رئيس التحرير: عادل صبري 07:40 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

هل تملأ «القمة الإسلامية» فراغ الدول العربية تجاه القدس؟

هل تملأ «القمة الإسلامية» فراغ الدول العربية تجاه القدس؟

العرب والعالم

قمة إسلامية سابقة بإسطنبول

هل تملأ «القمة الإسلامية» فراغ الدول العربية تجاه القدس؟

أيمن الأمين 13 ديسمبر 2017 11:56

مع انعقاد قمة التعاون الإسلامي بإسطنبول ربما يكون اليوم الأربعاء 13 ديسمبر2017 غير عادياً خاصة أن العالم الإسلامي يترقب القرارات التي ستسفر عن تلك القمة فهل تملأ "القمة الإسلامية" فراغ الدول العربية تجاه القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟.

 

ويلتقي في مدينة إسطنبول اليوم زعماء الدول الإسلامية، في واحدة من القمم الاستثنائية الأهم في تاريخ منظمة التعاون الإسلامي لبحث قضية شكلت السبب المباشر لتأسيس المنظمة وعقد قمتها الأولى عام 1969، وهي قضية مدينة القدس والمسجد الأقصى، الذي تعرض لحريق مفتعل في ذلك العام.


وفي وقت سابق، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اتصالات هاتفية مع رؤساء دول عربية وإسلامية، إلى عقد مؤتمر قمة طارئة لدول منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء المقبل، في مدينة إسطنبول، بشأن القرار الأمريكي حول القدس.


قرار صادم

 

 

والأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس (بشقيها الغربي والشرقي) عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.

 

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات المجتمع الدولي، التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ثم ضمها إليها عام 1980 وإعلانها القدس الشرقية والغربية "عاصمة موحدة وأبدية" له.


والقضية الوحيدة المدرجة على أعمال القمة الإسلامية الطارئة هي كيفية الرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

قمة استثنائية بعيدة عن الإدانات

 

 

وتحدث الرئيس أردوغان، قبيل قرار ترامب بساعات، عن احتمال قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا اقدمت واشنطن على الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداع في تصريحات صحفية، إنه يتعين "الخروج بموقف أبعد من الإدانات" في قمة قادة دول منظمة التعاون الإسلامي.
 

فيما أكدت المنظمة تحركها العاجل بعقد قمة استثنائية في إسطنبول، بهدف "صياغة موقف إسلامي موحد إزاء هذا التصعيد الخطير"، كما أكدت موقفها الثابت تجاه القدس باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة.

 

وبحسب مراقبون فإن القمة ربما تخرج بقرارات جادة ذات أثر عملي وذلك في ضوء تصريحات المسؤولين الأتراك وكثافة الجهود التي تبذلها أنقرة لإنجاح تلك القمة.


بدوره قال الباحث المتخصص في العلاقات الدولية محمد جمال، إنه من الممكن الحكم على القمة بأنها ناجحة إذا كانت مخرجاتها بعيداً عن الإدانات والاستنكارات التي لن تغني من جوع، ودون ذلك فهى لن تختلف كثيراً عن القمة العربية.


الدفاع عن القدس لن يكون عربيا

 

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هناك دول عديدة لديها القوة التي توجع بها الإدارة الأمريكية لو أرادت وتوافرت لديها الاستقلالية ومصر علي سبيل المثال لديها خيارات حددها وزير التجارة والصناعة السابق، منير فخري عبد النور، وهو مسيحي، لخطوات لمقاطعة أمريكا بعد قرارها حول القدس، منها مطالبته شركة مصر للطيران بفسخ عقدها لشراء طائرات بوينج الأمريكية، وإيقاف وزارة التجارة المفاوضات حول اتفاقية تسهيل التجارة والاستثمار مع أمريكا (تيفا).
 

وتابع: كما دعا "عبد النور" لسحب وزارة البترول دعوتها لشركات البترول الأمريكية للتنقيب في مصر، ولكن السؤال هو: هل تملك مصر استقلالية قرارها وعدم اكتراثها بأي عقوبات أمريكية؟
 

وأوضح أنه أيضًا هناك قوة جديدة تتشكل في أطراف العالم الإسلامي من المسلمين غير العرب في دول مثل تركيا وماليزيا وأندونسيا لديها استقلالية في قرارها واقتصاد قوي تستند عليه وغيره على الإسلام أكثر من الحكومات العربية وشاهدنا وزير دفاع ماليزيا يعلن أن جيشه جاهز لأي تكليف بخصوص القدس، بينما لم نسمع من الحكومات العربية سوي الشجب والتنديد فقط.

 

تنحية الجانب العقدي
 

فيما يرى الباحث المتخصص في الشأن الإسلامي، سيد المرشدي، إن غالبية الدول العربية والإسلامية تتناول موضوع القدس من وجهة سياسية بحتة كأثر القرار على عملية السلام والاستقرار فى المنطقة، وأن القدس فلسطينية أو عربية، وهذا هو مربط الضعف فى الموضوع لأن ذلك معناه وضع المسؤولية على عاتق سلطة رام الله التى تدين بوجودها وحياتها للكيان الصهيونى والأمريكان.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تنحية الجانب العقدى فى المشكلة من الجانب العربى والإسلامى والفلسطينى هو رأس الكارثة، فمحاولات اليهود المستميتة والمستمرة منذ سنين طوال للإعتراف الدولي بالقدس عاصمة لدولة الكيان هو مطلب عقدى عندهم يستكملون به العدة للتمهيد لملك اليهود القادم الذي يسحقون به الكفار ( المسلمين ) ، ومن ثم يسودون المنطقة تحقيقا لنبواءاتهم التوراتية المحرفة، وتدخل المنطقة بكاملها فى الحقبة الصهيونية المنتظرة.

 

رأس رمح

 

 

وأوضح أن تركيا ستكون هى رأس الرمح وحدها فى هذا الصراع لأنها تتناول الموضوع من ناحية عقدية - كما اليهود - وهذا يضعها فى فوهة المدفع اليهودى الصهيونى المتطرف المدعوم مسيحيا فى أوربا وأمريكا وحتى فى بعض دول أوربا الشرقية .
 

وأشار إلى أن اتخاذ القرارات القوية يحتاج نوايا خالصة، وتنفيذ القرارات القوية يحتاج إرادات سياسية قوية، وربما تكون هذه الإرادة غير موجودة عند كثير من الدول العربية التي لها ثقل دولي مثل مصر والسعودية وحتى الأردن حيث اكتفوا جميعهم بالإدانة فقط.

 

وتوقع المرشدي أنه ربما يكون هناك تمثيل ضعيف لبعض الدول وخاصة العربية منها فتظهر قرارات القمة هى الأخرى ضعيفة وغير ملزمة على الأقل لدول ذات ثقل إقليمى.
 

تخاذل عربي

 

فيما قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن العربي، عبدالشافي مقلد قال، إن كبح القمة الإسلامية لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل مقر السفارة الأمريكية بإسرائيل إلى القدس، يتوقف على مدى ما سوف تُسفر عنه هذه القمة من قرارات ومدى جديتها فى التنفيذ، لاسيما بعد استمرار التخاذل العربى تجاه القضايا العربية وفى القلب منها القضية الفلسطينية وهو ما أسفر عنه اجتماع الجامعة العربية، بالموقف المُتخاذل الذى لا يتضمن سوى مصطلحات "الاستهلاك المحلى".
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل هو اختبار حقيقى أخير لمدى وجود الحكام العرب وفاعليتهم ومدى تأثيرهم على القرار الأمريكى والأوروبى، وكالعادة رسبوا فى هذا الاختبار، الذى نتمنى أن تنجح فيه القمة الإسلامية فى كبح جماح الغطرسة الأمريكية المُتمثلة فى المتهور دونالد ترامب، والذى عرقل بقراره كافة مساعى السلام .
 

وأوضح أن موقف الرئيس التركى الذى يُعد الأبرز بين المواقف العربية والإسلامية فى وجه الغطرسة الأمريكية والصهيونية مشرف، والذى سيُمثل دافعًا ومُحركًا فى نتائج القمة الإسلامية، فقرار ترامب هو القبضة الناهية للعرب فلا يُمكن أن يُرد عليه إلا بطريقة "الهجمة السياسية المُرتدة" والتى تتمثل فى اتخاذ قرارات موجعة ومُربكة لحسابات الإدارة الأمريكية والإسرائيلية التى اعتادت على المواقف العربية المُتخاذلة.

 

يذكر أن منظمة التعاون الإسلامي تٌعد  ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، حيث تضم في عضويتها سبعًا وخمسين دولة موزعة على أربع قارات. وتُمثل المنظمة المنظمة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لحماية مصالحه والتعبير عنها دعماً للسلم والانسجام الدوليين وتعزيزاً للعلاقات بين مختلف شعوب العالم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان