رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سياسي سوري: مفاوضات جنيف مسرحيات هزلية والخليج قسم المعارضة

سياسي سوري: مفاوضات جنيف مسرحيات هزلية والخليج قسم المعارضة

العرب والعالم

حسن إسماعيل سياسي كوردي

في حوار مع مصر العربية..

سياسي سوري: مفاوضات جنيف مسرحيات هزلية والخليج قسم المعارضة

الجزائر- أميمة أحمد 11 ديسمبر 2017 11:11

مؤتمرات جنيف من الأول إلى الثامن ما هي إلا مسرحيات يؤكد المجتمع الدولي خلالها صمته كل مرة، كما قال المعارض السوري الكردي حسن إسماعيل في حواره مع مصر العربية، وكشف خبايا مسارات الثورة السورية التي أدت إلى إطالة عمر الأزمة، لعل أبرزها تبعية المعارضة للداعمين.
 

واستبعد أن يفكر الكرد السوريون بالاستقلال عن سوريا، وأن الدولة الفيدرالية هي الأكثر نجاحا في أوروبا كما قال.

 

وإلى نص الحوار:

 

برؤيتكم كيف ترون انسحاب وفد النظام من مؤتمر جنيف 8 الأخير؟

 

بالتأكيد ما يحدث في مؤتمرات جنيف المتعاقبة ما هو إلا مسرحية، يؤكد المجتمع الدولي فيها صمته إزاء الحالة السورية، لكن النتائج بعد تعاقب المؤتمرات و تقديم العديد من أوراق التفاوض من قبل الطرفين هو تأكيد على الصمت الدولي وعدم رغبته في إيجاد حل فاعل، جنيف بهذا المستوى هو الحفاظ على نزيف الدم و تكريس لسيطرة النظام الذي يمتلك حلفاء فاعلين على الأرض على عكس المعارضة التي كانت ضحية حلفاء خليجيين تنافسوا على المكاسب و النفوذ.
 

وللخروج من هذا الانسداد: التدويل من خلال لجنة تحكيم دولية تنظر في أوراق التفاوض وتتخذ قرارها الإلزامي بما يضمن وقف الحرب و إعادة السلم الأهلي وتحت بنود الإلزام الدولي حتى بوجود الفيتو الروسي.

 

بالتوازي مع جنيف 8.. دعت روسيا لمفاوضات في سوتشي، كيف ترى تصريحات الروس والحديث عن تسوية في سوريا؟

 

المؤتمر الذي تسعى روسيا لعقده في سوتشي هو آلية لتكريس موضوع تقوية جبهة النظام وإعطائه وسائل إسناد سياسية و لا سيما في أي مصالحة قادمة سيكون الهدف الرئيسي منه الخروج بوثيقة عمل مشترك بين الأطراف المشاركة تضمن بصورة غير مباشرة الحفاظ على النظام وجميع مؤسساته ولو بصورة مختلفة عليه الآن وهو ما يمكن تسميته " عملية تجميل خارجية" مع الحفاظ على الحالة الداخلية كما هي. لكن في غياب داعم حقيقي للثورة السورية وهيمنة الفكر المتطرف على العديد من هيئات المعارضة أصبح "سوتشي" واقعًا لابد الإقرار به رغم جميع سلبياته خاصة مع إخفاقات جنيف المتعاقبة.

 

كنت عضوًا بالمجلس الوطني الكردي، وشاركتم بالمجلس الوطني السوري للمعارضة.. ما رأيك بمشاركة الكُرد في الائتلاف وقبله المجلس الوطني للمعارضة؟

 

شارك الكُرد في الائتلاف السوري لقوى المعارضة و الثورة إيمانا منهم بانتمائهم للثورة السورية و رغبة منهم في أن يكونوا جزءًا من آليات الحل السياسي بما يضمن الحقوق الكاملة للشعب الكردي باعتباره شعبًا أصيلًا يعيش على أرض سوريا تاريخيًا، هذه الحقوق حاربها النظام البعثي ومارس كل أساليب القمع والتنكيل ضدها، لكنهم ومع هيمنة العديد من الاتجاهات المتطرفة قوميًا و دينيًا على الائتلاف ومؤسساته وخاصة الهيئة العليا للمفاوضات يواجهون وضعًا سيئًا وأنا أرى بأن استمرارهم في هذه المؤسسة ما هو إلا إعطاء شرعية لها رغم سلبيتها إزاء الحالة الكردية خاصة والسورية بصورة عامة.

 

يوجد في شمال سوريا فصيلان كرديان مسلحان، "حماية الشعب وسوريا الديموقراطية، ما علاقتهما مع قوى الثورة ومع أكراد تركيا؟ وماانعكاس ذلك على الثورة السورية ؟

 

قوات حماية الشعب هو فصيل كردي سوري نشأ أعقاب الثورة السورية من خلال حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، والذي هو امتداد لحزب العمال الكردستاني التركي المقاوم لتركيا وسياساتها المعادية للشعب الكردي على أراضيها.

 

واستطاع الحزب الكردي السوري استقطاب مجموعات جديدة، من قوميات غير كردية، كما ضم إلى صفوفه مجموعات عسكرية أخرى من عربية ومسيحية تحت مسمى قوات سورية الديمقراطية المعروفة اختصارت " قسد ".
 

حسب رؤيتي كان تأسيس هذه القوات واقعا مفروضا و خاصة بعد اقتحام مدينة رأس العين من قبل مجموعات مسلحة عشائرية وإسلامية و الاعتداء على الكرد بصورة همجية، و كان نواف راغب البشير الذي عاد مؤخرا إلى حضن النظام، أحد قادة هذه المجموعات التي قتلت و نهبت وعاثت بالأرض فسادا.

 

هم بالتأكيد لم يسمحوا لأي طرف عسكري معارض بالدخول للمناطق التي يسيطرون عليها ولم يصطدموا بالنظام إلا بالتدريج والعمل على إزاحته و قد تحالفوا مع العديد من الجهات الجيش الحر في ريف حلب الشمالي وخاصة أثناء حصار كوباني، بالتأكيد هي قوات جديدة وحملت السلاح لتحارب و لابد أن تكون فريسة للأخطاء.

 

هل دولة للكرد في شمال سوريا ممكنة بعدما أخفق كورد العراق بذلك، وإلغاء استفتاء تقرير المصير الذي كان مدعوما من إسرائيل؟

 

الكرد في العراق لم يفشلوا في الاستفتاء، ولم يتلقوا أي دعم إسرائيلي لدعم الاستفتاء، وكل ما يقال هو ثرثرة و ادعاءات، والأهم إسرائيل ترتبط بعلاقات وثيقة مع أغلب الدول العربية بصورة واضحة و صريحة بتبادل السفراء لدول أبرمت اتفاقيات صلح مع اسرائيل، وتمثيليات تجارية لدول عربية أخرى طبعت مع إسرائيل، ولكن لنتفق أن حق تقرير المصير هو حق مشروع للشعوب كفلها القانون الدولي و مبادئ حقوق الإنسان..

 

والكرد اثبتوا قدرتهم على ضمان الاستقرار ومستوى حياتي وخدمي جيد في مناطقهم خلال عشرين سنة متعاقبة في حين كانت باقي مناطق العراق تعيش الاضطرابات و سوء الحياة الخدمية، ومع المد الشيعي و هيمنة إيران على العراق و التنكيل بالسنة و بينهم الشعب الكردي لا يمكن نسيان الدور الكبير الذي قام به الإقليم لإنقاذ وزير الداخلية العراقي السابق طارق الهاشمي و إخراجه من بغداد و حماية حياته، أمام كل هذه الظروف الإقليم كان أمام استحقاق و هو استفتاء الاستقلال الذي أيدته معظم الأطراف السنية بالعراق..
 

لا أظن أن الكرد في سوريا يطرحون اليوم وبالمستقبل القريب أي مشروع نحو الاستقلال والانفصال، لذلك لا أجد أهمية للحديث بالموضوع ، علما أنهم يفضلون سوريا قوية موحدة تحقق الحقوق لكل شعوبها و من خلال دستور واضح و صريح و هم يفضلون النظام الفيدرالي الاتحادي و هي التجربة الأنجح في أوربا.

 

تقلدتَ منصب سكرتير اتحاد الديموقراطيين السوريين، الذي رأسه ميشيل كيلو اليساري، وهل لازال هذا الاتحاد فاعلا سياسيا على أرض الواقع؟

 

الاتحاد كان مشروعا سياسيا قويا ضم أغلبية النخب السياسية الديمقراطية في سوريا وكان بداية للتحول الى مؤسسات نخبوية فاعلة لكن هيمنة المصالح و الصراعات ضمن أعضائه الذين تأثروا بالاتجاهات الداعمة و بالمصالح و المناصب..

 

كل ذلك جعل الاتحاد كأي مؤسسة معارضة شبه مشلول، وفقد مع مرور الأيام كل طاقاته، وأنا بعد انتخابي سكرتيرا للأمانة العامة للاتحاد حاولت مع بعض الأصدقاء تفعيله لكن الأمر بات مستحيلا وهو ما دفعني لترك صفوفه.

 

 مالذي حققته المعارضة منذ جنيف1 وحتى جنيف8 ؟

 

الجميع كان متفائلا بتدويل القضية السورية، وأنا التقيت مع ديمستورا في عنتاب قبل البدء بمهامه و كان يُظهر الجدية والثقة لكن مع تعاقب مؤتمرات جنيف و عدم إيجاد حلول فاعلة وذلك بسبب غياب حالة إلزام دولي في القرارات بسبب الروسي الدائم، لذلك مسيرة المؤتمرات المتعاقبة في جنيف لم تحرز أي تقدم في القضية السورية.

 

راجت مقولة "الثورة السورية سُرقت" برأيك من سرقها وأنت عايشت الثورة منذ اندلاعها مارس 2011 وحتى اليوم فاعل بها؟


 

الثورة السورية اغُتصِبت و لم تُسرق و هناك أسباب عديدة، أولها عدم فاعلية دور أصدقاء الشعب السوري بالمقابل فاعلية حلفاء النظام بالتدخل العسكري المباشر.يضاف إلى كل هذا الصراع بين الأطراف الداعمة للثورة، ولا سيما قطر و السعودية و تدخل كل منهما مع مجموعات دعمها ، يضاف إلى ذلك الدور التركي السلبي الذي بدأ بالتهديد و الوعيد والخطوط الحمراء و انتهى باغتصاب أراضي سوريا.

 

ظهرت داعش أواخر 2013 ، وآنذاك كنت مسؤولا إعلاميا في حصار كوباني (عين العرب) هل ثمة علاقة بين أطراق مثلث، داعش وسوريا الديموقراطية، وحماية الشعب الكردي؟

 

قوات حماية الشعب تأسست قبل ظهور داعش أما داعش فهو حالة طبيعية تأسست مع تدهور الوضع السوري وبروز البنية الاسلامية المتطرفة التي وجدت اجتماعيا ارضية صلبة في ظل الحرب و الدمار ، ويلجأ الكثيرون لاتهام الغرب بتأسيسه او النظام لكن هذا يعتبر مستحيلا في غياب ارضية عقائدية و جاهزة و يضاف لذلك الدعم الذي قدمته مؤسسات تركية باعتبارها الدولة التي تشارك سورية على طول حدودها الشمالية..

 

ولعل فضيحة القبض على امبراطور الذهب الايراني في أمريكا "رضا ضراب" وما كشفه من ارتباط بحكومة اردوغان و عائلته يكشف لنا خطورة الدور التركي..

 

يضاف لكل هذا سلبية المعارضة السورية التي لم تكن بمستوى الحدث الثوري السوري و تحول معظم قياداتها الى ادوات بيد الدول الداعمة و السعي وراء المناصب و المكاسب المؤقتة.
 

اتكأت المعارضة على الضامن الدولي، روسيا وفرنسا وتركيا وأمريكا، وطهران حليفة الأسد ، فهل يمكن القول أن الضامنون خذلوا المعارضة؟ وكيف ترون دور الخليج في الثورة؟

 

المعارضة التي تأسست و تقلدت مفاتيح الحوار و الدور التفاعلي كانت صنيعة الحالة الدولية ولم تكن صنيعة النضال الوطني السوري، والدليل معظم هؤلاء يعيش خارج سورية منذ عشرات السنين و غالبا يجهل بصورة كاملة الحالة العامة، وهؤلاء لابد لهم من إرضاء داعميهم وهنا كانت المصيبة.

 

أما بالنسبة للدور الخليجي فهو واضح، كان السبب الرئيسي في انقسام المعارضة بين أطراف تتبع للداعم القطري و معها تركيا وطرف يتبع للداعم السعودي و معها الإمارات و مصر تحصيل حاصل، فمع حكم الرئيس محمد مرسي كانت الحالة القطرية هي الأقوى والسائدة ومع حكم عبد الفتاح السيسي انتقلت الدفة للطرف السعودي والحالة المصرية توأم الحالة السورية، ومنصة القاهرة تأسيسها في مصر كان فقط اختيارا للمكان و لا أظن أن القاهرة قادرة على تمويل المعارضة، والأغلب هو تمويل سعودي واختيار أرضية سعودية خارج المملكة و هي القاهرة.


 


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان