رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد هزيمته في العراق.. هل تكون ليبيا قبلة داعش الجديدة؟

بعد هزيمته في العراق.. هل تكون ليبيا قبلة داعش الجديدة؟

العرب والعالم

هزيمة داعش في العراق

بعد هزيمته في العراق.. هل تكون ليبيا قبلة داعش الجديدة؟

وائل مجدي 11 ديسمبر 2017 10:26

في عرض عسكري كبير، احتفلت قوات الجيش العراقية بانتهاء المعارك مع تنظيم داعش، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي.

 

وجاء الاحتفال بعد إعلان العراق رسميًا هزيمة التنظيم والتخلص منه نهائيًا، وتحرير كامل الأراضي العراقية، بعد قتال دام لأكثر من 3 سنوات.

 

وطوت العراق صفحة التنظيم المتشدد والذي ارتكب الكثير من الجرائم الدامية في السنوات الماضية، فيما لازال ما تبقى منه يصارع في رمقه الأخير بسوريا.

 

وفي ظل الهزائم الفادحة التي تلقاها التنظيم ولازال في العراق وسوريا، بات من الملح البحث عن الأماكن الجديدة التي قد يلجأ إليها عناصره المسلحة للملمة شتاتهم، ومحاولة إعادة التجربة من جديد في دول أخرى.

 

المراقبون اختلفوا في تحديد هوية الدولة التي قد تكون ملجئًا لعناصر التنظيم المهزوم، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن التنظيم يحاول جمع عناصره في مكان واحد في الفترة المقبلة.

 

هزيمة داعش في العراق

 

 

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السبت، سيطرة قواته "بشكل كامل" على الحدود السورية العراقية، مؤكدا "انتهاء الحرب" ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بعد نحو عام من انطلاق العمليات العسكرية.

 

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014 على ما يقارب ثلث مساحة العراق، بعد اجتياحه لمناطق واسعة فيه وفي سوريا المجاورة.

 

وقال العبادي خلال افتتاح مؤتمر الإعلام الدولي في بغداد إن "قواتنا سيطرت بشكل كامل على الحدود السورية العراقية ومن هنا نعلن انتهاء الحرب ضد داعش".

 

وأضاف "إن معركتنا كانت مع العدو الذي أراد أن يقتل حضاراتنا، ولكننا انتصرنا بوحدتنا وعزيمتنا، وبفترة وجيزة استطعنا هزيمة داعش".

 

وفي خطاب آخر رسمي أمام وزارة الدفاع وبحضور ممثلين لكافة القوات المسلحة، أعلن العبادي أن المعركة المقبلة ستكون ضد الفساد، المستشري في البلاد.

 

وقال إن "محاربة الفساد ستكون امتدادا طبيعيا" لعمليات التحرير.

 

وكانت قيادة العمليات المشتركة العراقية أصدرت بيانا أعلنت فيه تمكن القوات العراقية من "تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش وتمسك الحدود الدولية العراقية السورية شمال الفرات من منطقة الرمانة حتى تل صفوك على طول 183 كيلومترا".

 

وأضافت أنه بذلك "تم إكمال تحرير الأراضي العراقية كافة من براثن عصابات داعش الإرهابية وأحكمت قواتنا البطلة سيطرتها على الحدود الدولية العراقية السورية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة".

 

عرض عسكري

 

 

وحضر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، القائد العام للقوات المسلحة، استعراضا عسكريا للقوات المسلحة العراقية لمناسبة انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات من القتال.

 

وقدم العبادي تحيته من على منصة التحية في ساحة الاحتفالات الكبرى بالمنطقة الخضراء لوحدات القوات المسلحة.


ووجهت طائرات القوة الجوية ومروحيات الجيش العراقي التحية للمحتفلين خلال الاستعراض بطلعات في سماء بغداد وساحة الاحتفالات الكبرى وهي تحمل أعلام العراق.

 

الصراع الأخير في سوريا

 

 

وأعلن الجيش السوري وحلفاؤه مطلع الشهر السيطرة مجددا على مدينة البوكمال في محافظة دير الزور، وهو ما يعني خسارة التنظيم لأكبر معاقله في سوريا.

 

وكان التنظيم قد خسر في الثالث من نوفمبر الماضي مدينة دير الزور، وبهذه الخسارة لم يتبق لداعش في سوريا سوى الجيب الممتد من شمال البوكمال شرقي البلاد إلى الميادين، مع المساحات الضيقة غرب وشرق نهر الفرات، بخط طوله حوالي 60 كيلومتراً، وأهم القرى فيه العشارة، أبو حمام، هجين، الجلاء وسوسة، التي تقع على ضفتي الفرات.

ويعني تحرير البوكمال انسحاب داعش من المدينة الواقعة في الريف الجنوبي الشرقي من دير الزور باتجاه الصحراء المتاخمة للحدود العراقية.

 

أسباب الهزيمة

 

وقال تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن الأسباب التي أدت إلى هزيمة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، بعدما كان يسيطر على مساحات شاسعة في كلا البلدين عام 2015، أنه كان أضعف من مواجهة تحالف أمريكي وأوروبي وإسلامي.

 

وأكد التقرير أن داعش استطاع السيطرة في عام 2015 على مساحات شاسعة بسب فراغ السلطة بعد الغزو الأمريكي للعراق والإطاحة بنظام صدام حسين، فضلًا عن الاضطرابات التي شهدتها سوريا عقب الثورة التي اندلعت بالبلاد عام 2011، فكانت البلدان أرضًا خصبة للتنظيم واستطاع بسط سيطرته عليهما ونشر أيدلوجيته التكفيرية. 

 

وأشار إلى أنه رغم توفر بعض العوامل التي ساعدت التنظيم الإرهابي في بسط نفوذه في أكثر من بلد خاصةً سوريا والعراق، إلا أنه هزم في النهاية بسبب ممارساته الوحشية مثل (قطع الرأس والعبودية الجنسية وغيرها)، التي أفزعت المسلمين في كل العالم، وميله لتكفير المسلمين الذين لم يعتنقوا أفكاره أو يؤيدوه.

 

وأضاف: "أخيرًا لعبت الولايات المتحدة دورًا في القضاء على التنظيم الوحشي، من خلال استهداف بعض مواقعه في سوريا والعراق، فضلًا عن التدريبات التي قدمتها للقوات المعارضة لداعش، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش كان من الصعب أن يقاوم كل هذه الحملات ضده، أو يوظفها على أنها ضد الإسلام، خاصةً أن العديد من الدول المسلمة والمسلمين في كل العالم كانوا ضد ممارسات التنظيم وأعماله الإجرامية".

 

الانتقال إلى ليبيا

 

 

حذر الناطق الرسمي للجيش الليبي من استمرار وجود جيوب لداعش والقاعدة في ليبيا، مشيرا إلى تقارير استخباراتية تؤكد انتقال عناصر من داعش بسوريا والعراق إلى ليبيا بمساعدة دول أجنبية.

 

ونقل موقع "بوابة الوسط" الليبي عن الناطق باسم الجيش أحمد المسماري قوله في تصريح تلفزيوني أن هناك "تقارير استخباراتية تؤكد انتقال عناصر من داعش في سوريا والعراق إلى ليبيا بمساعدة استخبارات دول أجنبية، وبالتالي المهمة ما تزال كبيرة وخطيرة جدا .. سنساهم بتأمين المنطقة بالكامل من خطر الإرهاب والجريمة المنظمة مثل الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات".

 

وأوضح المسماري أن "خطوة توحيد المؤسسة العسكرية وتفعيلها، تقتضي مساعدة المجتمع الدولي والعربي، لدعم الحرب على الإرهاب ودواعش المال العام والعصابات الإجرامية الدولية".

 

ملاذ أمني

 

محمد أبوالراس الشريف، سياسي ليبي، قال إن هزيمة داعش في العراق وسوريا لا تعني بالضرورة أن ليبيا ستصبح الملاذ الآمن لعناصر التنظيم.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن ليبيا ورغم المعارك المشتعلة، لا يمكن أن تكون ملاذًا لداعش بهذه البساطة، معللا الأمر بعدم وجود حاضنة اجتماعية للتنظيم، على عكس سوريا والعراق.

 

وتوقع الشريف أن تصبح ليبيا مجرد منطقة داعم لوجستي فقط، مستبعدًا في الوقت ذاته أن تبح إمارة مزعومة للداعشين، مشيرا إلى أن محاولات داعش في ليبيا فشلت قبل العراق وسوريا.

 

ويرى السياسي الليبي أن أهم الأسباب التي استبعد على إثرها أن تكون ليبيا ملاذا لداعش، أن التنظيم الإرهابي يتحرك باستراتيجية "الرقع الفقيرة" كي يستطيع استقطاب وتجنيد عددا من شباب المناطق.

 

وبسؤاله عن الأماكن التي قد يتوجه لها عناصر داعش بعد الهزيمة في سوريا والعراق، أكد أن هناك الكثير من الدول التي تحتوي على حاضنات اجتماعية للتنظيم، يأتي على رأسها تونس.

 

النفس الأخير

 

بدوره قال إبراهيم بلقاسم، المحلل السياسي ومدير المركز الليبي للإعلام وحرية التعبير، إن  نهاية تنظيم داعش في ليبيا باتت قريبة، ولم يبق له إلا جيوب شرق البلاد متمركزة في درنة وبنغازي، ومحاولة فاشلة في لملمة مقاتليه في جنوب مدينة سرت.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن التنظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد تجفيف منابع تمويله، وهو ما انعكس في الهزائم المتكررة له في سوريا والعراق ومؤخرا في ليبيا.

 

وعن إمكانية لجوء عناصر التنظيم إلى ليبيا بعد الخسائر الفادحة في سوريا والعراق، أضاف: " لا أعتقد أن ليبيا ستكون مرتعا لداعش بعد كل هذه الضحايا، فسجل حتى الآن أكثر من 9000 ضحية بسبب الأعمال الإرهابية من قبل التنظيم في مختلف المدن الليبية".

 

وأشار إلى أنه لن يبقى لهذا التنظيم وجود في ليبيا خصوصا بعد عودة الأجهزة الأمنية والمخابراتية التي اخترقت التنظيم وألقت القبض على أهم عناصره وأحالتهم إلى النائب العام، والتي كشفت أيضا عن هيكليته التنظيمية وتبعيته وأيضا تمويله وعلاقته بعناصر التنظيم الإرهابي في تونس والجزائر ومصر والسودان.

 

وتوقع بلقاسم أن داعش سيحاول جمع نفسه مجددا في إقليم خرسان الأفغاني والمحاذي لإيران، بعد خسارته في سوريا والعراق وقريبا في ليبيا.

 

وبحسب تقارير دولية، فإن تنظيم "داعش" فقد حوالي 95% من المناطق التي سيطر عليها خلال عام 2014 في كل من سوريا والعراق، والـ 5% المتبقية هي عبارة عن جيوب وأوكار متناثرة، لا ينطبق عليها وصف قواعد ومرتكزات ثابتة وقوية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان