رئيس التحرير: عادل صبري 10:19 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

مع تراجع الدبلوماسية الأمريكية.. هل يصبح ماكرون بديلًا لـ«ترامب» في الشرق الأوسط؟ 

مع تراجع الدبلوماسية الأمريكية.. هل يصبح ماكرون بديلًا لـ«ترامب» في الشرق الأوسط؟ 

العرب والعالم

ل يصبح ماكرون بديلًا لـ«ترامب» في الشرق الأوسط؟ 

«نيويورك تايمز»: 

مع تراجع الدبلوماسية الأمريكية.. هل يصبح ماكرون بديلًا لـ«ترامب» في الشرق الأوسط؟ 

وكالات-إنجي الخولي 11 ديسمبر 2017 07:22

"قبل عام واحد، لم يكن هناك أي تصور أن تصبح فرنسا وجها عامًا للدبلوماسية الغربية فى الشرق الأوسط، لكن الحال تغير الآن، حيث يلعب الرئيس إيمانويل ماكرون، دورًا كبيرًا في عدة قضايا بالشرق الأوسط ، محاولا ملء الفراغ الذي تركه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر نشاطه الدبلوماسي والسياسي السريع تجاه أزمات المنطقة "، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.


وقالت الصحيفة الأمريكية ان حالة التراخي والانزواء التي تمارسها الإدارة الأمريكية إزاء منطقة حيوية في قلب العالم وهي منطقة الشرق الأوسط، دفعت الرئيس الفرنسي لمحاولة ملء الفراغ ، مشيرة إلى ان  قرار ترامب الأسبوع الماضي بالاعتراف بالقدس عاصمةً لدولةالاحتلال الإسرائيلي، وتغريداته المعادية للمسلمين، وقراره بتخفيض عدد موظفي وزارة الخارجية، أدت إلى تراجع الدبلوماسية الأمريكية بالنسبة لكثيرين.


وتابعت:" هذا التراجع أتاح فرصةً ذهبية لمن يريدون الظهور على الساحة، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فسرعان ما لعب ماكرون دوراً ظاهراً في الشرق الأوسط، خصوصاً بعدما أصبحت كلٌ من بريطانيا وألمانيا مشغولتَين بسياساتهما الداخلية"، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وعقب قرار ترامب بشأن القدس اتصل ماكرون بالرئيس الأمريكي ليخبره أنَّ هذا القرار قد "أربك" فرنسا.


ترددت أمريكا وتدخل كاميرون في لبنان
ولعب ماكرون بشكلٍ شخصي في نوفمبر دور التوازن في لبنان بعدما استقال رئيس الوزراء سعد الحريري وظنَّ الكثيرون أنَّ السعودية هي من خطَّطت لذلك. 
 

وعلاوة على ذلك، وضع خطةً لوقف تدفُّق اللاجئين من جنوب الصحراء الكبرى قبل أن يصلوا ليبيا. والآن يضع ماكرون فرنسا في موضعٍ يسمح لها بتشكيل سياسة ما بعد الحرب في سوريا.

في المقابل، بدت الولايات المتحدة مُتردِّدةً حيال التدخُّل في صنع السياسات في كل تفاصيل الوضع السوري، تاركةً المساحة لروسيا لتلعب الدور الأكبر، بحسب الصحيفة الأمريكية.


وقال جيلز كيبيل، الخبير في الحركات الإسلامية والأستاذ بجامعة سيانس بو الفرنسية،: "إن كان هذا قد حدث قبل خمس سنوات، لكنا رأينا تدخلاً دبلوماسياً أمريكياً" لانتزاع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من قبضة السعوديين.


وأضاف كيبيل أنَّ "إدارة ترامب لا يمكن توقُّع تحرُّكاتها لأن الرئيس يفعل مساءً عكس ما ينشره من تغريداتٍ على تويتر في الصباح".


وقبل عدة أسابيع أجبرت السعودية رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة فيما قالت مصادر إعلامية بأن الحريري كان قيد الاقامة الجبرية في الرياض قبل أن يتدخل ماكرون في إطلاق سراحه وعودته إلى لبنان، التي عدل فيها الحريري عن الاستقالة.


وقال ريان كروكر، وهو دبلوماسيٌ متقاعد عمل لسنواتٍ في الشرق الأوسط: "في الماضي لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً واضحاً في لبنان، لكن من المفترض أن السعوديين قد فعلوا ما فعلوه بالحريري دون أن يوجهوا كلمةً لنا، وهو أمرٌ ذو دلالة"، نقلا عن " هاف بوست عربي".


وأضاف كروكر: "بما أنَّ هذا الأمر يخص السعودية أكثر من لبنان، كنَّا سنتدخَّل بقوة إذا كنَّا في ظل ظروفٍ عادية".

 

الخارجية الأمريكية خاوية
ويُعد أحد مقاييس عمق الانسحاب الأمريكي هو أنَّه حتى الدول التي يعتبرها ترامب دولاً صديقة، مثل السعودية، لا يوجد بها سفيرٌ أمريكي. وينطبق الأمر نفسه على ست دول أُخرى.

ونفى وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، الأسبوع الماضي أنَّ هناك مناصب دبلوماسية عليا شاغرة قد أثرت على فاعلية مشاركة الوزارة. وقال من فندق بريستول في فيينا: "أريد أن أقول هذا لأن الكثير من الأشياء تُكتَب في وسائل الإعلام عن وزارة الخارجية الخاوية والممرات الخالية التي أمشي فيها وحدي، حيث كل ما يمكنني سماعه هو أصداء خطواتي. وهذا ليس صحيحاً، أقول للناس في كل مكان أنَّ هذا ليس صحيحاً".

 

وأضاف: "لدينا شخصيات كبيرة وكفؤة وقادرة على العمل قد ترقّت إلى مناصب قيادية بينما نعمل على ملء تلك الأدوار، فنحن لم نغفل شيئاً على الإطلاق".

 

إسرائيل مرجعية ترامب الوحيدة
وتضيف نيويورك تايمز يبدو أنَّ مرجعية ترامب الرئيسية في الشرق الأوسط هي إسرائيل، وبينما أعرب عن دعمه للقادة العرب السنة، فإنه من الصعب على الولايات المتحدة أن تمارس نفوذها بدون سفراء لتعزيز رسالته، وخاصةً في جزءٍ من العالم يقدّر البروتوكول.

 

وعلاوة على ذلك، ركَّزَ ترامب في العالم الإسلامي على هدم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وعزل إيران، لكنه تجنَّبَ الخوض في السياسات المشحونة للمنطقة.

وعلى النقيض من ذلك، لم تحجم الحكومة الفرنسية عن معالجة المشاكل السياسية في الشرق الأوسط. وقال إميل هوكيم، الزميل الكبير في أمن الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، إنَّ فرنسا لديها "رأس مال لتنفقه" في المنطقة.

 

والواقع أن مشاركة فرنسا العميقة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ليست جديدة. فقد احتلت الجزائر لأكثر من 130 عاماً، حتى دُفِعَت إلى حربٍ وحشية في أوائل الستينيات. وبعد الحرب العالمية الأولى، قسَّمَت فرنسا وبريطانيا الإمبراطورية العثمانية، وحصلت فرنسا على تفويضٍ لحكم سوريا ولبنان، وإقامة علاقات دائمة مع الأخيرة، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

وفي الآونة الأخيرة، حظت فرنسا بدعم العرب السُنَّة لسببين: أولهما رفضها دعم الغزو الأمريكي للعراق وثانيهما لاستعدادها لقتال الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وتحتل السعودية وقطر ومصر المراكز الثلاثة الأولى (على الترتيب) في قائمة الأسواق المُستورِدة لمعدات التسليح الفرنسية. وفي الأسبوع الماضي، أعلن ماكرون، في زيارةٍ إلى قطر، صفقةً بين البلدين تشتري بموجبها قطر طائراتٍ فرنسية مُقاتِلة بقيمة 1.3 مليار دولار.

والأربعاء، 6 ديسمبر، كان ماكرون في زيارة إلى الجزائر، لدعم العلاقات بين البلدين تحسباً لانتقالٍ، لم يتأكَّد بعد، للسلطة في البلاد من يد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بسببِ تدهُور صحته.

 

علاقاته قليلة في الشرق الأوسط!

وتعتبر الصحيفة الأمريكية أن ماكرون، الذي صعد إلى رئاسة فرنسا لا يملك سوى القليل من العلاقات في الشرق الأوسط، ورغم ذلك عيَّن فريقاً يعرف المنطقة جيداً؛ فوزير خارجيته جان إيف لودريان، الذي كان يشغل سابقاً منصب وزير الدفاع، لديه العديد من الصلات الوثيقة بالجيوش العربية. ومن بين كبار المسؤولين الآخرين في وزارة الخارجية الفرنسية سفير سابق في لبنان، عمل أيضاً في المملكة السعودية وإيران، فضلاً عن حشدٍ من الدبلوماسيين ذوي الباع الطويل من العمل في الشرق الأوسط.

 

وقال هوبير فيدرين، وزير خارجية في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، إن نهج ماكرون مختلفٌ عن نهج سلفيه فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي.

 

وأضاف: "إنه يريد البقاء على اتصالٍ مع السعوديين، ومع القطريين، ومع الإمارات، حتى أنَّه قال إنه سوف يذهب إلى إيران يوماً ما. هذا رئيس لا يريد أن يُحسب على معسكر واحد. (ماكرون) يعتقد بأن صلة ساركوزي بقطر وصلة هولاند بالمملكة العربية السعودية كانتا أوثق من اللازم"، بحسب الصحيفة الأمريكية.
 

باريس مقابل واشنطن 
ويرى دبلوماسيون إن فرنسا لم تستطع أن تحل محل الولايات المتحدة؛ فهي دولة أصغر، وليس لديها القدرة على ضمان اتفاقاتها بالطريقة التي تستطيع أمريكا ضمانها، بحسب الصحيفة .

 

وقال هوكيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "على الرغم من شكوكهم بشأن نهج ترامب، فإنَّ الفرنسيين لا يعملون لحسابهم الخاص أو يرسمون مساراً بعيداً عن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؛ فهم غالباً ما يحصلون على دعم أمريكي مُستتر؛ هم الوجه المرئي

للدبلوماسية".

ولكن مُحلِّلين لاحظوا التباين بين انخراط ماكرون في الشرق الأوسط والاستراتيجيات التي يتبعها وبين ترامب.

 

يقول جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمجموعة الأزمات الدولية في بروكسل: "قبل ترامب، كنا ما نزال في القرن الأمريكي".

 

وأضاف: "كان الأمريكيون يستخدمون حلفاءهم البريطانيين والفرنسيين للقيام ببعض المبادرات بما يتفق مع الاستراتيجية الأمريكية. كانوا مستشارين موثوقاً بهم (من طرف الولايات المتحدة). لكن الوضع الآن مختلف؛ فإدارة ترامب ليست مهتمة بالدبلوماسية".

 

وتابع: "الانسحاب هو استراتيجية ترامب الواضحة الوحيدة، إن كانت له استراتيجية".

 

وقال هيلترمان إنَّ ماكرون يرى أنَّ ملء هذا الفراغ ليس فقط فرصة سانحة لفرنسا، بل أمراً بالغ الأهمية أيضاً للحفاظ على توازن النفوذ الغربي بينما "يقترب حلول القرن الصيني".

 

وشرح: "يدرك (ماكرون) مخاطر الغياب عن الساحة العالمية، ويرى أنَّ (الانخراط بهذا الشكل) وسيلة لرفع مكانة فرنسا، وربما ألمانيا وأوروبا، والحفاظ على النفوذ الغربي في غياب استراتيجي ودبلوماسي أمريكي".

 

وتجلَّى دافع ماكرون للانخراط في الشرق الأوسط في تدخُّله لتحقيق الاستقرار في لبنان، عندما كان يعتقد بأنَّ السعوديين أجبروا رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة.

 

وكان الزعيم الفرنسي، الذي كان يسافر آنذاك إلى الخليج لفتح فرع لمتحف اللوفر في أبو ظبي، يخشى أن يتدهور الوضع في لبنان؛ ما يؤدي إلى رجحان كفة حزب الله البناني الذي يتمتَّع بقوة سياسية وعسكرية بدعمٍ من إيران.

 

وتوجَّه ماكرون إلى الرياض للاجتماع بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ثم أتبع الزيارة بالعديد من المحادثات، ورتَّب خطة زيارة الحريري إلى فرنسا.

 

نجحت مناورة ماكرون في تهدئة مؤقتةٍ للتوتُّرات السعودية الإيرانية التي تكمن وراء الكثير من الصراعات الإقليمية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان