعودية وبعض جيرانها علاقاتها الدبلوماسية بقطر في شهر يونيو الماضي 2017؛ وكذلك زادت العداوة التي تكنّها كل من السعودية وأميركا لإيران، فترامب يهدد بإلغاء الاتفاق النووي الموقَّع عام 2015 بين إيران والقوى الدولية العظمى، والذي ساعد في رفع العقوبات عن طهران.


من جهة أخرى، عزز كل من ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أواصر علاقتهما بالمملكة العربية السعودية هذا العام أيضاً، حيث استضافت موسكو أول ضيف يفد عليها من ملوك السعودية، عندما زارها الملك سلمان في أكتوبر الماضي 2017. أيضاً، كانت السعودية أولى محطات ترامب الدولية في رحلته الأولى خارج البلاد بصفته الرسمية.
 

وختمت إيمرسون بالقول إن الصين تشاهد كل هذه التطورات وتفكر في موقعها الخاص.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان