رئيس التحرير: عادل صبري 11:20 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالدعوة لاستعادة التوازن.. هل يدخل لبنان تحت الحماية الدولية؟

بالدعوة لاستعادة التوازن.. هل يدخل لبنان تحت الحماية الدولية؟

العرب والعالم

الرئيس اللبناني ميشال عون

بالدعوة لاستعادة التوازن.. هل يدخل لبنان تحت الحماية الدولية؟

أحمد جدوع 15 نوفمبر 2017 12:25

على الرغم من فشل الأمم المتحدة في مواجهة الجرائم التي ترتكب في سوريا وعدم اتخاذ قرار منصف للأوضاع فيها إلا أنها مازالت تستخدم مصطلح الحماية، حيث دعت مجموعة الدعم الدولية للبنان إلى إعادة التوازن الحيوي إلى لبنان، وحمايته من التوترات، فهل هذه بداية للتدخل الرسمي في لبنان؟

 

وكانت مجموعة الدعم، التي تضم أمريكا وروسيا وفرنسا، قالت قبل أيام عقب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من منصبه، إنه من الضروري استعادة "التوازن الحيوي" في لبنان، وناشدت المجموعة، في بيان لها، حماية لبنان من التوترات في المنطقة.

 

وقال البيان إنه في أعقاب اجتماع أعضاء المجموعة، التي تضمّ الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، مع الرئيس اللبناني ميشال عون، أكّدت المجموعة أهمية استعادة "التوازن الحيوي" لمؤسسات الدولة في لبنان.

 

ترحيب دولي

 

ورحّبت المجموعة بدعوة الرئيس لعودة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى لبنان، كما أعرب عون عن قلقه إزاء طريقة استقالة الحريري، وبقائه في الرياض التي أعلن منها الاستقالة.

سعد الحريري

 

وكان الحريري أعلن في الرابع من نوفمبر الجاري استقالته من المملكة العربية السعودية أثناء زيارته للرياض، متهمًا حزب الله وإيران بفرض أمر واقع في لبنان بالسلاح، وأعرب في خطاب الاستقالة عن خشيته من الاغتيال.
 

وقالت مصادر مسؤولة في الحكومة اللبنانية لرويترز إن السلطات السعودية تحتجز الحريري. وهى التي أمرته بالاستقالة عندما كان في زيارة للرياض قبل أيام ووضعته رهن الإقامة الجبرية.
 

صدمة سياسية

 

لكن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري قال إنه التقى في منزله بالرياض سفير روسيا في السعودية سيرغاي كوزلزف والسفير الإيطالي لوكا فيراري
 

بيد فإن استقالة الحريري جاءت"مفاجئة" في حدها الأدنى، فقد أثارت حالة من "الصدمة السياسية" في الأوساط اللبنانية والإقليمية، فرحب بها البعض واستهجنها آخرون، وتساءل فريق ثالث عن دوافعها وسياقاتها، وحذر آخرون من تداعياتها وما تؤشر إليه من تبعات و"مخاطر" متوقعة.

ميشال عون

 

وبغض النظر عن حالة الانقسام التي أحدثتها ردود الفعل المتباينة حولها، فقد دفعت الكثيرين إلى التساؤل هل كانت تمثل قرعا لطبول حرب وشيكة في المنطقة وهل من الممكن أن يخضع لبنان للحماية الدولية وإذا كان الأمر كذلك فما هو الهدف الحقيقي من ذلك؟

 

أمريكا تسعى لإشعال المنطقة

 

بدوره قال الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن الدول الغربية وعلى رأسهم أمريكا لا تريد إلا التخلف للدول العربية من خلال الزج بهذه الدول في الصراعات والحروب بالوكالة، مشيراً إلى أن مفهوم الحماية أو المسؤولية الدولية قد عفي عليه الزمن.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن أمريكا لن تتدخل عسكرياً في لبنان، وكذلك السعودية لأن الأخيرة لا تستطيع الخروج من مأزق حرب اليمن الذي اختارته هى بنفسها لم يفرض عليها، وبالتالي لن تكرر خطأ حرب اليمن في لبنان من أجل محاربة إيران.
 

وأوضح أن أمريكا حقاً تريد محاربة إيران لكن بأيدي عربية وبأموال عربية، مؤكداً أن ما أعلنته الدول الداعمة للبنان كلام مبتور لا يصلح لوضعه في جملة سياسية مفيدة، متسائلاً لماذا لم تسخدم هذه الدول مفهوم المسؤولية الدولية في سوريا أو ليبيا بشكل إيجابي يضمن عدم تدميرهما بهذا الشكل الحالي، وفي الحقيقة هى حاولت تطبيقه لكن من أجل السيطرة على مقدرات البلدين لكنها في النهاية فشلت.
 

ضعف سعودي

 

فيما قال الباحث السياسي محمد إدريس، إنه لن يكون هناك حرب تديرها السعودية فهى غير مؤهله الآن لإدارة أي معركة خارجية في ظل تصدع بيتها الداخلي مع عدم قدرتها حسم حرب اليمن.

الملك سلمان بن عبد العزيز

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن إيران قادرة على أن تهزم السعودية بوكلاءها في العراق واليمن ولبنان وسوريا، وربما من الداخل السعودي المتصدع سواء في الخبر أوالدمام أوجيزان ومناطق أخري.

 

وأوضح أن إعلان أمريكا وروسيا وفرنسا وغيرهم من استعدادهم لحماية لبنان هو طعم للسعودية لخوض حرب جديدة ضد إيران، مؤكداً أن أي محاولة للسعودية لموافقة أمريكا للقفز فوق أزماتها الداخلية بمثابة انتحار، ولن تتبعها أي دولة عربية حتي الكويت وسلطنة عمان وحتى الإمارات والبحرين وحتى الحلفاء الإقليميين مثل مصر الغارقة في أزماتها الداخلية.

 

في السياق، اتهم الرئيس اللبناني ميشال عون، السعودية، باحتجاز رئيس وزراء بلاده "المستقيل" سعد الحريري، معتبراً ذلك انتهاكاً لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية.

 

وقال الرئيس اللبناني في تصريحات صحفية نقلتها قناة "الجديد"، الأربعاء: إن "الحريري محتجز، ونعتبر ذلك عملاً عدائياً ضد لبنان"، مضيفاً: "اتصل بي الحريري يوم استقالته وقال لي: استقلت لأنني تعبت، ومنذ ذلك اليوم لم نستطع التكلم أو التواصل معه".

 

وأعلن عون، استعداد بلاده "للتفاوض حول استقالة الحريري شرط عدم المساس بالسيادة والأمن اللبنانيَّين"، لافتا إلى أن "ما يحصل مع الحريري يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان؛ لأنه لا يمكن توقيف إنسان دون سبب".

 

وتابع: "لا شيء يبرر عدم عودة الرئيس الحريري بعد مضي 12 يوماً على غيابه"، مشيراً إلى أن "وضع الحريري في السعودية يخالف اتفاقية فيينا وميثاق حقوق الإنسان".

 

الأمم المتحدة

 

من جهتها، قالت الأمم المتحدة: إنها تريد "مزيداً من الإيضاح، وفي أسرع وقت ممكن"، بشأن غياب رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري، وبقائه في السعودية.

أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للمنظمة الدولية، ستيفان دوغريك، للصحفيين في نيويورك: "نحن قلقون بشأن موقفه ولا نملك أي معلومات مستقلة حول وضعه الحالي".

 

جاء ذلك في معرض رد المسؤول الأممي على سؤال بشأن موقف الأمين العام للأمم المتحدة إزاء الاستقالة التي أعلنها الحريري من السعودية.

 

والأحد الماضي، قال الحريري في حوار تلفزيوني إنه سيعود إلى لبنان "خلال أيام" من أجل إتمام الإجراءات الدستورية لاستقالته.

 

وأشار، اليوم، إلى قرب موعد عودته من خلال تغريدة عبر "تويتر" قال فيها: "يا جماعة أنا بألف خير، وإن شاء الله أنا راجع هليومين خلينا نروق (نهدأ)، وعيلتي قاعدة (أسرتي تعيش) ببلدها المملكة العربية السعودية".

 

وفي 4 نوفمبر الجاري، أعلن الحريري استقالته أثناء زيارة للسعودية، قائلاً في خطاب متلفز إنه يعتقد بوجود "مخطط لاغتياله".

 

وأرجع قراره إلى "مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه بعد تمكن حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه".

 

وفي أعقاب ذلك قال الرئيس ميشال عون إنه لن يقبل استقالة الحريري حتى يعود إلى لبنان ليفسر موقفه.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان